ايران وامريكا تستعدان للمواجهة بعد تصويت الوكالة الدولية للطاقة الذرية
انهت عمليات التفتيش المفاجئة وتعليق تخصيب اليورانيوم.. وموسكو تدعو لمواصلة النقاشايران وامريكا تستعدان للمواجهة بعد تصويت الوكالة الدولية للطاقة الذريةطهران ـ واشنطن ـ ميونخ ـ تل ابيب ـ وكالات الانباء: تعهدت ايران امس الاحد بانهاء عمليات التفتيش النووي المفاجئة من الامم المتحدة بعد يوم من تصويت الوكالة الدولية للطاقة الذرية لصالح رفع تقرير مجلس الامن بشأن البرنامج النووي الايراني بعد مخاوف بشأن برنامج طهران النووي.وفي تصعيد لشدة الخطاب الموجه الي طهران قال الرئيس الامريكي جورج بوش ووزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس ان التصويت وجه رسالة واضحة الي ايران. وقال بوش هذه الخطوة المهمة تبعث برسالة واضحة الي النظام في ايران بان العالم لن يسمح للنظام الايراني بالحصول علي اسلحة نووية .ولكن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد رد قائلا ان مثل هذا الضغط لن يسهم بشيء في اثناء ايران رابع اكبر الدول المصدرة للنفط في العالم عن الحصول علي الطاقة النووية التي تصر علي انها بحاجة اليها لتوليد الكهرباء وليس لبناء اسلحة نووية. وقال احمدي نجاد اعداؤنا لا يمكنهم القيام بشيء. لا نحتاج اليكم علي الاطلاق. ولكنكم بحاجة الي الامة الايرانية .وحذرت ايران من ان اي عقوبات ضدها سترفع اسعار النفط الي درجة تتعدي قدرة احتمال اقتصادات الدول الصناعية. وصوتت الوكالة الدولية للطاقة الذرية السبت رفع تقرير بشأن الملف الايراني الي مجلس الامن. ولكن مجلس الامن اعلي هيئات الامم المتحدة لن يتخذ اي اجراءات ومنها الفرض المحتمل للعقوبات حتي يصل تقرير الوكالة بشأن ايران في اذار (مارس).وقال غريغوري شولت سفير الولايات المتحدة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ان الوسيلة الوحيدة امام طهران لتتفادي اجراءات مجلس الامن هو ايقاف تخصيب الوقود النووي والاستمرار في السماح لمفتشي الوكالة باجراء عمليات تفتيش مفاجئة علي المواقع النووية الايرانية. ولكن بدلا من التسليم امام الهجمة الاخيرة من الغرب قالت ايران انها لن تلتزم بعد الان بما يسمي البروتوكول الاضافي الذي وقعت عليه عام 2003 تحت ضغط من الغرب بما يسمح بعمليات تفتيش مفاجئة. ووقعت ايران علي البروتوكول المرتبط بمعاهدة حظر انتشار الاسلحة النوية بعد ان اعلنت انها تقوم بأعمال نووية سرية منذ 18 عاما. وكانت القوي الاوروبية الكبري المانيا وفرنسا وبريطانيا هي التي بدأت مشروع قرار الوكالة لاحالة ايران الي مجلس الامن ولكن من المرجح ان تأتي استجابة المجلس ببطء اذا جاءت علي الاطلاق. ولكن هناك انقسامات حادة بخصوص العقوبات المحتملة علي ايران بين الدول الاعضاء الخمس الدائمين لمجلس الامن والتي تملك قوي نووية.وتعارض بكين وموسكو الساعيتان الي الحفاظ علي تجارة الطاقة مع ايران فكرة العقوبات المحتملة مما يزيد من احتمال تأخر فترة عرض المسألة النووية الايرانية امام مجلس الامن. والدول الخمس الاعضاء هم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين.وتخطط ايران ايضا لاستئناف انشطة تخصيب اليورانيوم كاملة ردا علي رفع تقرير بشأن ملفها الي مجلس الامن. ولكن مازال توقيت هذه الخطوة غير مؤكد. وقال حميد رضا اصفي المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية في مؤتمر صحافي في طهران امس الاحد هذه مسألة تقنية. سنعلنها حينما يحين الوقت .وقال اصفي ان ايران ستعقد مباحثات مع روسيا يوم 16 شباط (فبراير) ولكنه اضاف ان عرضا روسيا يتعلق بتخصيب موسكو لليورانيوم الايراني سيتعين تعديله في ضوء الوضع الحالي .وخرجت وسائل الاعلام الايرانية امس الاحد بوجهات نظر متباينة حول الاسلوب الذي ينتهجه المسؤولون في معالجة الازمة النووية الايرانية مع الغرب ودعت بعض الصحف والسياسيين الاصلاحيين الحكومة الي تخفيف حدة موقفها. وعلي الجانب الاخر اشادت الصحف المتشددة برد ايران الصارم علي القرار الذي اتخذه مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية السبت برفع تقرير الي مجلس الامن الدولي بشأن ايران.وقالت صحيفة (طهران تايمز) المحافظة لقد بات واضحا تماما ان الالتزام المستمر باللوائح التي تدوس علي حقوق الامم لن يؤدي الا للاستسلام للمطالب الاستبدادية للقوي الغربية .لكن بعض السياسيين عبروا عن قلقهم من الاسلوب الذي تتبعه حكومة الرئيس محمود احمدي نجاد لمعالجة الامر. وقال محمد علي ابطحي الذي كان يشغل منصب نائب الرئيس في عهد الرئيس السابق محمد خاتمي ان ابلاغ القضية النووية الايرانية الي مجلس الامن الدولي ليست انباء طيبة وقد تكون لها عواقب سلبية علي البلاد .واضاف في تصريحات لوكالة الطلبة الايرانية للانباء شبه الرسمية اذا لم يكن في مقدور المفاوضين الحاليين القيام بمهمتهم.. فانه يتعين اجراء بعض التغييرات حتي يتبع المفاوضون دبلوماسية اكثر جدية من اجل مفاوضات بنائة . وقال المشرع محمد خوش جهرة انه يتعين علي المسؤولين ان يضعوا في الاعتبار انعكاسات استراتيجيتهم النووية. ونسبت صحيفة (ايران نيوز ديلي) اليه قوله نحتاج الي ادارة استراتيجية في هذه المرحلة. لا يجب ان نتخذ قرارات تستند الي الانفعالات او الشعارات .ونقلت نفس الصحيفة عن المحلل السياسي والمحاضر الجامعي علي خورام قوله ان الطريقة التي تتبعها الحكومة في التعامل مع القضية قادت البلاد الي مرحلة خطيرة للغاية .واعلن نائب رئيس الوزراء الروسي وزير الخارجية سيرغي ايفانوف امس الاحد امام مؤتمر الامن في ميونيخ ان روسيا تدعو الي مواصلة البحث في الملف النووي الايراني في اطار مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاطول فترة ممكنة .وقال ايفانوف معلقا علي قرار مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية السبت احالة الملف الايراني علي مجلس الامن الدولي للاطلاع عليه ان روسيا ما زالت تعتقد انه من الافضل طالما ان ذلك ممكن، ابقاء الملف النووي الايراني في اطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية .ومن جهته اعتبر وزير الخارجية الاندونيسي حسن ويرايودا امس الاحد ان احالة الملف النووي الايراني علي مجلس الامن الدولي ستأتي بنتائج عكسية .وعبر رئيس الوزراء الاسرائيلي بالوكالة ايهود اولمرت امس الاحد عن ارتياحه لرفع الملف النووي الايراني الي مجلس الامن الدولي.وقال اولمرت خلال الاجتماع الدوري لمجلس الوزراء وفق بيان لرئاسة الوزراء في القدس ان الاسبوع الفائت شهد نشاطا سياسيا ودبلوماسيا مهما بهدف وقف مشاريع ايران النووية قبل ان تشكل تهديدا جديا للعالم ولدولة اسرائيل في آن واحد .