المغرب يمنع وفدا أوروبيا من زيارة الصحراء بسبب تعاطفه مع البوليزاريو

حجم الخط
0

جمعية برلمانية تشارك في الدفاع عن البوليزاريو في اللجنة الرابعة للأمم المتحدة

مدريد ـ “القدس العربي” من حسين مجدوبي:

امتنع المغرب في آخر لحظة عن الترخيص للجنة برلمانية أوروبية بزيارة مدن الصحراء بسبب تبني أغلب أعضائها علي أطروحة جبهة البوليزاريو التي تنازع الرباط السيادة علي الرباط، في حين تشارك اليوم الجمعة لجنة حقوقية اسبانية في الدفاع عن موقف البوليزاريو في اللجنة الرابعة للأمم المتحدة الخاصة بتصفية الاستعمار.

وكانت اللجنة الأوروبية من المرتقب أن تبدأ زيارتها أمس الخميس أو اليوم الجمعة الي مجموعة من مدن الصحراء، وسطرت في أجندتها إجراء لقاءات مع أعضاء المجلس الملكي الاستشاري لشؤون الصحراء المغربية الذي يترأسه أحد القياديين البارزين وهو خليهنا ولد الرشيد وكذلك مع أعضاء من المجتمع المدني والحقوقي دون استثناء الصحراويين الموالين لجبهة البوليزاريو والمؤيدين لتقرير المصير والانفصال عن المغرب. وكانت اللجنة تنوي زيارة الصحراء لتنجز تقريرا حول الأوضاع السياسية ومدي احترام حقوق الانسان في هذه المنطقة، وتقدمت بالطلب السنة الماضية في أعقاب المظاهرات والمواجهات التي اندلعت في مدينة العيون في ايار/مايو 2005. وتسلم رئيس البرلمان الأوروبي، جوزيف بوريل مساء الاربعاء رسالة من نظيره المغربي عبد الواحد الراضي يؤكد فيها تجميد الزيارة الي أجل غير مسمي بسبب تغيير لائحة أعضاء اللجنة البرلمانية، فاللائحة النهائية غير مطابقة للائحة الأولي، مشيرا الي أن أغلب أعضاء اللجنة ينتمون الي مجموعة السلام للشعب الصحراوي وهي لجنة وسط البرلمان الأوروبي التي تؤيد أطروحة البوليزاريو.

واعتبر الراضي في رسالته أن عدم توازن أعضاء اللجنة الأوروبية البالغ عددهم خمسة وميلهم الي أطروحة البوليزاريو سيخل بعملها وسيجعل تقريرها منحازا لـ الإنفصاليين وهو التعبير الذي يطلقه المغاربة علي البوليزاريو. ويبدو أن احتجاج المغرب موجه أساسا ضد برلمانيين اسبانيين وهما راوول روميفا وكارلوس من حزب الخضر وكارلوس كارنيرو من الحزب الاشتراكي الاسباني والنائبة النمساوية كارين شيلي معروفة بتعاطفها المطلق مع البوليزاريو. وكان المغرب في الماضي قد طالب بتغيير أعضاء اللجنة البرلمانية التي كانت تضم نواب برلمانيين ينتمون الي الحزب الشعبي الاسباني.

وأوردت جريدة الباييس الاسبانية أن رئيس البرلمان الأوروبي بوريل وهو اشتراكي اسباني استجاب لعدد من المطالب المغربية ومن ضمنها قبول زيارة وفد يمثل المجلس الملكي الاستشاري لشؤون الصحراء للبرلمان الأوروبي واستقباله وزيارة مخيمات تندوف للإطلاع علي أوضاع حقوق الانسان هناك ثم الجزائر وتغيير بعض أسماء النواب في البدء. وأكدت مصادر من الاتحاد الأوروبي لـ “القدس العربي” أن أعضاء الوفد طالبوا رئيس البرلمان بضرورة إصدار بيان يتأسف ويندد بهذا القرار. في حين أصدر رئيس الوفد الأوروبي وهو النائب القبرصي ميكاليس بيرسيانيس بيانا يعتبر فيه أن قرار رئيس البرلمان المغربي غير مفهوم وأن اللجنة محايدة وتتعامل مع هذا النزاع في إطار إنساني وإقليمي.

وكان المغرب قد منع في الماضي زيارة وفود برلمانية أوروبية وخاصة الاسبانية التابعة لبرلمانات الحكومات الذاتية مثل الأندلس وكاتالونيا وغاليسيا منها في أعقاب مواجهات ايار/مايو 2005، وسمح للجنة برلمانية من البرلمان الوطني الاسباني وبشروط، ولكن لم تتم الزيارة بسبب رفض هذه الشروط.

من جانب آخر، ستلقي المحامية الاسبانية إنيس ميراندا بوصفها رئيسة المرصد القانوني للمجلس العام للمحاميين الاسبان الخاص بالصحراء عرضا في اللجنة الرابعة للأمم المتحدة المكلفة بتصفية الاستعمار لكي تطرح وفق بيان هذه الجمعية الخروقات التي رصدتها في محاكمات ناشطي البوليزاريو خلال محاكمتهم في محكمة العيون بتهمة المشاركة في الاحتجاجات التي كانت قد وقعت الصحراء السنة الماضية. وهذه أول مرة يشارك محامون اسبان في أعمال اللجنة الرابعة حول الصحراء، علما أنهم في الماضي كانوا يشاركون في لجان حقوق الانسان فقط.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية