القاهرة ـ ‘القدس العربي’ لا شيء يعزز قدرة المصريين على مواجهة البرد هذه الأيام سوى مانشيتات الصحف التي تشعل النار في ما تبقى من هشيم الاخوان ومن والاهم في إطار الحرب التي تقوم فيها الآلة الاعلامية بدور البطولة في سيناريو غسل أدمغة الجماهير العريضة. ونظرة عابره لعناوين تلك الصحف تكشف بجلاء حالة القسمة التي تتجه لها البلاد، وتجرد كثير من الصحف عن مهنيتها وغياب تام للصوت الآخر، وكأن التاريخ يعيد نفسه ويرتد بصاحبة الجلالة مسيرة نصف قرن او يزيد للخلف.
‘الاهرام’ حلقت بعيداً واختارت ان يكون عنوانها الرئيس عن تركيا كنوع من الشماتة في قياداتها التي تدعم الاخوان، كما انفردت ‘الأهرام’ بتقرير عن فصيل جديد ذي خلفية عسكرية بدأ في الخروج للحياة السياسية بعنوان ‘جبهة مصر’، في الوقت الذي اشار فيه وزير الداخلية السابق احمد جمال، احد فرسان الفصيل الجديد إلى أن مصر في خطر داهم، مشيرا إلى أن الخوف على مستقبل البلاد هو الذي دفع بعدد من الرموز الوطنية للتوحد تحت مظلة التجمع الجديد. أما صحيفة ‘الشروق’ فقررت التصعيد ضد الجماعة، حيث ابرزت تصريحات لقيادات حزب النور: ‘مرسي قاد قطار الحكم ثم أنزل الركاب والكمساريه ودخل في الحائط’. اما جريدة ‘الأخبار’ فقررت أن تهنئ جماهير المرشح الرئاسي السابق فعنونت: ‘بعد البراءة شفيق يعود لمصر’. وعلى خلفية العناوين المشتعلة لصحف الجمعة شهدت الصفحات الداخلية للجرائد معارك اشد سخونة، وبالطبع فإن معظمها ضد الاخوان ورئيسهم الذي لازال ينتظر فرج السماء وإلى التفاصيل:
إسقاط المؤامرات الأمريكية
فرض عين على الجيش والشعب
نبدأ رحلتنا مع جريدة ‘الاهرام’، حيث يدعو محمد عبد المنعم إلى اليقظة لما يجري على الحدود، بسبب تهريب الاسلحة للداخل من الحدود السودانية والليبية والفلسطينية، متهماً قوى عالمية على رأسها الولايات المتحدة الامريكية بالسعي لتهديد أمن مصر: ‘يتم تهريب السلاح إلى المعارضة داخل مصر عن طريق منفذ السلوم على حدود ليبيا، وعن طريق أنفاق رفح، وعن طريق الدروب والمدقات الصحراوية الجدباء ـ وأهمها طريق الأربعين ـ ما بين شطري وادي النيل: مصر والسودان’. يضيف عبد المنعم: ‘الآن يبرز أمامنا السؤال الواضح والمنطقي: هل يكون رد الفعل عندنا هو أن نتوقف ونولول مثل النسوة في القرى والنجوع المنتشرة في أرجاء قبلي وبحري والصحارى المترامية شرق وغرب وادي النيل؟ أم هل نلوذ بكل ما أوتينا من قوة وحسم.. بنفس الصورة التي تتجلى أمام أعيننا من خلال العمليات التي تقوم بها الآن قواتنا المسلحة في شبه جزيرة سيناء؟ هل نكتفي بالحزم والحسم في هذه المنطقة الغالية من أراضينا؟ أم ننتقل بهذا الحزم إلى كل شبر من أراضينا في عملية عبور واقتحام ثانية، ولكنها في هذه المرة ـ وللأسف ـ تتم من الشرق إلى الغرب، وليس العكس كما حدث في أكتوبر73؟ واتساءل ما العمل؟ والإجابة في رأيي هي الحسم والحزم.. كل الحسم وكل الحزم من جانب قوات الأمن، سواء في القوات المسلحة أو قوات الشرطة، بما في ذلك كل الأسلحة، والإدارات الفرعية التابعة، وبالمثل من جانب المواطنين الشرفاء الذين لم ولن تتلوث أيديهم بدولارات الخيانة والعمالة، وحينئذ.. حينئذ سوف تصاب أيدي المتآمرين علينا، مهما كان حجم الدول التي تقف خلفها، والتي تقوم بتحريك هذه الشراذم من بيننا.. سوف تصاب تلك الأيادي بالشلل، وبذلك تكون مصر قد نجحت في هزيمة جميع هؤلاء الأوغاد وعلى رأسهم إدارة الرئيس أوباما’.
هل تمثل مصر نقطة الصراع
بين أمراء القاعدة؟
ومن تحذير ‘الاهرام’ من مؤامرات امريكيهة على مصر الى مخاوف من نوع اخر يكشف بعض فصوله وحيد عبد المجيد في ‘المصري اليوم’: ‘وصل صراع أمراء تنظيم ‘القاعدة’ إلى مصر، على نحو ينذر بتحولات محتملة في خريطة جماعات العنف التي يتمركز أهمها حتى الآن في سيناء. كان هذا الصراع قد بدأ في العام الماضي بين زعيم تنظيم ‘القاعدة’ أو أمير قيادته العامة أيمن الظواهري وأمير تنظيم ‘دولة العراق الإسلامية’ المكنى بـ’أبوبكر البغدادي’. ولكنه لم ينفجر ويخرج إلى العلن إلا في مطلع الشهر الماضي عندما أعلن الظواهري في تسجيل صوتي إلغاء قرار كان البغدادي قد اتخذه بتوسيع ولاية تنظيمه ليشمل سوريا تحت اسم ‘دولة العراق والشام الإسلامية’، والذي صار يُعرف بـ’داعش’. ورد الأخير متحدياً: ‘إن دولة العراق والشام الإسلامية باقية مادام فينا عرق ينبض أو عين تطرف.. ولن نتنازل عنها حتى يظهرها الله أو نُهلك دونها’، وهكذا انتقل هذا الصراع داخل ‘القاعدة’ إلى العلن بعد أن ظل يتفاعل منذ انكشاف جانب منه بعدما اعترض زعيم ‘جبهة النصرة لأهل الشام’ أبو محمد الجولاني على قرار البغدادي في إبريل الماضي بشأن دمج العراق والشام بولاية واحدة، فكان رده الدراماتيكي على ذلك القرار، عبر مبايعة الظواهري علناً، قد أظهر وجود صراع كامن بين زعيم تنظيم ‘القاعدة’ وأمير فرعه في العراق، ولأن إصرار البغدادي على ضم سوريا إلى ولايته لا يكفي لتفجير صراع على هذا المستوى، فالأرجح أن ‘مصر’ صارت في قلب هذا الصراع. وقد ظهر بالفعل ما يدل على تحرك البغدادي سعياً إلى إيجاد موضع قدم له في مصر، بدءاً بالحصول على بيعة له شخصياً من أحد التنظيمات الإرهابية الجديدة فيها’.
لماذا يكره الإسلاميون كلمة ‘مدنية’؟
السؤال يطرحه في جريدة ‘المصري اليوم’ خالد السرجاني متهماً بعض القوى الليبرالية بالتسبب في حالة الكراهية تلك: ‘منذ أن بدأنا عملية تعديل دستور 1971 ونحن نرى أن السلفيين مدفوعون من جماعة الإخوان وهم يرفضون أي إشارة إلى كلمة مدنية في الدستور المصري، واستطاعوا في التعديلات الأخيرة أن يجذبوا إليهم ممثلي الأزهر مع أن ‘وثيقة الأزهر’ نفسها كانت تتضمن كلمة مدنية. وهذا يعني أن السلفيين يرمون إلى تأسيس دولة دينية كهنوتية، وإنهم يرفضون أي مواد دستورية يمكن أن تقف عقبة أمام ذلك، فضلا عن أنهم يداعبون عواطف قواعدهم بالقول إنهم لم يتنازلوا عن مشروعهم الأصلي. وهم في هذا الأمر لا يسعون إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، وإنما إلى تأسيس دولة يصبح رجال الدين هم المتحكم الاساسي فيها، ويرى السرجاني ان هناك جانبا أكثر خطورة، وهو يتعلق بالإساءات التي قام بها مفكرو الدولة المدنية في مصر لكلمة مدنية، فهم تصوروا أن كلمة علمانية سيئة السمعة، وأنه من الأفضل لهم أن يستخدموا مدنية بدلاً منها حتى لا يخسروا جماهير الشعب المؤمنة التي تتصور أن العلمانية تعني الإلحاد، وكان سوء العرض من جهة وضعف مصداقيتهم من جهة أخرى سبباً في أن أصبحت كلمة مدنية هي الأخرى سيئة السمعة لدى قطاعات من الشعب، مع أنهم لو كانوا بذلوا مجهوداً في إيضاح المعنى الحقيقي لكلمة علمانية لكانوا الآن في وضع أفضل، ولأصبحت كلمة مدنية مخرجا حقيقيا من أزمات سياسية تسبب فيها الاستقطاب الثقافي الحاد، الذي يضرب في الحياة السياسية المصرية، وحتى لو كان السلفيون نجحوا في النص على أن مصر دولة دينية يحكمها رجال الدين فإن ذلك لم يكن ليتحقق، لأن الشعب المصري مدني بطبيعته، حتى إن كان متدينا ويواظب على الفروض الدينية’.
مصر على موعد مع صراع كبير
ونتحول نحو ما هو مؤلم بشأن الايام المقبلة وهو الامر الذي يوضحه رئيس تحرير ‘الشروق’ عماد الدين حسين الذي يتساءل: ‘هل وصلنا إلى نقطة اللاعودة في الصراع بين غالبية المجتمع وتنظيم الإخوان؟ للأسف يبدو أن الإجابة هي نعم.. الشواهد والمؤشرات والأحداث والتطورات الأخيرة تقول ذلك، وتكشف أن معركة كسر العظم سوف تتواصل لفترة في المستقبل. أول الشواهد هو إعلان جماعة الإخوان مقاطعتها للاستفتاء على الدستور، وإعلان بعض أنصارها خصوصا من الشباب نيتهم إفساد الاستفتاء والتظاهر أمام اللجان وحض الشعب على المقاطعة، بل هناك اتهامات بتوزيع وترويج نسخ مزورة من الدستور. الشاهد أو المؤشر الثاني هو إصرار الجماعة وأنصارها على التظاهر المستمر، بل وقطع الطرق وتعطيل المواصلات والإصرار على نقل المعركة إلى الجامعات بعد أن خسرت الجماعة تقريبا معركة التظاهر في الشارع. المؤشر الثالث هو سلوك قادة وكوادر الجماعة داخل قاعات المحاكم وعدم اعترافهم بالمحاكمات واستهانتهم بالقضاء بحجة انه منحاز. المؤشر الرابع هو التصعيد الخارجي عبر استمرار شن هجمة دبلوماسية وإعلامية ضد السلطات المصرية ــ هدفها حصار الحكومة خارجياً. الهدف الواضح لجماعة الإخوان وأنصارها هو إفشال وإسقاط النظام القائم بكل الطرق حتى لو كان ذلك يقود إلى انهيار البلاد وتقسيم الجيش، ولا تخفي الجماعة وقادتها نيتها بل وتتبنى شعار ‘عليّ وعلى أعدائي’ أو ‘أنا ومن بعدي الطوفان’. لدى جماعة الإخوان ومن يؤيدها يقين ــ لا أعلم من أين جاءت به ــ بأنها قادرة على إسقاط المجتمع بأكمله عبر أساليبها الراهنة غير عابئة بانقلاب المجتمع عليها بالكامل قبل وأثناء 30 يونيو. في المقابل توصلت الحكومة إلى نتيجة نهائية خلاصتها ان انصاف الحلول لا تجدي مع الجماعة، وبالتالي فقد رأينا سلسلة عمليات القبض على غالبية قادتها وكوادرها واحالتهم إلى القضاء في قضايا متنوعة والتضييق عليهم وعلى حركاتهم. المعلومات شبه المؤكدة ان المواجهة الحكومية للجماعة صارت محسومة ونهائية ولا رجعة فيها إلا إذا حدثت معجزة’.
الانتخابات الرئاسية
أولاً.. أم البرلمانية؟
نبقى مع جريدة ‘الشروق’ والكاتب نادر بكار الذي يتناول الجدل الدائر بشأن خارطة الطريق ومساراتها: ‘من ناحية المبدأ نفسه أتحفظ كثيرا على إدخال أي تعديل على خارطة الطريق، ليس لقناعة كاملة بأفضلية تقديم الانتخابات البرلمانية على تلك الرئاسية ولا لجمود أو تصلب في رأيي، فالخارطة في النهاية منتج بشري لا قداسة له تمنع من تخطئته أو تعديله، وإنما خشية أن يفتح الباب للتغيير مرة فلا نقدر على إغلاقه بعدها، لو استقبلنا من أمرنا ما استدبرنا لكان الرأي بلا شك أن يُعجل بانتخابات رئاسية قبل أي شيء آخر، بل هو ما طالبنا به الرئيس السابق نفسه يوم الثاني من يوليو نزولا على رغبة ملايين المصريين وإدراكا للعامل الرئيسي وراء احتشادهم في الميادين، لكن الأمر اختلف بعد الحديث عن تصحيح المسار بالكامل وتحديد أهم نقاط الخلاف الوطني ممثلة في تعديل بعض مواد الدستور، ثم انتخابات برلمانية لتعالج الاختلال في المنظومة التشريعية، وختاما انتخابات رئاسية نستأنف بها الطريق الديمقراطى من جديد، فالمبدأ إذن أن نثبت الحد الأدنى من الالتزام بين كل شركاء خارطة الطريق فقط لنضمن عودة معلومة التاريخ إلى حياة سياسية صحية المناخ. وبشكل موضوعي أرى وجاهة لمن يتحدث الآن عن عودة الأمور لنصابها بانتخاب الرئيس أولا، لحاجة الشعب الماسة إلى الاطمئنان على هذا المنصب قبل غيره، اتساقا مع إيمان المصريين الراسخ بالمركزية ممثلة في منصب وشخص الرئيس.. لكن الأمر وقتها لن يخلو من انتقادات عدة، على رأسها الحرص على ألا يجتمع للرئيس المقبل سلطة التشريع ولو مؤقتا إلى جانب سلطته التنفيذية، تلافيا لأخطاء الماضي القريب، ومن ناحية أخرى يمكننا القول بأن الانتخابات البرلمانية قد تسهم بشكل غير مباشر في استقرار الأوضاع’.
فاتن حمامة نفسها في اتنين سيسي
.. واحد للرئاسة والثاني للدفاع
عبرت الفنانة فاتن حمامة عن دعمها الشديد لوزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسي في صورة ترشحه لرئاسة مصر، آملة في نفس الوقت ببقائه في نفس المنصب الذي يشغله حالياً وقالت ‘حمامة’، في تصريحات نقلتها اكثر من صحيفه حول رأيها في الأصوات التي تنادي بترشح الفريق السيسي لرئاسة الجمهورية: ‘نفسي في اتنين سيسي، واحد وزيراً للدفاع وآخر رئيساً لمصر.. أنا مبهورة بطريقة تفكيره وبسياسته وجرأته بصراحة نحن في حاجة إلى هذا القائد.. وكانت سعادتي كبيرة بثورة 30 يونيو’. وأكدت الفنانة على ثقتها الكبيرة في قدرة الشعب وجيشه على تجاوز المرحلة الانتقالية والوصول بالسفينة إلى بر الأمان، إلا أنها أعربت عن استيائها الشديد لما تشهده مصر من صراع بين أبناء الوطن، معبرة عن أملها في أن تنتهي هذه الفترة بأقصى سرعة وقالت ‘إن هذه المرحلة تحتاج الى الحكمة والعقل، لأن مصر كبيرة ويجب أن نتكاتف للحفاظ عليها’، مضيفة ‘وأتمنى أن تمر هذه الفترة بأسرع ما يمكن ليعم الاستقرار أنحاء البلاد’.
تعتبر فاتن حمامة الملقبة بسيدة الشاشة العربية من قبل الكثيرين علامة بارزة في السينما العربية حيث عاصرت عقودا طويلة من تطور السينما المصرية وساهمت بشكل كبير في صياغة صورة المرأة في السينما العربية من خلال تمثيلها منذ عام 1940 وقد تم اختيارها كأفضل ممثلة، وفي سنة 1996 تم اختيار 18 من أفلامها من ضمن 150 فيلمًا من أحسن ما أنتجته السينما المصرية، وفي العام 2000 منحت جائزة نجمة القرن من قبل منظمة الكتاب والنقاد المصريين.
حكومة الببلاوي
خطر على الفقراء
ومع مزيد من المعارك الصحافية وهذه المرة ضد حكومة حازم الببلاوي ويشنها في جريدة ‘الوطن’ محمود خليل: ‘مطلوب منك يا مواطن أن ‘تكبّر’ دماغك، وتوسع أفقك، وتنظف مخك، وتفهم وتستوعب أن ترشيد ‘اسم الدلع’ لإلغاء- الدعم سوف يصب في النهاية في مصلحتك، وعندما تتخذ الحكومة خطوات في هذا السياق فعليك ألا تغضب وأن تلتمس لها السبعين عذراً، فإذا لم تجد فقد يكون لديها عذر شرعي آخر لا تعلمه! أقول لك هذا بمناسبة التصريحات التي أدلى بها الدكتور الببلاوي مؤخراً لصحيفة ‘فاينانشيال تايمز’ البريطانية، وقال فيها إن الحكومة لن تلغي الدعم بل ستقوم بترشيده، يعني ‘حتخفضه حتة حتة’، فهمت الرسالة؟ اطمئن الببلاوي سوف يقنعك برفع سعر السكر والزيت والشاى والبنزين، بكلمتين تلاتة حلوين في حملة إعلامية، من طراز: ‘متقولش إيه ادتنا مصر، بنقول حندي إيه لمصر’، و’شوف تقدر تضحي بإيه عشان مصر تعيش’، و’جوعوا واتعروا عشان الفتوة يعيش وينبسط’. وللعلم هذا القرار ليس من النوع المؤجل، فقد قرر الببلاوي بدء المرحلة الأولى من الترشيد قبل نهاية الحكومة الانتقالية (يعني يدوب نفوت الاستفتاء على الدستور وبعدين نتكلم). بصراحة الرجل متفائل جداً، وواضح أنه لا يشقشق وحده بهذا الكلام، الثابت أن ذلك هو توجه السلطة الحالية. ولو تذكرت ما سبق أن ردده الفريق أول عبدالفتاح السيسي في حواره المسرب مع الكاتب الصحافي ياسر رزق، فسوف تتأكد مما أقول؛ فقد أشار ‘الفريق’ إلى أن كل سلعة لا بد أن تباع بثمنها، وأن دعم الخبز والوقود تجاوز حدود المعقول السلطة الحالية، تفعل ذلك في الوقت الذي قررت فيه استثناء عشرات الفئات من كبار ‘الحاكمين’ للدولة من قرار الحد الأقصى للأجور، منهم القيادات العسكرية والشرطية والبنكية والقيادات العاملة بقناة السويس والجامعات’.
عمرو موسى ربما يكون البديل
الآمن للسيسي وخصومه
ومن الحرب على حكومة الببلاوي للثناء على عمرو موسى المرشح الرئاسي السابق، الذي يعتبره محمد المخدي في جريدة ‘الوطن’ بديلاً آمناً لمنصب الرئاسة: ‘يتألق في هذه الأيام السيد عمرو موسى، كما لم يتألق من قبل، خاصة بعد أن نجح في إدارة لجنة الخمسين حتى النهاية ووصل إلى وضع مسودة دستور 2013 من دون أن ينسحب أحد من اللجنة، وشهد أعضاؤها بكفاءته السياسية وقدراته الإدارية، ووقف بعد ذلك في محفل تدشين مسودة الدستور ليعرضه على الناس بلباقة واقتدار الدبلوماسي القدير ورجل الدولة العتيق، وبدا في لقاءاته الأخيرة أكثر حيوية وشبابا وكأن الزمن عاد به إلى الوراء عشرات السنين، فهل ترؤسه للجنة الخمسين وظهوره المتألق في وسائل الإعلام يعد مرحلة أولى في الدفع به لانتخابات الرئاسة القادمة، على أنه الخيار الآمن للجميع من النواحي التالية، هو رجل دولة يعرف معنى المؤسسات ويعرف قيمة الاستقرار وله خبرة في العمل الإداري والسيادي، وبالتالي سينطلق في العمل مباشرة، كما انه ليس له عداوات أو مواقف حادة مع التيارات المختلفة، فهو كرجل دبلوماسي محنك كان قادرا على الاحتفاظ بحبال الود بدرجات متفاوتة مع سائر الاتجاهات السياسية، وستطمئن له المؤسسة العسكرية لكونه رجل دولة يعرف قدر وحساسية وأهمية تلك المؤسسة، كما لن يستنكف العسكريون أن يكونوا تحت لوائه كرئيس مدني، كما سينحل بترشحه الصراع القائم لدى الفريق السيسي (إن كان ثمة صراع) لأن يكون أو لا يكون رئيسا في مثل هذه الظروف الشائكة والصعبة، فمنصب الرئاسة قد يكون ضارا بشعبيته التي تحصّل عليها في الشهور الماضية، وقد لا ينجح كرئيس، لأن الرئاسة منصب سياسي يحتاج لمهارات خاصة قد لا تتوافر في الفريق السيسي، لكونه عاش رجلا عسكريا ومخابراتيا’.
اليساريون يتعرضون
لهجوم من شباب الثورة
ونتحول نحو حالة الفرقة بين القوى الثورية، الذي وصل لحد توجيه الشتائم خاصة لبعض رموز اليسار، وهو ما ازعج ابراهيم عيسى في صحيفة ‘التحرير’: ‘درجة مُذهِلة من الابتزاز يتعرض لها المفكرون والكُتَّاب اليساريون في مصر من شباب الغبرة ومحتكري الحالة الثورية ومحتقري الحالة الشعبية الذين يخوضون حربًا من البذاءات والحقارات والاتهامات الوضيعة ضد المختلفين عن مراهقتهم وطفولتهم السياسية، لدرجة أن البعض يخشى أن يعلن تأييده الواضح والصريح للدستور، خوفا من ألسنةٍ حِدَاد تلاحقهم على الفضاء الإلكتروني الذي يهتمّ به العواجيز جدًّا، لمحاولة التقرُّب من العصر وللإحساس الزائف بحجم تأثيره. لقد تَحوَّل الفيسبوك وتويتر إلى وعاء لنميمة المقاهي وتطاوُل البارات وعدوانية الشوارع، ويمارس فيه الصبية والمتصابون أكبر قدر ممكن من وساخات الماضي الجميل حيث ثلة اليساريين الذين ينهشون في لحم رفاقهم ويقذف بعضهم بعضًا بالتهم، عن اللي باع واللي خان واللي الهوى رماه..واحد من نبلاء اليسار المصرى لم ينشغل بالابتزاز، بل كتب تحت عنوان ‘سأصوِّت بنعم للدستور للأسباب التالية’ كلاما مهمًّا ومهمومًا على صفحته على ‘فيسبوك’، لكن الأهم هنا هو ملاحظته التي أرفقها بموقفه المؤيد للدستور، كتب ‘ملاحظة أخيرة: كالعادة أرحِّب بالاختلاف والنقد، أما الإساءة وقلة الأدب فليس عندى غير unfriend وblock’إلى هذه الدرجة يعرف الكاتب اليساري أنه سيتعرض لإساءة وقلة أدب، ولكن ممن؟ من رفاقه على صفحته! خصوصًا وهو يختم رأيه قبل تلك الملاحظة بهذه الجملة حرفيًّا ‘لأنني لا أحتكم إلا لعقلي، ولا أخضع (ولو بحكم السن) لابتزاز من أي من كان، حتى لو من أعز الرفقاء والأصدقاء هنا في مصر، فما بالك بأولئك في لندن وباريس ونيويورك’. ويتساءل عيسى ‘ما الذي دفع هذا الكاتب اليساري الكبير والمرموق إلى هذه الملاحظات والتحسبات والتحذيرات، إلا إذا كان يعرف مدى سفالة الابتزاز الذي يمارسه بعض اليسار المختلّ الشريك المتعاون مع الإرهابيين تحت دعاوى مواجهة العسكر؟’.
ليسوا ليبراليين من قريب أو بعيد
ونعود للمعارك الصحافية ونختار منها الهجوم الذي تعرض له الدكتورمحمد ابو الغار بسبب مواقفه الاخيره من بعض مواد الدستور، وهو ما دفع خالد البري في صحيفة ‘التحرير’ لأن يصب جام غضبه عليه وعلى زملائه في الحزب الذي ينتمي اليه: ‘اللى بيقولوا على نفسهم ليبراليين في النخبة السياسية المصرية بيقصدوا إيه؟! الغرض من السؤال إن المجال السياسي يكون واضح، مين فيه بيتكلم باسم أنها حزمة سياسات. وأهمية دا إننا لازم نسمع كل الآراء. وإن اللي يتكلم باسم الليبراليين يكون بيعبَّر عن سياسات اقتصادية رأسمالية. سوق حرة منفتحة، وحرية تملُّك، وتشجيع للقطاع الخاص.. هل مجموعة ‘الليبراليين’ اللي بيمثلها د.أبو الغار وحزبه دول ليبراليين؟ بأي أمارة؟ الحزب الديمقراطي الاجتماعي مسمّى على نسق الحزب الألماني اللي يحمل نفس الاسم. علشان الاختصار، اسم ‘اجتماعي’ دا اسم بتحمله الأحزاب الاشتراكية الجديدة اللي علت أسهمها بداية من التسعينيات، بعد سقوط حائط برلين. على أساس إن كلمة (اشتراكية) تحولت بالمفهوم الجديد إلى اجتماعية، توافُقًا مع التحول في رؤية هذه الأحزاب من أحزاب اشتراكية ترفض النظام الرأسمالي الاقتصادي إلى أحزاب تخلطه بإجراءات اشتراكية على عيننا وراسنا، المقال دا مش مجال مدح أو ذم هذه الأحزاب، إنما للإشارة إلى ان الأحزاب الرأسمالية، الأحزاب اليمينية اقتصاديًّا، ليس لها وجود في التشكيلة الحالية، وإن فيه أحزاب ‘اجتماعية’ منتحلة شخصيتها وبتتكلم باسمها، وواخدة مكانها في لجنة الدستور، وفي الحكومة. يعني عملية تكويش تشبه التكويش الإسلامجي السابق’.
الرئاسة لم تبلغ خان
حصوله على الجنسية
ومن الموضوعات التي اهتمت بها الصفحات الفنية قضية المخرج محمد خان، الذي اكد أنه لم يتم إبلاغه رسميا بمنحه الجنسية المصرية، وأنه علم بالخبر من بعض الأصدقاء، وقال إنه تقدم مرتين بطلب الحصول على الجنسية، ولم يتم البت فيهما حتى الآن. من جانبه، نفى مصدر مسؤول برئاسة الجمهورية ما تردد حول صدور قرار بمنح الجنسية المصرية لخان كانت حملات إعلامية قد تم إطلاقها، عقب فوز فيلم ‘فتاة المصنع’ لخان بأكثر من جائزة من مهرجان دبي السينمائي الدولي مؤخرا، ومنها جائزة أفضل ممثلة التي حصلت عليها بطلته، ياسمين، وفقاً لصحيفة ‘المصري اليوم’ وأنشأ عدد من تلاميذ ‘خان’ صفحة خاصة على موقع التواصل الاجتماعي ‘فيس بوك’ حملت اسم ‘الجنسية المصرية لمحمد خان’، كما ناشد عدد من السينمائيين الرئيس عدلي منصور الموافقة على منح الجنسية المصرية للمخرج محمد خان، وضمت قائمة الموقعين على البيان المنتج محمد العدل، والمصور سعيد الشيمي، وزعيم التيار الشعبي حمدين صباحي، والشاعر جمال بخيت، والمخرج أحمد رشوان وغيرهم. وتقدم الموقعون على البيان للرئيس بطلب لمنح خان الجنسية قالوا فيه: ‘السيد رئيس جمهورية مصر العربية، محمد حامد حسن خان، المشهور بالمخرج محمد خان، مواليد القاهرة، حي السكاكيني، وتعلم في مدرسة النقراشي النموذجية الإعدادية والثانوية، وحصلت أفلامه على العديد، بل الكثير من الجوائز لمصرنا المحبوبة، وهو من أم مصرية، وزوجته مصرية، وأبناؤه مصريون، بل هو مصري أكثر من كثير لا يستحقون هذا الشرف’.
فشلوا في اغتصابها
طيلة أربعة أيام فقتلوها
وإلى صفحات الحوادث المليئة بحوادث العنف والقتل ونختار منها ما اورته صحيفة ‘المصريون’ بشأن حادث قتل وتمثيل بجثة زوجة في مقتبل العمر، حيث قررت نيابة مركز سنورس بالفيوم التي تبعد عن القاهرة جنوبا بمسافة نحو مئة كيلو متر امس الاول حبس أحد المتهمين بقتل فتاة بعد الفشل في اغتصابها، أربعة أيام على ذمة التحقيق، وإيداع ابن عم المتهم الثاني والبالغ من العمر 14عاما، بدور الرعاية الاجتماعية. وكان اللواء الشافعي حسن مدير الأمن، تلقى إخطاراً من العميد محمد الشامي، مدير إدارة البحث الجنائي، بالعثور على جثة الشابة ‘إ . ف’ 25 سنة ربة منزل مقتولة، وتبين من التحريات، أن وراء الجريمة كلا من’ ع .ع ‘- 16 سنة، وهو طالب، يقيم بنفس العزبة، وابن عمه’ ي . م’- 14 سنة، وهو طالب بالأزهر، بعد فشلهما في اغتصابها مستغلين وجودها بمفردها بالمنزل، ولخشيتهما من افتضاح أمرهما خنقها أحدهما بكوفية والثاني تولى ذبحها وطعنها.
إطعام الفقراء أهم من ألف عمرة
ونتحول الى مفتي الديار المصرية الذي اهتم في ‘الأهرام’ بحض المواطنين على اطعام المساكين، مشدداً على ان ذلك اهم من أداء مناسك العمرة: ‘حديثنا هنا إنما يتوجه في أساسه إلى من يحجون ويعتمرون مرات ومرات تطوعا وتنفلا مع احتياج بعض أهليهم وجيرانهم وبني وطنهم إلي الطعام والكساء والدواء، واحتياج أوطانهم إلى مقومات أساسية لا تستقيم حياة أبنائها إلا بها، خاصة في مجالات الصحة والتعليم، وهؤلاء نذكرهم بأمرين:أولهما: ان قضاء حوائج الناس والقيام بمتطلبات حياتهم ليس مجرد نافلة، إنما هو واجب شرعي ووطني، يقول نبينا (صلي الله عليه وسلم): والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، من بات شبعان وجاره جائع وهو يعلم، ويقول الحق سبحانه: أرأيت الذي يكذب بالدين. فذلك الذي يدع اليتيم. ولا يحض على طعام المسكين) الآخر: ان قضاء حوائج الناس مقدم على ألف حجة وحجة بعد حجة الإسلام التي هي حجة الفريضة ومن ألف عمرة نافلة، فالأول الذي هو قضاء حوائج الناس إصلاح للفرض والمجتمع، والآخر الذي هو حج النافلة وعمرة النافلة لا يخرج عن دائرة صلاح النفس، والإصلاح مقدم على الصلاح، وقد يصير ذلك ضروريا ومحتما في مثل الظروف الاقتصادية التي نمر بها. كما أن الأول مصلحة عامة والثاني يدخل في دائرة المصالح الخاصة، والعام مقدم على الخاص، والأعم نفعا مقدم على محدود النفع أو قاصر النفع. والأول الذي هو قضاء حوائج الناس لا يخرج عن كونه فرض عين أو فرض كفاية، ولا شك أن الفرض والواجب عينيا كان أم كفائيا مقدم على سائر النوافل، لا على حج النافلة وعمرة النافلة فحسب. وعليه فإنني أدعو جميع الأغنياء والقادرين إلى توجيه أموال العمرة هذا العام إلى قضاء حوائج الناس، ومتطلبات الوطن التي تتوقف عليها حياتهم’.