قرار تحويل البرنامج النووي الايراني الي مجلس الأمن مثال علي الأمم الخاوية
قرار تحويل البرنامج النووي الايراني الي مجلس الأمن مثال علي الأمم الخاوية قرار تحويل المداولات حول البرنامج النووي الايراني الي مجلس الأمن هو مثال آخر من أمثلة الأمم الخاوية ضمن القيمة العليا الاسرائيلية التي ترتكز علي مبدأ نحن وحدنا الذين ندافع عن أنفسنا (هذا التصور الذي لم يكن صحيحا أبدا)، وعلي الايمان بالقوة العسكرية وحدها. لقد ربّونا علي أن الغرباء من غير اليهود يتحدثون في هذه الحالات بكلمات فارغة، وأن الايرانيين سيخدعون الجميع مرة اخري، وفي نهاية المطاف لن يحدث ما لم نقم به بأنفسنا ـ ومن الأفضل لو كان ذلك بواسطة سلاح الجو من خلال شن هجمة جريئة مع ساعات الفجر.ما العمل، العالم لم يعد علي هذا النحو منذ زمن. ليس فقط في موضوع الذرة الايرانية وانما ايضا بصدد التهديدات الكثيرة الاخري التي تواجهها اسرائيل والتي لا يمكن حلها بقدراتنا الذاتية وحدها، أو عبر المواجهة العسكرية. الارهاب الدولي مثلا: اسرائيل في اطار الكفاح ضده هي جزء من تحالف دولي تترأسه الولايات المتحدة ويحاول القضاء علي عامل مجهول غير محدد وعابر للحدود. من الواضح أن هناك حاجة للتعاون الدولي الواسع في مواجهة الارهاب الدولي ـ ومثل هذا التعاون قد تجسد في أكثر من مرة في حالات كُشفت للجمهور واخري لم يعرف عنها.حتي المواجهة مع حزب الله، الخصم المحلي الصغير، تكتسب طابعا دوليا. صحيح أن الجيش الاسرائيلي قادر بصورة مؤكدة علي احتلال المنطقة التي يتواجد فيها حزب الله، وبامكانه أن يُصفي قسما كبيرا من قادته. إلا أن الضرر الذي ستلحقه الصواريخ التي يمتلكها الحزب علي العمق الاسرائيلي من جهة، ومعني السيطرة غير المرغوبة علي جنوب لبنان من ناحية اخري، يحوّل خيار المواجهة علي المستوي الدولي الي خيار أفضل. الضغط علي طهران ودمشق عبر واشنطن وموسكو وغيرهم قد يكون وسيلة ذكية وناجعة لكبح جماح حزب الله أكثر من غيره بالرغم من عدم وجود بطولات فيه علي صورة المحتل الساحق.من الناحية الاخري لم تعد المنظمات الدولية كما كانت ذات مرة. الامم المتحدة اليوم مصدر شرعية هام كما اكتشفت الولايات المتحدة حتي في حربها في العراق. الرئيس بوش الذي استخف مُنظروه من المحافظين الجدد بالامم المتحدة جرب علي جلده الفرق بين الحرب التي تتم من خلال التراص الداخلي والشرعية الدولية وبين المعركة التي لا تتمتع بهذه الصفة. لقد أصبح واضحا له اليوم أن كل خطوة مستقبلية تنطوي علي استخدام الولايات المتحدة لقوتها العسكرية، ملزمة بالاستناد الي الدعم الدولي، أو علي الأقل، التوجه اليه من منطلق النية الصادقة وليس الضريبة الكلامية كما تم الامر قبل اجتياح العراق في عام 2003.الضربة العسكرية ضد ايران هي الاخري ـ اذا لم يكن مفر منها ـ يمكن أن ترتكز فقط علي التحالف الدولي والشرعية التي يمكن للامم المتحدة وحدها أن تمنحها. هذه ليست عملية منفردة مثل قصف المفاعل العراقي في عام 1981، وانما سلسلة عمليات ضد أهداف كثيرة. اسرائيل لا تملك بكل بساطة مثل هذه القدرة. الخوف من الخيار العسكري الذي يطلقه المسؤولون العسكريون بين الحين والآخر ليس إلا من البقايا السخيفة للتصور الذاتي القديم الذي بقي لدينا.لذلك، يتوجب الترحيب بنجاح الحملة الدبلوماسية الهامة التي قامت بها حكومات اسرائيل في السنوات الأخيرة وساعدت بدرجة غير قليلة في التوصل الي القرار في نهاية الاسبوع. هذه الحملة يجب أن تتواصل مع الدعم الشعبي النابع من التفهم بأن الخيار الواقعي الوحيد لمواجهة ايران يكمن في هذا الطريق. بامكان اسرائيل أن تدافع عن نفسها في وجه عدد غير قليل من المخاطر، ولكن هناك حالات غير قليلة ليس مرغوبا أو ناجعا الاعتقاد فيها أن قوة أيدينا وحدها هي التي تحمينا.عوفر شيلحكاتب دائم في الصحيفة(يديعوت أحرونوت)