الدين والعقل والواقع تفتي بنبذ الخلاف

حجم الخط
1

حديث معروف مشهور بين الناس أجمعين يردده أكثر المعممين ومن لا علم عنده إلا علم الخرق وأتباع الهوى والشيطان الرجيم حديث طالما سمعته آذاننا وقرأته عيوننا وصدقت به عقول الكثيرين منا بسبب كثرة من يحتج به ويردده، خاصة من المحسوبين على العلم وأهله وهو (خلاف أمتي رحمة) ومع الأسف الشديد تبين بعد حين أنه حديث لا أصل له في كتب الحديث بل هو قول مسطر في كتب الفقه جمعه من لا علم عنده بالحديث ثم روى بعد ذلك على أنه حديث شريف، وكيف يكون حديثا ولا سند له صحيح بل ولا ضعيف أو حتى موضوع.
وكنت أتساءل كيف يكون الخلاف رحمة ونصوص القرآن والسنة تأمرنا بالاجتماع والألفة وتحذرنا وتنهانا عن الفرقة والخلاف فهل هناك تعارض بين النصوص؟ فالدين والعقل والواقع يشهد بخلاف هذا الحديث الذي لا أصل له فكل خلاف يفضي إلى الشر في الغالب وكل خلاف يفضي إلى التناحر والتباغض والقتال في الغالب.
والواقع الذي نعيشه لأكبر دليل على ذلك فما ضياع العراق إلا بخلاف وفرقة أهله وما تأخر النصر للشعب السوري إلا بالفرقة والخلاف بين فصائله المتناحرة المتقاتلة وما ترك الشعب السوري يعاني القتل والدمار طوال تلك الفترة إلا لخلاف العالم كله هل يتدخل عسكريا أم لا وإذا تدخل عسكريا هل سيسكت حلفاء الأسد أم أنهم سيتدخلون فتزداد الفرقة ويشتد القتال والصراع في المنطقة، فهل من يجيبني على سؤالي كيف يكون الخلاف رحمة وخاصة بين الأمة الإسلامية؟ وما تفرقت وتشتتت وضعفت وتسلط عليها أعداؤها إلا بخلافاتها وفرقتها ولم تكتف بذلك حتى تناحرت وتقاتلت فيما بينها والى الله المشتكى.
وللعلم الخلاف نوعان: تنوع وتضاد فخلاف التنوع نحن معه ان وافق الكتاب والسنة وخلاف التضاد نرفضه ونحذر منه لأن الشرع والعقل والعرف يرفضه، فكيف يصح أن نجمع بين شيئين متضادين متناقضين شرعا وعقلا وعرفا؟ فيا عقلاء أفيقوا كيف يكون الخلاف رحمة ويا أيها المحسوبون على العلم وأهله من أصحاب العمائم وغيرهم.
أصحوا واتقوا الله وابحثوا ودققوا قبل أن تتكلموا فالدين أمانة في أعناقكم والدين إسناد فمن لا سند عنده لا دين له وكما قال محمد بن سيرين إن هذا العلم دين، فلينظر أحدكم ممن يأخذ دينه.
عقيل حامد

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية