هل التلفزيون الجزائري هو الاسوأ؟ (2 من 2).. دفتر الاعباء .. الحق الذي يراد به باطل

حجم الخط
0

هل التلفزيون الجزائري هو الاسوأ؟ (2 من 2).. دفتر الاعباء .. الحق الذي يراد به باطل

توفيق رباحيهل التلفزيون الجزائري هو الاسوأ؟ (2 من 2).. دفتر الاعباء .. الحق الذي يراد به باطل ما لم يحدث طارئ، الجزائر سائرة نحو تعديل دستوري يتيح للرئيس بوتفليقة تمديد حكمه ولاية ثالثة من خمس سنوات تبدأ في 2009 (الرئاسة الان محصورة في فترة واحدة من خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة). اي في 2014 سيكون بوتفليقة لا يزال رئيسا. وما لم تحدث معجزة، سيري من يعيش الي ذلك الوقت التلفزيون الجزائري علي حاله، غارقا في تأليه الفرد. ذلك ان الرئيس يستولي علي التلفزيون الحكومي ويعارض بحزم انشاء قنوات خاصة، والبلد لا يوفر قوانين وظروف الاستثمار الاجنبي في هذا الحقل.يُسأل مدير التلفزيون فيقول ان شيئا اسمه دفتر الاعباء ، وهو وثيقة تنظم عمل التلفزيون كمؤسسة ملك للمجتمع، هو الذي يفرض تغطية كل نشاطات الرئيس والحكومة، بما في ذلك التي لا تهم الناس، رغم ان المسؤول الحكومي لا يقوم سوي بعمل هو من صميم واجباته ويتلقي عليه راتبا. حجة دفتر الاعباء لا يصدّقها عاقل. بل اقول انها حق يراد به باطل. فهو موجود، لكن كلام المدير صعب التصديق وفيه كثير من عدم الدقة. هناك افراط من محيط بوتفليقة في استغلال هذا الدفتر الغريب، تقابله لذة غريبة من ادارة التلفزيون. اذا كان دفتر الاعباء يسمح بظهور الرئيس والوزراء بهذا الافراط الهائل، فمن (ماذا) يمنع ظهور المختلفين مع بوتفليقة في التلفزيون؟ هل دفتر الاعباء هو الذي يفرض هذا الحصار الفاحش علي الزعيم التاريخي حسين آيت احمد وحزبه جبهة القوي الاشتراكية؟ هل هذا الدفتر هو الذي يعتّم علي الدكتور سعيد سعدي منذ منتصف سنة 2001؟ علما ان سعدي نال نصيبه ـ التلفزيوني ـ واكثر عندما كان حليفا لبوتفليقة واشرك حزبه في حكومته، ثم هُمش بشكل فج منذ اليوم الذي قال لبوتفليقة اخطأت في التعاطي مع مشكلة القبائل في 2001. اسألوا الجزائريين عن اخر مرة سمعوا اسم او شاهدوا صورة آيت احمد او سعدي في التلفزيون الجزائري، وسيأتيكم الجواب المحزن.هل دفتر الاعباء هو الذي فرض التعتيم علي قيادي جبهة الانقاذ رابح كبير وهو يعود للجزائر الشهر الماضي، بعد غياب استمر 15 سنة، ويعقد مؤتمرا صحافيا؟ وكبير لا هو عدو السلطة ولا خصم بوتفليقة، بل حليف عاد ضمن صفقة بدأها الجيش مع مسلحي الانقاذ في 1997 وانهاها بوتفليقة لاحقا. وعودة كبير تخدم بوتفليقة اولاً واخيراً، لانها تسحب البساط من تحت اقدام المتشددين في حزبه، وترد علي المشككين في جدوي مصالحة بوتفليقة .هل دفتر الاعباء هو الذي يفرض التعتيم علي حركات الاحتجاج التي تشهدها بلدات وقري ومدن الجزائر بصفة مستمرة منذ سنوات، من العاصمة الي حاسي مسعود باقصي الجنوب، ومن تبسة شرقا الي مغنية غربا؟ في ظل الاغلاق السياسي والتلفزيوني، اصبح الاحتجاج وتخريب الممتلكات العامة طريقة الجزائريين الوحيدة ليطالبوا بحقوقهم وبتحسين مستوي المعيشة والخدمات. ورغم ذلك يعاقب التلفزيون المواطنين بالتعتيم علي احتجاجاتهم.هل دفتر الاعباء هو الذي يفرض التعتيم علي دعوات وحركات الاضراب التي يشنها المعلمون والاساتذة سنويا (حتي اصبحت مرادفا للوزير ابو بكر بن بوزيد؟) مقابل بث بيانات وزارة التربية واحكام العدالة الطاعنة في شرعية هذا الاضراب او ذاك؟ وهل الدفتر نفسه يفرض هذه المهنية العالية من اصحاب التلفزيون بحيث يعتّمون علي بدء الاضرابات ويبثون اخبار انتهائها؟ اطالع الصحف المطبوعة فاقرأ عن جزائر قاتمة غارقة في المشاكل، مثلها مثل كل الدول العربية والاسلامية والعالمثالثية. واشاهد التلفزيون فاذا بها جزائر وردية يحسدنا عليها السويديون. وبما ان للتلفزيون سوابق لا حصر لها في الكذب والتعتيم والتضليل، اميل بسهولة الي تصديق ما يرد في الصحف المطبوعة رغم تحفظي علي صيغ التعاطي وقلة الاحترافية.ہہہمدير التلفزيون لا يخفي انه رجل بوتفليقة ، وإن كان يقولها بصيغ مختلفة. وشعار مؤسسات الدولة الان هو ان الجزائر وُلدت مع بوتفليقة، وهي جنة تسكنها ملائكة لا اضرابات ولا احتجاجات فيها ولا جماعات اسلامية تقتل وتكمّن للمدنيين والعسكريين.ولا يخفي مدير التلفزيون تهجمه علي ما تبقي من معارضة. ولا يخفي قناعته بان بوتفليقة هو الحكم وهو المعارضة . ويصف فتح التلفزيون لاحزاب المعارضة الجادة (وهي قليلة جدا) لقول كلام اخر غير التصفيق لبوتفليقة، بانه فلكلور سياسي (وماذا نسمي تهريج قادة الائتلاف وثرثرة بعض الوزراء اليومية؟).باختصار، هو يقول كل شيء يدينه (العكس كان سيقيله) ويقلل من صدقيته عندما ينبري للدفاع عن التلفزيون.رغم كل شيء، اؤمن بان التلفزيون الجزائري اكبر من مشكلة مدير عام عُيّن في ظروف خدمته (وسيقال عندما تزول تلك الظروف) ينتظر الراتب والتقاعد وبينهما بريستيج وامتيازات مادية ومعنوية يحسده عليها كثيرون. بل هو اكبر من وزير الاعلام نفسه ويخرج عن سيطرته (اسألوا الدكتور محي الدين عميمور ووزراء الاعلام المتعاقبين منذ 1991).والذين يطالبون برأس المدير العام يظلمونه وغير منصفين. فالمسؤول يقال عندما يخل بواجباته ومسؤولياته، وشوقي يؤدي بالضبط الدور المطلوب منه. بوتفليقة اراد تلفزيونا تحت تصرفه في الصغيرة والكبيرة، فكان له ما اراد. ولن يجد افضل من شوقي يمنحه ما يشاء.ويبدو ان التصكير الذي يشهده التلفزيون الجزائري اصبح امرا واقعا لا يزعج احدا ولا يستحي منه احد. لقد تجاوزت ادارة التلفزيون الكلام عن التصكير السياسي واصبحت تعلن بالصوت العالي ان الاهم هو التطوير المادي مثل ادخال الرقمنة وتحسين ظروف ومحيط عمل الموظفين. كأنه مصنع عصير.صحيح ان نشرة الاخبار والبرامج السياسية ليست مقياسا كافيا للحكم علي تلفزيون ما. وصحيح ان التلفزيون الجزائري ليس قناة اخبارية متخصصة حتي تُنسي كل اعماله ولا يُنظر الا للنشرة. وصحيح كذلك ان امكاناته المادية ومستوي التكوين اقل بكثير من قنوات اخري قريبة وبعيدة.مع اخذ هذه التفاصيل بعن الاعتبار، يبقي ان التلفزيون الجزائري اخفق في الجوانب الاخري، واساسا الترفيه الذي يعتقد اصحابه انهم طالوا به السماء.عندما تشاهد برنامجا اسمه الصراحة راحة (فكرة مسروقة عن البرنامج الفرنسي الجميع يتحدثون للمذيع تيري آرديسون) وتري ابتذال مضمونه وطريقة تقديمه، تقف علي حجم مصيبة الجزائريين في تلفزيونهم. وعندما تتابع البرامج الفنية التي تستضيف النجوم وتستمع لمذيعة تسأل ضيوفها المطربين حدّثنا عن بداياتك ، تتأكد يقينا ان التلفزيون الجزائري يشتغل علي طريقة السبعينات والثمانينات. فوق هذا وذاك، وعندما تذهب ابعد وتقف علي نوعية الفنانين و النجوم الضيوف في هذا النوع من البرامج تجعلك تعتقد ان الجزائر عقرت عن انجاب مطربين وفنانين فصيحي اللسان ويتقنون فن الحضور ومخاطبة المشاهدين.كل ما هنالك حفنة من الغنايين ، بعضهم صعاليك. ورغم انهم يحضرون دوريا، ورغم ان التلفزيون هو الذي يحتاج لهم لملء الوقت والبرامج، يشعرون باستمرار بمزية هذا الاخير عليهم فيشكرون، في كل مرة، مسؤوليه علي الاستضافة. وهذا الاعتقاد سائد مع اغلب الذين يحضرون الي الاستوديوهات، فهم يؤمنون بان التلفزيون يقدم لهم مزية وتنازلا باستضافتهم.التلفزيون ليس مسجدا ولن يكون مدرسة. لكنه، في المقابل، ليس روضة اطفال ولا يجب ان يتحوّل الي محشاشة او بيكوكة كما يحاول بعض المذيعين المبتذلين وغير الاكفاء ان يجعلوا منه.لا عاقل يطمح لرؤية التلفزيون الجزائري ينافس كبريات القنوات العالمية. هذا جنون! ولا عاقل يقتنع بمقارنة تلفزيون الجزائر بتونس والمغرب والقول انه افضل (ربما لانه منقوص من مشاهد طوابير بوس الايادي). كل ما هو مطلوب ان يري الجزائريون هذا التدحرج المخيف يتوقف اولاً، وتلفزيونهم يعود اليهم ثانيا. هل هذا خسارة فيهم ؟ہكاتب من اسرة القدس العربي [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية