القاهرة ـ ‘القدس العربي’ حفلت صحف امس الثلاثاء 7 كانون الاول/يناير بمزيد من المعارك التي تشن على سائر الوان الطيف الاسلامي، فيما استمرت صحف الاسلاميين في الهجوم على العسكر وصحفهم وفضائياتهم، وفي هذا النطاق لا يمكن بأي حال ان نتجاهل ما نشرته صحيفة ‘الشعب’ ذات التوجه الاسلامي حول ما يتردد على مواقع بشأن اغتيال وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، إذ جاء المانشيت الرئيسي: ‘أكبر فضيحة في التاريخ.. اختفاء السيسي يدخل يومه الـ75’، وروت ما جرى قائلة: ‘قامت حركة أزهريون ضد الانقلاب بنشر صورة عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك لضابط من القوات الخاصة يدعى أحمد الخولي من منطقة حلوان، أكد أنه قام بقتل السيسي برصاصتين في رأسه أودت بحياته في الحال’. من جانبها اهتمت ‘الاهرام’ بالتقارير التي تشير لقيام الاخوان بأعمال عنف، وعلى نهجها سارت بقية الصحف القومية والمستقلة وابرز عدد منها نبأ استئناف محاكمة الرئيس المعزول محمد مرسي وقرار السلطات التحفظ على امواله. واهتمت الجرائد على نحو خاص بفشل مفاوضات مصر مع اثيوبيا بشأن سد النهضة وصعد كثير من الكتاب من لهجتهم مطالبين بضرورة اتخاذ قرار صعب لردع تلك الدولة التي باتت تهدد نصيب مصر من المياه. كما تناولت الصحف زيارة الرئيس المؤقت عدلي منصور لتهنئة البابا بالعيد ليكون اول رئيس في تاريخ البلاد يقوم بهذه الخطوة. وإلى التفاصيل:
خطايا مرسي تتحول
لبطولات في زمن السيسي
والبداية من جريدة ‘المصريون’ ذات التوجه الاسلامي، إذ يضع رئيس تحريرها جمال سلطان النظام الراهن وحكومة حازم الببلاوي في مأزق، حيث تسير تلك الحكومة على خطا الرئيس المعزول محمد مرسي من خلال بدء تدشينها تسويق مشروع اقليم قناة السويس، وهو ذات المشروع الذي لأجله قامت الدنيا ولم تقعد للآن على الاخوان ورئيسهم، لنر ما هي ملاحظات سلطان على القضية: ‘ذهب اليوم الدكتور حازم الببلاوي، رئيس الوزراء ‘المؤقت’ وعدد من وزرائه ‘المؤقتين’ ومعهم مجموعة من قادة القوات المسلحة للإسماعيلية لتدشين مشروع تنمية إقليم قناة السويس، حيث تم طرح كراسة الشروط كما قيل، وواضح أن هناك عجلة شديدة في إنفاذ هذا المشروع الكبير والتاريخي، والجدير بالذكر أن هذا المشروع كان قد أعلن عنه الرئيس المعزول محمد مرسي، وأراد إنفاذه فقامت ضجة كبيرة واتهامات لا حصر لها ببيع البلد وتأجير القناة لدولة قطر، وكلام طويل عريض من الذي اعتدنا عليه في الإعلام المصري، الآن يعاد طرح المشروع نفسه، بكل تفاصيله، وبسرعة لافتة للنظر، فهذا المشروع ليس من المشروعات العادية أو قصيرة الأجل، وإنما هو من المشروعات التي تحدد صورة مصر واقتصادها وترهن جزءا كبيرا من أرضها ومقدراتها لربع قرن مقبل على الأقل، أي أنه سيحكم الاقتصاد المصري إلى العام 2040 على أقل تقدير.’ ويتساءل سلطان ‘مشروع بهذا القدر من الأهمية والخطورة والأمد الطويل كيف تجرؤ على إنفاذه حكومة مؤقتة’. ويضيف: ‘اللصوص وحدهم هم الذين يتعجلون اختطاف المشروعات والأراضي في غفلة من الشعب ومن الرقابة ومن البرلمان الممثل للإرادة الشعبية، والبرلمان هو الجهة الوحيدة التي يفوضها الشعب بمراقبة ومراجعة ومحاسبة الحكومة في مثل هذه المشروعات الضخمة والخطيرة’.
إثيوبيا ستواصل عنادها ضد
مصر ولابد من البحث عن بدائل
وإلى ازمة فشل المفاوضات مع اثيوبيا بشأن سد النهضة إذ يرى مكرم محمد احمد في ‘الأهرام’ ان الأزمة سوف تستمر في المستقبل: ‘لا اعتقد ان الاثيوبيين سوف يتخلون عن عنادهم واصرارهم على ان يغلقوا كل الطرق التي تؤدي إلى تسوية عادلة لأزمة سد النهضة تفي بالحد الادنى لحقوق مصر التاريخية في مياه النيل، التي تتمثل في حصتها المائية التي لا تتجاوز 55.5 مليار متر مكعب، إضافة إلى زيادة سنوية تكافئ زيادة السكان، خاصة ان حصة مصر والسودان لا تتجاوز النصف في المئة من حجم مياه الامطارالتي تسقط على دول حوض النيل واغلبها يذهب هدرا إلى البحر أو المستنقعات، ورغم ان المفاوضات بين الدول الثلاث، مصر والسودان واثيوبيا، لاتزال تتعثرحول قضايا اجرائية تتعلق بضمانة سلامة جسد السد، وحجم الدراسات التي جرت لتحديد ارتفاعه وسعته، وجيولوجية موقع السد، وهي قضايا مبدأية يتحتم ان يلتزم فيها الجانب الاثيوبي بالشفافية الكاملة، إلا ان المفاوض الاثيوبي يرفض كل الاقتراحات التي قدمتها لجنة الخبراء الدوليين، التي اكدت في تقريرها الاخير ان جميع الدراسات المتعلقة بسد النهضة هي مجرد دراسات أولية لا تصلح لبدء التنفيذ، وان السد يمكن ان يتعرض لخطرالانهيار، وان هناك نقصا فادحا في الدراسات المتعلقة بجدار السد المعاون الذي يرفع طاقة تخزين السد من 14 مليار متر مكعب إلى 74 مليارا، ولان المماطلة الاثيوبية بلغت حدها الاعلى في قضايا تتعلق بالاجراءات، على أمل ان يصبح السد امرا واقعا تفرضه اثيوبيا، من دون حساب لخسائر مصر التي يمكن ان تتجاوز 400 مليار جنيه، فأغلب الظن ان المفاوضات حول جوهر الخلاف الذي يتعلق بحجم التخزين وكيفية ملء السد والمدة اللازمة لذلك واساليب تشغيله سوف تبقى بالغة الصعوبة والمشقة، الامر الذي يلزم الجانب المصري بضرورة أن يعد نفسه لبدائل اخرى تحفظ حقوقه’.
فساد أردوغان يرفع
من شعبية السيسي
وحول اسباب تدهور شعبية رئيس الوزراء التركي وما اسفر عن رفع اسهم السيسي كتب مرسي عطاالله في ‘الاهرام’: ‘يا لسخرية القدر فقبل أن يكتمل المخطط الشيطاني لأردوغان في تصفية وتعرية خصومه الذين كانوا حتى الأمس القريب أقرب حلفائه، تحركت قوى الأمن التركية من خلال إجراءات قضائية بمداهمة منازل وقصور أعوان أردوغان ـ وبينهم وزراء وقيادات حزبية بارزة ـ لتجد ما لم يكن يخطر على بال أحد، من أموال ضخمة غير معلومة المصدر وإن كانت هناك تسريبات تؤكد أن هذه الأموال ستكون مفتاح أكبر قضية فساد في الاستثمارات العقارية بين أنقرة وطهران، وبصرف النظر عما يروجه أنصار أردوغان عن قدرته على تجاوز المحنة الراهنة، اعتمادا على قدرته الواسعة في المناورة، فإن كل معطيات الداخل التركي والمحيط الإقليمي تكشف عن حجم عزلة أردوغان نتيجة سياساته الحمقاء التي صنعت لتركيا خصومات إقليمية واسعة. وفيما يبدو أن كراسة التلقين التي ينهل منها زعماء العدالة والتنمية في تركيا وقيادات الحرية والعدالة في مصر كراسة واحدة، بدليل أن أردوغان يكرر اليوم نفس ما قاله العياط قبل شهور من وجود أصابع خارجية وأن الشرطة والقضاء خانا العهد وانقلبا عليه… يا سبحان الله، ها هو شعب مصر يلتف حول الفريق السيسي والمظاهرات المناهضة لأردوغان في تركيا ترفع صور السيسي الذي يتآمر عليه التنظيم الدولي للجماعة المقيم في اسطنبول.. واللهم لا شماتة’.
أمريكا أخطأت قراءة ثورة المصريين
لازال الموقف الامريكي بالنسبة لثورة يناير يثير غضب الكثيرين، وهو ما يوضحه في ‘المصري اليوم’ السيد امين شلبي: كان واضحاً أن رد الفعل الأمريكي قد بني على قراءة خاطئة للتطورات في مصر، وسوء تقدير لطبيعة ثورة 30 يونيو، وقد توافق مع هذا التأييد القوي الذي لقيته مصر من قوى عربية مؤثرة: السعودية والإمارات والكويت، واضح أن الموقف المصري والعربي خاصة مع توجه مصر لتبني استراتيجية دولية تعتمد على تعدد البدائل والخيارات، كان له صداه في واشنطن، فقد بدأت تصدر إشارات تنم عن إعادة النظر في مواقفها السابقة، وبدا هذا في زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري للقاهرة في 3 نوفمبر، واللغة الجديدة التي تحدث بها واعترافه بأن 30 يونيو كان ثورة، وأعلن تأييده لخطوات خارطة الطريق، وتطور هذا الموقف عندما قال الرئيس الأمريكي في بيانه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إن الرئيس السابق محمد مرسي قد انتخب حقاً ديمقراطياً، ولكنه لم يحكم ديمقراطياً، وأساء استخدام السلطة…’.
مصر تحتاج لقائد له صحيفة
سوابق وطنية مشرفة
وإلى مزيد من الاعجاب بوزير الدفاع فهذه كاتبة تعلن اسباب ترشيحها للسيسي رئيساً بسبب توافق اسمه مع اسم المرحوم ابوها.. جيلان جبر في ‘المصري اليوم’: ‘لا نتنبأ هنا بالغيب.. ولا نقرأ الطالع.. ولكن هناك أمراً واقعاً أمامنا.. أن مصر في هذه المرحلة تحتاج لقائد له صحيفة سوابق وطنية مشرفة، وله قدرة دفاعية للحفاظ على الهوية المصرية التي كادت تضيع.. نحتاج لمن يمتلك رؤية استراتيجية وسياسية لتحقيق أحلام غالبية الشعب المصري الذي لم يجد يوماً من يحنو عليه.. نحتاج لرجل صادق في وعده في محاربة الإرهاب وحماية إرادة شعب في اختياره.. رجل تقدم بما يمليه عليه واجبه من دون أن يبحث عن النتائج الشخصية، فحين تنظر حولك فلن تجد سوى الدستور والجيش والشرطة والقضاء والكنيسة والأزهر.. كل منها يعد أحد أعمدة الدولة التي تحميك، التجربة أثبتت أنه إذا مال أحد منها غرق الوطن في الفوضى.. نعم فلا يتبقى لنا سوى قائد لهذه الدولة، ويخرج بعدها البرلمان لنضمن حرية الاختيار، ونستعيد صورة مصر وهيبتها.. أما من يتحدث عن بعض الرموز السياسية التي قررت الترشح لرئاسة الجمهورية، ولكنها تتردد في النزول أمام هذا ‘القائد الجسور’ فاسمحوا لي أن أقول ‘آسفة جداً يا أيها المحترمون من الليبراليين أو الآخرين، فإنكم لم ولن تحصدوا في هذا التوقيت سوى أقل القليل، وبالتالي هذا لا يعتبر من جانبكم تنازلاً وجميلاً، ولكن هو استعراض ومراوغة ومجرد محاولة لشد الانتباه، ليضمن كل منكم بعد ذلك أن الفريق أول عبدالفتاح السيسي سيراعي ما تقدمتم به من نوعية تضحية، ومن حركة تنازل عن الرئاسة للفريق طمعاً، طبعاً، في المقابل في أن تفوزوا بمنصب في الإدارة السياسية في شكل نائب رئيس أو حتى وزير… إلخ، ولكن هو أسلوب مكشوف وفخ ضعيف لن يسقط فيه من كان يشغل رئيس مخابرات عسكرية ثم وزير دفاع ثم رئيس جمهورية بإذن الله..’.
تردد الفريق يشير لصراع
بين الأجهزة السيادية
لكن الى مدى يشير تردد السيسي في الترشح للرئاسة عن وجود صراع ما داخل الأجهزة السيادية في البلاد بشأن تلك الخطوة، هذا ما يطرحه وائل عبد الفتاح في جريدة ‘التحرير’: ‘كيف يمكن تفسير سعي شخصيات وجماعات لإعلان ترشيح السيسي للرئاسة، بينما الجيش ينفي بعدها بلحظات؟ هناك على ما يبدو صراع بين قوى رئيسية تريد كل منها أن تكون صاحبة السبق في ترشيح السيسي.. أو ‘هي جهازه السياسي المحتمل’ ليحكم به، لأنه سيكون مرشحا من دون حزب أو جهاز سياسي قادر على الحكم لا السلطة، فالرؤساء لا يحكمون بذواتهم ولكن عبر كيان سياسي ‘حزب في الحالة الديمقراطية، أو تكوين سلطوي مثل الاتحاد الاشتراكي ووريثه الحزب الوطني في الدول الشمولية أو نصف الشمولية’. وغالبا هذه محاولات بحث عن مكان في ‘المستقبل’.. لأن قرار ترشح السيسي يتعلق بمجموعات ضيقة من القادة العسكريين، ويرتبط بمدى استعداد الجيش لدخول الحكم مباشرة أو الاكتفاء بموقع ‘المتحكم ‘، أو ما هو أكثر إفادة للمؤسسة وحضورها ومصالحها في بناء الدولة، لا يخلو القرار من وضع اعتبار للطموح الشخصي، أو لرغبات العبور من الكاكي إلى المدني، ولأن القرار لم يتخذ بعد، وتحالف 30 يونيو في مرحلة صراع، فلم يبق منه قوى سوى المؤسسة العسكرية، وهذا يمنحها الكلمة الفصل، كما يجعل كل الأطراف تتسابق للدوران حولها، حتى ان النظام القديم وبوجوهه المرفوضة من قيادات الجيل الحاكم الآن في الجيش تحاول جس النبض في قبول ظهورها.. وهكذا أرى ظهور فتحى سرور أو تسريب شائعات حول حوار تلفزيوني مع سوزان مبارك…’.
عيد الميلاد يجمع شمل
المسلمين والأقباط
ويستغل جلال عارف في صحيفة ‘التحرير’ عيد المسيحيين ليذكر بالدور البارز الذي قام به الزعيم جمال عبد الناصر في دعم الاقباط: ‘مصر تعود إلى نفسها. تسترد روحها الأصيلة وطنًا يحتضن كل أبنائه ويعلم الدنيا كلها جوهر الدين وقيمة التسامح. زيارة رئيس الجمهورية المستشار عدلي منصور للمقر البابوي للتهنئة بعيد الميلاد المجيد تقول – بكل وضوح – إن هذه هي مصر الحقيقية، وليست مصر التي يريدها دعاة التكفير، الذين يزرعون القنابل بدلا من المحبة، ويتصورون أن مصر يمكن أن تسجن فى كهوفهم المظلمة الجاهلة والجهولة.. كان عبد الناصر هو من أشار على البابا كيرلس بضرورة أن يكون للكنيسة الوطنية المصرية مقر لائق بها. وعندما تم اختيار الأرض بالعباسية تبرعت الدولة، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة والحصار الأمريكي بمبلغ كبير للبناء، كان للبابا كيرلس أيامها زيارة شهيرة دائمة لرئيس الجمهورية فى مكتبه، وكان منزل الرئيس مفتوحا أمام صاحب الكرامات في أي وقت يمنح البركة للأبناء ويدعو للوطن. وقصة الأبناء مع الكاتدرائية أصبحت معروفة، حيث فوجئ البابا كيرلس يوما بأطفال عبد الناصر يحملون له ‘الحصّالات’ التي يوفرون فيها قروشهم ويطلبون التبرع بها لبناء المقر البابوي. وفتح الرجل ‘المنديل المحلاوي’ الذي كان يحمله دائما ووضع فيه ما كان في ‘حصّالات’ الأطفال، وفي الكنيسة قام المساعدون بعدّ ما في المنديل، فإذا به المبلغ المطلوب كقسط أخير من ثمن الأرض، زائدا عشرة جنيهات أخذها المحامي الذي ذهب بالأموال في اليوم التالى لتكون كافية يومها للمصاريف الإدارية وليبدأ بعد ذلك البناء ويضع عبد الناصر الأساس مع البابا كيرلس، وفي حضور إمبراطور الحبشة وعدد كبير من الضيوف والزعماء الأجانب لم تكن مصر يومها قد دخلت في دائرة التطرف التي انفتحت أمامها الأبواب منذ السبعينيات’.
المصريون لا يقدسون زعماءهم
هذه الحقيقة المخالفة لمعتقد الكثير من الكتاب توصل لها محمود خليل في جريدة ‘الوطن’: ‘المواطن فوق الدولة’. هذا الدرس لم يفهمه مرسي وإخوانه، وغرّهم الشيطان وأوهمهم أن بإمكانهم أن يجعلوا ‘الجماعة فوق الدولة والمواطن’، فكانت النتيجة أن ثار الشعب عليهم، بعد عام واحد من وصولهم إلى الاتحادية. وقد يكون من بين الأشخاص أو القوى التي تحكم مصر الآن – أو تفكر في حكمها مستقبلاً- من يصور له شيطانه أن بإمكانه إعادة الكرّة مرة ثانية وإرجاع الدولة إلى سابق عهدها، لتصبح دولة ‘تأديبية’ تتعامل مع المواطن من منطلق أنه ‘مواطن مارق’ حتى يثبت لها العكس. ولعلك تلاحظ أن عبارة ‘هيبة الدولة’ كانت من أكثر العبارات ترديداً في خطاب الكثير من المسؤولين خلال الأشهر الأخيرة. وهيبة الدولة في نظر البعض تعني ‘قهر المؤسسة للمواطن’، في حين لا يفهم المواطن أي معنى لهيبة الدولة خارج سياق فكرة الرعاية. فمؤسسات الدولة التي تعمل على ‘رعاية’ المواطن هي الجديرة بالهيبة. وبالتالي يصح لنا النظر إلى مفهوم ‘رعاية الدولة’ ومفهوم ‘هيبة الدولة’ كـ’صنوين’ لا يصح فصل أحدهما عن الآخر أسقطت ثورة يناير صنم ‘الدولة التأديبية’، ربما كان هناك من يقدسه بليل، لكن يبقى أن الكلمة الفصل ستكون لمن آمنوا بالنظرية التي تأسست عليها الثورة ‘نظرية المواطن القادر على مراجعة الدولة إذا حادت عن مفهوم الرعاية’. لذلك كن مطمئناً تماماً إلى أن كل المحاولات التي يقوم بها البعض من أجل الارتداد عن هذه النظرية سوف تبوء بالفشل.. ولو أفلح ‘المخلوع’ لنجح من بعده ‘المعزول’.. ولو أفلت ‘المعزول’ يبقى غيره يفلت.. أتعشم أن تكون الرسالة وصلت’.
حكومة غابت عنها
السياسة والحكمة والفطنة
وإلى نقد احد الاسلاميين للاخوان في جريدة ‘الوطن’ وهو الدكتور ناجح ابراهيم القيادي في الجماعة الاسلامية: لم تتعلم الحكومة الحالية شيئاً من الأخطاء التي وقع فيها د. مرسي وحكومته.. فهي تصنع كل يوم عدواً جديداً.. وتخسر كل ساعة صديقاً حميماً لها أو تحوله إلى عدو.. إنها تحارب على كل الجبهات في وقت واحد لقد صارت الحكومة أشبه بجندي الأمن المركزي الذي يفكر بطريقة واحدة وهي استخدام القوة أو التهديد بها مع الجميع.. غابت عنها السياسة والحكمة والفطنة التي بدأت بها.. لقد بدأت بصراعها مع ‘الإخوان’.. بدأ الصراع خفيفاً ثم اتسع، قد يقول البعض إن هذا الصراع فُرض عليها فرضاً وأُجبرت على دخوله.. ولم يكن لها خيار في ذلك.. ولكن كثيراً من الصراع مع الإخوان كان يمكن اجتنابه لو أن اعتصام ‘رابعة’ تم فضُّه بطريقة أكثر حكمة واحترافية، وكان يمكن للإخوان تجنب هذه المعركة أيضاً لو أنهم استغلوا عيد الفطر كفرصة جيدة ومخرج كريم لفض الاعتصام طوعاً، أو أنهم لم يخرجوا المظاهرات الحاشدة من ‘رابعة’ التي حاصرت عشر وزارات في القاهرة في ليلة واحدة مع التهديد باحتلالها في اليوم الثاني.. ولكنها كانت أشبه بمعركة الطيش والغباء المتبادل. المهم لن نبكي كثيراً على اللبن المسكوب ونعود إلى الحكومة التي ظلت في كل يوم تصنع أعداء.. فلم تحسن سياسة الطلبة أو تستقطب بعضهم سياسياً لكي يكونوا عوناً لها في مواجهة فوضى ومظاهرات الجامعات.. واعتمدت كعادتها على الحل الأمني فقط إنها تلقي كل شيء على الشرطة.. لتضعها في عداوة مع فئات كثيرة’.
أكاذيب الصحف الموالية
للسيسي لا تنتهي
ونتحول نحو مزيد من المعارك الصحافية حيث يشن القيادي في حزب العمل مجدي قرقر في جريدة ‘الشعب’ هجوماً على عدد من الصحف بسبب تشويهها للرافضين للانقلاب على الرئيس محمد مرسي: تصدر الصفحة الأولى لجريدة ‘الأهرام’ يوم الأربعاء 1 يناير 2014 – العدد 46412 – تحقيقا بعنوان (سياسيون: تجمع في لندن مجموعة من الخونة وفلول الإخوان.. وأيمن نور باع نفسه لعصابة إرهابية) كتبه حازم أبو دومة، ومرفق به في موقعه الإلكتروني صور شخصية لكل من الدكتور أيمن نور، والدكتور سيف عبد الفتاح، والدكتور مجدى قرقر، وبعد التوضيح السابق أود هنا أن أرد على الأكاذيب والترهات التي جاءت بهذه الصحيفة – التي كانت يوما ما صحيفة- سواء ما كتبه المحرر أو ما جاء على لسان من وصفهم بسياسيين وخبراء قانون (الشيخ نبيل نعيم – سامح عاشور نقيب المحامين – العميد خالد عكاشة، الخبير الأمني والاستراتيجي – الدكتور شوقي السيد المحامي – ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل) يضيف قرقر :’لقد منَّ الله علي بزيارة بعض دول العالم لم يكن من بينها بريطانيا ومدينة لندن بالتبعية، كما أنني لم أكن يوما عضوا بجماعة الإخوان المسلمين التي تحاول صحف وأجهزة إعلام الانقلاب شيطنتها وشيطنة كل من ينتسب إليها أو يتعاون معها’ يضيف القيادي بالعمل: ‘وصفت ‘الأهرام’ التجمع المصري بأنه تجمع مخابرات من العملاء والخونة، وصحيفة الأهرام ومن شارك معها في التحقيق يعرفون جيدا من هم العملاء والخونة، كما وصفت التجمع المصري بأنه يعمل لحساب المخابرات الأمريكية، في حين أن التجمع المصري تجمع وطني يطالب بعودة الديمقراطية إلى مصر ويرفض الانقلاب العسكري الذي دعمته المخابرات الأمريكية وكلنا نعرف من الذي يتواصل يوميا مع الإدارة الأمريكية وأجهزة استخباراتها وأضافت أن التجمع يهدف إلى مناهضة ثورة 30 يونيو/حزيران عبر تشكيل ‘حكومة منفى’ بالخارج’.
ذبح جاره لأنه عاكس زوجته
وإلى صفحات الحوادث ونختار منها تلك الجريمة المؤلمة: أقدم عامل على ذبح جاره بمدينة أشمون محافظة المنوفية، بعد مشاجرة بينهم لمغازلته زوجته، وتم نقل المصاب لمستشفى شبين الكوم التعليمي في حالة خطرة. تلقى اللواء سعيد أبو حمد، مدير أمن المنوفية، إخطارا من الرائد محمد السخاوي، رئيس مباحث أشمون، يفيد بمشاجرة ووقوع مصاب حالته خطيرة، وبالانتقال تبين إصابة أحمد شوقي أبو القمصان، 20 سنة، عامل مقيم شارع الشهداء بمدينة أشمون بجرح طعني في الرقبة، وعدة طعنات آخرى على يد جاره وليد.ف.ا 40 سنة، عامل، لمغازلة زوجته وسبه في الشارع، وتم نقله لمستشفى أشمون العام وتحويله لمستشفى شبين الكوم التعليمي لخطورة الحالة، وتم تحرير محضر بالواقعة، وضبط المتهم وإحالته للنيابة التي أمرت بحبسه 4 أيام على ذمة التحقيقات. ومن الجرائم الاخرى التي اهتمت بها صحف امس جريمة مقتل قبطان مذبوحا، حيث كشفت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة عن جريمة قتل بإحدى الشقق المفروشة بمنطقة العجوزة، عندما تلقى المقدم محمد أمين رئيس مباحث قسم شرطة العجوزة بلاغاً من مالكة شقة تفيد بعثور خادمتها على شخص داخل الشقة مذبوحاً ومقيدا بالحبال.. فانتقل على الفور رجال المباحث وأخطرت النيابة للتحقيق.
تبين من معاينة كريم الجرف مدير نيابة حوادث شمال الجيزة لمسرح الجريمة أن المجني عليه هو قبطان بحري ’34 سنة’ مقيم بمدينة الرحاب بالقاهرة الجديدة وأنه تلقي 9 طعنات بالوجه والرقبة ووجود جرح ذبحي بالرقبة ومكمم الفم ومقيد اليدين والقدمين بالحبال وملقى بصالة الشقة ولا توجد بعثرة في محتويات الشقة ودخول الشقة عن طريق المفتاح الخاص بها ولا توجد أي آثار عنف على مداخل الشقة.
زوجة البلتاجي خائفة من اغتياله وحفيد الشاطر يبكي جده
كشفت زوجة محمد البلتاجي القيادي الإخواني المحبوس احتياطيا عن سوء حالة زوجها الصحية عقب إضرابه لليوم الـ17 على التوالي، بالإضافة لمعاملته معاملة سيئة وحبسه بمحبس لا يراعي حقوق الإنسان، مؤكدة أنه السجين الوحيد في العالم الذي يعامل هذه المعاملة السيئة بزنزانة تخلو من الماء والهواء والأمتعة، بالإضافة لعزله بزنزانة بعيدة عن بقية المحبوسين. وأعربت الزوجة عن قلقها الشديد من تصفية زوجها بالسجن مثلما فعلوا مع الداعية كمال السنانيري والشهيد سليمان خاطر. فيما قالت عائشة خيرت الشاطر نجلة نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر، إن طفلها الصغير البالغ من العمر ثلاث سنوات لا ينام كل ليلة إلا بعد أن يسأل: ‘ماما عايز جدو يجي البيت ده عايز يجي هنا تاني طيب هي الزيارة راحت فين’. وأضافت نجلة الشاطر في تدوينة لها على صفحتها الشخصية بموقع التواصل الاجتماعى ‘فيسبوك’، أن هذا الحوار يدور بينها وبين طفلها كل ليلة وكأنها أصبحت قصته المفضلة، ودائمًا يتساءل أين جدي؟ من حرمني منه؟ لماذا لم يعد هنا؟ ويظل يسأل، وأجيبه إن شاء الله يجي قريب’. ولكن لم تعد تقنعه هذه الكلمات فكل يوم نفس الجواب من دون حدوث شيء وينتهى الأمر بالبكاء عايز جدو.. فتتساقط دموعي كيف لهذا الصغير من حب لحد البكاء اشتياقًا وحبًا لشخص يحبه ويفتقده في حياته، يفتش عنه كما نفتش نحن الكبار عنه، فيارب كما فرقوا بيننا وبين أحبتنا فرق بينهم وبين أحبتهم.. يا رب أحرمهم كما حرمونا.. يا رب لا تجعلهم يهنأون أو ينعمون أو يسعدون’.