محتجون لبنانيون يضرمون النار في قنصلية الدنمارك ببيروت والاعتداء علي كنيسة مارمارون يقابله قطع الطريق الدولية في الكحالة
كوبنهاغن تحث مواطنيها علي مغادرة لبنان.. وشكوك حول التشويش علي ذكري استشهاد الحريريمحتجون لبنانيون يضرمون النار في قنصلية الدنمارك ببيروت والاعتداء علي كنيسة مارمارون يقابله قطع الطريق الدولية في الكحالةبيروت ـ القدس العربي ـ من سعد الياس:تحولت التظاهرة التي بدأت قبيل العاشرة من قبل ظهر امس في محيط منطقة التباريس ـ الاشرفية الحي المسيحي لبيروت احتجاجاً علي الاساءة لنبي الاسلام، الي مواجهة بين القوي الامنية والمتظاهرين الذين حاولوا اقتحام الخطوط التي حددتها هذه القوي لمسار المتظاهرين والتي تبعد حوالي 300 متر عن محيط مبني القنصلية الدنماركية في التباريس.واضرم متظاهرون غاضبون النار في مبني القنصلية الدنماركية في بيروت امس الاحد في تصعيد للاحتجاجات علي نشر صحف أوروبية رسوما مسيئة للنبي محمد، وحثت الدنمارك مواطنيها علي مغادرة لبنان.وقالت في بيان الدنماركيون في لبنان ينبغي ان يبقوا داخل منازلهم حتي يجدوا سبيلا للرحيل… الوضع في بيروت ليس تحت السيطرة .وقال مسؤول أمني ان النيران حاصرت أحد المتظاهرين الذين اشعلوها ولقي حتفه عندما ألقي بنفسه من الطابق الثالث.وقال مسؤول بالشرطة ان قوات الامن القت القبض علي أكثر من 60 محتجا. وقال مسؤول امني بارز ان موظفي البعثة الدنماركية غادروا لبنان السبت لانهم كانوا علي علم بالاحتجاجات. ويضم المبني ايضا القنصلية النمساوية.وكان المتظاهرون الذين جاؤوا من معظم المناطق اللبنانية بالحافلات والسيارات، تجمعوا في الشوارع والاحياء المحيطة بالتباريس وساروا باتجاه مبني القنصلية الدانماركية رافعين الاعلام الخضراء والسوداء المكتوب عليها لا اله الا الله محمد رسول الله ومرددين الهتافات المنددة بالاساءات الي النبي محمد (ص).وعندما وصلت التظاهرة الي الاسلاك الشائكة التي وضعتها القوي الامنية، جرت مفاوضات للتقيد بالاجراءات الامنية المتخذة. الا ان المفاوضات فشلت واقدم المتظاهرون علي اقتحام الاسلاك، فاضطرت القوي الامنية الي اطلاق القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين وابعادهم عن مبني القنصلية.كما اطلقت القوي الامنية النار في الهواء بغزارة لمنع تقدم المتظاهرين الا انهم تمكنوا من الوصول الي مبني القنصلية واتلفوا محتوياتها قبل احراقها.والسبت أضرم سوريون غاضبون النار في السفارتين الدنماركية والنرويجية بدمشق. كما الحقوا اضرارا بالسفارة السويدية وحاولوا اقتحام البعثة الفرنسية ولكن شرطة مكافحة الشغب تصدت لهم.وافيد عن حالات اغماء في صفوف المتظاهرين جراء القنابل المسيلة للدموع، كما احرق المتظاهرون سيارة تابعة للدفاع المدني واشعلت حرائق في مستوعبات النفايات.وتطوّر الوضع وإتخذ منحي طائفياً بعد اقدام عدد من المتظاهرين علي الاعتداء علي كنيسة مارمارون في الجميزة ورشقها بالحجارة.وكرد علي الخطوة أقدم اهالي بلدة الكحالة علي قطع الطريق الدولية، استنكاراً لما حصل في بيروت في اثناء تظاهرة الاحتجاج، وما رافق ذلك من اعتداء علي بعض الكنائس، فأشعلوا الاطارات علي وقع قرع اجراس الكنائس، وساد خوف من دخول أيادي الفتنة علي الخط عبر استهداف احد الباصات الذي يقلّ متظاهرين بإطلاق للنار شبيه بإطلاق النار علي بوسطة الفلسطينيين في عين الرمانة التي أشعلت الحرب الاهلية. وبعد مرور حوالي ساعتين حضر رئيس البلدية المهندس سهيل بجاني وفاعليات البلدة، وعمدوا الي تهدئة الاوضاع والخواطر، وقد حضرت الي المكان قوي الامن الداخلي والجيش اللبناني وعملوا علي تهدئة الوضع. وقد ادت الجهود المبذولة الي فتح طريق الكحالة امام حركة المرور.وإثر هذه الاحداث تعالت الاصوات ودعا العماد ميشال عون الي استقالة وزير الداخلية، وطالب رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة ووزير الداخلية حسن السبع بحسم الموقف وتفريق المتظاهرين.وصدرت نداءات من الرئيس السنيورة ورئيس مجلس النواب نبيه بري الي المتظاهرين للتهدئة وكذلك من مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني ونائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلي عبد الامير قبلان. وطرحت التظاهرة أسئلة حول وجود مندسين فيها للتشويش علي تحرك قوي 14 آذار قبل ايام من إحياء الذكري السنوية لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط (فبراير) والذي سيشارك فيه مسلمون ومسيحيون.واصدرت الجماعة الاسلامية بياناً استنكرت فيه كل الممارسات المخلة بالامن التي صدرت عن بعض المشاركين في الاعتصام الاستنكاري للرسوم المسيئة للرسول محمد، واعلنت انها انسحبت من المسيرة بعد شعورها بأن التحرك السلمي قد انحرف عن مساره، وبعد عجز منظمي المسيرة عن السيطرة علي العناصر الغوغائية المندسة . واعتبرت ان هذه التصرفات تسيء لصورة الاسلام الحضارية وللرسول محمد . وادان البيت الابيض السبت بأقسي العبارات هذه الهجمات وذلك في بيان صدر في كراوفورد (تكساس، جنوب) حيث كان الرئيس الامريكي جورج بوش.وحذر المتحدث باسم الرئاسة الامريكية سكوت ماكليلان دمشق واكد تضامن الولايات المتحدة مع حلفائها الاوروبيين، داعيا الي حوار بناء وسلمي يشدد علي احترام جميع المعتقدات الدينية .وفي الامارات العربية المتحدة، انتقدت صحيفة الاتحاد حرق سفارتي الدنمارك والنرويج في دمشق واتهمت السلطات السورية بـ الاستغلال السياسي لمشاعر رفض المسلمين للاساءة للنبي محمد من قبل صحف اوروبية.واكدت ان ما حدث في سورية من اعتداء علي السفارتين لا يمكن أن يكون بمنأي عن هذا النوع من الاستغلال السياسي للمشاعر وهو ما يمثل إساءة حقيقية لقضية عادلة .وفي العراق، دعا تجمع لممثلي طوائف دينية عدة الي سن قانون دولي يمنع نشر اي اساءات الي اي من الديانات في العالم.وفي لندن، وصف حزب المحافظين البريطاني بعض اللافتات المتطرفة التي رفعت خلال تظاهرة في العاصمة البريطانية بانها تحريض علي القتل ، فيما اكد المجلس الفرنسي للدين الاسلامي، اعلي هيئة اسلامية في فرنسا، انه يدرس امكان التحرك قضائيا ضد نشر رسوم كاريكاتورية تظهر النبي محمد.