فسحة من الكلمات، وقليل من الضوء النبيل؛ ذلك ما يدّخره الشعراء في مواجهة العالم! كل كتابة جديدة، تفتح نافذة في العراء، وتصنع أرجوحة طفال القرى البعيدة. القصيدة: تلويحه الحطّاب اخيرة في طريقه إلى شجر الكلمات. في قلوب الشعراء مهرجانات من الم. يا إلهي: كل هذا افق المفتوح، ويضيق بنا! أيتها العتمة: كم مضى من الوقت ونحن ننتظر الخلاص؟! المرأة سلالة لا تفنى، إنها تقيم في بدن الطبيعة. يا لهذا الطريق، الذي يعبث ان بالكلمات، نسير عليه، ولا نصل المنتهى! الكتابة سلاحنا الأبيض للثأر من الوحشة. الطفولة: نص مكتوب بأخطاء، تمّ ارتكابها عن قصد! القلق: ارث الوحيد الذي يهبه الشعراء حفادهم! الحب فخاخ من الفضّة، تفضي بك إلى مجزرة ناعمة. لكم القصور الشاهقة، ودعوا لنا الظلال، الظلال فقط! لم يكن هذا الليل استثنائيا، بالقدر الذي يحرّضك على تعرية البراهين. من النافذة، يدخل الهذيان، كجراد موسمي!! القصيدة: الفعل النبيل الذي يحرق اليقين عمدا. الكتابة شهوة نبيلة ضد المحو، وأولى المحاولات لمناهضة التسلط والطغيان. تحرير الكلمات، هو الفعل السرّي لتحرير الإنسان. بالحنين فقط.. تتدثر اشجار في عتمة المساء!! الليل: انقلاب ابيض على السيدة الشمس! لولا المرأة.. ما سبب وجودك في هذه الصحراء؟! الليل مدٌّ لازم، الوقوف عليه واجب! يا لهذا الحب، الذي لم يستنفد التعبير عن نفسه منذ آلاف السنين! هذا ارق المتكبّر، لايزال كمروحة ورقيّة فوق رأسي! كيف يمكن أن يكون للأبيض كل هذا التناقض؛ في الطرحة والكفن! ارق: فكرة مدسوسة، في وعي الليل. في الليل ترتجف ابجدية، وتضرم النيران في بدنها. فقط، في أعماق الفقراء، يقول الوطن أناشيده العظيمة. الشعر: انتفاضة طائر، يؤدّي مهمته اولى في التحليق. العصافير لا تغرد في الصحاري المقفرة؛ تهلك اثناء عبورها! استبدل الوجوه، وتخفّفْ من أوجاعك، واجلب البعيدين لمسامرتك، في محاولة لمقارعة الهزيمة. القصيدة وقاية ضد المحو. أبي: لاتزال الكتابة ساجدة تحت عرشك رغم الغياب. أيها الحب: خذ فانوسك، وامض على مهل، أيامي محمومة، وأنا مثقل بالعزلة. مَنْ سوى الشعراء، يدفع ثمن الوحشة؟؟!! في القصيدة فقط؛ تتنفس أجسادنا هواء اللذة، بحرية شرسة !! أعيدوا لي قلبي، وللحب ربّ يحميه!! الخلاء أشرف من أن تكون في عباءة أحد !! الرياح: الصورة الأخرى الكتابة، لكن، بحقيبة فارغة من المجاز. أيها العطش ابديّ: متى تأذن لعربات المطر؟؟!! النساء شجر مثمر باثم والفضيلة. ليس بوسعنا أن نختفي بلا أثر. امهات: انوار تهبط من اعالي، يهدهدن كوابيسنا المزمنة، ويبخّرن المدى قبل مجيء الغزاة. القصيدة التي لاتحمل أسماءها، تدير ظهرها للشاعر، وتغلق ابواب، ثم تطفئ انوار خلفه! الفجر: عقاب لليل الذي يفتح دائماً الباب على مصراعيه. في هذه اللحظة المهادنة، من يحرس الحقول البعيدة؟ كائنات الليل، تعاود الظهور، بأقنعة جديدة، حتى في الشعر. الحب: فتىً مراهق، له أخطاء فاحشة، يقنعنا بها أحيانا! القلق عنصر تهديد للكائن البشري، لا تحتفي به سوى القصيدة. الرمضاء في الداخل. في وطن الكلمات؛ الكل أمام الليل واحد. القصيدة: العقاب الوحيد الذي نستجديه. يسكنني هوس خفيّ بقراءة الكتابة على الجدران، والمباني المهجورة! الليل ينتج كل مشتقات الحزن العظيم، ببذخ نادر. قليل من البوح، يطهّر الفكرة من ادرانها. كائنات أسطورية، ذات حضور كثيف، هي ما يستعين به الشعراء على قصائدهم. يا لهذا الليل المفرط في التناسخ. الجنس والشعر، أسلحة خفيّة ضدّ الفناء. الدم في جهة، والكتابة في جهة أخرى.. لكن، الدم للفردوس أسرع! حرب غير عادلة، بين هذه الكوارث، والكلمات!! القصيدة دعوة إلى نزعة بدائية متوحشة، تجتاح كلّ شيء، وتفتقر إلى العقل أحيانا. معسكران منقسمان؛ قلبي، وهذا العالم. لا تتصوّرين مدى سعادة المفردات، وأنت تقومين بتنظيفها كلّ مساء في غرفتك الخاصة، بعيداً عن العائلة!! خذي تاجك أيتها النزوات، ريثما يتعافى السحرة من مجازاتهم. بالتأكيد أنت تراوغ عندما تمعن في الغموض، تكون أسرارك أكثر عرياً ووضوحا. القصيدة قلبها أبيض، ولا تعرف التضليل أيها الشاعر. هل يمكن لكل هذه الكتابة، أن تفتح نافذة مغلقة! أيها اليقين: أين كنتَ عندما سقطتُ قبالة شهقتها؟ هكذا أنت؛ فخورة جدا بقتلاك، وتغادرين اللغة بمهارة فائقة. ألا يكفي كلّ هذا الفراغ العظيم مرعى للقصيدة ؟ وجهها يحرّر السراب من عزلته، ويرشو الظلام. عندما تحضرين، تستحمّ الكتابة في نشوة فاخرة. أحرس ما تبقّى من ذكرياتك، مخافة أن يداهمها سيل الغياب. السرير الذي أشعلتِه بالحنين، أذهله الفقد، ووجهك الداكن بالسفر. لم يحدث أن شربت صوتاً قبلك. أنت مشاغبة جدّا، حين تكونين طبيعية. جرّبي مرّة أن تضمّي الغيم للغيم، وتجاهري بالجنون.
السعودية *فصل من كتاب يصدر قريبا عن الدار العربية للعلوم. ناشرون، بيروت.