أزمة في ‘العلاقات الخاصة’ بين برلين واسرائيل

حجم الخط
0

”زيارة وزير الخارجية الالماني حديث العهد فرنك وولتر شتانماير الذي يصل هذا المساء الى اسرائيل ويعتبر صديقها، تجري على خلفية تآكل متواصل في العلاقات الخاصة بين المانيا واسرائيل. مجموعة اقلية في الادارة الالمانية، مثلما من جانب كريستوف هويسغن ، المستشار الاسطوري وشديد القوة لانجيلا ميركيل لشؤون الامن القومي، تقود خطا واضحا هدفه احلال ‘تطبيع للعلاقات مع اسرائيل’. وبكلمات اخرى، على اسرائيل أن تحصل على شرعية لان تنزع عن ظهرها الدين والمسؤولية التاريخيين، وتقيم مع اسرائيل علاقات ككل الامم، تقوم على اساس المصالح.
هذه العملية تعكس مزاجا متعاظما في الرأي العام الالماني. ومع أنها تدريجية، الا انها على ما يكفي من الوضوح كي يستوعبوا في القدس الرسالة: اسرائيل بقيت وحدة في اوروبا. الرأي العام الاوروبي معاد لسياسة الاستيطان، وان اسرائيل لا يمكنها أن تعتمد حتى على المانيا في يوم الضائقة وهذه هي صديقتها الاكبر في العالم القديم. اما باقي الاصدقاء الكبار فقد فقدتهم اسرائيل قبل ذلك. وهكذا يتضح من نقاش داخلي جرى في مؤتمر السفراء الاسبوع الماضي.
القصة تنشر هنا لاول مرة وتعكس تآكل العلاقات. الموعد هو ايلول 2012. الفلسطينيون يعتزمون طرح مشروع قرار في الجمعية العمومية للامم المتحدة لرفع مكانتهم والاعتراف بهم كدول مراقبة.
وكان التقدير في القدس ان اسرائيل لن تنجح في احباط القرار. وطرح وزير الخارجية ليبرمان فكرة تجنيد صديقه، وزير الخارجية الالماني في حينه غيدو فاسترفيلا في مهامة طموحة. الهدف: ان تعمل المانيا على تجميع اغلبية اوروبية واضحة من الدول التي تمتنع عن التصويت.
وجاء الاقتراح ايضا للتسهيل على المانيا كي لا تدحر الى الزاوية مع موقف سياسي يميل في صالح اسرائيل بالنسبة لجيرانها. النهج الذي يقوده ليبرمان يستهدف مساعدة اصدقاء اسرائيل على مساعدتنا.
غير أن ليبرمان يتفق مع فاسترفيلا على أنه اذا ما فشلت الخطوة تعود المانيا الى موقفها التقليدي وتعارض الاعتراف الفلسطيني. فاسترفيلا يوافق. وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مطلعا على الخطوة، وتحدث في الموضوع مع فاسترفيلا في لقائهما.
غير أن المانيا فشلت. فاسترفيلا لم ينجح في تجنيد أغلبية من الدول الممتنعة. وفي لحظة الحقيقة انتهكت المانيا الاتفاق مع ليبرمان ونتنياهو وامتنعت عن التصويت، بدلا من المعارضة فيه. ولو كان الامر بيد هويسغن ، لكانت المانيا ايدت في التصويت. واستشارت ميركيل محافل مختلفة منها الملحن وعازف البيان دانييل برننباوم مستغلة مرة اخرى الضعف السياسي لفاسترفيلا. فقررت انتهاك الاتفاق مع اسرائيل والامتناع في التصويت.
اما اسرائيل فتميزت غضبا. المانيا كانت سندها الاخير في غربي اوروبا. وكان هذا انتهاكا فظا لاتفاق ثنائي. مس بالتأييد غير المتحفظ باسرائيل واضعافا لمكانتها في اوروبا.
في الايام التي تلت ذلك جرى حديث عسير جدا، ارتفع الى نبرات عالية، بين مستشار الامن القومي في حينه يعقوب عميدرور وبين هويسغن، مستشار ميركيل. ولكن ما حصل لا يمكن اعادته الى الوراء.

برلين لا تصدق نتنياهو

برلين لا تصدق نتنياهو حين يقول انه يؤيد حل الدولتين. برلين غير مقتنعة بان نتنياهو تحرر من تراث ابيه بالنسبة لبلاد اسرائيل الكاملة.
‘المستشار الوافد لنتنياهو لشؤون الامن القومي، يوسي كوهن التقى مؤخرا هويسغنفي برلين. مع تعيينه تساءل هويسغن بسخرية ظاهرة هل كوهين يعتمر قبعة دينية مثل سلفه. والنبرات في اللقاء كانت متصالحة أكثر بكثير من اللقاءات المتوترة مع عميدرور. وكرر كوهين الرسائل الأساس لنتنياهو في أنه مستعد لحلول وسط أليمة.
رغم النبرات المتصالحة، واصل هويسغن مهاجمة نتنياهو على استمرار البناء في المستوطنات بما في ذلك في الكتل التي تدق برأيه العصي في عجلات المسيرة السلمية التي توجد في ذروتها. والبيان الاخير عن بناء 1400 وحدة سكن في المناطق لم تستطبه برلين ايضا.
ميركل، التي علاقاتها مع نتنياهو شهدت صعودا وهبوطا تواظب على جهودها لضمان استمرار العلاقات الخاصة بين المانيا واسرائيل. ضمان المانيا لامن اسرائيل هو جزء من البرنامج الائتلافي للحكومة برئاسة ميركل التي انتخبت مرة اخرى.
‘لن نكون حياديين أبدا. اسرائيل يمكنها أن تكون واثقة بدعمنا عندما يكون الحديث عن ضمان أمنها’، قالت ميركل في احدى المقابلات الاخيرة لها في الموضوع: ‘أقول دوما إن دعم المانيا لأمن اسرائيل هو جزء من فكرتنا القومية. هذا سبب وجودنا’.
ورغم الكلمات العالية، في القيادة السياسية في القدس يشعرون بأن ما كان لن يكون، وأن مستوى الدعم الذي اعتادت عليه اسرائيل من المانيا انتهى بلا رجعة. يشعرون هناك أكثر فأكثر بالصلة التي يعقدها الالمان بين البناء في المستوطنات والتقدم في المسيرة السياسية، وبين دعمهم الدولي لاسرائيل والمساعدة الامنية الوثيقة والحيوية لها.
مؤخرا فقط كانت حاجة الى استثمار مقدرات لا بأس بها لحل مسألة تتعلق بالمساعدات الالمانية الامنية لاسرائيل.
فضلا عن ذلك، ثمة فارق بين ما يقصده نتنياهو بكلمتي ‘أمن اسرائيل’ وما تقصده بهما ميركل.
الغواصات الخمسة نُقلت من المانيا الى اسرائيل، السادسة قيد البناء والتي لغرض ما يصفه الالمان بخيار ‘الضربة الثانية’ حيال اسرائيل. وحسب الصحيفة الالمانية ‘بيلد’، طلبت اسرائيل من المانيا مساعدتها في شراء اسطول سفن يضمن أمن منشآت الغاز في البحر المتوسط.
في الخلفية يحوم تهديد بفشل المفاوضات مع الفلسطينيين، ونيتهم استئناف الحملة الدولية واستمرار الاتصالات بين مجموعة القوى الستة وايران. ولا غرو أن القدس تنتظر ميركل، لتصل مع وزراء حكومتها الى اسرائيل في نهاية شباط للتشاور بين الحكومتين. فمسائل كثيرة جدا محملة بالمصير لاسرائيل موضوعة على الكفة. نتنياهو ما كان يريد أن يجد نفسه في المعركة دون دعم المانيا.

معاريف 12/1/2014

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية