‘مصر تنهار في داخل نفسها. جيشها منشغل بفرض النظام وبالحكم. سوريا تتفتت في حرب اهلية بلا نهاية. والان تركيا اردوغان ايضا في أزمة سياسية واقتصادية خطيرة. ليس لاسرائيل عمليا مصادر قلق جدية’، قال لي دافيد غولدمان، كاتب عامود ‘شبلنغلر’ الذي يصدر كتابه ‘حضارات مندثرة’ هذه الايام باللغة العبرية. قلت له، ان بودي مع ذلك أن أكون قلقا من شيء ما. ‘ايران’!، قال. ‘عليكم ان تكونوا جد قلقين من ايران’. إذن لماذا نحن جد قلقين من الفلسطينيين؟ وفي السياق المزدوج لايران والفلسطينيين ينبغي أن يضاف الى قلق اسرائيل ايضا الولايات المتحدة. عمليا، منذ ان بدأت الاقاويل عن الضغط الامريكي للدخول في مفاوضات مع ابو مازن، لم تتغير الظروف المحيطة والظروف الداخلية. لا يوجد اليوم وضع اقليمي يسمح لاسرائيل بتقديم تنازل ما في اراضي يهودا والسامرة والغور. وعليه، يبدو أن استراتيجية رئيس الوزراء نتنياهو تجاه الفلسطينيين هي سياسة احتواء. في حالة العام 2013 احتواء سياسي. الفلسطينيون قادرون على أن يلحقوا بنا ضررا في الساحة الدولية. ولكن ليس ضررا كبيرا. فالمفاوضات، كما تجري، تقدم جوابا مؤقتا جيدا كاحتواء لاحتمال الضرر الفلسطيني. كل هذا مع العلم ان الوضع القائم في السيطرة الاسرائيلية على الارض، وجود السلطة الفلسطينية والتعاون الامني والاقتصادي هو الوضع الافضل في هذه اللحظة. هنا يدخل المهديء الاضاف من مدرسة دافيد غولدمان، باحث ميول الشركات في العالم: تحول الميل الديمغرافي في اراضي بلاد اسرائيل في صالح اسرائيل يمنحنا طول نفس لم يكن في الماضي. المشكلة الكبرى لاسرائيل حيال الفلسطينيين هي الانخراط غير المرغوب فيه للولايات المتحدة كجهة متدخلة في المفاوضات. وبصفتها هذه فانها تتبين كصاحبة تطلع لتدخل داخلي في بواطن مؤسسات دولة اسرائيل. وحسب تقرير القناة 2 التقى مارتين اينديك مع رجال أمن كبار في محاولة لتفعيلهم لاقناع الرأي العام الاسرائيلي الشكاك، ولا سيما في موضوع غور الاردن. ويمكن الافتراض بان الامريكيين ينبشون ايضا في القدر السياسي الائتلافي. هذا هو الضعف الثاني لاسرائيل. بسبب ضعف حزب السلطة، الليكود، تشارك في المفاوضات ثلاثة احزاب اخرى، اثنان منها ذات طابع يساري يئير لبيد وتسيبي لفني. وهكذا يخرج ان المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية تسيطر اليوم على السياسة الاسرائيلية ولعلها تقرر مصير الحكومة. في هذه الاثناء جواب رئيس الوزراء على العقدة السياسية للمفاوضات هو ضم د. دوري غولد الى طاقمه. فقد كان غولد واحدا من مستشارين اثنين ساعدا نتنياهو على صياغة خطابه الدراماتيكي في الكونغرس بعد حملة الاهانات من الرئيس اوباما في حينه. غولد، أكثر من أي خبير دبلوماسي وسياسي في اسرائيل، جدد التفكير بشأن حيوية غور الاردن لاسرائيل في اطار مفهوم الحدود الامنية. من خلف غولد، الن بيكر، الذي كان في الماضي المستشار القانوني لوزارة الخارجية. ومنذ وقت غير بعيد، بعث بيكر برسالة أديبة ولكن حادة الى وزير الخارجية جون كيري ووضعه عند اخطائه الجسيمة في كل ما يتعلق بالمكانة القانونية للبلدات الاسرائيلية في المناطق وفي الغور. ولكن يبدو أن الضغط الامريكي يعرض للخطر استراتيجية الاحتواء السياسي حيال الفلسطينيين. ستأتي اللحظة التي يتعين على نتنياهو فيها ببساطة ان يقول للامريكيين ‘لا’. لفني ولبيد سيتعين عليهما في حينه أن يقررا هل يؤيدان رئيس وزراء اسرائيل أم وزير الخارجية الامريكي.