قاموس سياسي سطحي متخم بالعبارات التي لا تعبر عن الواقع العربي
9 - January - 2014
حجم الخط
1
يتكئ العالم العربي على قاموس سياسي غني بمصطلحات بروتوكولية وتعاريف سياسية مزيفة تؤدي إلى استنتاجات خاطئة في فضاء عربي تحركه نخب سياسية وثقافية مغشوشة وطبقة تعاني تضخم الأنا الكاريزمية بكل سيئاتها غير المندمجة والغريبة عن الأطر الحداثية لصالح ولاءات الدم والعائلة. ويستدعي هذا القاموس دائما مصطلحات ‘ الشقيقة’ و’تطابق وجهات النظر’و’المؤامرة الخارجية والعملاء’ للاستخدام العام عند المنعرجات الحاسمة .كثيرا ما تابعت في طفولتي منتصف الثمانينات نشرات الأخبار مجبرا حيث نشاهد الرئيس يستقبل زعيما عربيا وتبدأ النشرة بـ’ التعبير عن العلاقات الأخوية وتطابق وجهات النظر بين الشعبين الشقيقين’ وكنت أستفسر عن أهمية لقاءات متطابقة وجهات السمع والنظر ولماذا يقتصر مصطلح ‘الشقيقة ‘على الدول العربية دون الأوروبية رغم أن جميع مشاكلنا ودوائنا وقوتنا من هذه الأخيرة المفترض أن تكون دولة شقيقة بالنسب أو الرضاعة. وجدت إجابة حقيقية فقط لما مرضت جارتي ميمونة بالصداع النصفي المزمن المعروف بالشقيقة الكبرى العابرة التي تصيب الرأس والحواس الأساسية بسبب القلق والإجهاد، وقفز إلى ذهني أرشيف النشرات ولكن بمفهوم خالتي ميمونة. ففي المغرب مثلا كدولة شقيقة قد لا يعني الانتماء إلى مسار تاريخي وجغرافي مشترك أو ارث ثقافي وديني يجعلها دولة تقاسمنا مبادئ أساسية رغما عنا لكن بالمفهوم الجديد هو الصداع النصفي الذي سببه نزيف التهريب وأطنان المخدرات وقضية الصحراء الغربية ومشكلة حدود’زوج بغال’، خصوصا وأننا أصلا نعاني من شقيقة داخلية لمنظومة الفساد والترهل الاقتصادي. فيما مصر قبل سنوات كدولة ‘ شقيقة كبرى’ نافستنا على نهائيات كأس العالم التي رحلنا لحلها في ‘المريخ’ الأرضي بالسودان وسبب صداعا لبلاد ‘المواطنين علاء وجمال’ وهي نفس الشقيقة التي تعانيها السعودية من اليمن الشقيق في تبادل شيوخ التكفير بالمهاجرين والعراق مع سوريا في توافد جماعات العنف الديني فيما تعاني لبنان من صداع شقيقتها الكبرى سوريا بخصوص اللاجئين والكويت والبحرين وقطر. في الوقت الذي تتكدس قواميسنا بمصطلحات شوفينية للدول الشقيقة يموت أطفال سوريا في ذكرى ربيعهم العربي وتتحكم في مستقبلهم هيستيريا أصحاب الخلود ملاك المنتظمات السياسية والإدارية العائلية المعوجة التي تحرص دائما على تطابق وجهات النظر ودعم التعاون المشترك، والله اعلم ان كان هذا التطابق والتعاون يشمل شيئا غير الفساد والتسلط والخواء لذلك نعاني من الشقيقة الكبرى والصغرى التي نكتفي في علاجها بالمسكنات والتدليك….و مراجعة طبيب نشرات المصير المشترك؟