مجدي حسين يطالب بتوجيه لكمة قاضية للسيسي داخل حلبة الملاكمة.. وبرامج ‘التوك شو’ سبب كآبة المصريين

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ لازالت موجة البرد والامطار التي اكتسحت مصر، والحديث عن عودة العاصفة غدا الأربعاء، تحتل المكان الأبرز في صحف امس، وقد ازاحت العواصف والامطار اخبار السياسة الى المرتبة الثانية بعد ان كان لها مكان الصدارة. ومن ضمن الاخبار السياسية التي احتلت المكان الثاني انتخابات نقابة الأطباء العامة والنقابات الفرعية التي خسر فيها الاخوان مقاعد مهمة ظلوا يشغلونها لأكثر من ثمان وعشرين سنة، كما نقرأ ايضا عن تلبية الحكومة لمطالب عمال شركة الحديد والصلب في حلوان، في إقالة رئيس مجلس الإدارة، وتعهدها بصرف المكافآت والحوافز على دفعتين، والعمل الجاد للوصول بالشركة الى النجاح. ومن الاخبار الاخرى استعدادات قوات الجيش الثاني والعمليات الخاصة للشرطة، للقيام بحملة تمشيط في صحراء وجبال الإسماعيلية للبحث عن الإرهابيين.
وإلى بعض مما عندنا:

ورقة بالخط الأحمر تكشف
نية الانقلاب على عبد الناصر

ونبدأ بالحكايات والروايات وستكون هذه المرة لصديقنا العزيز سامي شرف مدير مكتب المعلومات لخالد الذكر، نقلها عنه يوم الأربعاء زميلنا في ‘الأهرام’ ماهر مقلد بقوله:
‘خلال المكالمة قال: للتاريخ أنا الذي وضعت خطة اعتقال المشير عبدالحكيم عامر وكنت أراقب كل ما يجرى في منزله بالجيزة بعد اعتكافه مع مجموعة من مؤيديه، وللتاريخ أذكر انني وشعراوي جمعة وضعنا خطة الاعتقال، ثم انضم إلينا أمين هويدي واستطعت أن أحصل على ورقة مكتوبة باللون الأحمر من منزل المشير تكشف عن نواياه في الانقلاب العسكري على الرئيس جمال عبدالناصر، وتابعت لعدة أيام كل ما يحدث داخله قدمت الورقة للرئيس وكنت أطلعه أولا بأول على تفاصيل ما يجرى وعرضت عليه أن نضع خطة لإنهاء هذا الوضع قبل أن يستفحل، وبالفعل ذهبت بصحبة شعراوي جمعة إلى نادي الشمس وكان مبنى تحت الإنشاء وكنت مسؤولا عن إنشائه وجلسنا معاً في منطقة بعيدة داخل النادي ووضعنا خطتين، الأولى هي اعتراض طريق المشير والقبض عليه. والثانية أن يدعو الرئيس لاجتماع مجلس قيادة في منزله ويحضره المشير ويتم القبض عليه. وبعد عرض الخطتين ارتاح عبدالناصر للثانية ويومها قال: تحمل الشكل الديمقراطي فضلا عن أنها أقل في المخاطرة وبالفعل حدث ذلك وتم اعتقاله في منزل الرئيس جمال عبدالناصر’.

