شروط المواجهة الناجحة ليهود أمريكا

حجم الخط
0

كان الشهر الاخير اكثر الشهور تأثيرا في حياتي المهنية. فقد صدر كتابي عن ارض الميعاد الذي كتبته في مدة خمس سنوات في نيويورك واستُقبل بأذرع مفتوحة. فقد فتحت امريكا أبوابها لي. وفتح المجتمع اليهودي الامريكي قلبه لي. وحدث شيء ما مُكهرب. لم يكن ذاك هو الكتاب فقط ولا مؤلفه فقط بل كان خطابا اسرائيليا جديدا إندفق فجأة.
‘ أفضت بي خمسة اسابيع من أحداث مميزة الى عدة استنتاجات تتعلق بما يربط بين المجتمعين اليهوديين الأكبرين في العالم وما يُفرق بينهما.
‘ الاول أن يهود امريكا ما زالوا يحبون اسرائيل حبا عميقا، ولا سيما اليمين والمتدينين الارثوذكس لكن اليهود الليبراليين على اختلاف ألوانهم وتياراتهم ما زالوا محتاجين الى اسرائيل باعتبارها مرساة هوية ومُحدثة طاقة حيوية. ويتطلع يهود امريكيون ايضا يفضلون باراك اوباما على بنيامين نتنياهو الى الدولة اليهودية الديمقراطية ويطلبون أن تكون ديمقراطية بقدر كاف كي يستطيعوا موالاتها. ولم تُنس بعد صدمة اربعينيات القرن الماضي. وتغير الشوق الى آري بن كنعان من ‘أكسودوس’ لكنه لم يختف، حتى إن اليسار اليهودي أصبح مشتاقا الى أن يرى نسخة جديدة من صهيونية العمل القديمة التي أحب أن يحبها كثيرا.
‘ والاستنتاج الثاني هو أن اسرائيل لم تُمكن اليهود التقدميين الامريكيين من أن يحبوها مدة طويلة جدا لأن مشروع الاستيطان يناقض القيم الجوهرية لكل ليبرالي في الولايات المتحدة. والسياسة الحريدية تُنفر كل غير حريدي في امريكا الشمالية، وتنكر أبناء اسرائيل الأصليين للمغتربين يجعل نشوء شعور بالأخوة صعبا. ولهذا أصبح ما كان ذات يوم نار حب عظيمة متقدة، لهبا ضعيفا لحب حائر مبلبل. إن اسرائيل اليوم بالنسبة لملايين اليهود الامريكيين قريبة غير مفهومة وتفعل المخازي، وتُصعب الامر على اولئك الذين ما زالوا يريدون أن يحتضنوها ويفخروا بها جدا.
واستنتاجي الثالث هو أن الشباب هم الجبهة الحقيقية. فأبناء الستين فمن فوقهم ما عادوا يستطيعون العيش بلا اسرائيل وما زال أبناء الاربعين فمن دونهم يشعرون بقُرب ما من اسرائيل. لكن أبناء العشرة وأبناء العشرين يعيشون في عالم مختلف، فقيمهم هي في الأساس قيم كونية تُصادم دائما كل ما تمثله اسرائيل القبلية. ولهذا فان الدولة اليهودية عند كثيرين منهم هي صداع. ويصعب عليهم أن يُسووا بين الايمان بالسلام وافيغدور ليبرمان ويؤلفوا بين اصلاح العالم وداني دنون. وتثير الحاخامية والاستيطان وإقصاء النساء عندهم علامات سؤال، فهم يسألون هل اسرائيل تعني شيئا بالنسبة إليهم حقا؟ وهل يوجد تسويغ لأن يشعروا نحوها بالمشاعر القوية التي يشعر بها أجدادهم وآباؤهم؟.
يوجد تسويغ. فاليهود غير الحريديين هم في نهاية المطاف الذين يحتاجون حقا الى أن توجد في العالم دولة يهودية لأنه بغير منارة صهيونية سيصبح وجود مدنية يهودية غير ارثوذكسية مشكوكا فيه. وبغير مصدر طاقة اسرائيلي، سيصعب على يهود في العشرينيات من أعمارهم في الجامعات هناك أن يبقوا يهودا، لكن كي تستطيع اسرائيل أن تؤدي الدور الذي يفترض أن تؤديه في حياتهم يجب عليها أن تتغير. وعليها أن تعود لتصبح دولة تقدم واخلاق وتنوير.
‘ ليست الجبهة الأمامية للشعب اليهودي في يتسهار وايتمار بل في هارفرد وييل وكولومبيا وفي 400 معهد آخر. وكي تكون المواجهة ناجحة في هذه الجبهة يجب على الاسرائيليين أن يكفوا عن معاملة اليهود الامريكيين كأنهم أعمام أثرياء وأن يبدأوا بمعاملتهم كأنهم إخوة.
أإخوة هم؟ اجل هو إخوة! إخوة في ماض مشترك، وإخوة في مصير مشترك، وإخوة في مستقبل يجب تعريفه على نحو مشترك. وهم إخوة من الواجب عليهم أن ينقذوا أنفسهم بأن يتعلموا كيف يحب بعضهم بعضا مرة اخرى.

هآرتس 19/12/2013

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية