بشار الأسد ليس مؤهلا للقيادة… وتعلم فن الديكتاتورية واستغلال ضعفه للنجاة

حجم الخط
4

لندن ـ ‘القدس العربي’: إنتهى عام 2013 والرئيس السوري بشار الأسد متمسك بالسلطة وسط حديث عن تحولات في المواقف الغربية من نظامه، وكان الأسد في قائمة شخصية العام لمجلة ‘تايم’ ولم يتم اختياره، اختار محررو المجلة ‘البابا فرانسيس الأول’. لكن بشار الذي دعا قبل أيام لمحاربة ‘التكفيريين’ والإرهابيين لا يزال يتمسك برؤيته عن الصراع، أي انه يقال جماعات إرهابية وهي الإستراتيجية التي تبناها منذ بداية الأزمة في آذار (مارس) 2011. وتقول آنيا سيزلدو في تقرير مطول نشرته مجلة ‘نيوريبابليك’ وكذا ‘نيوستيتسمان’ البريطانية قدمت فيه الكاتبة تحليلا لشخصية بشار الأسد، صعوده للسلطة وتعامله مع الأزمات وإدارته للأزمة الحالية. وبنت تقريرها على سلسلة من المقابلات مع عدد من المسؤولين والمستشارين السابقين في النظام. وترى إنه على خلاف الصورة عنه فهو ممسك بالأمور.

الولد الخجول

تذكرالكاتبة قصة، في يوم من الأيام كان بشار الأسد يجلس مع أصدقائه في بيته عندما اتصل به بعض الأولاد سائلين إن كان بامكانهم استعارة قاربه للتزلج على البحر. وكانت إجابته ‘طبعا، طبعا’، ولكن عندما وضع الصديق سماعة الهاتف، اتصل بشار بحرس القصر وقال لهم إن بعض اصدقائه سيحضرون لأخذ قاربه للتزلج على الماء، وحالة وصولهم أخبروهم بأنه معطل. تقدم آنيا سيزلدو هذه القصة في معرض حديثها عن بشار الأسد في صباه حيث كان هذا في الثمانينات من القرن الماضي عندما كان والده يقوم بقصف مدينة حماة. وتشير في هذا إلى أن بشار عادة ما يريد إرضاء الأخرين. وتخفي القصة وراءها شابا وصف بالخجل وكان يغطي فمه عندما يضحك. ويتفق جميع من عرف أو تعامل مع الأسد على رغبته بإرضاء الآخرين. ويصور الأصدقاء وحتى بعض الأعداء الرئيس السوري بالرجل اللطيف والكريم، والمستعد دائما لاستخدام علاقاته لتقديم خدمات مثل الحصول على الوظيفة، مال للمساعدة في عملية جراحية، أو تأمين موافقة يحتاجها الشخص لتأمين مصلحة ضمن النظام الإشتراكي، لشراء أنبوبة غاز أو غير ذلك. ويصفه أحد الدبلوماسيين بالرجل السهل، أما رجل أعمال من دمشق فيقول ‘يمكنني وصفه بالجنتلمان، قبل هذا’ اي الثورة، وكان هذا الرجل من دائرة الأسد المقربة قبل أن يهرب من بلاده بسبب الحرب الأهلية.

هل هو ضعيف؟

وفي المعنى الباطن تقول الكاتبة إن الأسد رجل ضعيف، والعبارة المؤدبة والمتداولة بين المتعلمين السوريين هي أن الأسد ‘لا يملك المؤهلات القيادية’ أي بعبارة أخرى ليست لديه شخصية والده القيادية الشرسة الذي حكم سوريا من 1970-2000 . وهناك آخرون من العامة كانوا أقل تحرجا في الحديث عن بشار الأسد، فشبهوه بالحيوانات ومنها النعامة، وربطوا طول قامته بالأمثال الشعبية التي تربط بين الطول ‘والهبل’. وكان عام 2013 هو العام الذي اقترب منه الأسد لخط النهاية حيث بدا أن كل التكهنات قد اقتربت من التحقق. فبمرور العام الثالث على الإنتفاضة التي أدت لتراجع سلطته وخسارته مناطق شاسعة من سوريا، وخسارة الكثير من الشرعية الدولية وقيام دول الخليج وبخاصة السعودية بحملة تزويد المعارضة المسلحة بالأسلحة والأموال لمعارضيه، وكانت الولايات المتحدة تخطو خطوات مترددة نحو دعم الثورة بشيء أكثر من الكلام. ثم جاء هجوم السارين واجتياز الأسد خط أوباما الأحمر، وبدت نهاية النظام قريبة.

لعبة الأسد

ومع ذلك فقد كانت هذه التقديرات في غير محلها، فما لم يفهمه المراقبون هو طبيعة اللعبة التي لعبها الأسد، الرجل الضعيف (أو كما ينظر إليه بهذه الطريقة) تعطيه القدرة على التمسك بالعرش بنفس الطريقة التي يمكن للحاكم القوي الإمساك بكل مفاصل القوة. فقد تعلم الأسد خلال فترة حكمه كيفية تحويل مظاهر العجز، مثل رغبته في الحصول على مصداقية، إلى أرصدة قوية. فالعالم يريد منه التخلي عن أسلحته الكيميائية وها هو ينفذ ما طلب منه. والعالم يريد منه وقف الحرب الأهلية التي قتلت أكثر من 100 الف سوري وها هو مستعد للمشاركة في مؤتمر جنيف. فقد أثبت هذا الإبن الثاني ذو الطبيعة المسالمة والذي لم يكن مهيأ أبدا لوراثة نظام العائلة وبطريقة استثنائية ذكاء في المحافظة على النفس ـ النجاة. وتنقل عن أيمن عبد النور، المستشار السابق للأسد والذي هرب للمنفى فيما بعد قوله ‘إنه أذكى من كل الساسة الغربيين والأمريكيين، هذا مؤكد’. وفي محاولته لتوصيف صعوبة التخلص من الأسد، يتذكر عبد النور ما كان يقوله الرئيس الشاب للدائرة المغلقة حوله عن رأيه في الأعداء الخارجيين ‘إنهم موجودون هنا لبضع سنوات’، ‘أما والدي فقد شهد سبعة رؤساء أمريكيين’.

حافظ الأسد

وتشير الكاتبة إلى وصول حافظ الأسد للسلطة عام 1970 في بلد شهد ربع قرن من الإنقلابات، حيث كان مصمما على فرض الإستقرار وقام بعقد تفاهم مع النخبة السنية وطبقة التجار والأجهزة الأمنية التي كانت وبشكل متزايد تحت سيطرة الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد من أجل الإبقاء على وحدة النظام. لكن الطموح لم يتحقق ولم يأت الإستقرار. فقد دخل النظام في نهاية السبعينيات من القرن الماضي في مواجهة مع الإخوان المسلمين. وتشير الكاتبة هنا إلى أن الصراع بين حزب البعث الحاكم بقيادة الأسد والإخوان المسلمين بدأ في حزيران (يونيو) 1980 يتخذ طابعا طائفيا. ونجا الأسد بأعجوبة من محاولة اغتيال. ورد الجيش بقسوة ووحشية على الإخوان المسلمين، بالتعذيب والإعتقالات الجماعية وهجمات الكوماندوز والهجوم على حماة التي حوصرت لثلاثة أسابيع، وأدى القصف عليها لمقتل عشرات الألوف من السكان معظمهم من المدنيين.

أحسن من الناس

وتشير أيضا إلى أن الأسد كان يحبذ وصف نفسه ‘بالفلاح إبن الفلاح’، ولكن عائلة الأسد لاحقا نظرت لنفسها باعتبارها حاجزا ضد ‘القوى البدائية للتطرف الإسلامي، حداثيون وعائلة متنورة تحكم شعبا متخلفا، بطريقة لينة ولكن بحزم’. ويقول المستشار السابق ‘ في النهاية، فكعائلة، اعتبروا أنفسهم في مرتبة أعلى من الآخرين’ مما يعني أنه يجب الحفاظ على ‘سوريا الأسد’ بأي ثمن. وتقول إن حافظ الأسد أدار عائلته بالطريقة نفسها التي أدار فيها دولته أي ‘الولاء الكامل ولم يكن يتسامح مع شكوى، وكان باسل الإبن الأكبر الذي كان يحضره والده لخلافته يستأسد على شقيقه الأصغر ويضربه بحسب واحد من المستشارين السابقين، لكن والديه لم يكونا يناقشان الموضوع’. وكما يقول ديفيد ليتش الباحث في شؤون سوريا ومؤلف سيرة الأسد ‘كأب لم يكن حافظ الأسد ذلك الشخص الذي كان يقول ‘برافو’ أو ‘أحسنت’ على عمل ما. وكما أخبر بشار ليتش كان يطلب منك أن لا تفعل أشياء بطريقة تأنيبية. وينفي عبد النور أن يكون بشار قد ناقش أبدا مشاكله مع والده ‘حتى في تفكيره لا يفعل هذا’. وتقول الكاتبة إن الأسد كان يتمنى لو كان أبناؤه في مثل صلابة علي دوبا، مدير الإستخبارات العسكرية المقيت، مشيرة إلى حكاية عبر فيها عن أمنيته هذه. ومن هنا ‘لم يكن الأسد متحمسا لرؤية ابنه يخلفه’ حسبما أخبر فاروق الشرع، وزير الخارجية السابق ليتش قائلا ‘ببساطة، ربما لأنه لم يكن يفكر بأنه سيموت’.

تمرد الإبن

هذه البرودة أدت إلى ثورة هادئة في داخل بشار ضد عبادة الشخصية التي تمتع بها والده. ففي ذروة حكمه كان حافظ ينظم احتفالات على طريقة كوريا الشمالية، يحمل فيها بحر من الناس بطاقات أو لوحات تحمل صورته، وتصفق الجماهير بحماس منقطع النظير كلما ذكر اسم الرئيس. بشار رفض المشاركة في هذه الإحتفالات لانه لم يكن يؤمن بهذه الأمور طالما لم يفعل الشخص أمرا يستحق الثناء عليه. وتميز بشار باستقلالية أخرى، فعلى خلاف أبناء النخب في المدرسة الفرنسية الخاصة التي كان يدرس فيها رفض المساعدة في عمل واجبه المدرسي، فقد ‘كان يريد عمل الأشياء كما يريد’ حسب مسشاره السابق. تقول الكاتبة إن بشار حصل على الفرصة لإثبات نفسه في كانون الثاني (يناير) 1994 عندما تحطمت سيارة مرسيدس بنز التي كان يقودها شقيقه باسل على طريق المطار ومات.

أحلام الفتى الشاب

فقد تم استدعاء بشار من لندن ليأخذ دروسا في ‘الديكتاتورية’، وخطط لينجح حيث فشل والده: أن يكون محبوبا وليس مرهوبا من الشعب كما كان والده. وحلم بأن تكون سوريا التي يحكمها ديمقراطية، ونموذجا للشرق الأوسط ‘ كان يريد تأييدا من الغرب ومن المتعلميين الدمشقيين ومن الفنانين والنخبة المثقفة’ حسب مثقف رفض ذكر اسمه. لكن الفتى الذي نشأ بدون تأييد لم يكن عارفا كيف يحصل عليه، فقد كان يفتقد كما يقول أحد المثقفين السوريين ‘الخيال البديع’ والقدرة على فهم دوافع ورغبات شعبه الذي قد يكون يحلم بشيء أبعد ما يرغب هو. وبعد عودته لدمشق تسلم جمعية الحاسوب السورية، وتعلم كيفية التحدث بدون أن يغطي فمه، بل وبدأ يخطط لإنشاء حكومته من الشباب المتعلم والإصلاحي، وكان من حوله من الأطباء، المهندسين والفنانين والأساتذة الجامعيين. وكان هؤلاء يريدون استخداما واسعا للإنترنت وتقدما تكنولوجيا وفسادا أقل.

المتردد

وعندما توفي حافظ الأسد في حزيران (يونيو) 2000 وبعد الإستفتاء الخاص على رئاسته، أجبر علي دوبا وعدد آخر من منافسيه على التقاعد، وفي بداية عام 2001 تزوج من أسماء الأخرس التي كانت تعيش في لندن وتعرف عليها أثناء تدريبه هناك. وتقول منى يعقوبيان، مسؤولة سابقة في وزارة الخارجية الأمريكية ‘كان هناك شعور بأنه قبل السلطة على تردد’. وتشير الكاتبة إلى الإصلاحات الأولى التي أجراها الأسد من ناحية إطلاق سراح المعتقلين، والسماح للنقاشات العامة، والصحافة الخاصة ‘الدومري’ مثلا والبنوك الخاصة وما إلى ذلك. وتنقل عن باحث سوري في جامعة الدفاع الأمريكية ‘في ذلك الوقت، كنت أنا وملايين السوريين نتوقع الأفضل، وننتظر منه تحرير الإقتصاد ولبرلة السياسة والسماح بالحرية’،’كنا نتوقع أنه سيفعل’. وتشير الصحيفة إلى المظهر الذي حاول الأسد الظهور به في البداية كإنسان عادي وابن الشعب، يتجول في الشوارع ويسوق سيارته ويذهب للمطاعم العامة. كل هذا كان جزءا من ربيع دمشق وكل المظاهر هذه لم تكن إلا رمزية. فلم يحتمل النظام عريضة وقعها 1000 مثقف ومحاضر وناشط شجعهم المناخ الجديد للمطالبة بالتغيير لتبدأ مرحلة قمع وملاحقة. مما أعطى صورة أن الأسد لم يكن مستعدا للتنازل عن السلطة برغم مظهره الديمقراطي الأول.

إصلاح السوريين

وتقول الكاتبة ‘بالنسبة لبشار وزوجته لم يكن النظام بحاجة للإصلاح ولكن الشعب السوري’، مشيرة إلى سيرة حياة أسماء الأسد التي تحدثت فيها عن أهمية ‘توقف السوريين الإعتماد على الدولة وتحمل مسؤولياتهم الشخصية لتحقيق الصالح العام’. في عام 2006 وصل مستشار إلى مكتب الأسد للإجتماع معه ووجده يتنفس بصعوبة غير قادر على الحديث ‘سيصلون إلي’، وحاول المستشار تهدئته، وقدم له قهوة وعصيرا. كان الأسد في حالة من الذعر. وبعد 15 دقيقة شعر بالهدوء وبدأ الإجتماع وكأن شيئا لم يحدث. وسبب خوف الأسد هو التهديد الأمريكي له خاصة بعد غزو العراق، والإتهام بالضلوع بمقتل رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري عام 2005. وتقول الكاتبة إن الحكام الطغاة الذي يجدون أنفسهم في صراعات مع دول أخرى عادة ما يتبنون أساليب مختلفة، فحافظ الأسد كان صلبا وعنيدا أمام المواجهة مقارنة مع ابنه ‘اللين’ المستعد لعقد صفقات ويوافق على أي شيء، لا شيء بعيدا عن الخيال’حسب دبلوماسي. ويقول دبلوماسي آخر إن بشار كان دائما يرغب في الظهور بمظهر المرن.

فن التفاوض

ولا يعني هذا ضعف الأسد او سذاجته ومطواعيته كما يحلو لبعض الدبلوماسيين الفهم بل يشير لقدرة الأسد على استغلال هذه المفاهيم عنه، فكما يقول مساعدوه السابقون، فقبل أي جولة من المحادثات كان الأسد يطلب منهم إعطاء الطرف الآخر فكرة أنه الرابح ‘تحدثوا معهم بشكل جيد، وسوقوا لهم عبارات جميلة ونظموا لهم اجتماعات مريحة’ مما سيجعلهم في وضع جيد و’مرتاحون منا ويقولوا كلاما جيدا عنا لا يمكنهم التراجع عنه فيما بعد’. وفي النهاية لا يقدم الأسد تنازلات على الرغم من استعداده، فلديه مبرره الجاهز، فهو مستعد لوقف تدفق الجهاديين للعراق لكنه ليس قادرا على حراسة حدوده الطويلة مع العراق.
ونقل مستشار آخر استمتاعه باللعب مع الغرب ‘لعبة القط والفأر’ (توم أند جيري). وتضيف الكاتبة أنه أحيانا يطلب من فريقه تقديم ‘ساندويشات غوار’ الطوشة، عندما يشعر بأنه في وضع حرج. في إشارة لمقالب غوار الطوشة. وقد نجحت الحيل لإخراج بشار من أزمة العراق وتحقيقات الحريري، ففي عام 2007 كان الأمريكيون في ورطة ويطلبون المساعدة في وقف الجهاديين.
وشعر الأسد في هذه الفترة أنه يقوم بصناعة إرثه، وعندما تحدث مذيع عن ‘حافظ الأسد كأعظم زعيم عربي’ استدعت مستشارة الرئيس بثنية شعبان وطلبت منه عدم تكرار ما قاله.

العصابة

ولكن الأسد حسب زميل في المدرسة لم يقم اقتصاد حرب بل نظاما من المحسوبية والخصخصة للصناعات المملوكة للدولة بدون خلق منافسة حقيقية، أي ‘رأسمالية عصابات’ وأصبح رامي مخلوف، ابن خاله عنوانا لها حيث احتكر الأخير سلسلة من الشركات أهمها شركة الهواتف السورية ‘سيرياتل’ ومحلات في السوق الحرة. وقد أدت هذه السياسة لخلق الظروف التي أدت إلى انتفاضة عام 2011، فبحسب ياسين الحاج صالح ‘فالإشارات كانت واضحة عن حالة القلق’. ففي الفترة من 2003 -2011 مرت على سوريا أزمات استوعبت فيها سوريا ملايين اللاجئين العراقيين وعانت من فترات من الجفاف عام 2007 والتي استمرت ثلاثة أعوام مما فاقم من أزمة المياه وسوء إدارة الحكومة لها. وفي الوقت الذي كان يبني فيه بشار وزوجته صورته الدولية باستقبالهما الممثلة أنجلينا جولي والمغني ستيغ كانت نسبة 80 بالمئة من السوريين يعانون من الجفاف والبؤس، فقراء يعيشون على الخبز والشاي.

زمن الإنتفاضات

ثم جاءت الإنتفاضات العربية التي استبعد الأسد انتقالها لسوريا في حديث له مع صحيفة اوول ستريت جورنالب لكن أطفال درعا هم الذين أشعلوا شرارتها في شباط (فبراير) 2011. وتشير الكاتبة إلى تغول الأمن الذي رفض إطلاق سراح الأطفال المعتقلين، فما كان من عاطف نجيب، مدير الأمن السياسي وأحد أقرباء الأسد إلا القول لأهالي الأطفال: اأحضروا لي زوجاتكم وسأنجب لكم أطفالا أكثرب . وتشير الكاتبة أن الاسد في تعامله مع الإنتفاضة ومنذ البداية أكد على البعد الجهادي والذي لم يكن واضحا فيها، حيث جلس وانتظر كما يقول أحد المسؤولين السابقين الذي انشق وهرب إلى الولايات المتحدة، ويقول االناس كانوا يتحدثون عن الديمقراطية وحقوق الإنسان وامور مثل هذه، لكن ليس عن أمور استراتيجية- وكان هو يتحدث عن القاعدةب. وبعد سلسلة من المجازر التي استفزت دول الخليج للتدخل وتسليح المعارضة وفتحت الباب أمام المتطوعين الأجانب، مما جعل الحديث عن التدخل الغربي خارج النقاش. ويقول فرديدرك هوف، الباحث في مجلس الأطلنطي إن اهؤلاء الجهاديين هم أعداؤه الذين اختارهمب.
وأعطى العامل الجهادي النظام الفرصة للتصرف بوحشية وقسوة، واستطاع النظام التقليل من وتشويه المعارضة العلمانية باستخدام حيل قذرة من مثل معاملة المعارضة في دمشق بلين وما إلى ذلك من الحيل وفن الدعاية ضد الناشطين. وحتى عندما حصل الهجوم الكيميائي على الغوطة كان النظام قادرا على إقناع البعض بأن المعارضة الجهادية هي التي قامت بالهجوم، وهو ما وقع فيه الصحافي المخضرم سيمون هيرش. وفي الوقت الذي لم تشك فيه الإدارة الأمريكية بمسؤولية النظام إلا أنها قبلت بعضا من روايته، حيث كان النظام ناجحا ومنضبطا في حملته الدعائية كما يقول هوف. وبحسب مساعد سابق للأسد فقد استدعى الأخير قادته الأمنيين والعسكريين للقاء قبل أسبوع من الضربة الأمريكية المتوقعة وطمأنهم بأن الضربة لن تكون إلا تجميلية ولحفظ ماء وجه أوباما انحن لسنا في خطرب هكذا قال لهم.
وتختم الكاتبة بالقول إن فكرة سيطرة مجموعة ظل من الطائفة العلوية والتي يحلو للغرب الإيمان بها ليست صحيحة فبحسب من تحدثت إليهم من مسؤولي النظام السابق اهذا نظام يقوده رجل، والنظام لن ينهار طالما لم يسقط الأسدب. ماذا سيحدث بعد، لا يستبعد الكثير من المسؤولين في نظام الأسد السابقين تعاونا أمنيا بين النظام والغرب، خاصة في ظل التعاون لنزع ترسانة سوريا الكيميائية اربما ليس اليوم أو غدا، مباشرة أو غير مباشر فالباب سيفتحب. هذا الشهر سيعقد مؤتمر جنيف-2 بمشاركة من النظام، وظل الأسد يلح على البقاء في السلطة حتى أيار (مايو) 2014 وهو موعد الإنتخابات الرئاسية، ومع أنه لم يكن واضحا في لقائه مع اديرشبيغلب الألمانية حول ترشحه للإنتخابات لكن لا شيء يمنعه من فعل هذا. عام 2014 محمل بالكثير من الأحداث.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية