شرق المتوسط: عاصفة ثلجية تقيس المشاعر قبل الأجساد!

حجم الخط
0

بغض النظر عن كون العاصفة التي رحلت كانت الأكثر قوة منذ أكثر من مائة عام (أوعلى أقل تقدير منذ 63 عاماً) فإن ذوبان الثلج الذي حملته معها سيكشف الكثير من ضعف الدول وحتى تلك النووية منها! فهل مثل هذه الظواهر غير العادية تشكل مؤشراً لحالة أمة أو دولة أو كيان أم أن عبورها العابر سيبقى إستثناءً لا ضرورة لحسابات خاصة به؟ ماذا لو حدث زلزال غير متوقع وتزامن مع عاصفة كهذه ووجدت بيئة حرب كما تشهده سوريا حالياً ـ نموذجاً، مع تزايد غير متوقع لذوبان الجليد في الأقطاب وهو ما قد يهدد توازن الكرة الأرضية ؟
لا شك أن بعض التساؤلات السابقة تبدو غير واقعية كأنها أحداث في فيلم إثارة، نصاب بالهلع والفزع أثناء مشاهدة الفيلم ثم نغادر قاعة العرض ونحن نتذوق ما تبقى من طعم لذلك العرض المثير وبعدها ننسى أو نتناسى إمكانية وقوع مثل تلك الأحداث.
ما أطرحه هنا، يتحدث فيه الجميع في هذا الكون حول تأثير الكوارث على الدول والأفراد ولكن ما علينا الإنتباه إليه أن بعض الدول عليها ـ مجبرة ـ أن تغير سياستها العامة حيال كل شيء؛ وليس فقط إستعداداتها والتي يفترض أن تكون تامة. إن الكوارث تهدم الدول من داخلها إذا تسربت روح الأنانية إلى أعماقها فعمليات الإنقاذ بأشكالها المختلفة وبمستوياتها المتعددة وبغض النظرعن القدرات الفنية المتقدمة لبعض الدول مبنية على المبادرة البشرية والتضحيات أحياناً ولا يقوم بها إلا أفراد بعيدون عن روح الأنانية.
إن الدراسات حول إمكانية حدوث كوارث كبيرة مع الإستعدادات اللازمة، هي شرط لازم ولكنه غير كاف، دون بث روح الفداء والتضحية لدى كل أبناء الدول، وهو ما لا يقوم به غير المؤمنين بسيادة روح العدالة الإجتماعية وقيام الدولة التي تحمي الجميع بغض النظر عن العرق أو المذهب أو الدين.
لم تنهض الدول التي دمرتها الكوارث، سواءً الطبيعية أو فعل بني البشر، إلا من خلال مشاركة جميع مكونات الأمة دون إستثناء. فحجم المآسي الكارثية لا يمكن تجاوزها دون مشاركة الجميع وعلينا الا نبقى في الحلم الوردي الذي يخلو من أية منغصات بل علينا أن نصوغ علاقاتنا المجتمعية بحيث تصمد أمام مختلف الظروف المتوقعة وغير المتوقعة.

عبدالله ابو مازن

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية