أزمة جامعة أم أزمة مجتمع؟

حجم الخط
0

أثار شريط مسرب عن حفل تكريم الدكتورة شيخة المسند مديرة جامعة قطر من قبل جامعة كندية تقديرا لإنجازاتها في تطوير جامعة قطر ورفع مستواها الاكاديمي بين الجامعات، أثار كثيرا من اللغط وصل عند البعض الى حد إتهامها بإهانة المجتمع القطري تفسيرا لبعض ما تفوهت به من عبارات في سياق ردودها على اسئلة من الحضور. ومن خلال مشاهدة الشريط وردود الفعل عليه من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة تويتر، أود أن أضع بعض الملاحظات التي أعتقد أنها ضرورية للإلمام بالموضوع بشكل أكثر شمولية.
أولا: طرحت الدكتورة قضية كبرى على أنها مشكلة جامعية بينما هي مشكلة مجتمع إن لم تكن أزمة مجتمع وهي قضية ‘الاستحقاق الذي يشعر به القطري كونه قطريا.
ثانيا: ما ذكرته من ‘أن معظم الشباب في بلدي او بالاحرى جميع المواطنين ينظرون للأمور على أنها مستحقات لهم وليست كفرصة’ كلام صحيح ولكنه قد يصبح إدانة إذا ما كان علاجه جزئيا وإنتقائيا ويذهب جراءه مستقبل مئات الطلبة والطلبة خاصة أنه كثقافة لايزال في المجتمع وفي معظم القطاعات.
ثالثا: توقيت الكلام في اعتقادي جعل الأمر أكثر حساسية فالدولة تشهد استجلابا للعمالة بجميع أصنافها لم يحدث له مثيل مع ارتفاع في الاسعار بشكل غير مسبوق كذلك في حين يزداد عدد المحالين الى التقاعد من القطريين، كل ذلك يجعل من فرصة الحصول على شهادة جامعية اكثر الحاحا من ذي قبل.
رابعا: تعريض الطالب القطري وحده للمنافسة ومجتمع الريع يتضخم في التعيينات والوظائف باشكالها ناهيك عن الوظائف المختلفة والهياكل المتضخمة – لاسباب اجتماعية اكثر منها اقتصادية – يجعل منه الضحية دون غيره.
خامسا: لا أعتقد ان الجامعة هي المكان الانسب لعلاج قضية ‘الاستحقاق’ بل أعتقد ان سوق العمل هو المؤهل لذلك بصورة أكثر نفعا فبالتالى تأثيره سينعكس على الجامعة وطلابها لتحسين مستوياتهم ليتمكنوا من الحصول على فرصة عمل أما حرمانهم من فرصة التعليم فهي أكثر إيلاما لهم وللمجتمع.
سادسا: ثقافة ‘الريع’ بالضرورة تمايزية ولا يمكن علاجها جزئيا، الأمر الذي سيثير حفيظة الكثيرين حينما يشعرون أن على البعض اقتناص الفرصة بينما يأتى للبعض الآخر الفرصة استحقاقا.
سابعا: ردود المجتمع على الدكتورة شمولية ومطلقة ‘مطالبة بالاستقالة’ و ‘لن ننسى’ وغير ذلك بينما كان بالإمكان اشعارها بأن الادانة أو الإهانة و’الاستحقاق’ قد تطالها كذلك كرئيسة للجامعة.
ثامنا: المحفل الدولي الذي تكلمت فيه يدرك تمام الادراك ان قطر مجتمع إقتصاد ‘ريعي’ ويدرك ان ثقافة الريع ثقافة استحقاق اكثر منها ثقافة إنتاج، ولكن الذي ربما لا يدركه أن الحلول ليست شمولية للخروج منه، لذلك إفترض ان ما قامت به جامعة قطر ضمن حل شمولي له يحتوي جميع الابعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية. تاسعا: ركزت الدكتورة على ان الاستحقاق مشكلة وطنية نجحت جامعيا في علاجها ولكن نظر المجتمع الى إثارتها في محفل دولي كإهانة للمجتمع لأنه رأى فيها نوعا من الظلم.
عاشرا: ما اغاظ المجتمع هو ذكر الدكتورة أنها بدأت مع الجامعة من الصفر، وهي قضية يمكن تبريرها جزئيا، كما فعلت فى ردودها في الصحافة.
أحد عشر: أتساءل لم لا يشكل عدم وجود مجلس منتخب إهانة؟ لم لا يشكل عدم وصولنا لكأس العالم إهانة رغم الانفاق الباذخ على الكرة والملاعب وشراء اللاعبين؟ وغير ذلك من الأمور الهامة؟ حتى تشكل حقيقة ذكرتها الدكتورة عن خاصية من خصائص اقتصاد البلد وطبيعته على انها إهانة؟
إثنا عشر: الحقيقة ان الكثير لا يعي أن تويتر يصبح مؤثرا فقط عندما يريد المسؤولون ذلك وليس لطبيعته لأنه لا يمثل رأيا عاما أصلا لأن الرأي العام يتطلب مجالا عاما مفتوحا وبذلك أصبح تويتر مجالا وعنوانا للشعارات والاحساس بالتأثير الزائف.
عبدالعزيز محمد الخاطر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية