ما فتئ النظام السوري يطرح في كلِّ مرّة نظرية مختلفة لتوصيف ما يجري على الأرض السورية ويسعى لتداولها وترويجها إعلامياً، حتى إن كان الجديد منها مغايراً للنظرية السابقة ونقيضها، وإذا ما وددت طرح السؤال على أحد مناصري النظام حول ما يجري في سوريا فسيذكر لك جميع النظريات المطروحة، وكأنه يقرأ لك من قائمة! ومن بين تلك النظريات المشهورة: مؤامرة كونية، إرهاب (شعبي)، متطرفون، مُغرّر بهم، تكفيريون، سلفيون، أطراف خارجية، معارضة مسلحة الخ. دعونا نركّز هنا على نظرية المؤامرة على سوريا التي نالت نصيباً كبيراً من التداول والشهرة بين داعمي النظام مقارنة بباقي النظريات، التي لا تزال إعلامياً تنبض بالحياة، ودعونا نسلّم جدلاً بأنها صحيحة ولنقُم بطرح السؤال التالي على مطلقي ومناصري هذه النظرية: هل كانت لتنجح هذه المؤامرة (وإن كانت كونية أو حتى فلكية) وتستمر إلى الآن وتعمّ خيوطها غالبية المدن السورية وتتشابك، لو كان الشعب السوري فعلاً يناصر رئيسه ويقف بجانبه ويتمسك بالشِّعار المفروض ‘مِنحِبّك’؟ إثبات صحة عدم محبة الشَّعب السوري لقائده وعدم تأييده له بسيط جداً، ويأتي من النظام السوري نفسه، من خلال تأكيداته المتواترة على وجود حواضن شعبية في تلك المدن تأوي وتدعم أولئك ‘المتآمرين’ أو ‘الإرهابيين’! لذلك كان ينبغي أن يشعر هؤلاء بالخجل من أنفسهم ويتوقفوا عن المغامرة في طرح نظرية المؤامرة التي لا تزيد إلا تأكيداً على حقد الشعب وكراهيته للنظام ولقائده، الذي وصل إلى الحكم ‘بحقه الجمهوري الموروث’ من دون تفضُّل من الشعب! وإلى كل من يدعم نظرية المؤامرة ويتهم جلّ الشعب بالخيانة (لكونه داعما للمؤامرة أو منخرطا فيها بشكل مباشر) فإني أتوجّه إليهم بالأسئلة التالية: كيف تريدوننا أن نُكمِل (المشوار) وصار لنا 40 عاماً من الدهر حُفاة؟ هل تريدون منّا أن نبقى نحتفل ونهلّل سنوياً لمهرجانات المحبة والوفاء للباسل، من دون أن يبادلونا المحبة والوفاء أنفسهم؟ هل تريدوننا أن نظلّ نردد عبارة (تِسلم للشَّعب) والشَّعب لم يسلم منهم؟ أبذلك كله فقط نسمو فوق المؤامرة برأيكم؟ من أفضل التحصينات ضد المؤامرات الداخلية والخارجية، إقليمية كانت أم محلية، هو حُبّ الشَّعب لقائده أو على الأقل تجنب كراهية الشعب له، ومحاولاتكم المستمرة في ‘شرعنة’ قمع الشعب لن تجد أصداءً إلا ممن هو من جنسكم، كما لن تفيدكم أيضاً نفس الطريقة التي قام عليها النظام وظل ّيتغذى بها: بالـروح.. بالدّم!