أسرة التحرير
كي نفهم لماذا تنكل دولة اسرائيل دون رحمة بطالبي اللجوء؛ ولماذا يطالب مواطنون بدو باخلاء الاراضي التي عاشوا فيها عشرات السنين دون أن يكلف احد نفسه عناء التشاور معهم؛ ولماذا يميز ضد المواطنين العرب في كل مجال تقريبا من مجالات الحياة في اسرائيل؛ ولماذا يضطر طالبو التهود الى اجتياز مسيرة طويلة، قاسية ومهينة لا حاجة لان نفهم كل ظاهرة بحد ذاتها. يخيل أنه يكفي التعرف على فكر نائب وزير الاديان، ايلي بن دهان.
في مقابلة نشرت معه في نهاية الاسبوع (معاريف) شرح بن دهان من البيت اليهودي بان دائما توجد لليهودي روح أعلى بكثير من روح الغريب. بل انه عرف نفسه كمن يحافظ على أن تكون الدولة يهودية، وقرر بان الامور التي تتعارض مع القيم، الثقافة او التقاليد لن تحصل على شرعية قانونية. وقد جاءت هذه الاقوال على خلفية مشروع القانون الذي يسعى الى منح نقاط استحقاق من ضريبة الدخل للازواج المثليين. ومع أن المشروع اجيز بالقراءة العاجلة الا ان اعضاء البيت اليهودي حرصوا على أن يعقدوا صفقة مع يوجد مستقبل بحيث يدفن لاحقا وبدلا منه تعد انظمة جديدة لا تعترف رسميا بالازواج المثليين.
غير أنه في اطار المداولات بشأن الاعتراف المؤسساتي بامكانية عيش الانسان بشكل مشترك مع شخص آخر من جنسه الاعتراف الذي يفترض أن يكون مفهوما من تلقائ ذاته في دولة تتطلع الى أن تشبه الدولة المتنورة والمتطورة كشف بن دهان بالذات الاساس المشوه الذي تنشأ عنه كل تلك الفروع التي تسمح بالتنكيل بكل من ليس يهوديا، ولا سيما بالاقليات ابناء الديانات الاخرى وطالبي اللجوء.
فكرة أن اليهودي يفوق كل من ليس يهوديا هي فكرة عنصرية. فتمييز نوعي يتم حسب معايير الدين، القومية، الجنس او العرق ليس شرعيا. وحقيقة أن نائب وزير يعبر عن مواقف كهذه هي وصمة عار للحكومة وللدولة. حقيقة أن عضو حزب خط على علمه السياسة الجديدة يعبر عن مواقف كهذه تكشف فقط السياسة العتيقة التي تتدفق في عروقها. بن دهان يعبر بالشكل الاكثر بشاعة عن المشكلة الكامنة في الخلط بين الدين والدولة. فالدولة يفترض أن تمنح معاملة متساوية ونزيهة لعموم مواطنيها، يهودا وغير يهود. ولا يفترض بها أن تقبل فما بالك أن تمثل في مجلس النواب والحكومة، مواقف ظلامية، تعطي شرعية للتنكيل بكل من لا ينتمي للاغلبية السائدة. يجمل بالنواب الذين يحملون مواقف ليبرالية ان يتنكروا لتصريحات بن دهان، والاهم من ذلك ان يعملوا على فصل الدين عن الدولة.
هآرتس30/12/2013