‘كيري’ يعلمنا كيف نمشي على ‘عجين’ خارطة الطريق ‘ما نلخبطوش’.. واخواني: الدعاء كالسهم فعليكم به

حجم الخط
1

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ من : عكست الصحف الصادرة يومي السبت والأحد، الأحداث المتلاحقة، سواء المظاهرات في بعض المدن، رغم استمرار انكماش أعداد المشاركين فيها، وسقوط قتلى وجرحى ومحاولة وقف امتحانات نصف السنة، وتدخل الشرطة، بإلقاء قنابل الغاز والمياه، وانفجار قنبلة بدائية الصنع في اتوبيس نقل عام وإصابة خمسة ركاب أحدهم في حالة خطيرة.
وألقت الشرطة القبض على العشرات من المتظاهرين وأحالتهم للنيابة فورا لمخالفتهم قانون تنظيم التظاهر، والقيام بأعمال تخريب.
وحذرت الصحف من مشكلة قادمة في الكهرباء والبترول بسبب عجز مالي ونشر حديث الاستاذ محمد حسنين هيكل، مع زميلتنا الجميلة لميس الحديدي في قناة سي بي سي، وقيام صحيفتي ‘الاخبار’ و’الجمهورية’ الحكوميتين بنشره لأول مرة مع الصحف المستقلة، وكان هيكل متألقاً مثلما كان منذ عشرين وثلاثين سنة مضت، علما بانه قد تخطى التسعين، متعه الله بالصحة والعافية. واستمرت التحقيقات في العملية الارهابية لمديرية الأمن في المنصورة عاصمة محافظة الدقهلية والقبض على زعيم الخلية واسمه محمد رضا، وهو مدرس بكلية طب المنصورة وأرشد عن الباقين وهم جميعاً من جماعة أنصار بيت المقدس. كما حضر عمرو موسى المؤتمر العام للاتحاد التعاوني الزراعي والجمعيات التعاونية لإعلان تأييد الفلاحين لمشروع الدستور، الذي سيتم الاستفتاء عليه في الرابع عشر والخامس عشر من الشهر القادم. كما نظم الصحافيون الذين يعملون بجريدة الإخوان ‘الحرية والعدالة’، وقفة احتجاج امام نقابة الصحافيين بسبب وقف مطابع الأهرام طبعها، وقد حزنت كثيرا لفقدانهم وظائفهم، وانضمامهم الى طابور طويل من زملائنا الذين أغلقت الصحف التي كانوا يعملون فيها لاسباب مالية.
وإلى بعض مما عندنا:
على الكنيسة العودة إلى القيادة الروحية

ونبدأ مع صحيفة ‘الحرية والعدالة’ عدد الاثنين الماضي وزميلنا محمد كمال، الذي أوضح ما ستكون عليه أوضاع المؤسسات كلها من جيش وشرطة وقضاء وإعلام وأزهر والقوى السياسية، في ظل عودة حكم الجماعة المؤكد، الذي اعتبره أمراً منتهياً، ولذلك فقد وضع الخطط التي سيتم تطبيقها على المؤسسات.ولفت انتباهي قوله في تاسعاً عن الكنيسة:
‘تحالفت مع الانقلاب، وكانت أكبر ظهير شعبي له، ولم تعبأ بالمواجهة مع المسلمين، وقبضت ثمناً سخياً بمادتين في الدستور تنظم لها بناء كنائسها وتمنحهم كوتة في المجلس التشريعي ثم المناصب الحكومية، وبعد انكسار الانقلاب وعودة الشرعية، سيكون موقفها معقداً، إذ لن تستطيع انتهاج سياسة التقية التي تظهر الولاء للحكم بينما تخطط لمشروع هيمنة، بمعنى أن الكنيسة والحكم الشرعي سيتواجهان حتماً، فأما أن تختار الكنيسة منهجاً تصعيدياً يستند للظهير الغربي، وأما أن ترضخ للمد الثوري الذي بدوره سيجعل المواطن المسيحي مخيراً بين الولاء لدولة العدل والمساواة، أو الولاء لمشروع كنسي يقسم الوطن طائفياً، لذا يجب وضع تصور لإعادة الكنيسة إلى ثكناتها كقيادة روحية، وتشجيع المسيحيين على الانخراط في منظومة الدولة الحديثة بعيدا عن هيمنة الكنيسة’.

سنة الحياة عدم ثبات الأحوال لكن العاقبة للمتقين

وفي نفس العدد من جريدة ‘الحرية والعدالة’، نقرأ للشيخ جعفر الطلحاوي:
‘الدهر قلب يوم لك ويوم عليك، وسنة الحياة عدم ثبات الأحوال لكن العاقبة للمتقين فلابد من استحضار هذا عند الابتلاء فعلى الباغي تدور الدوائر، وليعتبر الناس بهذه الأحداث، وأن الأمر أولاًَ وأخيراً بيد الله عز وجل ولا يقع في الكون إلا ما أراد الله، وكما أن الأيام دول فكذلك الدول أيام والدهر دول يهبط العالي ويعلو الذي هبط ويذل العزيز ويعز الذي ذلك، وإن دار علينا الدهر حينا فتفرقنا وتباعدنا ولفنا ليل مظلم، أغمضنا فيه عيوننا وأغمدنا فيه سيوفنا فلم نبصر اللص يدخل علينا ولم ننهض إليه لنرده عنا وحسبنا لطول الليل أن لا صباح له فقد طلع الآن الصباح وانقضى الليل وهب النائمون يمشون، إلى الأمام وإلا فما هذه الثورات وما هذه الوثبات وما هذه الوحدة في العواطف والمشاعر في العالم لتداعيات أحداث عالمنا فينبغي عدم اليأس ودولة الإسلام قد بدأت تعود وإرهاصات النصر قد لاحت، فيوم علينا ويوم لنا ويوم نساء ويوم نسر فلم تدم الدنيا للأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، فمن الأنبياء من كانت لهم حكومات ودانت لهم البلاد وطبقوا شريعة الله عز وجل في الأرض وفي الناس، ولا شك انه لا أحد يتصور أبداً أن هناك ما هو أحسن للبشر من شريعة ربهم، ومع ذلك دارت الدورة وصار للجاهلية مكان في بعض الوقت ثم جاء الإسلام وهكذا وقد سأل هرقل أبا سفيان عن حالهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هل حاربتموه؟
قال: نعم قال: كيف كانت الأيام بينكم وبينه؟ وكيف كانت الحروب؟
قال: الحروب بيننا وبينه دول ننال منه مرة وينال منا مرة قال هرقل: وهذا حال الرسل’.

الدعاء سلاح عظيم بين أيدينا
وعلينا أن نحسن استخدامه

ومن الوصايا التي أوصت بها جماعة ‘دعاة من أجل الإصلاح’، ونشرت في جريدة ‘الحرية والعدالة’ في العدد نفسه ونصها:
‘من أهم أسباب استجلاب ما عند الله عز وجل الدعاء: ‘وقال ربكم ادعوني استجب لكم’ ‘غافر: 60’ فكيف بدعوة المظلوم؟! يقول صلى الله عليه وسلم: ‘اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام’. يقول الله: ‘وعزتي وجلالي لانصرنك ولو بعد حين’: الصحيحة: 868، ويقول: ‘اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة’ ‘الصحيحة: 871’، فبين أيدينا سلاح عظيم علينا أن نحسن استخدامه فالدعاء كالسهم والسهم بقوة ضاربة ولكي يبلغ الدعاء هدفه علينا أن نتضرع فيه بإظهار البؤس والافتقار الى الله عز وجل وأن تهتز مشاعرنا وتنتفض أعضاؤنا معه بقدر المستطاع: ‘فلولا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا’ ‘الأنعام: 43’ ولنعلم جميعاً أنه سبحانه هو وحده القادر على كشف هذا الكرب الذي حاق بنا وهو القادر على إزالته في لمح البصر: ‘وما أمرنا إلا واحدة كلمح البصر ‘القمر: 50’، وهو الذي طلب منا أن ندعوه ووعدنا بالإجابة فعلينا إذن أن نجتهد ونجأر إليه بأن يخلصنا وينجينا من الغم ويكشف الكرب ولنجتهد أن يكون دعاؤنا كدعاء المشرف على الغرق الذي يصارع الأمواج، دعاء المضطر: ‘آمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض’ ‘النمل: 62’، ولنجتهد في الدعاء يتضرع كلما تيسر ذلك وبخاصة في ثلث الليل الأخير’.

تقديس أعمال الحاكم يخلق فراعنة مصر

وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء، وبدأها يوم الاثنين الماضي في ‘المصريون’ صاحبنا محمد الشافعي فرعون محذراً من تحويل السيسي إلى فرعون جديد بقوله:
‘نجحنا ‘بامتياز’ في معرفة أسرار صناعة الآلهة التي اتضح أنها لا تحتاج الى كثير جهد، فقط تقديس أعمال الحاكم وجعل الثناء له مع الشهيق والزفير وقبل الأكل وبعده، ونجحت التجربة مع الرئيس جمال عبدالناصر والرئيس السادات ومبارك، فصنعت لهم الأغاني التي تتغنى بأمجادهم، ونشرت عنهم الكتب التي تتحدث عن انجازاتهم، وتفرغ الإعلام المسموع والمقروء والمشاهد للحديث عن أخبارهم على مدار الساعة. الآن يجري الإعداد للفرعون الجديد حيث تم تدشين حملة ‘كمل جميلك’ للتقديم له، سعادة الفريق في زحمة شلالات الثناء من البعض وأنهار المديح من الآخرين وسطوع أضواء كاميرات الإعلام وصحفه وإذاعاته لا تنسى دروس التاريخ وعظاته، فكما برع المصريون في صناعة الآلهة فقد نجحوا أيضاً في تحطيمها عندما أرادوا، فرئيس مصر الأول محمد نجيب قضى 30 سنة تحت الإقامة الجبرية بمنزل زينب الوكيل بعيدا عن السياسة وعلى هامش الحياة حتى توفي في 28 أغسطس 1984. والرئيس جمال عبدالناصر أشيع أنه مات سموماً في 28 سبتمبر 1965. وقتل الرئيس السادات يوم عرسه العسكري السنوي في 6 اكتوبر 1981. ومبارك من المتوقع انه سيقضي أيامه الأخيرة خلف القضبان الباردة ومحمد مرسي سيلحق به فلا تغتر بأضواء الكاميرات ولا شلالات الثناء والمديح والحذر، الحذر من كهنة فرعون وسحرته فمازالوا يعيشون بيننا نراهم في الفضائيات ونسمعهم بالإذاعات ونقرأ لهم بالمجلات والصحف، فالطريق الى كرسي قصر الاتحادية أصبح معبدا بأسنة الرماح وأن الجلوس عليه جلوس على الجمر، ملاحظة حتى لا يساء الظن كلمة الفرعون تعني الحاكم’.

الإخوان وصلوا إلى الحكم
في انتخابات حرة لم يسبق لها مثيل

ويوم الثلاثاء شن زميلنا وصديقنا الإخواني محمد عبد القدوس وعضو مجلس نقابة الصحافيين وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان هجوماً ضد النظام الحالي وما يفعله بالإخوان بقوله في ‘الحرية والعدالة’:
‘ألا يكفي كلمة ظلم؟ أقول ما يقع للإخوان حالياً أمر لم يحدث لهم من قبل وليس له سابقة وقد ترد قائلا: لقد تعرضوا للبطش ثلاث مرات من قبل، مرة في عهد النظام الملكي ومرتين في عهد ناصر، بالإضافة إلى الملاحقات البوليسية المستمرة والمحاكمات الظالمة في عهد مبارك فما هو الجديد هذه المرة؟ هناك اختلاف استطيع تلخيصه في أربع نقاط:
الإخوان وصلوا إلى الحكم في انتخابات حرة لم يسبق لها مثيل من قبل لكن تم الإطاحة بهم في انقلاب 3 يوليو وبعدها بدأت حملة اضطهاد واسعة لهم وهذا الأمر يختلف عما كان يجرى قبل ذلك.
لم يكتف حكم الانقلاب بالقبض على القيادات والعناصر النشيطة في الجماعة بل قام وللمرة الأولى بمصادرة أموال مئات الإخوان المسلمين والمتعاطفين معهم أيضاً.
التنكيل هذه المرة يتم بواسطة القضاء المدني بعد إخضاعه لسلطة الانقلاب وكانت المحاكم العسكرية تتولى هذا الأمر من قبل وفي العهد الملكي أكد القضاء المدني براءة الإخوان من التهم الموجهة إليهم وأمر بإلغاء قرار الحظر المفروض عليهم’.

من يهاجم القوات المسلحة خائن

وفي اليوم نفسه الثلاثاء كان زميلنا في ‘الأهرام’ جميل عفيفي في انتظار محمد عبدالقدوس بقوله:
‘أعتقد أنه حان الوقت لفتح ملفات الحركات والقوى التي تدعي أنها ثورية ولكنها في الحقيقة تعمل على تخريب الدولة وبث الفوضى وتنفيذ مخططات غربية لهدم كيان مصر ووحدة شعبها، إن محاكمة أحمد دومة وأحمد ماهر ومحمد عادل جاءت في وقتها، حتى تعيد الدولة هيبتها مرة أخرى فلا أحد فوق القانون، ومن يتحدث عن أن هؤلاء من رموز الثورة المصرية عليه أن يصمت تماماً الآن، فلقد أعلن هؤلاء وأنصارهم يوم 25 يناير المقبل هو يوم سقوط النظام الحالي والقوات المسلحة وأن الشعب المصري سيخرج لإسقاط النظام كما حدث في 25 يناير 2011، ولكن تناسى هؤلاء أنهم أصبحوا منبوذين من الشارع المصري وأن اتباعهم لا يتعدون أصابع اليد الواحدة من العملاء الخونة، فمن يتهجم أو يهاجم بسبه القوات المسلحة فهو خائن ويستحق أقصى عقوبة ممكنة، إن مصر في الوقت الحالي تنظف ثوبها الابيض من الأوساخ التي علقت به بعد ثورة يناير والبداية كانت مع جماعة الإخوان والآن مع الخونة ممن يحملون ألقاب ناشطين وثوار، واللفظان منهم براء’.

هل هي مؤامرة دولية
ضد مصر أم فرقعات سياسية؟

والى جريدة ‘الشروق’ عدد امس الاحد ومقال الكاتب فهمي هويدي فرقعات سياسية يقول فيه:’ كشفت مصادر سيادية مسؤولة أن اجتماعا عقد قبل يومين في إحدى القواعد البحرية بألمانيا ضم ممثلين لأجهزة مخابرات ضمن دول هي: الولايات المتحدة الأمريكية ــ بريطانيا ــ ألمانيا ــ تركيا ــ إسرائيل. وهو اللقاء الثاني لهذه المجموعة الذي يتم بعد عزل الدكتور محمد مرسي. وأوضحت المصادر أن الاجتماع الذي رصدته المخابرات المصرية انتهى إلى عدة توصيات تدور حول الادعاء بأن ‘الفوضى في مصر بلا نهاية’. من تلك التوصيات ما يلي: دعم تجار السلاح في ليبيا والسودان وغزة ومواصلة تصدير الأسلحة للجماعات التكفيرية في مصر لشن عملياتها ضد قوات الأمن والجيش في سيناء والمحافظات. أضافت المصادر سابقة الذكر أن ممثلي أجهزة مخابرات الدول الخمس أوصوا أيضا بدعم عدد من الإخوان المقيمين بالخارج لإطلاق أكثر من قناة فضائية تعبر عن الإخوان وقضاياهم كما تتولى تشويه السلطة الحالية.
النص أعلاه منقول من الخبر الرئيسي الذي نشرته جريدة ‘الوطن’ على صدر صفحتها الأولى يوم الجمعة 20 ديسمبر. وفي بقية الخبر تفصيلات أخرى تتعلق بمظاهر الفوضى والتشويه التي تم الاتفاق على إشاعتها داخل مصر وخارجها بين ممثلى مخابرات الدول الخمس.
في اليوم التالي للنشر مباشرة كانت الصحف التركية والعربية تتحدث عن إنذار وجهه رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان إلى السفير الأمريكي في أنقرة فرانسيس ريتشاردوني، الذي نقل على لسانه قوله للصحافيين ‘قريبا ستشهدون نهاية الإمبراطورية’، في غمز غير مباشر للوضع القائم في تركيا حاليا. وهو ما اعتبر إشارة إلى ضيق الولايات المتحدة بسياسة حكومة أردوغان ــ الذي علق على كلام السفير الأمريكي بقوله: إذا صح ما نشرته الصحف، فإن ذلك يعد عملا استفزازيا، ولن تتمسك تركيا ببقاء الرجل في أنقرة. كما ذكرت الصحف أن وزير الخارجية أحمد داوود أوغلو أجرى اتصالا هاتفيا مع نظيره الأمريكي جون كيري، ونقل إليه استياء أنقرة من سعى واشنطن إلى تشويه سمعة حكومة بلاده ومحاولة إسقاطها.
التزامن بين القصتين يغري بالمقارنة، لا أقصد التناقض بين اشتراك الأمريكيين مع الأتراك في التآمر على مصر حسب الرواية الأولى، ثم إسهامهم في التآمر على الحكومة التركية في الرواية الثانية. ورغم أنها مفارقة تستحق الملاحظة إلا أن ما أعنيه شيء آخر أكثر أهمية. ذلك أن رواية الصحيفة المصرية تحدثت عن مؤامرة ضد النظام القائم اشتركت في نسجها خمس دول أشير إليها بالاسم نقلا عن المصادر السيادية التي ذكر الخبر منها جهاز المخابرات العامة. وحسب الكلام المنشور فإن ذلك لم يكن الاجتماع الأول لممثلي تلك الدول في ألمانيا، لكنه الاجتماع الثاني. وقد ذكرت التفاصيل المنشورة أن المؤامرة متعددة الأوجه، إذ تحدثت عن سلاح وهجوم إعلامي ومحاكمات دولية وفوضى محلية.
رغم خطورة هذه المعلومات التي سربتها الأجهزة السيادية المصرية، فإننا لم نشهد أي تحرك سياسي على أي مستوى، يعاتب أو ينذر أو حتى يستدعي سفراء تلك الدول ليلفت أنظارهم ويحتج. وفي الوقت الذي طالبت فيه مصر الإنتربول بإلقاء القبض على الدكتور يوسف القرضاوي لمجرد أنه القى بعض الخطب التي انتقد فيها النظام المصري، فإن المؤسسة السياسية لم يصدر عنها أي تحرك يذكر للتصدى لمؤامرة الدول الخمس.
عند المقارنة مع الموقف التركي الرافض للغمز الضمني الذي صدر عن السفير الأمريكي (الذي لا يقارن بحجم المؤامرة على مصر التي شارك فيها ممثلو الدول الخمس) نجد أن رئيس وزرائهم هدد بطرد السفير الأمريكي، كما أن وزير الخارجية اتصل هاتفيا بنظيره الأمريكي لكي يعبر عن استياء حكومة بلاده من موقف السفير ريتشاردوني.
في تفسير السكوت المصري على المؤامرة أرجح أن المؤسسة السياسية لم تأخذ الكلام على محمل الجد، وأنها تعاملت معه بحسبانه فرقعة إعلامية تعمدت الأجهزة السيادية إطلاقها لتحقيق أهداف دعائية محلية، لا تختلف في مراميها عن الأهداف التي تتوخاها وحدة إطلاق الشائعات بين الحين والآخر. أعني أن المؤسسة السياسية تعاملت مع قصة مؤامرة أجهزة مخابرات الدول الخمس باعتبارها من قبيل ‘كلام الجرايد’ الذي يطلق في الصباح وينسخ أو ينسى صبيحة اليوم التالي.
الخبرة وحدها دليلي على ما قلت. ذلك أننا اعتدنا على أن نطالع في الصحف أخبارا عدة عن مؤامرات تحاك وأسلحة تهرب ومخططات إرهابية ترسم، ثم نكتشف بمضي الوقت أنها للاستهلاك المحلي الذي يراد به تحقيق أهداف وتوفير أجواء سياسية في لحظة تاريخية معينة، ويراهن في نشرها دائما على ضعف ذاكرة الناس وأن أحدا لا يحاسب أحدا على ما يقوله.
أحدث ما وقعت عليه في هذا الصدد ما ذكره أحد الأبواق الأمنية عن أن وزير خارجية عربي جاء إلى القاهرة ثم زاره في فندقه اثنان من قيادات الإخوان. وخرجا من عنده محملين بحقائب احتوت على 21 مليون دولار. ونسبت القصة إلى شهادة خبير أمنى مزعوم ذكر أن كاميرات الفندق قامت بتصوير الرجلين حين خرجا بالمبلغ، الأمر الذي يثير لدى أي قارئ متوسط الذكاء السؤال التالي: أما وقد عرف الأمر، لماذا لم يقبض على حاملي هذا المبلغ الكبير، ولماذا لم يسأل الوزير العربي أو تعاقب حكومته على ذلك التصرف؟ لكن لأنه كلام جرايد فإن شيئا من ذلك لم يحدث، وتم الاكتفاء بالأثر الذي تحدثه الفرقعة في أوساط الرأي العام. وكل فرقعة وأنتم طيبون’.

خداع المسؤولين واعتداؤهم
على حق الشعب في المعرفة

اما زميله في العدد نفسه من الجريدة عمرو خفاجي فيكتب لنا عن العيش في الخديعة يقول:’ وبما أننا أصبحنا في نهاية العام، فها هي الأرقام تنهال علينا، وبالطبع لا يمكن أبدا أن نتوقع أرقاما جيدة في أي مجال من مجالات النشاط الاقتصادي في مصر، وهو أمر طبيعي ومفهوم، أما غير المفهوم بالمرة، أن يحاول بعض المسؤولين منح هذه الأرقام دلالات خادعة، وإيحاءات بأن العمل في قطاعه يسير على ما يرام، وكلها أمور منافية لأبسط الحقائق، وتعتدي على حق الشعب في المعرفة، فضلا عن أنها تعتقد حتى الآن أن المعلومات حكر على السلطة، وان من بها فقط هو الذي يملكها، وهذا في تصوري العائق الأكبر أمام أي تطور يمكن أن تشهده مصر، فبهذه العقلية الخادعة المخادعة سنظل في ذات المأزق، الذي يستلزم الخروج منه، مواجهة الواقع والاعتراف به كخطوة أولى إجبارية للبحث عن حل وتطبيقه، لذا ما يحدث لا يعني سوى استمرار التدهور الذي نعيش فيه منذ سنوات طويلة.
على سبيل المثال صرح السيد أشرف زكي رئيس الشركة القابضة للمطارات والملاحة الجوية: ‘بأن مطار القاهرة الدولي استقبل على مدار العام 14 مليون راكب، منهم مليون راكب ترانزيت، مما يؤكد تعاظم دور مطار القاهرة كمطار محوري’، ربما يبدو لمن يتابع مثل هذه التصريحات أن مطار القاهرة صار مؤثرا في المنطقة باستقباله لمليون راكب ترانزيت، وأنه مطار متفوق في المنطقة، سواء في المنطقة الأفريقية أو منطقة الشرق الأوسط، ولكن إذا علمنا أن مطار دبي فقط (وليس كل مطارات دولة الإمارات، أو حتى مطارات إمارة دبي) يستقبل سنويا أكثر من 63 مليون راكب، أكثر من نصفهم ركاب ترانزيت، هنا نجد أنفسنا أمام أرقام فاضحة، طبعا أتفهم الظرف العام الذي تعيشه مصر، كما لا أحمل مسؤولية انخفاض عدد مستخدمؤ مطار القاهرة للسيد أشرف زكي، لكنني أحمله مسؤولية تصريحه، فإذا كان يعلم حقيقة ارقام مطارات المنطقة، وهذا منطقي، فهو يرتكب عملية خداع للرأي العام، أما اذا كان لا يعلم فتلك مصيبة كبرى، وفي الحالتين التصريحات تكشف عن انعدام الأمل في التطور إذا كانت هذه هي العقليات التي تدير لنا المستقبل، فهذا ليس فقط تراجعا، بل هو غرز في مستنقع الفشل وتعميق لأفكار الخداع، التي اعتقدنا أنها رحلت مع صباح 25 يناير….’.

كفانا الله الواحد القهار شر النصائح الأمريكية

اما في جريدة ‘المصريون’ فيتحدث لنا الكاتب حسام فتحي عن كيري ومسكه العصا من المنتصف يقول:’عجيب.. غريب.. محير.. غامض.. هو موقف أمريكا من مصر.. فما إن أعلنت القاهرة جماعة الإخوان رسمياً كتنظيم إرهابي، حتى سارع مسؤول أمريكي رفيع في التصريح لوكالة رويترز بأن إدارة الرئيس أوباما لا تدرس أو تناقش مجرد احتمال أن تصنف أمريكا الجماعة كمنظمة إرهابية، لكنها في الوقت نفسه لا تخطط لاتخاذ أي اجراء ضد مصر!
وزير خارجية ‘ماما أمريكا’ ذو الابتسامة الهوليوودية جون كيري أجرى مكالمة هاتفية طويلة مع وزير خارجيتنا نبيل فهمي أبدى خلالها ‘قلق’ ماما أمريكا على جماعة الإخوان بعد قرار مصر اعتبارها جماعة إرهابية.
الوزير ‘الأمُّور’ كيري لم ينس أيضاً- وبالمرة- إدانة حادث المنصورة، ووصفه بالعمل الإرهابي، وأبلغ خالص تعازي الحكومة الأمريكية في واشنطن لضحايا تفجير مديرية أمن الدقهلية، وإدانة ‘ماما أمريكا’ للحادث، ثم أشاد بالخطوات الإيجابية التي اتخذتها مصر لتنفيذ خارطة الطريق، على الرغم من’ الصعوبات والأحداث الإرهابية، خاصة خطوة الانتهاء من مشروع الدستور وطرحه للاستفتاء.
ولم يفوِّت جون كيري، وزير خارجية أقوى دولة في العالم الفرصة ليستفسر من نبيل بك فهمي عن ماهية جماعة ‘أنصار بيت المقدس’ التي أعلنت مسؤوليتها عن الحادث الإرهابي، ومدى ارتباطها بمنظمات أخرى، واحتمال تكرار مثل هذه الحوادث الإرهابية.
ما سبق هو ما جاء في البيانين الرسميين المصري والأمريكي حول المكالمة التي اختتمها ‘كيري’ بالاستفسار عن ضمان حرية مشاركة المصريين السلميين والمجتمع المدني الشرعي في تنفيذ خارطة الطريق، بما في ذلك ضمان المشاركة في الاستفتاء والانتخابات البرلمانية والرئاسية.
طب.. يا عم كيري.. بدل ما انت واجع إيدك برفع سماعة التليفون وإيدك الثانية بمسك العصا ‘من المنتصف’، ما تخطف رجلك وتشرْف مصر كام شهر عشان تورينا إزاي ‘نطبطب’ على الارهابيين وفي ذات نفس الوقت نطبق الديمقراطية، ونقضي على الإرهاب، ونمشي على ‘عجين’ خارطة الطريق ما نلخبطوش، ونحافظ على حياة المدنيين والعسكريين والشرطة من التفجيرات، ونستكمل إقامة ‘مؤسسات النظام الديمقراطي الجديد’.. على الطريقة الأمريكية؟!..
.. صدق المثل المصري ‘إللي إيده في الميه.. مش زي اللي إيده في النار’
كفانا الله الواحد القهار شر النصائح الأمريكية التي ما عمل بها بلد إلا وانقلبت أوضاعه.
وإذا كان وزير خارجية أمريكا لا يعرف من هي جماعة أنصار بيت المقدس، فليكتب اسمها على ‘غوغل’ بدلاً من ‘شغل’ نبيل فهمي بالشرح والتفسير.. عشان الراجل مش فاضي.
وحفظ الله مصر وشعبها من كل سوء’.

تأميم الصحافة تأميم للعقول
ومصادرة للرأي المغاير

اما الدكتو سعيد اسماعيل علي فنترافق معه في مقاله لنفهم منه لماذا دخلت السلطة الرابعة بيت الطاعة يقول:’ كان عبد الناصر على وعي واضح بالدور الذي يمكن أن تقوم به أجهزة الإعلام في التمكين للثورة في عقول وقلوب الناس، وفي المواجهة مع أعداء الثورة، سواء في الداخل أو في الخارج، خاصة هذه الساحة الثانية، حيث ان مصر بإمكانياتها المحدودة لم تكن بالمقدرة الكافية التي يمكن بها أن تخوض معارك خارجية ضد الاستعمار، لكن عن طريق أجهزة الإعلام، فإن مثل هذا الأمر يمكن أن يتحقق ولو جزئيا.
فما أن مر يومان على قيام الثورة حتى صدر قرار من القائد العام للقوات المسلحة يوم 25 يوليو 1952، بفرض الرقابة الحربية على الصحف، وكان أمرًا مفهومًا في هذا التوقيت بالذات، حيث لابد أن تواجه الثورة أخطارًا، الكثير منها غير معلوم مصدره، لكن المشكلة هي أن هذه الرقابة كانت ضيفًا ثقيلاً على الصحافة معظم سنوات الثورة، صحيح أنها كانت تلغى، لكن لفترات قليلة، ثم لا تلبث أن تعود مرة أخرى.’ وعندما طالب بعض الصحافيين عام 1953 برفع الرقابة، رد عبد الناصر عليهم على صفحات روزاليوسف في 11/5/53 متسائلاً: ‘أنا أكره بطبعي كل قيد على الحرية، ومع ذلك فأين هي الحرية التي قيدناها؟’
وأرادت الثورة أن تكون لها صحافتها، ومن هنا ظهرت مجلة ‘التحرير’ بعد فترة وجيزة في 16/9/52، عن إدارة الشؤون العامة للقوات المسلحة، يرأس تحريرها أحمد حمروش الذي استعان بعدد متميز من الكتاب والصحافيين اليساريين، وكانت المجلة شكلاً فريدًا وجديدًا في الصحافة في ذلك الوقت، فراجت رواجًا كبيرًا، لكنها لم تسلم من ذلك الفيروس الذي أصاب الصحافة المصرية جميعها، ألا وهو أن تكتب المجلة أو الصحيفة ما لا يتفق مع توجهات السلطة القائمة، فنُحى حمروش، على أساس غلبة الاتجاه الماركسي، وجاء ثروت عكاشة، الذي واصل السير بها بنجاح، ثم ما لبث هو نفسه أن نُحي عنها وفقًا للمنطق نفسه، وإن اختلف السبب…’
وفي وسط القهر الذي تعرض له الصحافيون، فتح الباب واسعًا للوشايات والنميمة، سواء بالتطوع الشخصي أم عن طريق الأجهزة الأمنية… وكان الصحافيون أول من تلقوا غضب الجماهير وضعفت ثقتهم بهم، بحيث لم يعد قارئ يصدق ما يكتبون وما يخبرون، وفقدت أجهزة الإعلام الأخرى: الإذاعة والتلفزيون ووكالات الأنباء مصداقيتها بعد صدمة يونيو العنيفة، فقد صعقت الجماهير وقد انتشت من قبل بصوت أحمد سعيد في صوت العرب يجلجل مبشرًا بقرب اقتحام تل أبيب، والمانشيتات الحمراء الضخمة تتصدر عناوين الصحف معلنة عن عشرات الطائرات الإسرائيلية التي أسقطناها، وكان كل هذا كذبًا!
وكانت الضربة الموجعة حقًا تتمثل في صدور القانون رقم 156 الصادر في 24/5/60، الذي سمي بقانون ‘تنظيم الصحافة’، وبمقتضاه انتقلت ملكية دور الصحف الكبرى إلى الدولة، مثل الأهرام، ودار الهلال، ودار أخبار اليوم، عن طريق إناطة مسؤوليتها بالاتحاد القومي، ثم بعد ذلك الاتحاد الاشتراكي وهذه التسمية ‘تنظيم الصحافة’ مؤشر على كيفية تسمية الأمور بغير أسمائها الحقيقية.
‘لقد استثمر محمد حسنين هيكل، وهو الصحافي الكبير، براعته في الكتابة ليصك هذا المصطلح لإخفاء الحقيقة المرة، ألا وهي ‘تأميم الصحافة’، وعندما نقول تأميم الصحافة، فمعنى هذا تأميم العقول، ومصادرة الرأي المغاير، تمامًا كما صك هيكل بعد ذلك مصطلح ‘النكسة’، تخفيفًا من ثقل التوصيف الحقيقي وهو الهزيمة.
‘كان ما حدث تأميمًا حقيقيًا، لأن الاتحاد القومي، ثم الاتحاد الاشتراكي بعد ذلك، كان يرأسه رئيس الدولة، وهو الذي يختار ويعين قياداته، ومن ثم فقد كان معنى هذا أن يتحول كل العاملين في الصحافة إلى موظفين لدى الدولة هي أو رئيسها بمعنى أصح الذي يختارهم ويعينهم، والحكومة هي التي تدفع لهم مرتباتهم، ومن ثم فقد تحددت وجهة الولاء والتبعية، ثم إن كل قانون إنما يكون لتنظيم أمر من الأمور، فقانون الإيجار هو لتنظيم الإيجار، وقانون الأحوال الشخصية هو لتنظيمها.. وهكذا!
‘وتمتلئ كتب عديدة بأمثلة يصعب حصرها تشير إلى ما أحاط بالصحافيين من مناخ يدفعهم دفعًا لأن يتحولوا إلى أصوات تردد ما يُراد لها أن تكتب.
‘ومن هنا كانت البداية المؤسفة.. بداية السقوط على المنحدر الخطير.. حرية العقول، وديمقراطية التفكير’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية