6 سنوات علي الانتفاضة: حصاد الدم والدمار!

حجم الخط
0

6 سنوات علي الانتفاضة: حصاد الدم والدمار!

د. جمال المجايدة6 سنوات علي الانتفاضة: حصاد الدم والدمار! مرت الذكري السنوية السادسة لانتفاضة الاقصي، التي اندلعت بتاريخ 28/9/2000، اثر الزيارة التي قام بها ارييل شارون رئيس الحكومة الاسرائيلية السابق، للحرم القدسي الشريف في القدس المحتلة. مرت الذكري وسط استمرار قتل الشعب الفلسطيني بطائرات ال اف -16 والاباتشي الامريكية الصنع للابرياء في قطاع غزة ووسط خلاف دام بين حركتي فتح وحماس علي السلطة اشتدت وتيرته مع حلول اول ايام رمضان المبارك، الذكري تمر فيما تزداد حدة الحصار الخانق والجوع والارهاب بكافة صورة واشكاله ضد الابرياء في قطاع غزة والضفة الغربية، ودون ان يتنبه الاشقاء المتصارعون في السلطة في فتح وحماس علي مصير الوطن الفلسطيني الذي بات مهددا بالعدوان واعادة الاحتلال او الوصاية العربية والاسرائيلية مرة اخري. لكي لا ننحرف عن الموضوع الاساس وهو العدوان نقول انه علي مدي السنوات الست الماضية، اقترفت قوات الاحتلال، وبدون توقف، سلسلة طويلة من جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين الفلسطينيين بشكل لم يسبق له مثيل منذ العام 1967. وشهدت هذه الاعوام الستة من الانتفاضة تصاعداً بوتائر متسارعة في جرائم الحرب التي تقترفها تلك القوات ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، فيما شهد هذا العام تصعيداً جديداً ايضاً في تلك الجرائم. فيما تواصل هذا التصعيد في ظل استمرار مؤامرة الصمت الدولي حيال الحرب المفتوحة التي تشنها تلك القوات، مستخدمة واحدة من اعتي آلات الحرب في العالم، ضد المدنيين العزل، ودون مراعاة لمبداي الضرورة والتناسب في استخدام آلتها الحربية المتطورة ضد رجال المقاومة الفلسطينية. وحسب المركز الفلسطيني لحقوق الانسان فان عدم محاسبة مجرمي الحرب الاسرائيليين وقادتهم السياسيين الذين يأمرونهم باقتراف هذه الجرائم، ويعلنون ذلك علي الملأ، وعجز المجتمع الدولي، وبخاصة الاطراف السامية المتعاقدة علي اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بشان حماية المدنيين في وقت الحرب، في تفعيل الاتفاقية المذكورة في الاراضي الفلسطينية المحتلة، شكل من اشكال التصريح بالقتل يُعطي للقوة المحتلة. كما ان المساواة بين القاتل والمقتول، في المواقف التي تتخذها دول العالم حيال تلك الجرائم، يعتبر تصريحاً آخر بالقتل. للعلم فقط اقول ان عدد القتلي الذين سقطوا خلال النصف الثاني من هذا العام في قطاع غزة باعداد القتلي الذين سقطوا خلال عملية السور الواقي، التي نفذتها قوات الاحتلال عام 2002 في الضفة الغربية، وبخاصة في مخيم جنين ومدينة نابلس ومخيماتها. وكان اللافت خلال الانتفاضة استهداف تلك القوات للاطقم الصحافية والطبية، والذي ادي الي قتل واصابة عدد منهم، بهدف منعهم من القيام بواجبهم المهني، وعدم نقل الحقيقة للراي العام العالمي.ضحايا الانتفاضة! تفيد احصاءات للمركز الفلسطيني لحقوق الانسان انه وبانتهاء السنة السادسة من انتفاضة الاقصي يكون قد قُتِلَ (3859) مواطناً فلسطينياً في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينهم (3069) مدنياً. ويشكل المدنيون الذين قتلوا خلال تلك الفترة نسبة 79.5% من عدد القتلي. وكان من بين القتلي (724) طفلاً، اي ما نسبته 23% من العدد الاجمالي للقتلي المدنيين، و(119) امراة، اي ما نسبته 4%. واما الذين سقطوا في جرائم الاعدام خارج نطاق القضاء فبلغ عددهم (585) مواطناً، اي ما نسبته 19% من العدد الاجمالي للقتلي المدنيين، بينهم (376) مستهدفاً و(209) غير مستهدفين، بينهم (71) طفلاً. وبعد الادعاءات التي روجتها قوات الاحتلال عن انسحابها من قطاع غزة في شهر ايلول (سبتمبر) من العام الماضي، شنت تلك القوات، في اعقاب قتل جنديين اسرائيليين واسر ثالث علي ايدي رجال المقاومة الفلسطينية بتاريخ 25/6/2006، حرباً مفتوحة في قطاع غزة، ما زالت مستمرة حتي صدور هذا التقرير. وقد حصدت هذه الحرب، التي اطلقت عليها قوات الاحتلال تسمية امطار الصيف حتي الآن ارواح (237) مواطناً في القطاع، 147 منهم من المدنيين العزل، من بينهم ( 53) طفلاً و(13) امراة، و(821) مصاباً، نحو 80% منهم من المدنيين العزل، من بينهم (220) طفلاً و(35) امراة.لقد اطلقت قوات الاحتلال اكثر من 260 صاروخ جو ـ ارض معظمها من طائرات (اف 16) باتجاه اهداف، معظمها مدنية، فضلاً عن اطلاق مئات القذائف المدفعية من البر والبحر. وعملت علي تدمير مباني وزارات الداخلية والخارجية والاقتصاد الوطني ومكتب رئيس الوزراء في غزة، وتدمير عدة مؤسسات تعليمية، وتدمير محطة توليد الكهرباء، فضلاً عن تدمير عدة طرق تربط بين مناطق تنقل السكان المدنيين، وتجريف مئات الدونمات الزراعية في عدة مناطق من القطاع، وتدمير عشرات المنازل السكنية، وتدمير مقر المقاطعة في نابلس بعد تفجيره، وتدمير عدة مبانٍ حكومية ومقرات امنية، فضلاً عن تدمير 44 منزلاً سكنياً، تعود لعائلات نشطاء فلسطينيين في قطاع غزة بعد قصفها بالطيران الحربي. كما مارست تلك القوات ابشع عمليات التهجير القسري علي غرار ما فعلته في العام 1948، عندما شردت مئات العائلات عن ديارهم. وبات من الواضح ان قوات الاحتلال تتذرع بحجج واهية لتدمير كل ما يمكن ان يشكل مصدر رزق او قوامة للعائلات الفلسطينية، من خلال تدميرها واسع النطاق للاراضي الزراعية والمنشآت التجارية والصناعية، التي تعتبر مصدر دخل رئيسياً لمئات العائلات الفلسطينية. هذه الجرائم التي تتصاعد بين الحين والآخر، انعكست بشكل سلبي علي مجمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمدنيين الفلسطينيين وادت الي شلل شبه كامل علي ممارستهم لحقوقهم المدنية والسياسية. هذا الحصاد المر للانتفاضة دفع ثمنه الشعب الفلسطيني بدمه الزكي، من اجل تحرير فلسطين، وهذا نضال مشروع وحتمي ومفروض علي كل فلسطيني والخشية ان يدفع هذا الشعب الصابر المزيد من الدماء في صراع لم يكن يرغب فيه او حتي يتوقعه نتيجه خلاف فتح وحماس الذي قد يتطور الي مواجهة مسلحة تقضي علي امل الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال ربما الي الابد، هنا يكون اهدار الدم غير مشروع، بل جريمة كبري لان القادة السياسيين في كلا الفصيلين انحرفوا عن مواجهة العدوان والاحتلال الذي قاموا من اجله الي ذبح الشعب الفلسطيني من اجل الكراسي الصدئه والحكم الفاشل والديموقرطية الزائفة التي خدعت الجميع من اسلاميين وعلمانيين.ہ صحافي من فلسطين يقيم في الامارات[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية