دورون زهافي

حجم الخط
0

إن من الوحدة 504 هو بطل تُرك في مقدمة الجبهة، يمشي جريحا بيننا ويحاول أن يطهر اسمه. وقد اختارته الدولة لقدراته المميزة ليقف في خط التماس مع أخطر أعدائنا وليستعمل عملاء بينهم، وأنفق هو وأمثاله سنين من حياتهم في غرف التحقيق ليستخرجوا من المخربين معلومات شديدة الأهمية لحياتنا، بل انضموا الى عمليات في اراضي العدو موجهة على ارهابيين يُدبرون للشر. ومن انضم الى الوحدة 504 كان مستعدا لأن يعرض حياته للخطر ويعرض جسمه للطعن والخيانة، لكن لا أحد من العاملين في الوحدة المجيدة أُعد لطعنة سكين في ظهره من أبناء شعبه.
لا يشمئز العدو من صواريخه ووسائله. فقد اختار مسؤول حزب الله الكبير مصطفى الديراني القضاء على أحد أفضل أبنائنا بعصا بيسبول. والوضع متناقض: فالرجل الذي كان واحدا من أكبر قادة المنظمة الارهابية التي جاءت بالعجائب في قتل مواطني اسرائيل وكان مشاركا في اختطاف رون أراد، يطلب تعويضات من اسرائيل لأنه أُذل كما يزعم وهُدد بالاغتصاب وبأفعال شائنة (بواسطة هراوة من بين وسائل اخرى).
حينما شاهدت صور التحقيق مع الديراني في وسائل الاعلام فاجأني ضحله مفاجأة سيئة. إن الديراني خريج مدرسة حزب الله الذي يغتصب النساء والاولاد في لبنان وسوريا، ويجر أجساد الأعداء المعذبة وراء سيارات في الشوارع، ويستعمل الكهرباء ويفجر ويقتلع أظافر المحقق معهم من المؤكد أنه سخر في نفسه حينما سمع الاهانات ‘الجنسية’ التي قُذف بها وهو يلبس ملابسه الداخلية.
أعترف بفخر أنني كنت في ماضيّ في صفوف هؤلاء المقاتلين. وأنا أعرف المنظومة الاخلاقية السامية التي تُملي الفعل والضباط الذين يقومون بالعمل. ولهذا اؤيد اعمال زهافي وحربه المعلنة لتطهير اسمه. وباعتباري كنت رجلا مختصا أتولى ‘نظرية البواعث’ سألت نفسي أكثر من مرة لماذا يوجد من يضرون على عمد وعلى الدوام بمصالح دولتهم في البلاد وبين الجاليات؟ وأنا ألاحظ دون تعمد باعتباري عملت في تجنيد عملاء في شبابي واستعمالهم، الاحظ من آن الى آن بين الصحفيين الذين يُكثرون التشهير بنا من يهاجمون الآن زهافي وعمله، وأناسا في بنية شخصيتهم وبواعثهم لو عثرنا عليهم آنذاك في صفوف العدو لأصبحوا عملاء ممتازين في خدمتنا. إن مثل هذه الشخصية تكون مركبة على نحو عام من خليط شعور بالظلم والدونية وكراهية الذات يتحول الى شعور باستعلاء مزيف لمن ‘يعرف كل شيء’ يُسوغ خيانته لشعبه بأنها ‘فائدة’ لا يفهمونها لغبائهم.
يمكن أن يكون تركيب نفسي مشابه هو الباعث على هجوم التشهير على الذي هو رمز للتضحية والذي ما زال يسهم بصفاته وهو ضابط في شرطة اسرائيل ايضا. إن الانقضاض المثير للغضب على هذا الشخص وإساءة سمعة ارض اسرائيل التي تم فيها التحقيق مع الديراني ذكرتني ببلعام بن بعور من الكتاب المقدس.
إن الذين يُسيئون سمعة دورون يشتغلون باساءة سمعة اسرائيل ومقاتليها من داخل مكاتب صحفهم الدافئة أو في مؤتمرات كثيرة اللذات يعقدها كارهو اسرائيل. وهم يرون أن اسرائيليين ‘حسني النواصي وضعفاء العقول، من يارون زهافي الى من الوحدة الاستخبارية 504’ (جدعون ليفي، صحيفة ‘هآرتس’) هم أغبياء اختاروا مهن حمقاء خطيرة، وبدل أن يمكثوا في فنادق في خارج البلاد ويشتموا اسرائيل يجلسون في غرف تحقيق عفنة يشتمون ويُذلون المخربين خصوصا بل إنهم يعرضون حياتهم للخطر بعمليات حمقاء (‘فشلت حتى في اعادة رون أراد’). إن بلعام بن بعور جاء ليشتم فصار مبارِكا، لكن من يشتمون اسرائيل ومقاتليها يقصدون الشتم حقا.

اسرائيل اليوم 6/1/2014

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية