نظرة’واقعية’للانتخابات’العراقية’

حجم الخط
2

اقتربت الانتخابات البرلمانية العراقية الجديدة المقررة في نيسان 2014، ولم يتغير الحال كثيراً فالاحزاب والتيارات والكتل والتحالفات وتفرعاتها واخواتها هي ذاتها لم تتغير الا انها تتعرض لانشطار وانشقاق لتُرقع وتخيط وتلصق مرة اخرى او تتغير مسمياتها او شعارتها او الوانها وهيهات ان يدنو سياسي او تكتل جديد الا اذا انبرى طوعاً او كرهاً تحت مظلة هذه الجهات المتنفذة في العملية السياسية.
لن تشهد الانتخابات القادمة تغييراً نوعيا يحقق انتقالة من حالة مظلمة الى اخرى مشرقة ولن يكون فيها رابح اكبر كالفائز بالاغلبية فكلنا رأى ويرى الانشقاقات التي تطال الجميع حتى يظن المتابع ان الشخص السياسي سيقسم نفسه الى اجزاء كي يشارك بكل جزء منه في كتلة او تحالف،لاهثاً وراء مصالح شخصية في تعبير صارخ عن ضعف المبدأ بل اضمحلاله ليعلوه شغف الجاه والسلطان.
كما ان بعض الانشقاقات يكون انشقاقاً مفتعلاً لحسابات ماكرة لكسب الاصوات التي تعجزعنها القائمة الرئيسية، ليحصدها المرشح المنشق عنها بعد ان عدلت طريقة حساب الاصوات في الانتخابات لتسهل كسب مقعد على الاقل لصغار الكيانات ليعود المرشح المنفرد بحصاد الاصوات الى القائمة الرئيسية المنشق عنها ظاهراً في مكر ودهاء سياسي.
اختلف السياسيون المتنفذون حاليا في اغلب الامور والقضايا الا انهم توافقوا وتراضوا على وضع المواد القانونية للانتخابات على حسب مقاساتهم بالشكل الذي يضمن لهم المشاركة في الحكم سواءً كسبوا اصواتاً كثيرة ام قليلة.
لم تأت الانتخابات السابقة بفائز بالاغلبية لتعذر ذلك ولعدم قبول شركاء العملية السياسية مبدأ الأغلبية، فاعتمدوا مبدأ التوافقية، الا ان الواقع اثبت فشل هذا الامر، ونتيجة للاخفاقات الكثيرة على مختلف الاصعدة وللانشقاقات المستمرة، فان الاحزاب والتيارات والكتل والتحالفات اصبحت متقاربة بالاصوات، لذا فالانتخابات القادمة لن تحمل فائزاً بالاغلبية، وسيخرج الجميع متعادلا ليختلفوا على توزيع المناصب كما كان حالهم فيما مضى وبالتالي تشكل حكومة يشترك الجميع فيها على مضض وكراهية شديدة، وهي لن تكون افضل حالاً من سابقتها، فلا حكومة بكامل صلاحيتها كي تتحمل مسؤولياتها ولا معارضة برلمانية تأخذ دورها الايجابي في مراقبة وتقويم السلطة.
ان امكانية التغيير النوعي قابلة للتحقيق الا’ان تحقيقها عسير في هذه الدورة الانتخابية على الاقل، فالناخبون باستطاعتهم تغيير الكثير عبر الاقتراع، هذا ان كان هناك مرشح قادرعلى التغيير، ومتفق عليه من غالبية الشعب، وهذه الفرضية من احلام اليقظة فالتطرف والعصبية بالافكار والتوجهات والفئوية والحزبوية والانقسامات الحادة والتمذهب وتراجع الوعي السياسي والوطني وعواصف الفتن والاحقاد والضغينة التي تعصف باوساط مجتمعية غير بسيطة لن تجعل المجتمع كياناً موحداً، وللتخلص من كل هذا لا بد من ايجاد منهج نظري وعملي يطبق باخلاص واجتهاد للنهوض بالمجتمع كي ينتخب الاصلح حسب المصالح الوطنية لاغيرها.
هناك من سيقاطع الانتخابات يأساً او اعتراضاً او رفضاً ومهما كانت الاسباب سيكون موقفه سلبياً ووبالاً عليه قبل ان يكون على غيره لانه سيترك صندوق الاقتراع، لانصار هذا وذاك ممن لا يرتضيهم في الحكم والتشريع . وهناك من سيخرج الى ما تعصب اليه، لا الى التغيير المنشود لان الشحن الطائفي والفئوي اخذ ما اخذه منه فيفضل المرشح الاقرب لتعصبه وان اقتنع بفشله.
اما الناخب الذي ينشد التغيير الحقيقي من اجل الوطن الحلم ، فلا بد له ان ينتخب وان ارهقه البحث عن مرشح موثوق به بعد ان اختلط الصالح بالطالح، ولا بد لمرشحه ان يخوض سباقاً قاسياً في مضمار الانتخابات التي صاغها واتقن فنها سياسيو اليوم.
محمد الجبوري
اعلامي/ ستوكهولم
[email protected]

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية