نجتمع فيما اتفقنا فيه ويرحم بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه

حجم الخط
0

لقد خلقنا الله سبحانه وتعالى مختلفين في اشياء كثيرة منها الشكل والطباع واللغة والاهتمامات وغيرها الكثير لا لشيء سوى ان نتعارف ونتشارك فيما بيننا ويعوض كل منا الاخر عما ينقصه وذلك في قوله تعالى:{يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير} . [ ص: 133 ]
وبرغم كل هذه الفروق والاختلافات بين البشر اخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله لا يفرق بين عباده الا على اساس التقوى فقط وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: ‘لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى’.
ومن هذا المنطلق يجب علينا ترسيخ فكرة الاختلاف بداية من الخلق وصولا الى اقوالنا وافعالنا ومن الهام جدا تدريس رأي الامام الشافعي رضي الله عنه عندما قال: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب’ فاذا اخذنا هذا في الاعتبار لن يثور كل منا من أجل رأيه بل سيكون عليه ان يستمع لرأي الاخرين، واذا ما أصر على رأيه فعليه ان يقدم الادلة والبراهين على صدق كلامه، هذا ان لم يقتنع برأي الاخرين لان لديه ما يثبت خطأ هذا الرأي. وأهم من اثبات الرأي طريقة اثباته فيجب ان يكون هذا باللين والرفق في الكلام، لان الكلام اللين يغلب الحق البين. اما فيما يتعلق بالامور الاجتهادية التي تحتمل اكثر من رأي فكل انسان يستطيع ان يأخذ بالرأي الذي يميل اليه قلبه. وهناك ما يسمى بالقاعدة الذهبية في فقه الاختلاف لدى علماء المسلمين، حيث يقولون: : مثال: هل مصافحة الرجال للنساء والعكس تنقض الوضوء؟ الامام ابو حنيفة قال انها لا تنقض الوضوء أما الامام الشافعي فقال انها تنقض الوضوء. المغزى من هذا الاختلاف ان العلماء في اختلافهم رحمة والبعد عن التشدد في أمور الدين لان الدين يسر. واذا كان حال العلماء الاختلاف، فما بال غير العلماء؟ ما بال كل انسان منا يتشبث برأيه ويتعصب له ويفترض الكذب في الاخرين ويقلل من ارائهم؟ ولننظر معا الى بعض من اقوال السلف الصالح لنتعلم فكرة الاختلاف:-
روي أن هارون الرشيد قال للإمام مالك رضي الله عنهما: (يا أبا عبد الله، نكتب هذه الكتب ونفرقها في آفاق الإسلام لنحمل عليها الأمة؟
قال: يا أمير المؤمنين إن اختلاف العلماء رحمة من الله على هذه الأمة، كلٌّ يتبع ما صحّ عنده، وكل على هدى وكل يريد الله). وقال الامام مالك أيضًا: (شاورني هارون الرشيد في أن يعلق الموطأ في الكعبة، ويحمل الناس على ما فيه. فقلت: لا تفعل، فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم اختلفوا في الفروع، وتفرقوا في البلدان، وكُلٌّ مُصيب، فقال الرشيد: وفّقك الله يا ابا عبد الله).
ومن الضروري ان نوضح ان الاختلاف هنا هو مجرد اختلاف في آراء حياتية وليس عقائد ثابتة. اذن لابد لنا من ترسيخ هذا المفهوم لدى الجميع الا وهو ان نتفق في الجوهر ونختلف في المظهر وان نتعلم ثقافة الحوار والاختلاف، ونتعلم فكرة الرأي والرأي الآخر، لان كلا منا له عقله وتفكيره ولا يحب احد منا ان يقلل الاخرين من شأنه أويسفه آرائه.
وفاء أحمد
المنصورة – مصر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية