البيان رقم واحد: العراق لن يكون آمنا من دون سنته وشيعته
3 - January - 2014
حجم الخط
0
كثيرون منا أمضوا اغلب ساعاتهم يوم الأثنين الماضي متسمرين أمام شاشات التلفاز مترقبين الأخبار التي تتوارد من مدينة الرمادي – بصورة متضاربة ومتقطعة نتيجة انقطاع وسائل الاتصال السلكي واللاسلكي – حيث أنقسم المتابعون الى ثلاثة أقسام: منهم من ينتظر خبراً مفرحاً لأهل الشيعة، من خلال انتصارات يقوم بها الجيش والقوات الأمنية بمختلف تشكيلاتها وحتى الصحوات الموالية للحكومة على حساب المعتصمين وسحقهم وتدمير خيمهم التي اصبحت مصدر قلق حكومي وشعبي من حيث أنها اصبحت ملاذاً أمناً للارهابيين أو للبعثيين والصداميين الذين يحاولون العودة الى السلطة وتسليط سيوفهم على رقاب اهل الشيعة واعادة سيناريو الحكم الصدًامي وسنوات الموت والعذاب التي ذاق ويلاتها المنتمون الى هذا المذهب؛ ومنهم من ينتظر خبراً مفرحاً لأهل السنة، عن انتصارات يقوم بها ثوار العشائرعلى حساب الجيش العراقي المكون من خليط قد يكون متقاربا من جميع المكونات للمجتمع العراقي وسحق هذه القوات واذاقتها ويل الهزيمة والثبور وتلقينها درساً في إحترام الارادة السنية وإعادة الكرامة المنتزعة لأهل السنة منذ أكثر من عشر سنوات – حيث أنهم أصبحوا مواطنين من الدرجة الثالثة – وتحقيق حكم سني يخدم مصالحهم ومذهبهم؛ والمتابعين من القسمين ينتظرون، في رأيي، بكل غباء وسذاجة الى لحظة يبث فيها البيان رقم واحد لإعلان نصر أحد الطرفين وإعلاء شأنه من خلال أعجوبة سماوية. أما القسم الثالث – وهوالقسم الصغير جداً عند مقارنته بالمندفعين باتجاه الطائفتين السنية والشيعية – فقد شهد يوما مظلماً وحالكاً وسوداوياً وقد كان يتلوى ألماً نتيجة ما يحدث من حرب غبية بين طرفين زج بهما أعداؤهما الى حربٍ لا رابح فيها مطلقاً، حيث ان نزيف الدماء مستمرلا محالة والعراق قد وصل الى الهاوية وقد دمر فعلاً ولا مجال الى اصلاحه او اعادة بناء نسيجه الاجتماعي في ظل هذه الظروف وهذا المستوى المتدني من الثقافة لدى الشعب العراقي المسكين المندفع تماماً نحو اللاعبين على مشاعره والمستهزئين بدم ابنائه. قد يشعر ابناء الطرف الوطني العراقي الأصيل والواعي – والذي يشكل أساس العراق تاريخياً – أن اللعبة التي أرادتها الدول اللعينة قد أنطلت تماماً على أغلب ابناء الشعب العراقي وأنهم اندفعوا نحو الإتجاه الخاطئ الى حيث لا مجال للعودة مطلقاً، وان الحرب ستأخذ مجراها وستزودها الدول اللعينة بالوقود كلما قلت أو خفتت النار لخدمة مصالحهم الرخيصة والدنيئة، لا من أجل سواد أعين العراقيين، كما فعلوا ويفعلون اليوم بالشعب السوري المسكين. لا أمل لنا سوى بصحوة ضميرعراقي شريف ووقفة شجاعة تكف الأذى وتحقن الدماء من خلال تحركات عشائرية على مستوى أمراء القبائل السنية والشيعية في جنوب العراق ووسطه وجنوبه لتفعيل دور العشائر لحقن دم الأبرياء بعد أن فشلت كل المساعي السياسية في التوصل الى اي حل. يجب ان يعلم الجميع بان لا انتصار لأحد على أحد.. العراق لا يكون من دون سنته..العراق لا يكون من دون شيعته.. فكفى ترهات والعنوا شياطينكم واتقوا الله في عراقكمô وأعلنوا السلام. محمود الجبوري