السادات يخاطب السيسي في المنام ووجبة رعب التلفزيون اليمني

تمكن التلفزيون اليمني فعلا من تزويدنا بوجبة رعب حقيقية كنا لوهلة نعتقد بأنها ممكنة فقط في إستديوهات هوليوود.
الفيلم المركب من إنتاج تنظيم القاعدة حسب الشروحات ويتعلق بالهجوم الإنتحاري على مقر وزارة الدفاع، والذي تضمن عمليات قتل بدم بارد يندى لها جبين البشرية، خصوصا لمرضى وأطباء ومواطنين أبرياء لا يحملون سلاحا.
تم إلقاء قنبلة يدوية على فريق طبي من عشرة أشخاص لاذوا بإحدى الغرف هربا من زخات الرصاص في المكان وقتلت طبيبة حاولت إسعاف زميل لها، وأطلق المهاجمون النار في كل الإتجاهات قبل مقتلهم.
لا يوجد ما يدلل على أن الفيلم مفبرك ولا يمكنني ضميريا الموافقة على عمليات القتل أو تصديق بان الضحايا ‘كفار’ لأنهم تواجدوا بالصدفة في مقر مستشفى يتبع وزارة الدفاع.
كنا نلوم الصهيونية ونعتبرها المقياس الأبرز لأعمال القتل فينا وفي الإنسان.. سبقناها وحصلنا على الميدالية الذهبية بالوحشية في اليمن وسوريا والعراق ومصر مرة بيد من يعتقدون بانهم يمثلون الله وحدهم ومرة برصاص وقذائف جيوش نظامية تتبع أنظمة أكثر إنحرافا.
القتلى أولادنا والقتلة كذلك منا للأسف.. هذه هي حصريا المشكلة، ونريد أن نعرف من وما الذي يدجج بعض الفتية منا بكل هذه الكراهية والتعطش للدم؟ لا تقولوا لي فقط إنهم المتطرفون والأصوليون، فمن واجبنا جميعا أن نحدد ما الذي دفعهم للتطرف من حيث المبدأ.
يحدثني صديق زار ألمانيا عن إنشغال الجميع هناك بإيجاد تفسير حضاري وثقافي لوجود 40 ألمانيا من أصل ألماني نقي يحاربون مع التنظيمات المتشددة في سوريا.
نحن أمة لدينا برك من الدماء ومئات الالاف من المحاربين وملايين الضحايا ولا نسأل عما يجري؟!

الأخوان يعيقون التحرير

تصر فضائية ‘التحرير’، التي تبث برامجها من الحزمة المصرية على ان الإخوان المسلمين ما زالوا يشكلون خطرا، ليس على مصر فقط، ولكن على اولويات الامة العربية، كما يقول احد المتحدثين في المحطة، التي تزداد اسهمها بوضوح في فضاء شمال افريقيا.
لا يمكن معرفة الاسباب التي تدفع بعض المجتهدين العرب للاقتناع بان الاخوان المسلمين هم الخطر الداهم على هذه الامة وعلى مصالحها، وان كنت اعتقد خلافا لما يشيعه برنامج ‘القاهرة والناس’ دوما بان العدو الواحد والوحيد لهذه الامة كان وما زال وسيبقى الكيان الصهيوني.

غياب لواء الاسكندرون عن النظام والمعارضة

عمليا يمكن ترتيب الاولويات وفقا لأي اجندة سياسية، ومنطقيا يفترض بعض الذين نثق بهم بان الطريق الى تحرير القدس يبدأ باستئصال الاخوان المسلمين وكأنهم حجر عثرة في طريق جنرالات العرب، الذين افشل الاسلاميون حصريا مخططاتهم الدائمة لتحرير الاوطان السليبة، ابتداء بفلسطين مرورا بلواء الاسكندرون وانتهاء بسبتة ومليلة التي يرفض صديقنا رشاد ابو شاور التنازل عنها.
الغريب ان قصة لواء الاسكندرون لا تظهر في فضائيات سورية الرسمية والاهلية مثل ‘دنيا’ وغيرها، لكنها لا تظهر في المقابل في الفضائيات التي تعارض النظام السوري تحت عنوان تحرير الشعب السوري، ولا تلك الفضائيات السلفية التي تتحدث عن تحرير بلاد الشام حصريا من نظام الديكتاتور بشار الاسد وخصوما منها لواء الاسكندرون.
حتى في شمال افريقيا لم ارصد ولا مرة واحدة محطة تلفزيونية تتحدث عن سبتة ومليلة باعتبارها كانت ارضا عربية، وليس سرا ان ميزانية الاعلام التلفزيوني الضخمة جدا في بلد مثل الامارات يعاني من زحمة في الفضائيات لا تتضمن اطلاقا حديثا من اي نوع عن عروبة جزر ابو موسى او شقيقاتها اللواتي تسيطر عليهن ايران.
وعليه تبقى فضائية فلسطين هي وحدها وسط الاحتلال، لكنها يا للعجب لا تتحدث اطلاقا عن فلسطين المحتلة وتترك هذه المهمة لفضائيات الشتات مثل العودة والاقصى والقدس وفلسطين.

العيال ماتوا والثلج مكرمة حكومية!

يبدع الصديق عارف البطوش – كالعادة- في إلتقاط المفارقات، فقد نشر على صفحته الفيسبوكية تعليقا صغيرا عن التلفزيون الأردني جاء فيه’ العيال ماتوا.. والتلفزيون الأردني مصر على عرض مسرحية العيال كبرت’.
هذه المسرحية وشقيقاتها من نخبة مسرحيات الكوميديا المصرية القديمة تعرض دوما في مواسم الثلج والأعياد الوطنية والقومية، وملاحظة البطوش تدلل على إخفاق كبير في المسرح المصري والعربي عندما يتعلق الأمر بتوفير بدائل عن تلك التحف المسرحية الفنية.
فعلا أربعة على الأقل من نجوم العيال كبرت توفاهم الله على حد علمي.
لكن صديق آخر له رأي مختلف في الإستعراضات التلفزيونية التي تتحدث عن المنجزات التي قامت بها الأجهزة الحكومية في التعامل مع عاصفة الثلج، حيث لاحظ بأن التلفزيون يتعامل مع الثلوج وكأنها ‘مكرمة ‘حكومية، مشيرا لأن بعض القرى في الجنوب والشمال عزلت تماما وإسطوانات الغاز شحت من الأسواق والطوابير على الخبز تكثفت.

رؤيا السيسي

إذا كنت في مصر فلا تستغرب.. هذا هو الإستنتاج الدائم في المشهد المصري.
لذلك لا أستغرب صدقية رواية ‘الجزيرة مباشر’ وفضائية ‘الحرية’ عن تلك ‘الرؤيا’ التي شاهدها الجنرال عبد الفتاح السيسي عندما زاره في المنام الرئيس الراحل أنور السادات وأبلغه بأنه يرى نفسه رئيسا لمصر.
هذه الرؤيا إذا ما صحت إستهلال جيد على الطريقة المصرية يمهد الأرض أمام رئاسة الجنرال عبر مخاطبة غرائز البسطاء والسذج، ولولا الحياء لوضع السادات يده على كتفي السيسي وقال له: يا ولدي عليك أن تزور الكنيست أيضا عندما تسيطر على مؤسسة الرئاسة فتلك أقصر الطرق في الدنيا، وقد تسارع في إقترابك من الآخرة أيضا.
يذكرني المشهد بشخص أعرفه جيدا ثقب كل سقوف المعارضة ورفع الصوت وحصل على دعم نقدي عدة مرات لأن والدته ـ رحمها ألله ـ رأته في المنام وهو رضيع بشاربين كبيرين يقف على كل منهما صقر جارح.

‘ مدير مكتب ‘القدس العربي’ في عمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية