الجزائر ـ من محمد زيان ـ مع تعرض الجزائر خلال الأيام الماضية لموجة برد قارسة صاحبها سقوط أمطار غزيرة على معظم مناطق البلاد، تجددت مخاوف نحو 4 ملايين جزائري يقطنون في مساكن “هشة” من انهيار تلك المساكن عليهم جراء تلك الأمطار.
وبحسب مراقبون فإن مشكلة السكن الهش تحولت إلى سرطان حقيقي أرّق الحكومات الجزائرية المتعاقبة، كما قتل عشرات المواطنين خلال السنوات الماضية، جراء انهيار بعض تلك المساكن التي تقدرها وزارة الإسكان الجزائرية بأنها تبلغ إجمالا، 552 ألف وحدة سكنية هشة على مستوى البلاد تمثل 11% من إجمالي الوحدات السكنية في الجزائر والمقدرة بنحو 7 ملايين وحدة سكنية.
ولا توجد إحصاءات رسمية عن عدد ضحايا السكنات الهشة، لكن أشهر الحوادث تعود إلى العام 2007، حيث انهارت سكنات هشة وسط العاصمة خلفت 8 قتلى في ثلاثة أيام.
وصنّف إحصاء رسمي أجري العام 2007، المساكن الهشة في الجزائر إلى ثلاثة أنواع؛ سكن هش مبنى بالخشب ومواد بناء قابلة للتلف وقُدّر بـ92 ألف وحدة، وسكن بُني بالإسمنت دون مراعاة شروط تقوية وتمتين هذه السكنات حتى يتسنى لها مواجهة آثار الكوارث الطبيعية ويقدر بـ280 ألف وحدة، فيما بلغ عدد السكنات المبنية باستعمال الطوب والجبس ومواد محلية 180 ألف سكن، وهي سكنات لا تقاوم الكوارث الطبيعية لاسيما الفيضانات.
ودرج المسؤولون الجزائريون المتعاقبون على وزارة الإسكان القول إن مشكلة السكن الهش بدأت منذ الاستقلال، عام 1962، وتفاقمت سنة بعد أخرى إلى أن عجزت الدولة عن حلها.
لكن وبمجيء الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى السلطة عام 1999، وضعت الحكومة برامج للقضاء على أزمة السكن ومنها مشكلة السكن الهش، حيث اتُّخذ قرار سياسي بالقضاء عليها نهائيا بحلول العام 2014، حيث خصصت الدولة آنذاك مشروعا يهدف لبناء 340 ألف وحدة سكنية.
ويتركز العدد الكبير من المساكن الهشة في العاصمة الجزائر ويقدر بـ60 ألف وحدة، حسب تصريحات صحفية أدلى بها في وقت سابق والي (محافظ) العاصمة عبد القادر زوخ.
وتنتظر العاصمة الجزائر الانتهاء من ترحيل ما تبقى من 24 ألف عائلة تسكن الأحياء ذات السكنات الهشة، ووُصفت العملية بالأكبر منذ الاستقلال، وستنتهي العملية مع نهاية هذه السنة لتُصبح العاصمة ولاية خالية من السكنات الهشة بدخول السنة الجديدة، بحسب تصريحات صحفية لوزير السكن عبد المجيد تبون قبل أشهر، والتي أشار فيها أيضا إلى أنّ “البناء الهش والفوضوي سيتم القضاء عليه في الجزائر بحلول العام المقبل”.
وقد خصصت الحكومة الجزائرية مؤخرا 12 ألف و881 وحدة سكنية جديدة في العاصمة لمعالجة أزمة السكن الهش.
من جانبه قال عبد الحميد بوداود، رئيس المجلس الوطني للخبراء والمهندسين المعماريين الجزائريين (حكومي) إن “عدد السكنات الهشة في تصاعد رهيب أكثر مما تعده الأرقام الرسمية”.
وفي تصريحات لوكالة الأناضول دعا بوداود، إلى “التكفل بهذه السكنات الهشة على مستوى كل البلديات لتسهيل عملية تحديد الاحتياجات المادية اللازمة لهدم أو إعادة تأهيل أو تمتين” تلك لوحدات”.
ولفت بوداود إلى أن “سكان البنايات الهشة يتراوح بين 4 و5 وملايين نسمة”، مشيرا إلى أن الظاهرة “تمس كل بلديات البلاد الـ1541 ولا تستثني منها واحدة”.
ودعا بوداود البلديات إلى إحصاء العقار القديم وتصنيفه وتقديم لائحة احتياجاتها، مشيرا إلى أن لكل عمارة “دفترا صحيا” يتابع حالتها من حيث الصيانة، وقال إن السلطات أغفلت العمل بهذا الدفتر الذي هو “جاسوس” العمارة الحقيقي.
وعن مدينة القصبة التاريخية الساحلية (شمالا) التي بناها العثمانيون، فقال بوداود إن وضعها “كارثي” يحتاج إلى تدخل عاجل من السلطات.
ولفت المتحدث إلى أن “سكان القصبة رفضوا الرحيل منها منذ العام 1978، حيث خصصت السلطات مبالغ مالية لترميمها والحفاظ عليها كتراث تاريخي، وقد أدى عدم اهتمام السكان بها إلى ترهل حالتها وانهيار الكثير من سكناتها، ما جعل قيمتها كمدينة سياحية تتراجع”.
وتهدد الانهيارات 800 دويرة حسب ما تسمى به السكنات في القصبة، وهي بيوت صغيرة تتكوّن معظمها من غرفة ضيقة جدا أوغرفتين فقط ، وقد سقطت منها اثنتان العام الفارط بسبب الأمطار الغزيرة خلفت قتيلة واحدة.
ومدينة القصبة بنيت في الجزائر في العهد العثماني وكانت مقر السلطان وتم بناؤها على الجبل المطل على البحر الأبيض المتوسط لتكون قاعدة عسكرية مهمتها الدفاع عن القطر الجزائري كله، وهي مبنية على طراز تركي عثماني وتحتوي على عدة قصور وجوامع تاريخية، من بينها الجامع الكبير وجامع كتشاوة.(الاناضول)