والآن: ‘اطار للاتفاق’

حجم الخط
0

‘إن المطلعين على خفايا التفاوض السياسي عرفوا في صباح أمس أن الاتصالات تتناول الآن صياغات وتدقيقات لغوية. يتحدث الجميع عن اتفاق اطار لكن المطلعين يحددون الامر ويقولون إن الاشتغال باطار للاتفاق أصح.
ما الفرق؟ إن ‘اتفاق الاطار’ هو وثيقة ذات مضمون موضوعي ‘لحمي’. أما ‘اطار الاتفاق’ فكلمتان تتناولان المضمون حقا لكن اهتمامهما الرئيس هو بانشاء مسار وقت يُمكن الفلسطينيين من الموافقة على إطالة التفاوض سنة اخرى بعد بلوغ الجولة الحالية أجلها المسمى في أواخر نيسان 2014. وتفسير التفسير أن الامريكيين سيعرضون في اطار الاتفاق ايضا مواقف الطرفين البعيد بعضها عن بعض، لكنهم سيمتنعون في أكثر الحالات عن ذكر ما الذي يرونه الحل الصحيح. ولأن الهدف العملي الآن أصبح الحظوة بزيادة وقت وتناول الاختلافات الجوهرية بعد ذلك فقط.
كل ذلك لأن جون كيري عاد الى الشرق الاوسط وتبين له أن الفرق في مواقف الطرفين ما زال واسعا ولا توجد حركة. ولهذا كان الفرض الذي ساد أمس هو أنه اذا لم يوجد اليوم اختراق طريق حاسم في القدس و/ أو رام الله فسيعود كيري الى بلده مع آراء أكثر لكن دون وثيقة مكتوبة لاطار الاتفاق.
هذا مريح للفلسطينيين بصورة مؤقتة لأنهم ليسوا معنيين على كل حال بأن تُقرن إطالة مدة التفاوض بوثيقة موقع عليها ملزمة لهم ايضا.
يضغط كيري للانهاء في كانون الثاني 2014. وتشهد ساعة توقيته بأنه ما زال عنده اربعة اشهر، لكنه يعلم أن ما يؤخر الى نهاية الفترة يكلف غاليا. فهو يفضل أن يحصل الآن على مهلة سنة وأن يكون الثمن كما يبدو بعملة اسرائيلية والامكانات معلومة وهي الافراج عن سجناء أمنيين آخرين و/ أو وقف البناء في المستوطنات مدة اجراء المفاوضات؛ و/ أو موافقة صامتة امريكية على أن يتجه الفلسطينيون الى الامم المتحدة ليُعترف بدولتهم دولة ذات سيادة.
إن كانون الثاني هو شهر ضغوط الجمع بين إطالة مدة التفاوض ومضمون قليل، ولهذا جُند زعماء اوروبا لزيارة المنطقة. وهم في هذه المرحلة ‘الجزرة’، والاغراء والكلمات الليّنة. وقد صدرت الاشارة أول أمس في مقالة ابداعية غير عادية نشرها سفير فرنسا في اسرائيل باتريك ميزوناف في صحيفة ‘هآرتس’. فقد كتب في مقالة عنوانها ‘اقتراح اوروبا ما زال قائما’ أن اسرائيل ردت بعدم اكتراث على فرص ذهبية تلقتها من اوروبا.
يقول الاقتراح إنه ستكون لها مكانة دولة تتمتع بمزايا كثيرة في الاتحاد الاوروبي وهي مكانة توازي مكانة تركيا، وأنه سيوجد نماء. وسيكون ذلك ضربة للقطيعة التي أخذت تُنظم على اسرائيل. وهذا حيوي لها. فكيف لا ترد؟ بل إن السفير أعطى عنوان بريد الكتروني ودعا الوزراء والقادة واعضاء الكنيست وأصحاب المشاريع والعلماء والفنانين والمثقفين الى التطرق الى هذا الشأن والى اجراء حوار معه. وهذه خطوة أصيلة بلا شك.
لكن كل ذلك الى الآن جزرة لا عصا، لكن يكمن وراء الصداقة والابتسام المرحلة البديلة، فاوروبا تزأر تخدم بذلك الوسيط الامريكي.

اسرائيل اليوم 5/1/2014

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية