القاهرة ـ ‘القدس العربي’ تماماً كما تعهد وزير الداخلية، بأن ليلة رأس السنة الميلادية ستمر بهدوء، وهو ما عكسته الصحف الصادرة امس الأربعاء، نزل الآلاف الى الشوارع واحتفلوا بالمناسبة. كما اوردت الصحف تأكيد وزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم انه ألقي القبض على معظم أفراد المجموعة التي قامت بعملية تفجير مديرية الأمن في المنصورة. ونشرت الصحف عن حضور السيسي مع قادة الجيش تشكيل عرض للجيش الثالث واجتماع المجلس العسكري، وإصدار محكمة الأمور المستعجلة حكماً، بعدم قيام مظاهرات داخل الجامعات إلا بعد الحصول على اذن من رؤسائها، ومقتل مواطن في دمياط ومهاجمة الأهالي لعدد من المحلات المملوكة للاخوان وحرقها.
وإلى بعض مما عندنا:
على الانقلابيين إعلان البراءة
من ‘كامب ديفيد’
ونبدأ مع رئيس تحرير جريدة ‘الشعب’، مجدي أحمد حسين، الذي قال في مقال له يوم الجمعة:
‘نحن لن نحشد الشعب خلفنا ولن نحاصر الانقلابيين إلا بإعلان البراءة من المشركين! إعلان البراءة من كامب ديفيد التي هي في حقيقة الأمر حلف مصري إسرائيلي أمريكي، وهو حلف محرم بالمقياس الوطني والشرعي، ونحن نعيش في الحرام منذ خمس وثلاثين سنة، لذلك لا يبارك الله لنا حكاماً ولا محكومين ولن ينصرنا الله على هذا الانقلاب الفاجر، طالما نحن لا نزال نقبل هذه الدنية ‘كامب ديفيد’، نعم، الحفاظ على مكاسب الحرية السياسية ليس بالشيء القليل، وهذا معنى تمسكنا بالشرعية، ولكن ثورتنا تستهدف التحرر من طغيان الخارج الذي يهيمن على طغيان الداخل، انني أدعو الرئيس مرسي إلى التوقيع على وثيقة الاستقلال، وله أن يعرض علينا أي تعديلات يريدها بما يحفظ جوهر الوثيقة، ونرى أن ذلك سيكون نقطة تحول سياسية مهمة في البلد والثورة والعالم العربي والإسلامي، لا تهتفوا بسقوط السيسي بعد الآن، ليس لأننا لا نعرف مصيره حتى هذه اللحظة والانقلاب أثبت انه يعمل بدونه، ولكن لأننا ضد حكم المجلس العسكري الذي اتخذ بالإجماع قرار الانقلاب، فلنهتف من الآن فصاعدا: تسقط أمريكا، تسقط إسرائيل، يسقط المجلس العسكري. عاشت ثورة 25 يناير، المجد والخلود لشهدائنا الأبرار..عاشت مصر حرة مستقلة عربية إسلامية’.
بذرة الديمقراطية
لا تصلح لأن تزرع في أي تربة
وإلى رامي جلال، ابن زميلنا الراحل الكاتب الساخر الموهوب جلال عامر في صحيفة ‘المصري اليوم’ يوم الاثنين الذي قال:
‘في القرن الماضي بمحافظة الدقهلية في أثناء انتخابات مجلس الشعب كان أستاذ الجيل أحمد لطفي السيد مرشحاً ضد أحد المتشددين فاستغل الأخير ـ كعادة المتشددين دائماً – جهل البسطاء ودار على أهل الدائرة يقرأ لهم ترجمة أستاذ الجيل لكتاب ‘السياسة’ لأرسطو ويدعي أن الرجل ديمقراطي وأن هذا يعني الدعوة لتبادل الزوجات، فأخذ رجال القرية يتندرون في ما بينهم قائلين’ ديمقراطي وهياخد مراتي’ وحدث ما حدث وسقط أستاذ الجيل بنجاح ساحق، الطريف أن أحمد لطفي السيد هو قائل العبارة الشهيرة ‘اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية’، فهل بذرة الديمقراطية تصلح لأن تزرع في أي تربة، بالطبع لا وماكانش حد غلب! ومن اعتدوا على استاذ الجيل منذ قرن مضى لا يزالون بيننا إلى اليوم لم يتغير الكثير وربما تغير إلى الأسوأ، الديمقراطية في مصر الآن ليست قناعة في القلوب ولكنها قناع على الوجوه، في وقت راجت فيه تجارة الأقنعة ومبيعات مساحيق التجميل، كفاية كذب على الناس!
مصر لا تحتاج الآن الى ديمقراطية بل الى الحوكمة ولفترة انتقالية طويلة’.
ومادام رامي قد أعاد للذاكرة حادثة لطفي السيد، وما لعبه من دور في عملية التنوير لا يمكن نكرانها، فمن الضروري التذكير بانه شارك في حكومات أحزاب الأقلية التي زورت الانتخابات ضد حزب الوفد، شأنه شأن كثيرين من قادة الفكر مثل عباس محمود العقاد، ومحمد حسين هيكل باشا، وغيرهم.
اتهام الإخوان
من دون دليل إدانة
أما زميلنا وصديقنا محمد عبدالقدوس، عضو مجلس نقابة الصحافيين وعضو المجلس القومي لحقوق الإنسان فقال يوم الثلاثاء، في صحيفة ‘الشعب’ عن تصنيف جماعة الاخوان كمنظمة ارهابية:
‘قبل أن تبدأ أية تحقيقات في الانفجار الضخم الذي وقع بالمنصورة، سارعت الحكومة إلى اتهام الإخوان بارتكاب هذا الحادث، ولم تكتف بذلك، بل قرر مجلس الوزراء تصنيف تلك الجماعة كمنظمة إرهابية، من دون أي دليل إدانة؟ فهل هذا يمكن أن يحدث في أي بلد محترم؟ وهل كان في ذمة من قاموا بثورة يناير أن ينتهي الأمر بثورتنا الى هذا المأزق، فيستولي عليها العسكر في انقلاب الثالث من يوليو، ويتم البطش بكل القوى التي تعارضهم وفي مقدمتهم الإخوان، والعديد من شباب الثورة ويؤيد ذلك العديد من التيار العلماني والكذابين من الليبراليين وأنصار العسكر والحزب الوطني البائد، وفي الدول المحترمة لا يتم تصنيف منظمة شعبية كتنظيم إرهابي إلا للضرورة القصوى، وبأمر من القضاء وحده بعد تحقيقات عادلة يتأكد فيها الجميع ان تلك الجماعة قد انحرفت عن جادة الصواب والعمل السلمي ولجأت الى اعمال العنف، وغلب ذلك على طابعها الأصلي، أما عندنا وعند غيرنا في بلاد، أمجاد يا عرب أمجاد ودول العالم الثالث المتخلف فالأمر مختلف جدا’.
سياسة تمرير الجرائم باسم مكافحة
الإرهاب والحفاظ على هيبة الدولة
اما الكاتب بلال فضل فيرسل لصديقه السجين علاء عبدالفتاح من خلال صحيفة ‘الشروق’ تمنياته له في العام الجديد قائلا له ‘كل سنة وانت حر’:
عزيزي علاء عبدالفتاح.. كل سنة وأنت طيب وجدع وحر.
أكتب إليك في اليوم الأخير من عام كئيب تحولت فيه أحلام المصريين بحكم مدني يحقق لهم الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية إلى كوابيس يعيشونها في ظل حكم عسكري النخاع، قمعي الذراع، مدني القشرة، يكفل الحرية لمن يصفقون له فقط ويصون فحسب كرامة من يستفيدون من غياب العدالة الاجتماعية وبقاء كذا دولة داخل الدولة، وأتمنى أن يشهد العام الجديد الذي ستقرأ فيه هذه الرسالة بداية النهاية لهذه الكوابيس، وعودة الوعي لكل من لم يدرك أن الثورة لم تكن سببا لمعاناة كل المصريين، بل كانت نتيجة لغياب مواجهتهم لأسباب معاناتهم طيلة عقود مضت، ولكل من لا يعلمون أن معاناتهم لن تزول إلا إذا واجهوا أسبابها بكل صراحة، ولن ينجيهم منها تفويضهم لسلطة قمعية كان رجالها وطريقة تفكيرها وسلوكها أبرز سبب في أحوال مصر المزرية.
كنت أتمنى أن أكذب عليك فأقول أنك تحظى بالتضامن والدعم في القنوات التلفزيونية التي كانت لا تكف عن التنديد بسعى نظام الإخوان لسجنك.. ولا قبلها عن إذاعة أغنية (ضحكة المساجين) التي أهداها الخال الأبنودي لك خلال سجنك بعد مذبحة ماسبيرو، فالحقيقة المرة أنه لم يعد يتذكرك الآن كثير من المدافعين عن الحريات، لأنك ارتكبت جريمة خطيرة عندما غضبت للدم المصري الذي سال في مذبحة رابعة، رغم اختلافك مع أصحابه، وارتكبت جريمة أخرى عندما رفضت أن تمنح تفويضا على بياض للسلطة القمعية تتخلى بعده عن حقك كمواطن في السؤال والنقد والاعتراض، ثم ارتكبت جريمتك الأبشع عندما رفضت التوقف عن التذكير بما ارتكبته قوات الشرطة والجيش من انتهاكات، مطالبا بأن يتم محاسبة من تورطوا فيها مثلما تتم محاسبة قادة الإخوان، ولذلك كله كان واجبا على الدولة أن تتعامل معك كإرهابي خطير يستحق اقتحام بيته بالمدرعات والضباط الملثمين، وأن يتم الاعتداء عليك وترويع أسرتك وانتهاك كل حقوقك القانونية، ليس لكي تتوقف عما تفعله، فهم يعلمون جيدا أنك لن تتوقف عما تراه واجبا وطنيا، وهم يدركون أنه ليس هناك ما يدينك بالخيانة والعمالة وغير ذلك من الافتراءات التي تنبح بها كلابهم في الفضائيات ومواقع الإنترنت منذ سنوات، لكنهم يريدون إيصال رسالة لمن يفعل ما تفعله أو يفكر في فعله، ليدرك الجميع أنه لم تعد هناك أي حرمات ستتم مراعاتها في هذا البلد، بعد أن توفر النصاب اللازم من الثوريين والمدنيين لتمرير أي جريمة باسم مكافحة الإرهاب والحفاظ على هيبة الدولة.
كنت في السابق تشكو من التضامن الواسع معك معتبرا أنه يخل بحقوق ثوار يقدمون تضحيات جليلة كالتي تقدمها وأكثر، اطمئن، فإذا كانت السلطة الحاكمة قد حققت العدالة في شيء، فقد حققته فقط في تعميم التعتيم على ظلم كل الثوار المعتقلين، فلم يعد هناك تفريق في المعاملة بينك وبين أحمد ماهر وأحمد دومة ومحمد عادل، وبين حسام حسن وشريف فرج ولؤي قهوجي وعمر حاذق وأحمد عبدالحميد وبين معتقلي القهوة ومعتقلي جامعة الأزهر، بالإضافة إلى مئات من المعتقلين الذين لا تمنحهم الصحف حتى ميزة ذكرهم كأسماء، بل يذكرون فقط كأرقام لأنهم ينتمون إلى ‘الأغيار’ من أنصار مرسي، وما يجمع بينكم على اختلافاتكم هو أنكم تستحقون أسوأ معاملة، لأنكم لم تقوموا بنهب الوطن وتحويله إلى تكية للمحاسيب والأقارب مثل مبارك وأنجاله ورجاله، ولذلك لا تعاملون بكل حفاوة ولا يضرب لكم رجال الشرطة التحية…
لا أقول لك كل هذا، لكي أكثِّف لك هما أنت تحياه، لأنني وأنا الذي أتفق معك كثيرا وأختلف معك أحيانا، كنت وما زلت أنبهر بقدرتك المدهشة على رؤية الضوء في نهاية النفق المعتم، وبقدرتك الأكثر إدهاشا على أن تتحول بفضل سخريتك العابثة وروحك الثائرة إلى ضوء يؤنس وحشة الأنفاق التي لم يتأكد بعد أن لها نهاية، ولذلك أدرك أنك بوعيك الثوري وبعقلك الحر تعرف أن وجودك في السجن وأنت الذي لم تحمل سلاحا سوى تغريداتك، يدل على إفلاس هذه السلطة وإصرارها على أن ترتكب أخطاء سابقاتها، مما سيجعلها تلقى نفس المصير حتما، ليس لأنك تمتلك قوة خارقة تسقط كل سلطة ‘تيجي عليك’، بل لأن الزوال مصير حتمي لأي سلطة تقمع الرأي الحر، وتحمي نفسها بالبطش لا العدل، وتطيل عمرها بالكذب والعهر الإعلامي…. يا عزيزى علاء عبدالفتاح ويا كل من يرفض الظلم وسفك الدماء والنفاق وسقوط الجرائم بالأونطة والكذب، كل سنة وأنتم طيبون وجدعان وأحرار’.
مصريون يتساءلون
عن روح العام الجديد
اما زميله جميل مطر وفي العدد نفسه فيتساءل عن روح العام الجديد قائلا:’ اجتمعنا لنحتفل برحيل عام سيئ ولنتشارك في أمل أن يكون القادم أقل سوءا. دار نقاش طويل. بعضنا راح يؤكد أن للزمن روحا. فالعام الراحل كانت له روح انتقلت بنهايته إلى عام جديد خرج من رحم العام المنصرم. فقدنا أشخاصا أعزاء في العام الماضي وسنحظى في العام الجديد بأعضاء جدد ينضمون إلى عائلاتنا الصغيرة وإلى العائلة الأكبر، عائلة الوطن. بمعنى آخر، وكما قال أحد الحاضرين، الأرواح لا ترحل.
راح صديق آخر يقول، خذوا مثلا عهد مبارك. عهد انتهى ولكن روحه باقية. اختلفنا حول توصيف ما يحدث. فمن قائل إن روح العهد لم ترحل إلى قائل بأنها غابت وعادت. صديق ثالث أفتى بأن الروح تعود في بعض الحالات والأوقات ولكن بلا ‘روح’، أو تعود متقمصة روحا أخرى أبشع منها. تعود بأنياب لتفتك بروح أخرى حلّت بجسد الأمة، روح أصغر عمرا وأرق حسا. تذكرت نقاشا دار بين أصدقاء دارسين للفلسفة. اعترف أستاذ منهم بأن أشد ما يزعجه في مهنة تدريس الفلسفة هو هذا الإصرار العنيد من جانب طلبة قسم الفلسفة على مناقشة قضية ‘الروح’ على امتداد سنوات الدراسة الأربع. في مثل هذه النقاشات تتكرر عبارات الاستنساخ و’ذرات الخالق’ والبخار وانعكاسات النجوم والأشباح والهالات، أغلبها يعود استعماله إلى صفات للروح سادت في زمن الأقدمين. كانت الروح، ومازالت، تشغل فكر عامة الناس بل والعلماء حتى راح بعضهم يحاول تقدير زنة الروح. حدث هذا عندما اقبل عدد منهم على قياس وزن جسد مريض على فراش الموت قبل الموت وبعده. كنا نسمع عن رعاة غنم يؤكدون أن وزن الخروف يزداد بعد ذبحه. قيل أيضا عن الروح إنها طاقة، إذا خرجت من الجسم خف وزنه، وإذا عادت ودخلت فيه هي نفسها أو روح أخرى زاد وزنه…
أعجبني النقاش حول ‘روح النظام الحاكم’ خاصة حين انتقل الحاضرون إلى الجانب الحسي في الحديث عن الروح. قالت إحدى الحاضرات دعونا نبتعد قليلا عن الجوانب الفلسفية والعلمية وننظر في الجانب الإنساني. دعونا، هكذا قالت، نجتهد لفهم ما تعنيه الروح عند الإنسان العادي، عند الفرد في العائلة وفي الشارع وفي الحقل والمصنع. ماذا تعنيه عند المرأة والطفل والشاب والكهل.
انهمرت الإجابات والأسئلة. ماذا تعني كلمة ‘الروح’ عند عاشقة تقول لمحبوبها يا روحي أنا، وعند زميلة في العمل تصف زميلة أخرى بأن روحها جميلة، وعندما نتحلى بالتضحية فنقول الروح غالية، وعندما نقول هذا الشاب افتدى الوطن بروحه. ماذا نعني بالقول صعدت روحه؟ هل نعني أن مكانها في السماء، وبالتالي فالسماء دائما فوق وليست تحت وليست من حولنا تحيط بنا؟ عام رحل وأكثر المصريين يرددون عبارة ‘ما أثقل روحه’!. أخشى أن يكون قد رحل تاركا روحه، أو بعضا منها، لخليفته، أو أن يكون العام الجديد جاء وقد تقمصته روح أشد تمسكا بالشر والكره، روح تفوح منها رائحة الرغبة في الثأر والانتقام. أتمنى لمصر عامًا بروح حلوة.. لك الله يا مصر..’.
علينا التطلع إلى المستقبل..
لبناء الدولة الجديدة
ونبقى في ‘الشروق’ ومع الكاتب حمدي قنديل ومقاله ‘واذا لم يكن السيسي مرشحا’ يقول فيه:’ كان من حظي أن أشارك في الحوار الذي عقده الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور في الأسبوع الماضي مع مجموعة من السياسيين والمثقفين للتشاور حول أمرين، أولهما أسبقية انتخابات الرئاسة على الانتخابات البرلمانية أو العكس، أما الأمر الثاني فكان المفاضلة في إجراء انتخابات البرلمان بالنظام الفردي أو بالقوائم.. عندما دعاني الرئيس للحديث قلت إنني أفضل إجراء الانتخابات الرئاسية أولا، ولكنني طالبت بأن يسبق هذه الانتخابات توافق على مرشح يمثل ثورة 25 يناير وامتدادها في 30 يونيو، حتى لا يتكرر مشهد انتخابات الرئاسة في العام الماضي وتنقسم أصوات المرشحين الثوريين، فيتسلل إلى كرسي الرئاسة واحد من مرشحي المصادفة.. كذلك طالبت بأن يتقدم لنا المرشحون ببرامج ورؤى واضحة، وبقائمة معاونيهم الذين سيتصدرون المشهد السياسي، وألا يستثنى الفريق السيسي من ذلك إذا ما قرر اقتحام الانتخابات.. أما في ما يتعلق بنظام الانتخابات فقد فضلت أن يكون خليطا من القوائم والفردي بأي نسبة كانت، شريطة أن يضمن الرئيس، بخبرته القانونية، ألا يتم حل مجلس النواب القادم إذا قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية بنود في القانون الذي سينتخب المجلس على أساسه.. عندئذ قال المستشار عدلي منصور: ‘ذلك ما كنا ننتويه.. سوف أصدر قانونا أحصن فيه المجلس من الطعون، على أن يقتصر ذلك على دور انعقاده الأول ليس أكثر، حتى نوفر الاستقرار للبلاد في المرحلة التالية للفترة الانتقالية’.. عندها تعالت بعض الأصوات في القاعة تعترض على مبدأ التحصين، باعتباره مخالفا لمبادئ الديمقراطية.. وبغض النظر عما إذا كانت هذه الأصوات تمثل غالبية المجتمعين، فقد سارع المستشار عدلي منصور إلى التنازل عن فكرته..
أظن أن كل من شاركوا في الاجتماع ارتاحوا أن رئيسهم لا يحمل دكتوراه في العناد، ولاحظوا بوضوح أنه أدار النقاش بمهارة، وبرغبة صادقة في الإنصات إلى الآراء المختلفة… حتى يومنا هذا ليس لدي في المجمل ملاحظات سلبية على الحكم إلا فيما يتعلق بحكومة الدكتور الببلاوي، وأظن أن الرئيس قد قرأ في الصحف واستمع من آخرين إلى ملاحظات عديدة في هذا الشأن، إلا أنه لم يتبق في عمر المرحلة الانتقالية من الوقت ما يسمح بتغييرها أو بإدخال تعديلات جذرية عليها.. لكنني لا أريد أن أقسو على الببلاوي وحكومته على النحو الذي أصبح ‘موضة’ في وسائل الإعلام مؤخرا، فأنا أعرف الرجل منذ ما يزيد على 35 سنة، وأشهد أنه من أنقى وأخلص العناصر الوطنية، وإن كنت أعارض الفلسفة الاقتصادية التي يؤمن بها، وأحسب أنها منافية تماما لكل ما ثرنا من أجله في يناير.. وأشهد أيضا أنني أتردد كثيرا قبل أن أوجه انتقادا إلى حكومة فيها وزراء مثل ابراهيم محلب وحسام عيسى وكمال أبوعيطة وآخرون غيرهم.. لكنه رغم جهد الحكومة المشهود في ظل ظروف بالغة الصعوبة لم تشهدها حكومة في تاريخ مصر الحديث من قبل، إلا أننا لا يمكن أن نتجاهل أن هذه الحكومة فشلت في بناء الثقة بينها وبين الجماهير.
في كل الأحوال، الأحرى بنا الآن أن نتطلع إلى المستقبل.. أن نعد أنفسنا لبناء الدولة الجديدة باجتياز الاستفتاء على الدستور أولا، ثم التحضير للانتخابات الرئاسية.. أعرف أن الأمر سيكون سهلا إذا ما تقدم الفريق السيسي للترشح.. سيفوز الفريق رغم سلبيات الحملات التي تؤيد ترشيحه مثل ائتلافات ‘الجبهة الوطنية’ و’مصر بلدي’ وغيرها، والشكوك التي تثيرها عضوية هذه الحملات.. أما إذا لم يترشح، فلا شك أن قوى يناير ويونيو عليها التوافق حول رجل الدولة الذي يقدم برنامجا عمليا يعبر عن طموحها بحيث نتفادى عثرات الانتخابات الماضية، ونقصى المتسلقين على كرسي الرئاسة ــ عسكريين كانوا أم مدنيين ــ إلى غير رجعة’.
واجب الكتاب تحذير المواطن
لا تخديره بالكلام والأمنيات
اما زميله حسام فتحي فيؤكد ان هذا العام يجب ان يكون عام الحسم والتحدي:’ لم أنشر مقال الأمس في وداع عام 2013، الذي أبى أن يترك مصر إلا بعد أن أثخنها بالجراح، فبعد أن كتبته مزقت أوراقه وألقيتها في أقرب سلة مهملات، حرصاً على مشاعر القارئ الكريم.. وتفادياً للوقوع تحت طائلة قانون جرائم الغش، قسم السب والقذف واستخدام ألفاظ غير لائقة..
واليوم كنت أتمنى أن أكتب ما تعوّدنا عليه في استقبال عام جديد، نرجو أن يكون عام خير وسعادة على مصر وأهلها، يعمّ فيه الناس السرور وتنضح وجوههم بالحبور، وتسود لياليهم السكينة والهدوء… ولكن معسول الكلام.. وأطياب الأماني لا مجال لها، ولن تعدو ‘حقن’ تخدير لشعب عظيم، لا يجوز أن يشارك أي كاتب شريف في جريمة تخديره.. بل واجبنا تحذيره.. لا تخديره.
طبعاً كلنا ‘نتمنى’ على الله أن يسبغ رحمته على مصر وأهلها، وسائر بلاد المسلمين، والعالم أجمع، وندعوه أن يهدي حكامنا الى ما فيه خير بلادنا ورضاه، غير أن الأماني والتمنيات والدعوات لا تكفي، فمصر تواجه منعطفاً خطراً، ولابد أن نواجه الحقائق مهما كانت ‘مرارتها’ وقسوتها، فعام 2014 هو عام الحسم والتحدي.. وما لم تعبر مصر والمصريون عام 2014 ‘على خير’.. فلا يعلم سوى الله مصيرنا جميعاً.
نعم.. فمعسول الأماني، وحلو التمنيات لن ينفعا في مثل هذه الظروف التي تكاد المحروسة تتفتت فيها حسب أهواء وقناعات ومصالح واتجاهات أبنائها، وما لم ندرك حجم وخطورة التحديات التي نمر بها فلن نتمكن من مواجهتها التي لن تنجح سوى بالتضحية بجزء من مصالح كل منا، حتى تسير المركب ‘العالقة’ قبل أن يحيلها التشبث بالرأي والمصالح والأهواء الى مركب ‘غارقة’ والعياذ بالله.
وأدعو الله أن يوفّق المصريين جميعاً الى الوصول لصيغة تعايش تحافظ على وحدة أرض مصر وتحميها مما تمر به دول مجاورة، كنا نحسبها قبل سنوات قليلة متماسكة، ومتعاضدة، فإذا بها تتفتت تحت نير الحروب الأهلية والانقسامات. كما يحدث في سورية وليبيا والعراق والسودان.
ودعواتكم لهم جميعاً بالسلامة في 2014. واللهم احفظ عالمنا العربي والإسلامي من كل سوء’.
الاحتجاجات اليومية
تعصف بالشارع وتربك الحكومة
وننتقل الى صحيفة ‘المصريون’ ونتساءل مع رئيس تحريرها الكاتب جمال سلطان عن هل سيكون عام 2014 عام الحسم :’ كان العام الماضي 2013 الأكثر عصبية وتوترا في حياة مصر وشعبها منذ عقود طويلة، ومنذ بداياته وكان الهياج الشعبي والاضطراب هو سيد الموقف السياسي، بين الإخوان وأنصارهم وحلفائهم من جهة وبين خصومهم من جهة أخرى، وهو اضطراب شمل كل شيء، الرئاسة والوزارة والشرطة والقضاء والمؤسسة العسكرية والمخابرات وغيرها، وهو الهياج الذي انتهى بتظاهرات 30 يونيو الحاشدة التي كانت تمهيدا للإعلان في 3 يوليو عن انتهاء حكم الإخوان والإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي، ونظرا لأن هذه الأحداث غير مسبوقة في تاريخ مصر، وبالتالي لا يمكن القياس عليها مهما تكلفنا، فقد غابت الخبرة وضعف الرؤية عن الضالعين فيها، واضطربت حتى على الأجهزة الرفيعة في الدولة، وكان خبراء الجيش والأجهزة السيادية يظهرون على الشاشات بعد 3 يوليو لكي يؤكدوا أن كل شيء انتهى، وبشر الفريق السيسي الشعب المصري بأنه سيرى بلدا آخر ‘بكرة تشوفوا مصر’، ومصر ‘قد الدنيا وها تكون قد الدنيا’، وأعتقد أنه كان صادقا جدا مع نفسه عندما قال ذلك، ولكن المشكلة أنه ـ كغيره من الأجهزة والأحزاب وحتى الإخوان أنفسهم ـ ورطه سوء التقدير والخطأ في حسابات النتائج وغياب البدائل للسيناريوهات المختلفة لتوابع الحدث، فانتهت الأوضاع إلى ما هو أسوأ مما كان قبل الإطاحة بمرسي، وبعد الفض الدموي لاعتصامات أنصاره في ميدان رابعة والنهضة والمذابح التي ارتكبت خلال الشهر الأسود في الحرس الجمهوري والمنصة وميدان رمسيس، خرج نفس الخبراء الأمنيين والاستراتيجيـــين على الشاشات لكي يبشرونا بأن موجة الغضب ستستغرق من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيــــع ثم تنتظم الحياة ويتم السيطرة على كل شيء، ثم مضت الأسابيع والشهور لنكون اليوم في الشهر السابع على التوالي والاحتجاجات اليومــــية تعصـــف بالشارع وتربك الحكومة وتعطل مسار الدولة بشكل كبير وأصدرت الحكومة قانونا لتقييد التظاهر لم يوقف شيئا ولكنه ورطها فقط في صدامات مع حلفائها من القوى الثورية، هو عام العاصفة والغضب والقرارات الخطيرة، وقد ودع المصريون عامهم هذا بالأمس من دون أن يودعوا العواصف والغضب والرؤية الضبابية، وها هم يدخلون العام الجديد ليس بأمل في التصالح أو التوافق الوطني أو إنقاذ الوطن وإعادة السلام الاجتماعي والتسامح إلى ربوعه، وإنما باحتشاد أكثر خطورة مما سبق لحسم المعركة، حسبما يرى كل طرف، بإزاحة الطـــرف الآخر والقضاء عليه نهائيا، فهل يكون العام 2014 هو عام الحسم فعلا ….
في المحصلة، أتصور أن معركة الاستنزاف سوف تستمر في العام الجديد، النظام سيحاول الاستمرار في سياسة تكسير العظام للجماعة وأنصارها ومحاصرتها اقتصاديا وأمنيا وسياسيا، والجماعة وأنصار مرسي سيحاولون استنزاف السلطة وجرها’إلى مواجهات أكثر شراسة في الشارع والجامعات مراهنين على أخطائها وارتباكها وأيضا على انضمام قطاعات أخرى بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية، إذن، لا حسم في 2014، إلا أن يكون في غيب الله مفاجآت لا نعلمها ولم تكن في الحسبان’.
ألا يوجد فينا من يرفع الصوت
عالياً محذراً.. أين عقلاء أمتنا؟
اما في جريدة ‘الوسط’ الالكترونية فيتحدث لنا الكاتب الدكتور مصطفى اللدواي عن غياب العقل الرشيد قائلا:’ يجب أن نعترف أننا فقدنا العقل والحكمة، وأنه لم يعد لدينا ولا بيننا رجلٌ رشيد، يقودنا إلى الحق، ويوجهنا إلى جادة الصواب، ويوصلنا إلى بر الأمان، فلا حكمة عربية، ولا يمانية، ولا’ حلم أحنف، ولا ذكاء إياسِ، ولا عاقل مميز، واعٍ حريص، ينقذنا من مأزقنا، ويخرجنا من ضائقتنا، وينتشلنا من الحمأة التي وقعنا فيها.
فقد اتسع الخرق على الراقع، وزادت الأيام الطين بلة، واشتد لهيب النار، وتصاعدت ألسنته، لتحرق أجسادنا مع بيوتنا، وتدمر مستقبلنا مع ماضينا، وتنهي وجودنا ولا تبقي على شئٍ يُذَكِّرُ بنا، أو يحافظ على أنفسنا وأجيالنا، وها هي الأرض بنا تميد، وتحت أقدامنا تتزلزل، وكلنا نموت أو ندفن، تبتلعنا الأرض أو تمزقنا الانهيارات، أو تحرق أجسادنا النيران، فلا يبقى ما يميزنا عن بعضنا، أو يعرفنا على من فقد منا، فقد تشابهت الأيادي، واستوت السوق والأقدام، وصبغت الأجساد كلها حمرُ الدماءِ.
سوريا أصبحت رماداً وما زالت تحترق، ولبنان سادته الشظايا وينتظره المزيد، ومصر تمزق حلمنا وتفتت أكبادنا، وما زالت أيادٍ غريبة تحركها، وإرادات مرعبة توجهها، وليبيا تغرق وتحترق، وأبناؤها يشعلون نارها، ولا يهمهم اشتداد أوارها، وتونس تائهة حائرة لا تعرف الطريق، ولا تهتدي إلى سواء السبيل، واليمن تسوده الفوضى، ويسكنه الخراب، ويعم أرجاءه الاضطراب، والسودان على فوهة بركان، يغلي في داخله كالمرجل، وتحترق أطرافه ويتهدد قلبه، وتتناوش جسده السباع، وتتربص به الذئاب، وفلسطين ضائعة مفقودة منسية، فلا من ينتبه لها، ولا من يقلق على مصيرها، والعدو ينهش لحمها، ويشرب دماءها، ويسحق عظامها، ويغير كيف يشاء في هيكلها، لتكون له وحده دون غيره.
ألا يوجد فينا من يرفع الصوت عالياً محذراً، ويصرخ منبهاً، ويخرج على الملأ منادياً، أين عقلاء أمتنا، وأين حكماؤها، وأين الراشدون المميزون، أين الحريصون المخلصون، أم تراهم ماتوا وقتلوا، وها هنا وهناك دفنوا، فسكنت أجسادهم وسكتت ألسنتهم، فأفسحوا المجال رحباً أمام المتشددين والمتطرفين، وفتحوا الأبواب على اتساعها لكل المارقين المفسدين، فلا صوت يعلو فوق صوتهم، ولا إرادة تغلب إرادتهم، ولا قدرة على لجم صوتهم، وإخماد صخبهم، وتفريق جمعهم، وتشتيت جهودهم، أم ترى أن هذه البلاد ليست لنا، وأن هذا الولد ليس ولدنا، فلسنا أماً له، نحرص عليه ونخاف على مصيره.
أيها العقلاء هذا يومكم، وهذه معركتكم، وهذه السوح أصبحت لكم، اليوم نناشدكم، ونتطلع إليكم، ونتوق إلى حكمتكم، ألا تتنادون إلى لقاءٍ جامعٍ، ونادٍ صادق، يوقف حمامات الدم، ويعطل هدير الدبابات، ويسكت فوهات البنادق، ويضع حداً لطبول الحرب التي تدق في كل مكان، وينهي صيحات الثأر، ونداءات الكره، ويخرس أبواق التحريض وأصوات الكره…
ويلٌ للعرب من يومٍ قد اقترب، ويلٌ لهم من مصيرٍ مرتقب، ونهايةٍ محتومةٍ تقترب، وخاتمةٍ وخيمةٍ سطورها الأخيرة تكتب، وشرٍ قادمٍ لا شك فيه ولا ريب، وحينها سنصرخ ونقول، ونندم ونتحسر، ولكن ولات حين مناص’.
‘