‘فضاءات الحرية’ ديوان شعر مشترك بيني وبين الشاعر البرتغالي تياغو باتريشيو والشاعر الإيطالي نيكي داتوما والشاعر المصري عمر حاذق صدر بالعربية والإنكليزية عن دار يدوية في بداية 2011.
الحرية بمعناها الأوسع، أمل الإنسان وقدرته على الحلم، هكذا تقاطعنا في نهاية 2010 بعد أن التقينا في مقدونيا ضمن مهرجان للمبدعين الشباب من دول أوروبا والمتوسط دون أن نعلم ما سيأتي، الحرية ذاتها التي سلبت من صديقي الحميم عمر حاذق في 2/2/2014 إذ حكم عليه بالسجن سنتين وغرامة 50000 ألف جنيه مصري لمشاركته في وقفة تضامنية متزامنة مع إعادة محاكمة قتلة خالد سعيد، ذلك الحدث لذي فجّر حراكاً واسعاً في الاسكندرية سبق ثورة 25 يناير كان الأكثر شجاعة في وقتٍ يعم فيه الخوف من أسطورة الفرعون الذي لا يقهر، وللأسف جاءت السلطات الوليدة في مصر بعد 30 يونيو على تلك المكرسة أيام حسني مبارك، وباتت تعتقل الناشطين الذين جاءت على أكتافهم باسم قانون التظاهر ‘القرقوشي’ الذي وضع الحد الأدنى للعقوبة لمخالفيه بحسب المادة 21 منه بالسجن سنتين و/أو دفع غرامة لا تقل عن 50000 ألف جنيه مصري، وذلك لمن يتركب مخالفات منها تعطيل حركة المرور ..! (المادة 7)، لينطبق عليها المثل ‘ذلك الشبل من ذلك الأسد’ بكل ما يحمله من إسقاطات، عمر حاذق الشاعر الشفيف الذي كان من الناشطين ضد الإخوان والذي شارك في تظاهرات 30 يونيو التي صنفت الأكبر في تاريخ البشرية، المظاهرات التي طالب بها هرمُ المؤسسة العسكرية دعماً لشرعيته ثم منعها ليعوق أي شرعية أخرى والأهم أي شرعية قادمة، فمنع التظاهر إلا بتصريح، ليعود الشعب المصري إلى خانة الصفر أمام تسلط العسكر، والحجة أن أحداث عنف تجري في مصر، وكالعادة الديكتاتوريات تحتاج إلى العنف لتبرر بقاءها وممارساتها، والأسوأ أن ذلك سيضع الطرف الآخر ‘الإخوان’ في موقع الضحية الذين يحتاجونه مما يسمح باستمرارهم بعد أن خسروا في حقل السياسة، ولطالما كانت الحركات الدينية تقوم على فكرة الضحية، وتمارس عنفها باسم الدفاع عن نفسها وعن قضيتها ‘المقدسة’ في وجه الاضطهاد، وكأن الشعب المصري محكوم بخيارين إما السلطة االمستبدة أو حكم التيارات الدينية المتخلفة والإقصائية، وفي الوقت الضائع يسقط المؤمنون بالحلم، وتتآكل الأسباب التي خرجت من أجلها الثورة أساساً. تتراجع الحريات، ويضيق النفق.
كثيراً ما كنت أعتبر أن الانتماء الحسي أهم من الجغرافي، ولذلك أقول أنا أنتمي لعمر حاذق، لحلمه وصدقه، لسلميته ودفاعه المستميت عن حلمه، أنتمي لإحباطه النبيل، وإرادته العالية وأمله في أن الأمر سيفلح في النهاية، أنا السوري الذي اضطر لترك وطنه الواقع ما بين مطرقة الديكتاتورية المتوحشة وسندان التشدد الإسلامي، أقول إني أنتمي لعمر حاذق كما أنتمي لبلدي، عمر وقلة من أصدقائي الذين يشكلون المعنى الحسي للوطن خارج إطار الجغرافيا، نتقاطع في موجات الأمل والإحباط، والبحث عن صيغٍ جديدة إبداعياً تكون على مستوى الحدث، أتذكر أني كنت من المشجعين لموقف الجيش المصري في حماية المظاهرات السلمية في 30 يونيو، وكنت كالكثيرين أنفي أن يسيطر العسكر على الحكم تحت ضغط الأمل في أن يوجد مسار آخر لبلداننا المنكوبة غير الديكتاتورية أو الإسلام السياسي المتخلف، خيار آخر مبني على المواطنة والحقوق، لكن الواقع يمنع ذلك، وتركة عقود من القمع والفساد لا تزول بسهولة، والأخطر أننا كشعوب فشلنا في تشكيل مشروع يحمي هذا المسار لأسباب ذاتية وموضوعية تختلف بحسب البلد.
كل من يعرف عمر يعرف قدرته على العدوى بالحلم والأمل، ابتسامته وحميمته تحفران في الذاكرة، لست متأكداً من وضعه في المعتقل، ولست واثقاً مما سيؤول إليه الاستئناف في قضيته، ولكني واثق أنه لا مجال لبناء فرعون جديد، وأن الشعب الذي أسقط خوفه لن يدخل القمقم من جديد، وفي هذه الأثناء صديقي عمر: نحن في انتظارك.
شاعر سوري