التلمساني كان ذا رؤية واضحة
وقدرة على السباحة ضد التيار

أما الحكاية الثانية فستكون من نصيب صديقنا الاستاذ بجامعة أسيوط، عضو مكتب الإرشاد والنائب الأول للمرشد السابق للإخوان، الدكتور محمد حبيب، الذي ترك الجماعة، بعد سيطرة مجموعة تلاميذ سيد قطب عليها، وجاءت في ‘الوطن’ يوم الأربعاء، وقال فيها تحت عنوان ‘الإخوان وحاجتهم إلى قيادة كعمر التلمساني’:
‘1- في بداية السبعينات من القرن الماضي وبعد وفاة المستشار حسن الهضيبي المرشد الثاني لجماعة الإخوان المسلمين اجتمع خمس من قيادات الجماعة هم: مصطفى مشهور، أحمد حسنين، كمال السنانيري، حسني عبدالباقي، وأحمد الملط، وذهبوا إلى المهندس حلمي عبدالمجيد وطلبوا منه أن يكون مرشدا عاما للإخوان، بناء على توصية المستشار الهضيبي، رفض الرجل وقال: لا أستطيع أن أجلس على مقعد جلس عليه الاستاذان البنا والهضيبي، لكن إن شئتم أدلكم على من يقبل، ودلهم فعلا على رجل يدعى محمد مرزوق، ذهبوا إليه وعرضوا عليه أن يكون مرشداً، وافق الرجل لكنه اشترط عليهم أن يظل الأمر سراً فقبلوا، انطلق هؤلاء الرجال داخل مصر وخارجها ليأخذوا البيعة من الإخوان للرجل، منهم من قبل ومنهم من رفض، وكانت حجة الرافضين أنهم لا يبايعون ‘مرشداً سرياً’، وفي تلك الاثناء كان الاستاذ عمر التلمساني يتحرك على كافة الأصعدة والمستويات، وفي طول البلاد وعرضها لينافح عن دعوة الإخوان ويزيل عنها ما علق بها من شوائب خلال الخمسينات والستينات، والحقيقة أن الرجل كان موفقاً غاية التوفيق وأدى أداء رائعاً وذلك لما كان يتمتع به من خصائص وسمات، فقد كان رحمه الله ذا رؤية واضحة وقدرة على الأخذ بزمام المبادأة والسباحة ضد التيار، فضلا عن خلق قويم وأدب جم ولسان عف، شهد بذلك الكارهون قبل المحبين، توفي الشيخ محمد مرزوق ‘المرشد السري’ بعد قليل من توليه منصبه وكان الاستاذ التلمساني قد احتل مكانته على المستوى العام، فارتأت قيادات الجماعة توليته منصب المرشد، وقد كان.
2- في تلك المرحلة التي تولى فيها الرئيس الراحل أنور السادات أمور البلاد كانت الظروف مهيأة لانطلاق العمل الإسلامي تحت قيادة الاستاذ عمر التلمساني فكما، كان للرجل دوره في تنقية وتصفية الأجواء بين الإخوان ونظام الحكم ومؤسسات المجتمع المدني كان له دوره المبدع أيضاً داخل الإخوان، من خلال شخصيته القوية وثقافته العالية وبصيرته النافذة، ودماثة أخلاقه فضلا عن صدقيته وشفافيته وإيمانه الكبير بالشورى.
3- قبل فجر 3 سبتمبر 1981 تم إلقاء القبض على 1536 يمثلون رموز العمل الإسلامي والسياسي والوطني في مصر، وفي 6 أكتوبر 1981 وقعت حادثة اغتيال الراحل السادات وبعدها بيومين أحداث أمن أسيوط على يد الجماعة الإسلامية التي سبق انفصالها بسنوات عن الجماعة الإسلامية الأم، بل ووقوفها موقفاً مناوئاً ومعادياً للإخوان.
مرت فترة تضييق على العمل الإسلامي استمرت حتى بداية عام 1983، حيث بدأ الإخوان بقيادة التلمساني يعاودون ترتيب أفكارهم وأوضاعهم الداخلية، كانت سياستهم آنذاك تتلخص في الاقتراب الهادئ والمتدرج من الجماهير والتواصل معها من خلال الدعوة، والموعظة الحسنة، والعمل الخيري، وإنشاء الجمعيات التربوية والطبية، فضلا عن ولوج العمل النقابي والسياسي، وقد حقق الإخوان في ذلك نجاحاً كبيراً بدءاً من منتصف الثمانينات حتى قيام ثورة 25 يناير، ولأن التلمساني كان مبادراً فقد قام بالتنسيق مع حزب الوفد لخوض الانتخابات البرلمانية عام 1984، كما طرح علينا فكرة كانت مستغربة تماما ـ وهي فكرة تكوين حزب سياسي للإخوان، وفي 22 مايو 1986 توفي الفارس النبيل الاستاذ عمر التلمساني’.
وهكذا، أضاف حبيب معلومة جديدة هنا، وهي ان الذي تولى منصب المرشد العام بعد وفاة المرشد الثاني أحمد حسن الهضيبي، رغم أنه كان مرشداً سرياً، كان محمد مرزوق، ولم يكن كما هو معروف المهندس حلمي عبدالمجيد، وعلى العموم فان ترتيب أسماء الذين تولوا منصب المرشد، كان على التوالي، حسن البنا ثم أحمد حسن الهضيبي، يليه عمر التلمساني.

برامج ‘التوك شو’ صادرت
روح السخرية من المصريين

وإلى الردود والمعارك المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء، وبدأها من يوم الأربعاء زميلنا وصديقنا أكرم القصاص، رئيس التحرير التنفيذي لـ’اليوم السابع’ بقوله عن نوعيات من المناضلين تسببوا في حالة الاكتئاب التي يعاني منها الشعب:
‘إذا أردت أن تعرف كيف فقد المصريون ابتسامتهم وسخريتهم عليك أن تتأمل كمية النكد التي تقدمها برامج التوك شو يومياً وبلا انقطاع وطريقة الأداء التمثيلي لعدد من زعماء عينوا أنفسهم ملاكاً حصريين للثورة، يشكو الواحد منهم طوال الوقت من الثورة المضادة والفلول والدولة العميقة، من دون أي رغبة في إعادة النظر في تنظيراته وأفكاره وما يمكن أن يكون قدمه خدمة لكل هؤلاء ‘المضارين’، ومن دون أن يترجم هذه الأفكار الى موضوعات يفهمها المواطن العادي المشغول بأكل العيش، أعرف كثيرا من المواطنين السابقين قبل أن يعينوا أنفسهم زعماء كانوا يمتلكون حساً ساخراً وفكاهيا يستخدمونه في التعبير عن آرائهم تجاه نظام مبارك، بل ان المعارضة الساخرة المبهجة كانت ذات تأثير كبير على الحشد لمظاهرات الغضب، بعد أن نزعت الخوف وحولت الثورة أحياناً الى رحلة وفسحة كسرت حواجز التردد والخوف، وبعض زعماء اليوم الواحد تعامل مع الثورة على طريقة ‘كيف تتعلم الثورة بدون معلم في أربع وعشرين ساعة’ مثلما كانت كتب تعليم الانجليزية بدون معلم’.

انقلاب ثلاثة يوليو
أعادنا إلى نقطة الصفر

ومن ‘اليوم السابع’ إلى جريدة حزب الإخوان ‘الحرية والعدالة’ يوم السبت وزميلنا وصديقنا الإخواني وعضو مجلس نقابة الصحافيين، وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان محمد عبدالقدوس، وهجومه الكاسح الماحق على الدستور الجديد وثورة 23 يوليو، بقوله:
‘دستور الانقلاب أراه بمنزلة خيانة لثورة يناير وإذا سألتني وما دليلك على ذلك مع العلم أن خيانة كلمة كبيرة، فلا يصح استخدامها إلا للضرورة، قلت لك، انها في موضعها تماماً، وأنا أقصدها، وأشرح ما أعنيه قائلاً، ان ثورة يناير قامت لإنهاء حكم العسكر الذي بدأ عام 1952 واستمر تسعة وخمسين سنة وستة أشهر حتى أطاحت الثورة التي قامت في يناير سنة 2011 بالزعيم الذي تهتف له الجماهير، بالروح والدم نفديك يا ريس، وبدا بعد الانتفاضة الشعبية الرائعة، ان مصر تتجه الى حكم ديمقراطي حقيقي يقوم على تداول السلطة، وتأكد ذلك بفوز أول رئيس مدني منتخب بنسبة لا تتجاوز واحدا وخمسين في المئة من الأصوات، كما يحدث في معظم الدول الديمقراطية، وهي نسبة لم تعرفها مصر أبداً في تاريخها الطويل، وكانت أوائل قرارات الرئيس المنتخب ضربة قاصمة الى المجلس العسكري الحاكم وإحالته الى المعاش، وهو أمر لقي استحسان الشعب كله على اختلاف اتجاهاته، لكن هؤلاء رفضوا الاستسلام، فكان انقلاب ثلاثة يوليو وعدنا من جديد الى نقطة الصفر، والعهد الذي نعيشه حاليا الأشد ظلاماً في تاريخ مصر كلها وأراه اسوأ من نظام مبارك مليون مرة، وجاء دستور الانقلاب تعبيراً أمينا لحكم العسكر فهو يشيد بثورة 23 يوليو والزعيم الخالد جمال عبدالناصر وأنور السادات مع أن ثورتنا وضعت حداً لذلك’.

أمريكا لم تستوعب صدمة
اختيار المصريين لرئيس مدني وإسلامي

وفي ‘الحرية والعدالة’ ايضا يوم الأحد ترك زميلنا الإخواني شعبان عبدالرحمن هاجم الرئيس الأمريكي، أوباما، لأنه ذهب لإلقاء كلمة في تأبين الزعيم جنوب افريقي مانديلا، فقال:
‘أمريكا داست على كل قيمها وبات حديثها عن الديمقراطية والانتخابات الحرة وحقوق الإنسان كخرقة قماش بالية لا قيمة لها لدى أصغر طفل مصري، أمريكا مرغت سمعتها وقيمها في الطين لأنها لم تستوعب صدمة اختيار الشعب المصري لرئيس مدني وإسلامي وكمان من الإخوان المسلمين، فانقضت عليه وخطفت منه الحكم عبر رجالها، بل وتم اختطاف الرئيس وهي كأنها لا تسمع ولا ترى، خلال أول خطاب له بعد أن اصبح رئيساً أذكر أن صوت أوباما كان يهز الوجدان وهو يتحدث عن قيم أمريكا الإنسانية، وأوقن أنه لو ظل يخطب اليوم من الصباح حتى المساء فلن تحرك كلماته شعرة لدى المصريين الأحرار، فقد كشف الانقلاب نفاقاً ما بعده نفاق، وإجراما ما يعادله اجرام وجور على حقوق الشعوب ما يجاريه جور، واستعباد الأمم بكل ما أوتوا من قوة ولأمريكا النصيب الأكبر في ذلك وعليها الوزر الأكبر، لو كان مانديلا حياً لرفض حضور أوباما ذلك الحفل ولرفض حضور أي أمريكي لأنهم خانوا بفجور كل مبادئهم’.

المطلوب تصعيد العصيان
المدني للإجهاز على الانقلاب

أما زميلنا وصديقنا رئيس حزب الاستقلال ورئيس تحرير جريدته ‘الشعب’ مجدي حسين فقد عبر عن حقده على السيسي بالقول عنه يوم الجمعة، تعليقاً على ما نشر بأنه كان يحلم مثل كل الشباب بالساعة الأوميجا، فقال عنه، مصراً على ما نشره من تعرضه للاغتيال:
‘إن الموت المعنوي للسيسي بهذه التسريبات القاصمة وما تعرض له من محاولة اغتيال أخرجته من الخدمة لفترة غير قصيرة، حدث مهم ليس لأهمية شخصه فلطالما وصفناه بالرويبضة العميل، ولكن لأن من طبيعة المشروعات الاستبدادية أن تتمحور حول شخص وترفع من شأنه إلى حد التقديس كعمود فقري ومرجعية وزعامة ملهمة حتى إن كان شخصاً تافهاً وهذه طبيعة الانقلابات العسكرية، فالسيسي اكتسب أهميته من الاستثمار الإعلامي والسياسي في شخصه فهو ليس مجرد وزير دفاع حتى يقوم بمجرد انقلاب عسكري ولكنه ذلك الناصري المختبئ في جيش كامب ديفيد الذي ظهر فجأة لينقذ البلاد من براثن الإخوان الذين دفعوا البلاد إلى أحضان أمريكان!
ونتساءل: لماذا لم يفعل ذلك وهو مدير المخابرات الحربية في عهد مبارك؟، إذن مبارك لم يكن مرتمياً في أحضان أمريكا؟! بل الأحرى أن المشكلة مع الإخوان لأنهم هددوا مملكة القوات المسلحة الاقتصادية والسياسية ولا شيء سوى ذلك، لا شك أن المنظومة السياسية للانقلاب في حالة ترنح وانكسار وأن هذا التقدير يؤدي الى ضرورة تسديد الهجوم الجماهيري وتصعيد العصيان المدني للإجهاز على الانقلاب بالضبط كلحظة ترنح الملاكم في الحلبة، فهي أنسب اللحظات لهجوم خصمه عليه لهزيمته بالضربة القاضية’.

الدستور يلتزم بتحقيق
العدالة بين المواطنين

ونتجه الآن الى جريدة ‘المصري اليوم’ عدد الاحد لنقرأ مقال الكاتب محمد سلماوي عن خطاب عمرو موسى رئيس لجنة الخمسين لاعداد الدستور الذي يقول فيه: ‘في احتفال مهيب برئاسة الجمهورية تجمع أعضاء لجنة الـ50 ورؤساء الأحزاب والنقباء وأسر الشهداء وأعضاء الوزارة، للاحتفال بالانتهاء من صياغة مصر لدستورها الجديد الذي يؤسس للمرحلة المقبلة، التي يتطلع إليها الناس بعد 3 سنوات من الاضطرابات، لم تتحقق خلالها أي من مطالب الثورة. كان خطاب الرئيس عدلي منصور قوياً ومحترماً يعكس أهمية المناسبة التاريخية، وجاءت كلمة السيد عمرو موسى، رئيس لجنة الـ50، بمثابة تقرير واف وبارع عن الدستور الجديد ومعالمه الأساسية وأهمية ما ورد به من مواد، الكثير منها مستحدث لم يرد في دساتيرنا من قبل. وقد أوضح رئيس اللجنة، في كلمته التي لم تستغرق أكثر من 10 دقائق، المنطلقات الأساسية للدستور الجديد، التي نبعت من مطالب ثورة 25 يناير – 30 يونيو في العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، فهو دستور ‘يلتزم ويلزم بتحقيق العدالة بين المواطنين، وينص على تكافؤ الفرص، ويقرن الحق في مجانية التعليم وفي الرعاية الصحية بمعايير الجودة العالمية. وأكد موسى أن الدستور ينطلق من الواقع إلى آفاق المستقبل، فهو دستور ينص على أن الإسلام هو دين الدولة، واللغة العربية هي لغتها الرسمية، كما يقدم من الحقوق والحريات ما لم تعرفه دساتيرنا السابقة، وهو دستور يؤسس لنظام ديمقراطي حديث، يعتمد على المواطنة ومحاربة التمييز وتجريم التعذيب، ويفسح المجال لأول مرة أمام الشباب للانخراط في العمل السياسي في ظل ‘دولة مدنية حكمها مدني وحكومتها مدنية’. ولقد دهشت أن وجدت الصحف وأجهزة الإعلام تمر على الخطاب مرور الكرام فتأخذ منه عنواناً هنا أو آخر هناك، فيما عدا جريدة ‘الأهرام’ التي أفردت له مساحة وافية لعرض ما ورد به من أفكار، لكن ما افتقدته في كل التغطية الإعلامية هو الجانب البلاغي والراقي للخطاب الذي غاب تماماً عن خطابنا السياسي، الذي انحدر في الآونة الأخيرة للحديث عن ‘القرد والقرداتي’ و’الأبلج واللجلج’ و’الحارة المزنوقة’!!
لقد أنهى عمرو موسى خطابه بالحديث عن الثقافة التي تدخل الدستور المصري لأول مرة في فصل كامل تقدم به اتحاد الكتاب يحمل عنوان ‘المقومات الثقافية لمصر’، فقال إن الدستور يلزم الدولة، لأول مرة، بالحفاظ على الهوية الثقافية لمصر بتنوعها وتعدد روافدها الحضارية، مؤكداً أن ‘قوة مصر تكمن في قوتها الناعمة’. إنني أدعو القنوات التلفزيونية لإعادة بث هذا الخطاب في حملتها لتعريف الناس بالدستور، فهو أكثر تأثيراً من أي حملة ترويجية للدستور شاهدتها حتى الآن، كما أنه يحترم عقلية المواطن ويمتعه بأسلوبه الأدبي البليغ.

مانديلا قامة من قامات
التاريخ الإنساني

وفي العدد نفسه من ‘المصري اليوم’ ننتقل الى موضوع آخر يتحدث فيه الكاتب يحيى الجمل عن فقيد الانسانية الذي ضرب انصع مثال في الديمقراطية والتواضع عن نيلسون مانديلا يقول: ‘رغم كثرة ما كُتب عن نيلسون مانديلا في الجرائد العالمية والجرائد المحلية فإني أحس بحاجة ملحة لأن أكتب عن هذا العملاق الذي ندر أن شاهد مثله التاريخ الإنساني. لا أستطيع أن أقارن به إلا المهاتما غاندي، ومن غرائب الصدف أن الرجلين العظيمين بدأت حياتهما في نفس المنطقة، في جنوب أفريقيا، التي بدأ فيها كثير من الهنود حياتهم. ولم يكن من حسن حظي أن ألتقى هذا العملاق العظيم في حياته، رغم أنني سافرت إلى جوهانسبرغ مع الأخ عمرو موسى عندما كان وزيراً للخارجية، ولست أذكر الآن سبب مشاركتي في الوفد الذي سافر آنذاك، إلا أنني أذكر جيداً أن سفير مصر في جنوب أفريقيا كانت سيدة من رائدات الدبلوماسية المصرية، وللأسف لا أذكر اسمها الآن، فقد مضى على ذلك قرابة ثلاثين عاما. وتفضلت سيادة السفيرة لتسألني ماذا تريد من جنوب أفريقيا؟ فأجبتها: أريد شيئاً واحداً أن تحددي لي موعداً ألتقى فيه نيلسون مانديلا ولو لدقائق معدودات. وللأسف الشديد فإن السفيرة قالت لي في مساء ذات اليوم إنها سألت وعرفت أن مانديلا في سفر إلى خارج جنوب أفريقيا. وحزنت على ضياع هذه الفرصة التي كنت أتمنى من ورائها أن ألتقي قامة من قامات العصر، بل قامة من قامات التاريخ الإنساني كله.
كثير من الشعوب ودعت زعماءها بجنازات تاريخية، وأوضح مثال على ذلك في الوطن العربي كان جنازة جمال عبدالناصر. ولكن لا يوجد رجل آخر في العالم كله، إلا هذا الرجل ‘نيلسون مانديلا’، أعلن العالم كله الحداد عليه. العالم كله شرقه وغربه أعلن الحداد على هذا الإنسان العظيم الذي كافح كفاحاً طويلاً ومراً من أجل تحرير جنوب أفريقيا من رذيلة الفصل العنصري ‘الأبارتيد’، ثم دخل السجن ليقضى فيه سبعة وعشرين عاماً كاملة، ثم يخرج بعد هذه المدة كلها وهو لا يحمل في نفسه ضغينة ولا حقداً، وإنما يدعو إلى ما عرف في تاريخ جنوب أفريقيا وتاريخ مانديلا نفسه بمذهب ‘المصارحة والمصالحة’.
وعندما أتيح لي في وقت من الأوقات، بعد ثورة 25 يناير، أن أشارك في إدارة بعض الأمور في بلدي الحبيب حاولت أن أقنع الحكومة والقوى السياسية بتجربة نيلسون مانديلا في ‘المصارحة والمصالحة’، لكن محاولتي ذهبت عبثاً، لأن النفوس لم تكن مهيأة للتسامح الذي بشر به ونجح فيه نيلسون مانديلا. رغم تقديري أن العائد الاقتصادي الذي كان سيعود على مصر لو أخذنا بتلك السياسة كان سيكون أفضل بكثير من البديل الذي لجأنا إليه والذي لم نستطع بمقتضاه الآن أن نحصل على أقل القليل من الأموال التي خرجت من مصر بطرق غير مشروعة، بواسطة رجال العهد السابق على الثورة من طغمة الفاسدين من الحكام ومن لاذ بهم. وإذا كان العالم كله قد أعلن الحداد على هذا المناضل الصلب العظيم الذي شرف جائزة نوبل بحصوله عليها قبل أن يشرف هو بها، فقد سرني أن رئاسة الجمهورية أعلنت الحداد على الراحل العظيم لمدة ثلاثة أيام في أنحاء الجمهورية. وتساءلت عما إذا كان رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس الوزراء سيشارك في الجنازة، ولكن أسعدني أن الذي سيمثل مصر في جنازة نيلسون مانديلا هو الصديق العزيز القديم محمد فائق ‘محبوب أفريقيا’ وممثل عبدالناصر فيها على مدى سنوات طويلة. وسأروي هنا حكاية لا أعرف تفاصيلها بالضبط، ولكنها حدثت وسمعتها من محمد فائق نفسه. يبدو أن محمد فائق، بناء على طلب من عبدالناصر، كان قد أخذ موعداً للقاء مانديلا أثناء فترة الكفاح ضد الفصل العنصري، ولكن مانديلا اعتقل قبل موعد اللقاء بأيام ثم قضى في السجن سبعة وعشرين عاماً خرج بعدها وأصبح رئيساً للجمهورية وقابل محمد فائق وقال له مبتسماً: لا تؤاخذني فقد تأخر موعد اللقاء رغماً عني سبعة وعشرين عاماً!! وتولى مانديلا العظيم رئاسة الجمهورية مرة واحدة ورفض أن يعيد ترشيح نفسه رغم تعلق شعب جنوب أفريقيا كله به، وبذلك ضرب مثلاً إلى جوار أمثلة عديدة لكيف يكون عظماء الرجال. لقد رحل عن عالمنا إنسان عظيم بكل معاني العظمة. وقد كان من حسن حظ جيلنا أن يعيش بعض سنوات عمره معاصراً لهذا الإنسان الرائع الفذ العظيم…’.

ملفات الفساد
في ثلاجة الحكومة

اما في جريدة ‘الوفد’ فقد قرأنا فيها مقالا للكاتب ناصر فياض عن مصر التي غرقت في شبر مية:’…. شاء قدري أن أقود سيارتي وقت هطول الأمطار لفترة طويلة، وأقسم انني لم أجد أي سيارة لشفط المياه، كما يزعم المسؤولون، فتحت الراديو وسمعت أحد كبار المسؤولين في البلدية يقول إن عشرات السيارات تشفط المياه في منازل الكباري وأماكن تجمعات المياه، فضلا عن مئات العمال لتصريف المياه بشكل عاجل، وللأسف اكتشفت عودة ‘أبو لمعة’ الشهير بـ’الفشر’ على عباد الله، لست أدري على من يضحكون، أي مسؤول لديه ذرة من ضمير، ويخاف الله أن يتحدث كذباً.
أزعم أن قيادات المحليات والبلدية، يجب أن تحال إلى التحقيق بسبب الإهمال الشديد، والكذب في كلامهم، لا يعقل بعد ثورتين أن يظل الفساد حاكما بأمره في قطاع المحليات، لا يعقل أن تعجز سلطة الدولة عن تطهير هذا القطاع من الفساد، تخيلوا معي أن معظم الازمات التي يتوجع منها المصريون بسبب إهمال وفساد المحليات.
5.3 مليون موظف وعامل في المحليات، يشكلون أكثر من نصف عدد العاملين في الجهاز الإداري للدولة، تضاعفت مرتباتهم خلال الثلاثة أعوام الماضية، من دون أن تقابلها زيادة في العمل والإنتاج، ومن دون أن يتطهر المفسدون من الفساد، والنتيجة ما نراه من أشياء مؤسفة، لا شفافية في القول أو الفعل، لا قدوة، لا مساءلة، لا ضوابط حضارية وقانونية في اختيار قيادات المحليات، كل شيء كما هو، والضحية هو المواطن المصري المسكين… وأتصور أن ما حدث من تكاسل وإهمال وكذب تجاه التعامل مع مياه الأمطار، إنذار خطر كبير، وفرصة للحكومة أن تطهر هذا الجهاز الكبير من الفساد، وأذكر أن حكومة عصام شرف أوشكت على تطهير هذا الجهاز من رموز الفساد، وأعدت بالفعل قائمة بأسماء المتهمين بالفساد. وفقا للبلاغات التي تلقتها النيابة، ولكن رحلت الحكومة فجأة، وقبل رحيلها رحل المتحدث الرسمي لمجلس الوزراء، حينما أعلن عن إعلان الاسماء خلال ساعات، ولكنه رحل بسبب ذلك، واحترنا وقتذاك في تفسير الاستقالة المفاجئة للمتحدث، ولكن لم نحتر في الإجابة وبصوت عال إنه الفساد الضاغط على الحكومة، أو عش الدبابير الذي أطاح بمجلس الوزراء كله لمجرد اقترابه منه، وسكتت القضية بل نامت ملفاتها في أدراج ثلاجة الحكومة، حتى الآن، وظل الفساد سيد الموقف للأسف الشديد، وأريد أن أنبه الى أن كلامي عن الفساد في قطاع المحليات، لا يعني أن هناك شرفاء نحترمهم، ورغم قلتهم، فإنهم مظلومون لأن صوتهم ضعيف أمام حيتان الفساد، إلى هؤلاء كل الاحترام، ولن يضيعهم الله.
المشهد لم ينته بعد ومازالت الأمطار تهطل وكل يوم تنكشف الحقيقة، حقيقة أن البلد به حكومة ضعيفة، لا تحاسب أحداً، ووزراء لا يسمع عنهم أحد، وحينما نسمع عن أحدهم، فليس بإنجاز قدمه، ولكن بكارثة وقعت في وزارته، الحكومة مازالت تعمل بطريقة رد الفعل، تنتظر حتى تقع الأزمة، ثم تواجهها بعقد مزيد من الاجتماعات وتشكيل اللجان’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية