أكثر من 200 صورة ومجموعة من المقالات تعبر عن المأساة الفلسطينية وهمجية الإسرائيليين

حجم الخط
0

أكثر من 200 صورة ومجموعة من المقالات تعبر عن المأساة الفلسطينية وهمجية الإسرائيليين

إن شاء الله للمصور السويدي دونالد بوستروم:أكثر من 200 صورة ومجموعة من المقالات تعبر عن المأساة الفلسطينية وهمجية الإسرائيليينعمان ـ القدس العربي ـ من يحيي القيسي: شهدت أيام معرض عمان الدولي للكتاب مؤخرا توقيع الكتاب المترجم حديثا الي العربية ان شاء الله وهو من تصوير وكتابة المصور والصحافي السويدي دونالد بوستروم وترجمة أمل الكسواني الفلسطينية المقيمة في السويد ،وقد حضر التوقيع كل من بوستروم والكسواني ،والكتاب الذي جاء في 420 صفحة يضم مجموعة كبيرة من الصور التي التقطها بوستروم في فلسطين والتي يرصد من خلالها معاناة الفلسطينيين اليومية مع جنود الاحتلال والمذابح المتواصلة لهم، اضافة الي مقالات لبوستروم ومجموعة من الكتاب السويديين والصحافيين الذين لديهم خبرة في الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ومنطقة الشرق الأوسط ،وقد كتبت المترجمة الكسواني في استهلالها للكتاب تقول عنه لعل ميزة هذا الكتاب تكمن في أن الذين كتبوا وساهموا بمقالاتهم في هذا الكتاب كانوا قد أتوا الي فلسطين ومكثوا بين الناس وعايشوا الأحداث عن قرب في تلك البقعة الملتهبة من العالم، وكونهم من السويد ساعدهم علي فتح بعض الأبواب المغلقة وأعطاهم فرصة مقابلة الكثيرين والاستماع الي الناس علي طرفي الصراع وقد نقلوا انطباعاتهم عما شاهدوه وفهموه بصدق . أما محتويات الكتاب فقد ضمت مقدمة بقلم دونالد بوستروم ومقالات لكل من يوران روسنباري اسرائيل ممكنة ؟ ، بار جارتن العودة ، سيبو سينما حلم اسرائيل ، كورديلا ادفاردسن الانتفاضة الأولي ، الانتفاضة الثانية ، دونالد بوستروم منزل النجار ، لينا لونكفيست خديجة تختار مصيرها ، سيسيليا أودين القدس ، دونالد بوستروم ليلة القدر: الليلة المقدسة ، كورديا ادفارتس الانتحاريون ، توماس هامارباري الدمار في فلسطين ، لاش بوستروم يوم السلام ، بنغت نلسون مقتل رئيس الوزراء ، بار يونسن جنين 2002 ، بيتر لوفغرين عرفات الرجل والأسطورة ، يان غييو معاداة السامية كسلاح ، دونالد بوستروم الجدار .يصف بوستروم لقاءه لأول مرة بالرئيس عرفات في مكتبه بتونس في كانون الاول (ديسمبر) 1985 وكيف كانت مقابلته الصحافية تلك بداية لاهتمامه بالشأن الفلسطيني ومقالاته وصوره التي أنتجت هذا الكتاب، وهو يقول في مقدمته كنت رافقت الصحافي بنغت نلسون الي فلسطين عام 1988 وصادف آنذاك مرور الذكري السنوية الأولي للانتفاضة، وقد أجرينا لقاءات ومقابلات عديدة مع شباب وفتية فلسطينيين في الأزقة والشوارع الضيقة وقد طوردنا نحن أيضا وتم القاء القبض علينا من قبل الجنود الاسرائيليين وقد ذهلت آنئذ من طبيعة هذه الحرب الصغيرة: أطفال وفتيان بملابس فقيرة رثة يلفون وجوههم بالكوفية الفلسطينية ويرمون الحجارة بأيديهم العارية علي جنود اسرائيليين بزي عسكري أخضر يردون عليهم بالقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي وأحيانا الحي . ويتابع قائلا: لقد أصبحت بصفتي مصورا أكثر ميلا الي تركيز عملي علي هذا الصراع القائم بين الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي وتملكني شعور بالرغبة في متابعة هذه الأحداث الدرامية التي منحت حياتي معني.. دولة اسرائيل تتحدي الأمم المتحدة منذ عشرات السنين باحتلالها للأراضي الفلسطينية وقليلة هي الدول التي تعامل بهذا القدر من التفضيل والتسامح الذي تعامل به اسرائيل من قبل المجتمع الدولي، ان أبشع تجليات هذا الصراع هي جرائم القتل الجماعي التي تقترف بحق الشباب الفلسطينيين دون محاكمة ولا قضاء، هذا التفضيل والتسامح مع ممارسات اسرائيل الذي تتبعه الخطابات السياسية جعل المسافة بين واقع القضية وما يقال عنها أكبر فأكبر مما جعل الكثير من الناس يعتقدون أنهم عاجزون عن استيعاب طبيعة هذا الصراع .ويواصل بوستروم مقدمته الجريئة بالقول: تعود شارون وأصدقاؤه أن يحملوا معاداة السامية كدرع واقية لاخفاء ما يجري من تخريب في فلسطين ،كان سلاحهم هذا ناجحا جدا في الماضي لكن استخدامه لا يخدم مصلحة اسرائيل دائما اذ أن الاتهامات المتكررة بمعاداة السامية باتت تبدو بمظهر الحيل والأكاذيب لهذا تضعف اعتراضات اسرائيل علي معاداة السامية حتي في اللحظات التي قد تكون فيها محقة وحين تتعلق بالمعادين الحقيقيين للسامية، أجريت في أول رحلة صحافية قمت بها مقابلة مع ياسر عرفات عام 1985 في تونس وبعد زيارتي لبيت عرفات المدمر في تونس تكررت رحلاتي الي الشرق الأوسط حتي بلغت ما يقارب الثلاثين ،ولقد عملت خلال تلك السنوات الطويلة مع كل الكتاب والصحافيين الذين شاركوا في انجاز هذا الكتاب في كل من اسرائيل وتونس ولبنان والأردن ولكن في الغالب في هذه القطعة الخيالية من الأرض التي تسمي فلسطين حيث تمثل السياسة دائما مسألة حياة أو موت . من الواضح أن السنوات الطويلة من تعامل بوستروم مع خفايا وتفاصيل القضية الفلسطينية قد كونت لديه خبرات كبيرة جعلته موضوعيا ومنطقيا في تعاطفه مع المأساة الفلسطينية، ومن المؤكد أن لرأيه ورأي زملائه من الكتاب والمثقفين السويديين الأثر الأكبر في تحويل أنظار الشعب السويدي والغرب الي النظر من جديد الي قضية فلسطين ومعاناة أهلها بشيء من الاهتمام ومعرفة الحقيقة بعيدا عن التضليل الاعلامي الأميركي والاسرائيلي بشكل أساسي وعن عقدة معاداة السامية أيضا التي أشار اليها بوستروم بسخرية، ناهيك عن ضعف الاعلام الفلسطيني والعربي في الوصول الي المتلقي الغربي واقناعه بعدالة قضيته.ويحرص هذا المصور المحترف علي التقاط أدق التفاصيل واختيار الزوايا المناسبة للقطاته حتي في أحلك الظروف، وهو يصف كيف تم ادخاله الي المسجد الأقصي في ليلة القدر علي أساس أنه مسلم وابن لعجوز فلسطينية لا يعرف العربية وكيف ساعده الحراس أيضا علي التقاط صور نادرة، لقد كان الجميع يشعرون بأنه واحد منهم وينتمي اليهم ويبدو أن بوستروم لم يخذل الفلسطينيين، وكتابه هذا دليل علي ذلك. وتبدو صوره معبرة أكثر من الكتابةعن تفاصيل دقيقة من المعاناة اليومية للشعب الفلسطيني، لقد حرص هذا المصور المحترف علي توثيق بشاعة الاحتلال ليس ضد الناس فقط بل ضد الحجر والشجر فثمة صور كثيرة للهدم الذي يجري للأحياء والبيوت علي رؤوس أصحابها كما جري في جنين مثلا، وهناك صور لقلع اشجارالزيتون من جذورها، وثمة لقطات للرصاص المطاطي الذي يخترق الأجساد، وللمستوطنين وتطرفهم. ان كل صورة من صور بوستروم تقول الكثير.أما الكتاب والصحافيون الذي شاركوا فهم بيتر لوفغرين وتقول سيرته التي أوردت في الكتاب بأنه صحافي يعتمد علي الفيلم الوثائقي كان مراسلا للتلفزيون السويدي في الشرق الأوسط وقبل ذلك في موسكو وهو حاليا صحافي مستقل ومنتج للأفلام الوثائقية، أما لاش بوستروم فهو صحافي ومراسل لاحدي كبريات الصحف اليومية السويدية أخبار اليوم في الشرق الأوسط ما بين عامي 1941 ـ 1994 وكذلك في عام 1998 ويترأس حاليا قسم الأخبار الخارجية في الصحيفة.أما لينا لونكفيست فهي صحافية ناشطة منذ عقدين في قضايا الشرق الأوسط وهي مديرة لأحد المراكز المدرسية المسيحية ومختصة بقضايا حقوق الانسان الفلسطيني، وبخصوص كورديليا ادفارسن فهي مراسلة لصحيفة سفنكا داغ بلادت في شؤون الشرق الأوسط منذ زمن طويل، وصاحبة كتاب الطفل الملسوع ينجذب الي النار الحاصل علي جائزة نادي الصحافة السويدي 2002، وتقول السيرة العملية لبنغت نلسون المشارك أيضا في الكتاب بأنه صحافي وكاتب ذو اهتمام خاص بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وقد ساهم في اعداد برامج تلفزيونية وأفلام وثائقية وكتب وروايات وقصص تدور احداثها في الشرق الأوسط. أما يويان روسنباري فهو صحافي وكاتب، من كتبه البلد المفقود عوضا عن البلد الموعود أو أرض الميعاد وقد ترأس تحرير مجلة شهرية باسم الأزمنة الحديثة وهو يعمل كصحافي مستقل حاليا.وبخصوص يان غييو فهو عضو برلماني في الاتحاد الأوروبي وصحافي ومؤلف لكتب عديدة عن الشرق الأوسط وهو أحد الأعضاء الناشطين في المراقبة الانتخابية. بقي أن أعرف بأربعة مشاركين في الكتاب بمقالاتهم وهم: سيبو سينما هو صحافي وناشر وناشط نقابيا عمل صحافيا مستقلا في رحلاته الي المنطقة التي بدأت في أوائل الثمانينيات، وهناك أيضا توماس همارباري وهو سكرتير عام مركز أولف بالمو الدولي، وقد عمل سابقا كسكرتير عام لمنظمة حقوق الطفل، ومنظمة العفو الدولية السويديتين، والممثل الخاص للأمم المتحدة لحقوق الانسان في كمبوديا وسفير للحكومة السويدية للقضايا الانسانية ،أما سيليا أودين فهي صحافية اذاعية ومراسلة للاذاعة السويدية في الشرق الأوسط ما بين 1993 ـ 1997 ومراسلة للاذاعة في واشنطن لعدة سنوات وتشرف الآن علي برنامج سياسي أسبوعي في الاذاعة، وأخيرا هناك بار يونسن المراسل لصحيفة أخبار اليوم السويدية الشهيرة في الشرق الأوسط منذ عام 1999 وكتب عن الصراع الفلسطيني الاسرائيلي منذ عام 1969.مقالات هؤلاء الكتاب والكاتبات تتفاوت في أسلوبها وحياديتها: فمرة تصاغ بأسلوب قصصي ومرة تكون عرضا سياسيا تحليليا أو ذات صياغات صحافية خبرية، ولكنها في النهاية تشير الي ما يحدث داخل فلسطين من دمار للأرض والانسان، وفي بعض المقالات ثمة اشارة الي الدمار الذي سيقوض بنية الدولة الاسرائيلية القائمة علي الظلم والعدوان، لكن صور بوستروم التي ترافق هذه المقالات أو التغطيات أو التقارير تبدو بحق متفوقة علي أي شرح كتابي، وعلي أية حال اخترت هنا مقاطع مما كتبه بار يونسون عما حصل في حي الحواشين في مخيم جنين في 2002 وخلاصة ما وصل اليه من تحليل بعد أن وصف بدقة قصصية مشوقة آثار ذلك الدمار المروع. لقد شكلت العمليات العسكرية الاسرائيلية ضد المخيمات قرب جنين واحدة من أكبر العلميات التي نفذها الاسرائيليون في المناطق الفلسطينية منذ احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة عقب حرب الأيام الستةعام 1967 لكن السؤال يبقي حول جدوي هذا التحطيم الجسدي والنفسي الشامل وغير المبرر للفلسطينيين. من الممكن أن تصبح جنين 2002 علامة فارقة وواحدة من أساطير حركة التحرر الفلسطيني …، لقد علل أرييل شارون الاعتداءات العسكرية الاسرائيلية في ربيع 2002 بأنها هدفت الي تقويض بنية الارهاب الفلسطينية وضرب زعماء الجماعات الانتحارية التي تقف وراء الهجمات المتكررة ضد اسرائيل منذ انطلاق انتفاضة الأقصي لكن الارهاب الحقيقي يتمثل الي درجة كبيرة في الاهانات التي توجه يوميا ضد الجسد والعقل والروح الفلسطينية، ذلك الارهاب الذي يمثل الهوية الحقيقية للاحتلال العسكري الاسرائيلي . هذه اذن مجموعة من الشهادات المحايدة القادمة من صحافيين اسكندنافيين بعيدين جغرافيا عن الصراع لكن ضمائرهم الحية قريبة من الوجدان الانساني ولا تستطيع الا أن تقول الحقيقة، فلعمري كيف عميت أبصار وبصائر الكثيرين من مثقفينا أو كتابنا الذين يعزفون نغمات مختلفة مع أنهم يعرفون الحقيقة ويحرفونها عن مواضعها طمعا أو كرها؟ ان كتاب ان شاء الله يستحق القراءة وأن يقرأه العرب قبل الغرب لعلهم يفيقون من سباتهم، ويعرفون كيف يتعاونون مع أصدقائهم في الغرب من أمثال بوستروم ورفاقه بدل الانصراف الي قضايا خلافية ودعم العدو قبل الصديق، ودعم تمييع الشباب العربي وتحويله عن القضايا المصيرية، وتحويله الي حالم بأن يتشبه بأبطال هذا الـزمان من المطربين والمطربات والنجوم والنجمات والتسابق لمعرفة تفاصيل تفاهاتهم اليومية والنوم في الأحلام الوردية الخادعة فيما الأعداء قد نسفوا كل سلام ممكن ويتربصون بالخطوة التدميرية التالية، فهل من مستيقظ؟0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية