كثيرا ما نعتوا كتابتك الشعرية بالسريالية. كلمة أضحت جاهزة للاستهلاك! كتابتك تقول السطر الشعري وتكتله حين يصير نفس السطر كتلة لسانية.
الذكرى التي أحملها منذ 4 سنوات تقريبا انبلجت منذ اللحظة التي رأيتك فيها من بعيد في كازابلانكا. ولست أكتب بورتريها. أبغض الشيء في الكتابة لأن الأمر أعمق من ذلك. بين قوسين رغم غيابهما طوبوغرافيا. هادئ. صموت. جسمك الذي يتحرك في الحيز. حيز دخلته (برفع التاء) لأخرج منه. خرجت لأقول إنه هو. مبارك وساط. سخام ودخان يستمران ليقولان شيئا من صنف إلحاد لغوي. نعم. إنك في ملف إلحاد تكتب وتستمر تاركا الطريق السيارة لسريالية الآخرين. أهلا بك كمعاصر حقيقي يصيب الشعر بورم. ولحسن الحظ.
يوما، السماء تمطر كسكسا. ثم نهشم الأم كلغة. ومظلة الحراس تنخر (بضم التاء وتسكين النون) برصاص جملة أو بغبرة حليب طاركوسي. الصمت واليأس المحيطان بالشعر وبـالكتابة عموما ليسا بالشيء الجديد في كل الثقافات. إنني أنتظر من السماء كسكسا رفقة هيدروجين ما. ثم فيما بعد تهيء على طريقتك محطة لا تليق إلا بالشعر. رغم إلحادنا أو إلحادي بالشعر. شبه رسالة لا تدخل في مدونة الأحوال الشعرية. على العكس، الشعراء في انقراض كحوت القرش تماما. وليس عيبا أن أردد وأنا أكتب إليك إننا في انقراض بميزة حسن جدا. قرِؤوا أو لم يقرِؤوا. الأمر لم يعد مهما.
أعبر بكل تحالف معك. ولما لا. رغم الصمت المحيط. ولست أبكي أمام الصمت ذاته. بالأحرى أقول إن الصمت جميل كما صوت عدة موسيقية……………………….. أنقر وأكتب فونيمات تتحول إلى كلمات، تركت ورائي كل ما أزعم أني أعرفه في كتابة الشعر. لأنك تقلق. تقلقني وأنا أقرأ لك ببطء مرهب. آخذ الوقت الذي ليس لنا في آخر المطاف.
حين أقرأ نصوصك أو سطرك كما أحب، أجد نفسي في ثقب. الثقب الذي يصير صالة فن حيث المقاومة اللسانية تخرج أنيابها بامتياز. أتقدم. ثم ليصيبني التوقف. ما أحلى التوقف. لأنك لا تشبه أحدا. تشبه شيئا من صنف ضد الشعر. وأرغب ألا يظن أحد أني أحمق. لأني أرسل رسالة أو شبهها إلى شاعر يفضل الانتظار في محطة عوض ركوب القطار أو الحافلة. الرمزية أحيانا تخفف من وطأ الجمل. القطار يصل بسرعة أبا مبارك. تعرف الشيء أكثر مني.
قررت ألا أتوقف إلا بعد فقرات أو حالات تشبه إيقاع طوطوش. شخص لا تعرفه ربما لأنه مات بكل بساطة أو تقريبا. أما ما أحاول تمريـره يسكن دون بطاقة وطنية دارا لن تكون شعرية لأن ما تنجز ليس سرياليا. تماما ك: جنائن يضيئها الهذيان. أو جمل تحضرني من شاعر آخر حاول أن يذهب قليلا إلى السينما. طبعا جلال الحكماوي. أو الذي تثيره التنـورة الضيقة مثلي. الصالحي عبد الإله الذي لا يعقم الشعر. ليكتب في آخر المطاف شيئا يذكرني بمعاصرة قريبة من جنوب اللسان. لن أدخل في التفاصيل.
أرأيت أبا مبارك. تزلقني في أشياء أخزنها قليلا. لأنها لا تؤسس واجهة. كما طوطوش. صدقني. إنها رسالة إليك فقط. وحدك فيها ولا غير. أ رأيت ما فعلتهم (الكلمة اسم وليست فعلا). ربما نعم. أنا أيضا لم أر شيئا. أتوغل في غابة حطاب. وهذا يروقني قليلا. إنها شبه رسالة غريبة.
أتمنى غير الشعر وفيك هذا من نفس الشيء. العبارة ربما تدافع على نفسها.
سقطنا معا في رغوة ما أو في كأس من صابون الرون.
الكلمات تأتي هكذا. تجارة اللسان. أليس الشعر رغوة.
أبا مبارك.
فيك. فقط. والله أما الباقي فــ…… رسالة لا تستحق غير العقوق. لست تراثيا بما فيه الكفاية لأضحى كرسيا يقرر. إنها رسالة.
الرسالة تستمر.
صراحة
الآخرون هم كما هم.
حين العربي يقص قضيبه رمزيا، أو لحيته، ربما يلمس شيئا آخر. ألسنا نفعل نفس الشيء حين نحاول مقاربة الشعر. لا. لا. إنني على خطأ.
دائما مع مبارك وساط.
منذ أول حرف في شبه ما أكتب إليك، أدور حول ما كتبت من نصوص. أو أدور حول ما أنت فعلت بالكتابة. شبه الرسالة يحررني من فتوى ما رمزية. أدور وأتكوم في فونيمات نصوصك. أستمر. لأتوقف قليلا.
التوقف كما الورم الشعري.
حسنا. ومرحبا بك في الذي ليس حلا. ومرة أخرى لست في السريالية. الأمر أضحى قديما منذ زمان. والمتنبي أضحى كبش عبارات نقدية. الذي لا يشبه المتنبي اليوم ملعون في حيز ثقافة عربية تخنق أكثر وأكثر. لسنا في زمنه أو في حيز كتابته. بكل بساطة. أفضل ما أكتشف في هذيان المعاصر. الفراشة والهيدروجين. مثلا. أو محطة الحافلة. أو أي شيء آخر. في المعاصر قشرة أوزون لا سماء لها اللهم حين تمطر كسكسا.
‘ كاتب مغربي