قنوات عدوّة للتطبيلوجيا والجمهور الكريم يعاقب اوروبا!
حسام الدين محمدقنوات عدوّة للتطبيلوجيا والجمهور الكريم يعاقب اوروبا!معركة سوبر ستار التي ستكون قد انتهت بعد ارسال هذا العدد الي المطبعة ستجمع للمرة الثانية في تاريخ البرنامج متأهلة للقب من سورية، وهو ما أدي مرة أخري الي بلبلة لا علاقة لها بصوت المتأهلة ولا بأدائها بل لأنها سورية يا نيّالها (كما تقول اغنية شائعة في سورية!).المرة الأولي قدّمت رويدا عطية، وقد أثار فوزها آنذاك علي المرشح اللبناني ملحم زين الذي تراجع الي المرتبة الثالثة عاصفة هائلة من الاحتجاج في الشارع اللبناني الذي كان محتقنا أشدّ الاحتقان علي خلفية العلاقات مع النظام السوري، فثارت اتهامات فظيعة ضد الجميع وخصوصا ضد قناة المستقبل بدعوي أنها مالأت السوريين (وتشكل علي خلفية ذلك تيّار عريض ضم أشخاصا مثل عضوة لجنة التحكيم آنذاك تونيا مرعب وصولا الي الزميل الشاعر عباس بيضون الذي كتب افتتاحيتين لملحق السفير الثقافي في هذا الموضوع!).علي الجبهة السورية قام آنذاك اعضاء نافذون في بنية النظام (صدف انهم يمتلكون ايضا شبكات الاتصال الهاتفي التي تستفيد ماليا من تصويت مئات الآلاف من الجمهور للمرشحين) بدعم مهول للمتسابقة تجسّد في عرض للبرنامج في ساحات المدن العامة حتي ظن الناس ان التصويت لرويدا شكل من اشكال الدفاع عن الوطن، وان عدم استخدام الموبايل عموما هو شكل من اشكال الخيانة!العجاج الذي يلفّ المعركة الحالية مختلف هذه المرة، فقد تراجعت درجة الاحتقان الشعبي اللبناني بعد خروج القوات السورية، والأهم من ذلك ـ في مجال مقالتنا هذه ـ هو ان المستقبل التي اتهمت آنذاك بنفاق السوريين صارت قناة عدوة حسب التصنيفات السياسية علي الطريقة السورية.وبدلا من الدعم الهائل الذي تلقته رويدا، زميلتها السابقة، فان المرشحة الحالية شهد تلاقي ضغوطا من بعض الأطراف المزاودة في سورية تصل الي حد اعتبار مجرد مشاركتها في البرنامج خيانة لبلادها.التطبيلوجيا السورية لا تهتمّ بالماضي ابدا ويدها مفتوحة الي المستقبل دائما، فبينما تطالب بمعاقبة شهد برمدا حاليا علي موافقتها المشاركة في برنامج شهير قادر علي اكتشاف موهبتها ووضعها في طريق النجومية (بدلا من ان تبقي نفسها تحت رحمة تجار الفنّ في سورية الذين لا يسمحون للطير الطائر ان يمرّ) فان هذه التطبيلوجيا هي نفسها التي تقوم بتوظيف الشهرة المتحققة لزملاء سابقين لشهد مرّوا هم ايضا في البرنامج نفسه والقناة نفسها (مثل حسام مدنية ورويدا عطية ومهند مشلح).هؤلاء المطربون المذكورون قاموا بالغناء في اغنية جماعية مع حشد من الفنانين والأغنية تم تطريزها وتلحينها بسرعة للمشاركة في اجواء التعبئة التي هبّت فجأة علي سورية لأن هناك عددا من كبار المسؤولين في سورية متهمون بجريمة في لبنان (أي أنّهم يسيّسون قضية جنائية، بل يحوّلونها الي قضية الوطن الأولي، في الوقت الذي انبحّت وسائل الاعلام السورية بالمطالبة بعدم تسييس قضية التحقيق). اما كاتب الأغنية فهو محمود عبدالكريم وهو معارض سابق ثم مدير لعدة وسائل اعلامية رئيسية في سورية مثل التلفزيون ووكالة سانا غير انه متفرغ حاليا لانتاج مسلسلات ومسرحيات تقرّظ النظام وتنتقد المنشقين عنه!التراجيديا التي رافقت المعركة السورية ـ اللبنانية في اطار التنافس بين رويدا وملحم زين تحولت هذه المرة الي كوميديا سوداء، فقد انقلبت الأدوار فجأة وأصبح اللبنانيون (الذين لا يطيقون أيّ شيء يذكّرهم بسورية) مضطرّون للتصويت لشهد السورية المحارَبة من مزاودي اعلام بلدها، ومن واجب اولئك السوريين اذن لاسقاط ابنة بلدهم الخائنة ان يصوّتوا لمنافسها علي اللقب، السعودي ابراهيم الحكمي.ليس في طموحي أن يصوّت أحد للحكمي او لشهد او لغيرهما بناء علي القناعة الفنية التي تكوّنت لديه، فذلك صعب في زمن الانقسامات الطائفية والاقليمية التي أسست الاستبدادات والاحتلالات أسوارها فجعلتنا شعوبا مختلّة الوزن وقطيعية بشكل رهيب.لكنني اتمني لو أن مهرّجي الآراء الذين يبيعوننا بالجملة من اجل عشرة قطع من الفضة ان يتفرغوا لشؤونهم التموينية وان يحلّوا عن ظهورنا قليلا. قليلا يا جماعة بما يكفي لنتنفّس فحسب!هزائم! تردنا احيانا بعض المقالات التي يعرّف كاتبوها أنفسهم بـ مفكر او باحث في الشؤون الاستراتيجية او اشياء فائقة الروعة من هذا القبيل…. فنضطر عند ذلك (لو كان ما أرسلوه قابلا للنشر) الي اعادة أقدامهم العالية الي أرض الواقع كاسرين بذلك اجنحة العبقرية والتفكّر والتنظير التي ألصقوها بصمغ الادعاء خلف ظهورهم، او نترك بعض هذه التعريفات علي سبيل التفكّه المتبادل.هذه الظاهرة موجودة ايضا لدي الفضائيات، ولطالما رأينا بعض هؤلاء المفكّرين والمحللين الاستراتيجيين يطلعون علينا طلوع المنون فنغدو هباء ونغدو سدي (كما يقول الشاعر العربي القديم).غالبا ما يقوم هؤلاء باطلاق احكام يكذّبها الواقع لأن آراء هؤلاء لا ترتبط بواقع او زمان ولكنها مرتبطة بأحوال الساعة التي هم فيها.تذكّرت هؤلاء حين وقعت في ورطة مشابهة كشف لي فيها الواقع خطل آرائي التي رشقتها علي امواج الاثير.قد يغفر الله لي هذا الخطأ كوني لست مفكّرا ولا عبقريا ولا مختصا في التحليل الاستراتيجي ولا التكتيكي ولا أدعي امتلاك آلة كلاملوجيا تدخل منها لحوم الأسئلة المتنوعة لتخرج مرتديلا الاجوبة الحلال وشاورما الأفكار المتبّلة ومقانق التحليلات الشهية، كما يفعل الكثير من السادة المؤكدمين منهم ومنزوعي قشطة الأكاديميا سواء بسواء!كان ذلك قبل سنتين او اكثر في برنامج كلام نواعم وكانت مشاركتي مع زوجتي لمناقشة امكانية خسارة ابناء المقيمين في الخارج للغاتهم الأصلية، وقد زعمت في تلك المقابلة انني سأحافظ علي لغة ابنتي العربية، وسخرت من الذين لا يستطيعون التحكم في هذا الأمر. كان اقتراحي آنذاك ان اللغة الاجنبية ستكون ممنوعة داخل البيت، وان ذلك يكفي لاقناع الطفل بالحديث بلغة ابويه.وفي هذه الزاوية اريد الاعتراف بفشلي الطامّ في هذه القضية فقد غدت الانكليزية لغة ابنتي الأولي، ليس خلال ساعات النهار فقط (حيث تقضي 8 منها في المدرسة)، ولكن خلال النوم والاحلام ايضا!فقد أيقظتني قبل فترة في الساعة الثالثة والنصف صباحا لتسألني (بالانكليزية طبعا) ان كنت اعرف الملوك الثلاثة الحكماء وما هي الهدايا التي قدّموها للراعي الصغير!وبما أنني لا أعرف ملوكا ولا رؤساء حكماء (وأعرف الكثير من المخابيل) فانني اغتنم هذه المناسبة لدعوة الكثيرين من مفكري الفضائيات للاعتراف بوجود الجاذبية الأرضية قبل ان يطيروا!كاريكاتور يتابع الاعلام العربي وقائع الموجة الهائلة من الاحتجاج علي الرسوم الكاريكاتورية التي نشرتها يومية جيلاند بوستن الدنماركية والتي ادت للمرة الأولي في تاريخنا المعاصر ما يشبه الحلف العجيب بين الانظمة والتنظيمات الاسلامية وحتي وسائل الاعلام والفضائيات.الحملة ارتفعت فجأة وعمّت بعد خمس شهور من نشر الرسوم، وغير مفهوم تماما السبب الذي نقلها من كواليس الأحداث الي مانشيتات الأخبار وعناوينها الرئيسية. في لحظة ما سرّية قرّرت الأنظمة العربية الغارقة لأخمص اقدامها بدماء المسلمين الدفاع عن الرسول! فرأينا حتي هوشيار زيباري، وزير الخارجية العراقي منددا، بل شاهدنا مظاهرة في العراق تندّد بالدنمارك (البعيدة جدا عن امريكا علي ما يبدو)، ورأينا ردّ الفعل السوري الذي بدأ بتصريح لمفتي الجمهورية ووصل الي احراق سفارة الدنمارك (وامس شاهدنا ايضا احراق سفارتي الدنمارك والنرويج في لبنان، فيما يشبه تكرارا للبروفة السورية).رغم احساسي بالاهانة من الاساءة للنــبي العربي فإنني لا استنــــظف مشاركة الأنظمة المكشـوفة في هذه القضية، فهل الأمر متعلّق الأمر بوزن الدنمارك الخفيف علي الساحة الدولية، ام هي خطة لدفع الناس في ثورة غضب موجهة الي ما لا يضرّ هذه الأنظمة؟العديد من المعلقين في الفضائيات العربية تحدّثوا بكل طلاقة عن ضرورة معاقبة اوروبا .في ظل الأوضاع العربية الحالية المهلهلة لا أجد دعوة اكثر كاريكاتورية من هذه الدعوة!ناقد من أسرة القدس العربي [email protected]