غزة ـ من نضال المغربي:
يطلقون علي أنفسهم اسم القوة التنفيذية التابعة للحكومة التي تقودها حركة حماس. بينما يفضل خصومهم تسميتهم الميليشيا السوداء أو البشمركة وهي الكلمة التي تعني حرفيا الذين يواجهون الموت ولكن بعض سكان قطاع غزة يستخدمونها للاشارة الي القتلة المحترفين. وفي القطاع الذي غاب عنه القانون بشكل متزايد تضاعف تقريبا حجم القوة التابعة لحماس في غضون خمسة اشهر وهو ما جاء منها ردا علي الفوضي بالقطاع ومساعي الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدعم سيطرته الامنية وزيادة حرسه الرئاسي. وتقول القوة التي تقودها حماس ان عدد أفرادها زاد الي 5600 فرد من 3000 في ايار (مايو) عندما تشكلت رغم اعتراضات عباس. وزادت الاشتباكات التي اندلعت يوم الاحد بين القوة التابعة لحماس وقوات موالية لعباس المخاوف من اشتعال حرب أهلية. وقتل 12 شخصا علي الاقل بينهم أحد أفراد الحرس الرئاسي. وقال سمير علي (30 عاما) ويعمل سائق سيارة أجرة في غزة وهو أب لاربعة أطفال مشكلتنا هي أن لدينا سلطة برئيسين. واضاف مادام لا يوجد هناك اتفاق بين الاثنين.. سيتكرر ما حدث يوم الاحد مرارا. وزاد عدد أفراد الحرس الرئاسي من نحو 2500 عندما تولت حماس السلطة في مارس اذار ليصل الي ما يتراوح بين 3500 و4000 . وتدعو خطة أمريكية بتكلفة 20 مليون دولار الي زيادة الحرس الرئاسي الي 6000 فرد لدعم عباس الذي هدد يوم الاربعاء بحل الحكومة التي تقودها حماس بعدما تعثرت محادثات اقامة حكومة وحدة وطنية. ويسعي عباس لحل يقوم علي اقامة دولتين لانهاء الصراع مع اسرائيل بينما ينص ميثاق حماس بالقضاء علي اسرائيل. وتقول حماس انه يمكنها القبول باقامة دولة علي الارض التي احتلتها اسرائيل في عام 1967 كحل مؤقت في مقابل هدنة طويلة الاجل. ويقول دبلوماسيون وخبراء أمنيون ان ميزان القوي في غزة قد مال بالفعل لصالح حماس بعد موجة من أعمال القتل التي استهدفت مسؤولين أمنيين موالين لعباس. كما غادر العديد من قادة فتح قطاع غزة الي الضفة الغربية أو مصر خوفا علي سلامتهم الشخصية. وقال زكريا القاق الاستاذ بجامعة القدس ان الرئاسة الفلسطينية ضعيفة وان أحدا لن يقدر علي احتواء الموقف. وتري حركة فتح التي يتزعمها عباس القوة التي تقودها حماس كجيش خاص بالحركة وتريد كبحها. وتقول حماس ان مهمة القوة مكافحة انعدام القانون. ويتهم بعض زعماء حماس عباس بخدمة مصالح الولايات المتحدة أقرب حلفاء اسرائيل. ويقول مسؤولون أمنيون فلسطينيون واسرائيليون ان حماس تمول القوة التابعة لها من خلال تهريب أموال وأسلحة عبر الحدود المصرية. وتسبب حظر غربي علي تقديم المساعدات للحكومة التي تقودها حماس في وقف دفع الرواتب كاملة لموظفي السلطة غير أن مسؤولين فلسطينيين يقولون ان ثلاثة الاف علي الاقل من أفراد القوة بدأوا يتلقون مبالغ جزئية من عباس قبل نحو أسبوع. وتتشكل القوة التي تقودها حماس بشكل رئيسي من أعضاء بكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس والذي نفذ قرابة 60 تفجيرا انتحاريا ضد اسرائيل بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في عام 2000 . ونفذت كتائب عز الدين القسام اخر هجوم انتحاري لها في اب (اغسطس) 2004 . وتضم القوة أيضا بعضا ممن كانوا خصوما في وقت ما ومن بينهم بعض من أعضاء الجناح العسكري لفتح والذين اختلفوا مع عباس بسبب سياساته المعتدلة. وتتلقي القوة أوامرها رسميا من وزير الداخلية سعيد صيام غير أن سلسلة القيادة بها لا تزال غير واضحة. وقال محسن عمر (20 عاما) وهو طالب جامعي أتمني أن يقبلوني للعمل معهم.. حتي دون مقابل.
وقال أبو مجاهد وهو متحدث باسم لجان المقاومة الشعبية وهي تحالف لجماعات للنشطاء تقف وراء هجمات بالصواريخ علي اسرائيل ان القوة التنفيذية تضم 700 من أفراد اللجان. ورغم لقبها الميليشيا السوداء الا أن القوة التابعة لحماس ترتدي في أغلب الاحيان زي الشرطة الازرق ولكنها تقوم بأعمال الدورية بقطاع غزة في عربات جيب مدنية بشكل رئيسي. وفي بعض الاحيان يحمل كثير من أفراد القوة قاذفات صاروخية تصنع في ورش سرية تابعة لحماس. وقالت مصادر بحماس ان بعض أعضاء الحركة الذين يعملون في صفوف الشرطة خلال النهار يساعدون في محاربة اسرائيل بما في ذلك اطلاق صواريخ محلية الصنع عليها خلال الليل. وأضافوا أن 25 من أفراد القوة قتلوا منذ ايار (مايو) خلال اشتباكات مع جنود اسرائيليين. كما قتل اثنان علي الاقل في غارات جوية اسرائيلية علي مواقع اطلاق صواريخ. وقال يوسف الزهار الضابط الكبير في القوة التي تقودها حماس انه يكره الاضطرار الي مقاتلة فلسطينيين ينتمون الي أجهزة أمن منافسة. واعتبر الضابط الملتحي ذلك أمرا مؤلما وأسوأ شيء علي الاطلاق. غير أنه أضاف أنه ينبغي ألا يسمح لبعض مسؤولي فتح بتنفيذ انقلاب علي الحكومة.