التسريب عن اللقاء بين اولمرت ومسؤول سعودي مشكلة وجودية اسرائيلية

حجم الخط
0

التسريب عن اللقاء بين اولمرت ومسؤول سعودي مشكلة وجودية اسرائيلية

النشر المعلن أحرز الهدف المعاكس بالضبطالتسريب عن اللقاء بين اولمرت ومسؤول سعودي مشكلة وجودية اسرائيلية قبل نحو من اسبوع عرضت لنا عناوين ضخمة في الصحف ـ رئيس الحكومة التقي سرا العاهل السعودي ، وقال عنوان آخر ـ رئيس الحكومة خرج في رحلة جوية ليلية الي عمان والتقي الملك هنالك . أنكر رئيس الحكومة والسعودية أمر اللقاء.لا أعلم ما الحقيقة. لكن ما يبدو أنه لا شك فيه، ان مصدر تسريب القصة كان في تل ابيب لا في الرياض. وفي ظاهر الأمر كل شيء حسن. كان هناك من أراد أن يُبشر الشعب الماكث في صهيون بأن اسرائيل تبادر الي اتصالات سياسية، وأنها تجري سرا تفاوضا مع قادة عرب في محاولة لاحراز تقدم. في ظاهر الامر ، بيد ان الواقع مغاير تماما. التسريب والنشر يعملان في هذه الحالة بالضبط للجهة العكسية. وسواء قصدنا ذلك أم لم نقصد أقام التسريب عائقا آخر في طريق التفاوض والاتفاق.قبل زمن غير بعيد فوجئت اسرائيل. أجرت واشنطن اتصالات سرية بالزعيم الليبي معمر القذافي، بل نجحت في تحويله عن محور الشر الي الزعامة العربية السوية والمعتدلة. وقد حصلنا علي رد سابق علي سؤال اسرائيل لماذا لم تُشركونا في سر الاتصالات؟ لم نستطع الاعتماد عليكم ان لا تتسرب هذه المعلومات عندكم.. . ولمزيد الأسف كانت واشنطن علي حق.ان قصة العملية السعودية تنقل رسالة الي كل من عيناه في رأسه ـ ما لم ننجح في تغيير الوضع، وما لم تكن اسرائيل قادرة علي ادارة دبلوماسية سرية حقيقية، فلا أمل لنا أن نتوصل الي شق لطريق سياسي مع واحدة من جاراتنا العربية. لا ينبغي لنا أن نعلق الآمال علي اللقاء الذي سيجريه ـ إن شاء الله ـ رئيس الحكومة اولمرت مع رئيس السلطة الفلسطينية. سيكون شق الطريق ممكنا فقط اذا ما أُعد هذا اللقاء كما ينبغي، بمحادثات سرية وبتبييض مساومة متبادلة. وهذا حكم احتمالات التفاوض مع دمشق، ومع بيروت بل ـ ربما ـ مع طهران.يعلم الجانبان جيدا ماذا يريدان الحصول عليه. وعن الثمن الذي سيضطران الي دفعه. ويجب ان يكون هذا الثمن مبيعا للرأي العام العربي وللرأي العام في اسرائيل. سيكون الاتفاق، والتسليم والدعم المطلوب من الرأي العام ممكنا فقط مع عرض الرزمة الكاملة، وعرض الربح بجانب الثمن، ومع عرض البرنامج الزمني والمراحل، التي يمكن ان تطمئن المخاوف لدي الجانبين، ويمكن ان تضائل الخوف من فشل الاتفاق الذي سيتم احرازه، تخوفا من ألا ينجح، أو ألا يقيمه الجانب الثاني كما هو متوقع.كما قيل آنفا، لا نعلم هل التقي رئيس الحكومة سرا واذا كان ذلك فمن الذي التقاه. يمكن وسيوجد كثيرون في اسرائيل سيقبلون الامور علي ظاهرها ويقدرون محاولات رئيس الحكومة طلب اختراق الطريق، والبحث عن مسارات الي من يستطيعون التأثير والمساعدة علي احراز اتفاق. بمقابلتهم ـ من يملك فهما أساسيا لخبايا الدبلوماسية في الشرق الاوسط ـ يعلم أن النشر المعلن أحرز الهدف المعاكس بالضبط. رئيس الحكومة بعيد عن كونه ساذجا. انه سياسي ذو خبرة. ما حدث في هذه الحالة ـ في الامكانين هو أشد: اذا كان هذا تسريبا مقصودا للقاء سري تم، فقد نقلنا بهذه الطريقة رسالة الي القيادة السعودية، ولم ننقل اليها فقط ـ اسرائيل لا تريد التوصل الي اتفاق. انها تتخذ مبادرات وخطوات لئلا تُتهم بعدم الرغبة في ايجاد حل.وفي المقابل ـ اذا كان هذا تسريبا غير صادر عن رأي رئيس الحكومة ومناقضا لموقفه ونياته، فانه يُحتاج الي فحص جدي داخل البيت. يجب علي اسرائيل أن تجد طرقا لادارة محادثات سرية بغير تخوف من التسريب.في الأمد البعيد، أصبحت آثار التسريبات واحدا من الأخطار الشديدة التي تهدد اسرائيل.شلومو غازيتخبير عسكري وأمني كبير(معاريف) 5/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية