إخواني: الجماعة ‘الحيطة المايلة’ تسند لها ‘كل البلاوي’.. وتوقعات بقرب دخول ‘صاحبة الجلالة’ التخشيبة

حجم الخط
5

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ من : صعدت معظم الصحف الصادرة امس حربها ضد الإخوان ودفعت بهم من مرتبة الارهابيين الى قائمة الأعداء، وبات تعبير الخونة ملازماً في قواميس العديد من الكتاب وهم يتحدثون عن الجماعة وانصارها، وعلى الرغم من ان سلطات التحقيق لم تحسم امرها بعد بالنسبة للجناة في حادث تفجير مديرية أمن الدقهلية، الا ان عددا من الصحف سارعت الى توجيه اصابع الاتهام للاخوان، فيما نالت حركة حماس والشعب الفلسطيني الشقيق من الكراهية نصيبا، حيث صعد عدد من سدنة الأمن في الصحف من هجومهم مطالبين بغزو القطاع للقبض على قيادات حماس ومحاكمتهم.. ومن الطبيعي في ظل الاحداث الملتهبة التي تشهدها البلاد حالياً ان يكون ظهور وزير الدفاع في بؤرة الحدث ملهباً لأنصاره ونزلت كلماته التي قال فيها ‘من يمس احد من المصريين لن نتركه على وجه الارض’ بردا وسلاماً على قلوب اولئك الذين يصرون على الدفع به مرشحاً رئاسياً، حيث تعاملوا معه باعتباره الناصر صلاح الدين، الذي بوسعه بمفرده ان يملأ البلاد اماناً بعد ان رابض في بيوتها الخوف. ومن الموضوعات التي تناولتها صحف الجمعة بالاضافة للحرب المقدسة على الارهاب، الجدل الذي لازال دائراً حول الدستور والانتخابات الرئاسية والبرلمانية وايهما اولى بالإجراء، كما نالت حكومة رئيس الوزراء نصيباً كبيراً من الهجوم بسبب تردي الاوضاع كافة، الامنية والاقتصادية التي اسفرت عن تراجع جديد في قيمة الجنيه المصري وإلى التفاصيل:

الحكومة ‘برادعية’ الهوى لذا عليها الرحيل

البداية مع صحيفة ‘الاهرام’ التي يشن رئيس تحريرها عبد الناصر سلامة الهجوم على كل من يرفض الحرب على الارهاب، متهما الكثير من اعضاء الحكومة واعلاميين وسياسيين بانهم من الداعمين للاخوان: ‘من يعترض على قانون تنظيم التظاهر فهو غطاء رسمي للإرهاب.. وإذا كان هناك بين الوزراء من يرفض دخول الأمن إلى الجامعات فهو غطاء رسمي للإرهاب.. وإذا كان هناك بين الوزراء من يرفض حظر أنشطة الجماعات المتطرفة فهو غطاء رسمي للإرهاب.. وإذا كان هناك بين الوزراء من يرفض إدراج جماعات العنف على قوائم الإرهاب فهو غطاء رسمي للإرهاب.. وإذا كان هناك بين الوزراء من يتواصل مع البرادعي حتى الآن فهو غطاء رسمي للإرهاب.. وإذا كان هناك بين الوزراء من ينتمي إلى حركات وائتلافات داعمة للعنف فهو غطاء رسمي للإرهاب.. وبذلك فإذا استمرت هذه الحكومة في موقعها أكثر من ذلك فهو غطاء رسمي للإرهاب! في الوقت نفسه إذا استمر الأداء الإعلامي بهذه الوتيرة خاصة ما يتعلق منه ببعض الفضائيات، فهو غطاء داعم للإرهاب.. وإذا استمرت المنظمات الأهلية تعمل بلا رابط ولا ضابط فهو غطاء مجتمعي للإرهاب.. وإذا استمر التعامل مع المظاهرات غير الرسمية بأيد مرتعشة، فهو غطاء أمني للإرهاب.. وإذا استمر إغداق التمويل الأجنبي على بعض الناشطين السياسيين فهو غطاء دولي للإرهاب، وفي المقابل نحن أمام حكومة تصريحات دون المستوى، وإجراءات لا تتناسب مع طبيعة الأحداث، بل إن الخلافات واضحة في ما بين أعضائها في التعامل مع الموقف ولم لا؟ وهي حكومة برادعاوية جاءت في غفلة من الزمن، وكان عليها أن ترحل برحيل زعيمها، الذي أسهم في تشكيلها قبل أن يفر من وطنه إلى منفاه الاختياري ومن هنا.. فإن كل قطرة دم أريقت منذ تشكيل هذه الحكومة بعد الثلاثين من يونيو هي في رقبتها ويجب أن تحاسب عليها’.

لا بد من تدويل قرار ‘حظر الإخوان’ عربيا

وإلى مزيد من الحرب على الإخوان وهذه المرة على لسان سحر جعارة في ‘المصري اليوم’ التي تطالب بتصعيد الحرب على كافة الجهات داخلياً وخارجياً: ‘لن نقبل بأقل من إعلان الجماعة ‘منظمة إرهابية’ من الدول العربية! لا بد أيضا من تدويل هذا القرار لتصبح جماعة الإخوان المسلمين محظورة مثلها مثل تنظيم ‘القاعدة’.. حتى نصل إلى إقرار من الأمم المتحدة بتصنيف الجماعة ‘منظمة إرهابية’، وهذا يتطلب إعداد ملف بارتكابهم وقائع إرهابية (تهدد الأمن والسلم الدوليين) لنقدمها للعالم. ويكفي إعلان جماعة ‘أنصار بيت المقدس’ مسؤوليتها عن تفجير مديرية أمن الدقهلية، و’أصابع رابعة’ المرسومة على حطام مديرية الأمن. لقد خرج أهالي الدقهلية غاضبين يطالبون بالقصاص للشهداء ورفعوا شعار: ‘الشعب يريد إعدام الإخوان’.. واقتحموا شركة للإخوان وأحرقوها.. وهذا تماما ما يريده تنظيم الإخوان الإرهابي. أن نجر إلى حرب شوارع تقود البلاد إلى حرب أهلية، وهذا المخطط يحتاج لقبضة حديدية من الدولة. إنهم أعلنوا الحرب على مصر وشعبها والدولة مازالت تتعامل بسياسة رد الفعل! إن كان قرار مجلس الوزراء بتصنيف ‘الإخوان’ تنظيما إرهابيا عليه تحفظات قانونية.. فليصدر المستشار عدلى منصور، رئيس الجمهورية، الذى يمتلك سلطة التشريع، مرسوما بقانون لتأكيد القرار. ارحمونا وبادروا بالسيطرة على البلد’.

الشعب ما زال حتى الآن يتفرج ويراقب

وعلى عكس الذين يطالبون باستئصال الإخوان من الوجود ها هو محمود خليل في جريدة ‘الوطن’ يقدم لهم بعض نصائحه: ‘من الحكمة أن يبرأ الإخوان من هذا التفكير الطفولي الذي وصل بهم إلى النفق المظلم الذي يرزحون تحته حالياً. الشعب ما زال يتفرج حتى الآن ويراقب ما تفعلون، وهو يقيّم الموقف على أنه صراع على الحكم تدور رحاه بينكم وبين السلطة المؤقتة حالياً. تلك السلطة التي يراقبها كما يراقبكم تماماً وهذا التوجه الطفولي الذي تردد على صفحاتكم سوف يدفعه إلى حسم أمره معكم وسوف يرحب بأي مواجهة، لأنه يضمن نتيجتها مقدماً، ويعرف أنه سوف يحسمها لصالحه في أسرع وقت..الإخوان ‘تغني غناءً قديماً جداً’ إذ تردد هذا الكلام، فمن قبل خرج أحد كبار منظريهم ومفكريهم، وهو الأستاذ سيد قطب، ووضع خطة عام 1965 لشل حركة السلطة الحاكمة آنذاك، كان منها هذه الأفكار الطفولية: قطع الكهرباء، وتخليع قضبان السكك الحديدية لوقف حركة القطارات، ونسف القناطر الخيرية، ونسف سنترال رمسيس لقطع خطوط الاتصالات. ولم يفلح بالطبع في تنفيذ حرف واحد من هذه الخطة التي كان يستهدف من ورائها التخلص من حكم جمال عبدالناصر، وكانت النتيجة أن تم القبض عليه، وحكم عليه بالإعدام. كثيراً ما كنت أتعجب وأنا أقرأ شهادته المعنونة بـ’لماذا أعدموني’ التي شرح فيها سيد قطب خطته الكاملة في قلب نظام الحكم، لأنني لم أتصور أن مفكراً بحجم وقامة سيد قطب يمكن أن تسيطر عليه في لحظة هذه الخيالات الطفولية ويظن أن بإمكانه إنفاذها في الواقع هكذا بمنتهى السهولة. وقد اكتفت السلطة حينها بأن تقدم للمصريين معالم الخطة التي أعدها لشل حياتهم لتبرر أخلاقياً الحكم بإعدامه، وقد اقتنع المصريون وقتها بموقف السلطة’.

سر بناء جهاز المخابرات قرى سياحية ومستشفيات

وإلى مزيد من المعارك الصحافية يشنها هذه المرة في جريدة ‘اليوم السابع’ محمد الدسوقي رشدي ضد رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات المستشار هشام جنينة بسبب هجومه على بعض الجهات السيادية: ‘من المؤسف والمخزي والمعيب والمحرج، أن تجد رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات يتكلم عن الأمور المخابراتية، وأعمال الجهاز الإدارية والسرية، من دون أن يدرس الأمر بشكل كاف، فيظهر من حديثه، وكأنه رجل تنقصه المعرفة بعد أن تسمعه وهو يقول: ‘تلك الجهات أنشأت صناديق بغرض الإسكان، وبناء قرى سياحية ومستشفيات، وتساءل: ما لهذا والعمل المخابراتى والدفاعي؟’، ولو كان سيادته قد كلف نفسه بدراسة ظروف وأجواء عمل أجهزة المخابرات في العالم، لاكتشف بنفسه أن وجود تلك المشروعات الاقتصادية والفندقية والسياحية أمر طبيعي في عالم يحتاج إلى مشروعات يستخدمها كغطاء لبعض من أعماله، المفترض فيها السرية، التي لا تظهر أوراقها أو تفاصيلها إلا بعد عشرات السنين، أو بعد 25 سنة، كما في الحالة الأمريكية التي يكتشف الجميع فجأة، أن شركة ما قد تم إنشاؤها وإغلاقها فقط من أجل التغطية على عملية مخابراتية معينة، كما تم الكشف مؤخرا عن عملية الرهائن الأمريكيين في سفارة الولايات المتحدة بطهران. الأغرب والأعجب أن يظهر رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ويطالب بضرورة إخضاع جهاز المخابرات للرقابة، مصدرا الوهم للناس بأن الجهاز لا توجد قوانين رقابية تحكمه، وهو تصور خاطئ تماما، لأن المادة 80 من قانون المخابرات المعروف باسم القانون 100 لعام 1971، الذي صدر في عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات، تحدد جميع أمور التعاون بين المركزي للمحاسبات والمخابرات، في ما يخص الرقابة على النشاط المالي وفقا للنحو التالي: ‘يندب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات بالاتفاق مع رئيس المخابرات العامة، هيئة من موظفيه يكون مقرها المخابرات العامة تختص بالمراقبة المالية والمراجعة وفقا لأحكام هذا القانون، وتباشر الهيئة أعمالها بصفة سرية، وترفع تقريرها إلى رئيس المخابرات العامة مباشرة’.

لأنهم لا يتذكرون التاريخ يكررون أخطاءهم دائماً

لكن إلى أي مدى يستفيد الإخوان من عظات التاريخ هذا ما يتناوله إبراهيم عبد المجيد في ‘اليوم السابع’: ‘هؤلاء الذين ينسون الدروس البعيدة للتاريخ لماذا ينسون القريبة أيضا؟ في العلاقة مع أصحاب الاتجاهات الدينية كما يقولون لماذا ننسى درس الرئيس الراحل أنور السادات، الذي سمى نفسه الرئيس المؤمن، وفتح كل الأبواب لهؤلاء الإخوان المسلمين كما يقولون، وكانت النتيحة اغتياله عن طريق فريق منهم أو خارج من عباءتهم، وإن كان منضما لجماعة تسمي نفسها بالجهادية؟.. هذا الفريق الجهادي خارج من عباءة ذلك الفريق الذي يسمي نفسه معتدلا، لأن الأصل أنهم فقط المسلمون! أحدهما يعمل على مهل حتى يتمكن والآخر متعجل للنهاية أو للجنة كما يزعم.. السادات نفسه الذي ساعد هذه التيارات ونظامه الذي سمح لهم منذ عام 1972 بإقامة المعسكرات للتدريب على فنون الكاراتيه وغيرها ليواجهوا شباب الجامعات اليساري والناصري، ثم امتد الحبل على الغارب ليواجهوا من يخالفهم فى أي مكان.. السادات نفسه كان عنصرا من عناصر تشجيع القاعدة مع أمريكا في حربها على الاتحاد السوفييتي فى أفغانستان.. وكان تدريب كثير من عناصرها يتم في مصر وهم الذين عرفوا بعد ذلك بالعائدين من أفغانستان.. أي أن السادات نفسه مع أمريكا كانا وراء قوة القاعدة وما تفرع عنها في العالم عربيا وأجنبيا.. والقاعدة نفسها بقيادة بن لادن استدارت بعد انسحاب الاتحاد السوفييتي من أفغانستان لتشن الحرب على أمريكا.. بعد السادات كان مبارك متهادنا مع الإخوان المسلمين رغم الحرب على الإرهاب وتحت ظله انتشروا في كل البلاد.. اكتفى نظام مبارك بإطلاق اسم المحظورة عليهم وكان متفقا معهم على كل شيء’.

الببلاوي سيدخل التاريخ على شرف الإخوان

بعد ان كان هدفاً للهجوم الشديد من قبل الكثيرين أخيراً بدأ رئيس الوزراء حازم الببلاوي يحصد الثناء بعد قرار حكومته اعتبار الإخوان جماعة ارهابية، وهو ما يتعرض له عماد الدين حسين رئيس تحرير جريدة ‘الشروق’: ‘سيدخل الدكتور حازم الببلاوي رئيس الوزراء التاريخ من أبواب كثيرة، سواء كان رجل قانون أو خبيرا اقتصاديا أو رئيسا للوزراء، لكن التاريخ قد يتذكره أكثر باعتباره الرجل الذي أصدرت حكومته قرار إعلان وتصنيف جماعة الإخوان باعتبارها منظمة إرهابية سيكون الببلاوي ثالث شخصية مصرية تتخذ قرارا بحل الجماعة بعد محمود فهمي النقراشي فى 8 ديسمبر عام 1948، وهو ما كلفه حياته بعد عشرين يوما فقط من إصدار القرار، ثم جمال عبدالناصر الذي حل الجماعة للمرة الثانية في 29 أكتوبر عام 1954 بعد ثلاثة ايام من محاولة اغتياله على يد الجماعة في حادث المنشية الشهير بالإسكندرية، لكن من المفارقات التي قد يتوقف التاريخ أمامها طويلا، أن الرجل الذي لم يكن مقتنعا بإعلان الجماعة إرهابية بقرار إداري هو الذي اتخذ القرار في نهاية المطاف. أغلب الظن أن التاريخ لن يتوقف وقتها كثيرا حول رغبة الببلاوي أو رؤيته الخاصة. الذي سيبقى فقط أنه صاحب القرار حتى لو كان معترضا أو متحفظا على صورته وطريقة اتخاذه وكيفية تنفيذه.. نترك التاريخ والمستقبل جانبا، ونركز قليلا مع الحاضر لنكتشف أن القرار التاريخي بتصنيف الجماعة إرهابية ظل محل أخذ ورد وجدل بين فقهاء القانون لفترة ليست بالقصيرة، الجدل لم يكن فقط بعد تفجير المنصورة الإرهابي، بل بدأ بعد محاولة اغتيال وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم قبل شهور ثم تجدد عقب المذابح التي وقعت بحق الجنود في سيناء أكثر من مرة، وكذلك بعد استهداف مقر المخابرات الحربية ومعسكر الأمن المركزي في الأسماعيلية قبل حوالى شهر انتصرت رؤية الدكتور الببلاوى’.

إعلاميون يقومون بدور البطولة في الحرب الأهلية

لكن إلى أي مدى باتت مصر على ابواب الحرب الاهلية؟ مصطفى النجار عضو البرلمان السابق يرى في ‘الشروق’ اننا بالفعل عبرنا نحو حرب اهلية ولكن صامتة: ‘لا شك أن جريمة تفجير مديرية الأمن بالمنصورة مأساة مفجعة أحرقت قلوبنا وأثارت الغضب تجاه القتلة الذين نفذوها وتجاه السلطة الهشة التي عجزت عن حماية الأمن داخل مقراتها ذاتها ووسط مدينة سكنية مكتظة بالسكان مثل المنصورة، وصول هذا الكم من المتفجرات النوعية الى داخل المدن يعني أن الخوف سينتشر في نفوس الناس. الأخطر من هذا الحادث الإرهابي هو أننا صرنا نعيش في حرب أهلية صامتة لا يهتم بها أحد وتحدث موجات متعددة منها في محافظات مختلفة، وكل حادثة فيها تمثل فتيلا قابلا للاشتعال، وكلما زادت لغة التحريض في الإعلام الرسمي والخاص وكذلك الاعلام المضاد التابع للإخوان، كنا أقرب الى حدوث المواجهة الشاملة التي لن تبقي ولن تذر. يجب ألا تخضع الدولة لابتزاز الإرهاب ويجب أن تواجهه بكل قوة وحسم من دون أن تتجاوز القانون، لكن في نفس الوقت يجب أن ندرك أن هناك فخا منصوبا لمصر من أطراف مختلفة تسكب الزيت على النار لتشتعل مصر بحرب أهلية طاحنة تمزق مصر وتفتح الباب لتقسيمها. أنا لا أتحدث عن خيالات ولا أوهام، وإنما أنظر للتاريخ وتجارب من سبقونا لأجد أننا بالفعل على حافة الهاوية، وحينها ستفقد السلطة المركزية سيطرتها على الأمور ويصبح المجتمع خاضعا لشريعة الغاب، سقوط الدولة خط أحمر مهما كانت اختلافاتنا السياسية، يجب أن نتوحد على تماسك الدولة ووحدتها مهما كان اختلافنا مع النظام الحاكم.. تجار الدم وأمراء الحروب ليسوا تجار السلاح فقط، بل منهم بعض الاعلاميين الذين يمهدون الطريق لحرق مصر عبر خطابهم المتدني الممتلئ بالكراهية العشوائية والتخوين والتشكيك والشيطنة’.

الرئيس المؤقت باشا بلا كرباج

وإلى عتاب رقيق للرئيس المؤقت عدلي منصور يخلو من العبارات النارية التي تعودنا عليها من إبراهيم عيسى مع خصومه في صحيفة ‘التحرير’: ‘فوَّض الرئيس سلطاته إلى حكومة الأفيال العجوزة. هي ثقيلة وبطيئة ومملّة، والغريب أنها لا تحب أن تدوس النمل، ويظلّ الرجل يشاهدها كأنه يستمتع بمشاهدة محطة ‘ناشيونال جيوجرافيك’ متأملا صنعة الله في خلقه.
إنها الفرجة التي يحسبها الرئيس تأمُّلا..هو محترَم جدًّا ونبيل كأنه مُنعَم عليه بلقب الباشوية في عهد أفندينا، لكنه باشا بلا كرباج. مصر تحتاج الآن إلى كرباج القانون، يضرب ويلسع ويحاسب ويعاقب، لكن الرئيس منصور يخبئ قوته في معطفه، ويمنع نفسه عن أن يكون رئيسا يفعل ما تفرضه عليه مسؤوليته، بل يفعل ما يفرضه عليه أدبه، هذه ليست لحظة سيادة الرئيس، بل لحظة رئيس السيادة الرئيس الذي يعبِّر عن سيادة مصر في مواجهة عصابات الإرهاب وعصبة الدول المتآمرة…. هو أكثر المتحررين من تخوُّفات حرصه يملك التشريع ويمتلك الدعم الشعبي إذ أتى بأوامر الشعب، بل ثورة وضعته على الحكم مؤقَّتًا لكن ليحكم هو، اهتمّ جدا بأنه مؤقت، من دون أن يهتمّ بأنه رئيس يستطيع أن يغيِّر ويفعلها لوطنه’.

تجريم الجماعة قرار لإخفاء الفشل الأمني؟

لكن إلى اي مدى جاء قرار حكومة الببلاوي باعتبار الإخوان جماعة ارهابيه متسقاً مع الواقع على الارض هذا ما يطرحه وائل عبد الفتاح في جريدة ‘التحرير’: ‘إما أن يصبح القرار مجرد دغدغة لمشاعر الجماهير الغاضبة وتعمية لفشل أجهزة الأمن في تطوير نفسها.. وإما سيؤدي تنفيذ القرار إلى كارثة اجتماعية رهيبة، فالإخوان يعيشون بيننا.. ليسوا تنظيما يمثل تهديدا خارجيا.. ولا تنظيما هاجر إلى الصحراء، إنهم جيران وأقارب.. استجابوا لفكرة وعقيدة سمحت الدولة أو استثمرتها الدولة.. بل وصلت عبر اتفاقات وصفقات مع الدولة إلى الحكم والسلطة..’. ويطرح وائل عدة أسئله منها: ‘هل القرار من أجل الاستهلاك الشعبى وكيف سينفذ؟ هل سيتم اعتقال عشرات أو مئات الآلاف؟ هل ستقام معسكرات اعتقال؟ أم ستستورد أجهزة كشف الإخواني الذي بداخل من ينكر؟ كما يتساءل هل القرار من أجل الضغط على الجماعة ووضعها في موضع الدفاع عن الذات بدلا من مهاجمة المسار بعد 30 يونيو؟ وكيف يمكن مواجهة الإرهاب وما زالت الدولة نفسها تتحالف مع منظمات أكثر عنفًا وتطرفا من الإخوان؟ وإذا كان الإرهاب نائما في الإخوان حتى فقدوا السلطة فأحيوا شبكات الاتصال.. فكيف ستتعامل الدولة مع ‘منتظري الخلافة’ الذين يبتزونها ويبتزون المجتمع كله؟ هل ستوزع بطاقات عضوية على ‘الإرهابي مع وقت التنفيذ’؟. ويقر بان هذه أسئلة كان من المفترض أن تفكر فيها الحكومة قبل أن تصدر قرارها مشيراً الى ‘أن القرار يصعب تنفيذه، لأنه إذا لم تستطع نفس العقلية التي يبدو أنها ما زالت مسيطرة تحريضا أو تنفيذاعن منع الإخوان من العمل السياسي، رغم قرار حظرها أو منعها من العمل العلني فكيف تقرر أن تبيدها بقرار حكومي’. مشدداً على أنه ‘ليس بالهستيريا تبنى الدول المحترمة ولا بالسعار يواجَه الإرهاب ولا بالكراهية تبور بضاعة تجار الكراهية’.

احذر الحديث عن الإخوان
فقد يكلفك الأمر حياتك

اما في جريدة ‘المصريون’ فيعبر محمود سلطان عن خوفه على ايام سود قادمات: ‘إذا جبت سيرة الإخوان، فيها ‘تأبيدة’.. وإن رفعت إشارة رابعة ‘إعدام’ إن شاء الجنرال محمد إبراهيم! خلاص!.. لا داعي للكلام عن الإخوان، ونؤثر السلامة، ونعيد ونزيد في سيرتكم، ومن أحب قوما استحضرهم في جلسات الثرثرة. ما نعرفه أن تنظيم القاعدة ظهر في أفغانستان لظروف الأخيرة.. ثم انتقل إلى العراق أيضا لظروفه.. ثم وصل سوريا للحرب الأهلية المشتعلة هناك! فما هي ‘ظروف’ مصر؟ حتى تنتقل إليها القاعدة و’تبرطع’ فيها.. بل تقع ‘خناقة’ كبيرة بين الظواهري وعامله على العراق زعيم إمارة دولة العراق الإسلامية ‘أبو بكر البغدادي’ من أجل ‘طمع’ الأخير في سوريا وفي مصر.. ويريد أن يمتد نفوذه ليؤسس إمارة دولة العراق وبلاد الشام ومصر. العراق وسوريا وأفغانستان.. نقول ماشي: يعني لهم أسبابهم.. ولكن ما هي ‘أسباب’ مصر؟ لا توجد في بلدنا حرب أهلية ولا احتلال أجنبي يستدعي تدفق المقاتلين والمسلحين ‘الإسلاميين’ إليها.. فلم استباحوا سيناء واستقروا فيها وأسسوا كيانات عسكرية وأهلية واجتماعية بها.. كما تقول تقارير غربية؟ من كان المسؤول عن أمن سيناء طوال تلك السنوات؟.. وكيف دخلت جماعات العنف إليها، وأين كانت الأجهزة الأمنية؟ّ.. وفي أي شيء آخر كانت مشغولة؟.. وهل تسامحت أم تراخت أم تواطأت أم كانت غير مدربة أو غير مؤهلة بشكل جعلها عاجزة عن تأمين حدود البلد. مصر خاضت آخر حروبها منذ أربعين عاما.. يعني أربعة عقود والدنيا ‘فل وعشرة’.. فكيف وصل إليها مقاتلو القاعدة؟ الرئيس عدلي منصور، ود. الببلاوي.. ناس غلابة.. ليس لهم لا في العير ولا في النفير.. هم محض رؤساء بـ’الصدفة’ ولا دور لهم إلا ملء الفراغ.. ووضعهم مثل ‘شكاير الرمل’ أمام حامل الريموت الحقيقي’.

تفجيرات المنصورة ليست صنيعة هواه

وإلى صحيفة ‘الحرية والعدالة’ التي يسعى من خلالها محمد عبد القدوس للتحري عن الجناة الذين قاموا بتفجير مديرية أمن الدقهلية قبل يومين: ‘خالص العزاء لعائلات من ذهبوا للقاء ربهم في التفجير المروع الذي وقع بمديرية أمن المنصورة، تلك مقدمة ضرورية؛ فهذا الحادث لا يمت بصلة لنضال القوى الوطنية والإسلامية ضد الانقلاب الذي وقع وأطاح بأول رئيس مدني في تاريخ مصر، نضالنا قائم على السلمية بالدرجة الأولى، وأي وسيلة أخرى لمقاومة الاستبداد استثنائية ومرفوضة، ولكن التساؤل من يقف وراء هذا الإجرام الذي جرى؟ الحكومة ومن دون أي دليل وجهت أصابع الاتهام إلى الإخوان واعتبرتها منظمة إرهابية، وهذا كلام غير منطقي ولا مقبول، فكيف تتم الإدانة ولم تبدأ أي تحقيقات بعد، وإنما الجماعة هي ‘الحيطة المايلة’ بالتعبير الدارج التي تسند إليها كل البلاوي التي تقع، من دون أن يعرف فاعلها! ويلاحظ أن هذا التفجير تم باحتراف كامل، فهذا ليس عمل هواة بل خبراء في الإرهاب، مما يشير إلى احتمال أن يكون فاعله من العناصر التكفيرية التي تقاتل الدولة في سيناء، أما الإخوان فليس هذا أسلوبهم أبدا، ولم يسبق لهم أن قاموا بمثل هذه النوعية من الأعمال، وبالطبع التيار العلماني سيرفض كلامي، فما جرى فرصة ذهبية جديدة له للمطالبة بسحق الجماعة! وحاليا أمام الحكومة المصرية خياران أن تفقد عقلها وتندفع إلى مزيد من البطش والإرهاب البوليسي والتنكيل حتى بالأبرياء.. وهذا يؤدي إلى مزيد من أعمال العنف المضاد وتستمر بلادي في تلك الحلقة الجهنمية التى لا تنتهى، والأمر الثاني السعي من أجل صلح وطني شامل يجنب البلاد والعباد بحرا من الدماء، وكل ‘عاقل’ يطالب بالطريق الثاني رغم كثرة ‘المجانين’ الذين نراهم هذه الأيام’.

اتهموهم بأي شيء لكنهم ليسوا كفرة

لا يختلف كثيرون على ان الاتهامات التي تطال الإخوان بعضها محل نظر والبعض الآخر لا يمكن قبوله كاتهامهم بالكفر، على سبيل المثال، وهو ما أزعج مصطفى عبد الرازق في صحيفة ‘الوفد’: ‘أعرف أن الاتهامات التي وجهت للإخوان عديدة بدءاً من استخدام العنف والإرهاب مرورا بتراجع مكانة الوطن في فكرهم، وليس انتهاء بكون مؤسس الجماعة وبعض أعضائها كانوا ضالعين في جماعات ماسونية، وكذلك كونهم ينتمون إلى فئة خوارج هذه الأمة.. غير أني لم أسمع أو أقرأ أبدا عن توجيه الاتهام للإخوان بالكفر إن هذا النوع من التفكير يعكس حالة الاستقطاب الشديدة التي نعيشها والتي تسعى لنفي الآخر تماماً من الوجود.. وهو الأمر الذي يجب تجاوزه لمرحلة جديدة من البناء وليس الهدم.. وإذا كان كاتباً مستنيراً مثل الكردوسي يدعو لحلول على طريقة القرون الوسطى قد تشمل ضمن ما تشمل محاكم التفتيش وصكوك غفران للمواطنين بالإيمان وعدمه وذبح وتقتيل وما شابه ذلك.. فماذا ننتظر من أناس فكرهم منغلق يتسم بالعنف.. وهم كثيرون في الساحة المصرية’. ويرى الكاتب أن ‘تداعيات ما بعد ثورة يناير بغض النظر عن اختلاف الأحداث كشفت عما يمكن وصفه بطبيعة الشخصية المصرية، سواء في معارضة النظام القائم أو في تأييده. خذ مثلاً تفاصيل أحداث الثورة على نظام مبارك خلال الـ 18 يوماً الأولى من عمر الثورة.. لقد تضمنت المظاهرات ما تضمنته من قذف بالحجارة وحرق سيارات شرطة ووقوع أعداد كبيرة من القتلى، على نحو لا يكاد يختلف كثيراً أو قليلاً عما شهدناه بعد ذلك في مظاهرات ضد من حل محل النظام الذي تمت الثورة عليه. لقد شهدنا نفس الأحداث في الانتفاضة التي جرت ضد المجلس العسكري وجرت فعالياتها في التحرير أو أمام وزارة الدفاع وغيرهما’.

عفاف شعيب من البكاء
على مبارك إلى الغزل في الدستور

وإلى شأن بعض الفنانات المحجبات، حيث الفنانة عفاف شعيب التي نالت من الهجوم كثيرا، حينما تضررت من اغلاق محلات الكباب والماكدنالدز في الايام الاخيرة من حكم مبارك الى المشاركة في مولد الترويج للدستور الجديد والمشاركة في حملات شعبية من اجل حض المواطنين على عدم مقاطعة الاستفتاء، وفق ما ورد في صحيفة ‘المصري اليوم’: ‘مازالت عفاف شعيب تتذكر الانتقادات الكبيرة التي تعرضت لها بعد مداخلتها التلفزيونية الشهيرة إبان ثورة 25 يناير، التي انتقدت خلالها بعض ثوار التحرير، إلا أن هذا لم يثنها عن أن يكون لها موقف وطني، ورأي في ما يحدث في البلاد، مؤكدة أنها أسيء فهمها حين تحدثت عن ثوار التحرير. عفاف شاركت منذ أيام كعضو في لجنة تحكيم مسابقة فتاة العرب المثالية، للمساهمة في تنشيط السياحة، من خلال الوفود العربية التي زارت مصر للمشاركة، كما انتهت من قراءة دستور مصر الجديد، وتقول: أدعو كل المصريين للتصويت على الدستور بـ’نعم’، لأن هذا الدستور رائع، وأنا قرأته، وعرفت أنه يحافظ على حقوق المرأة ويرعاها، كما أن فيه بندا للمعاقين، وهذا جيد ولم يكن موجودا في الدستور السابق’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية