قراءة في ‘سيمفونية النوارس’ لمحمد معتصم

حجم الخط
0

الرباط ـ من محمد محقق: صدرت للإعلامي والقاص المغربي محمد معتصم مجموعة قصصية، اختار لها من العناوين ‘سيمفونية النورس’ عن دار الوطن للصحافة والطباعة والنشر بالرباط، في طبعة أنيقة، تزينها لوحة للفنان التشكيلي عبد اللطيف الدريسي وتضم خمس عشرة قصة في 60 صفحة من القطع المتوسط.
المتأمل لهذه القصص يستنبط أنها مسرح لمجموعة من الأحداث الطريفة والمثيرة المتميزة بالاسترجاع التخيلي مثبتة أحاسيس يتربص بها البعد والغياب يبرز فيها الكاتب سيرته الذاتية ملتقطا بعض اللحظات المؤثرة في حياته محاولا بجرأته المعتادة وهو يحلل أمراض المجتمع من خلال توغله في السلوك الإنساني ممعنا في تشريح أبطاله / بطله / سارده، الباحث عن هويته قبل الانخراط في لعبة الحكي، ساعيا إلى جعل القارئ يتسلح بعدته المنهجية لتأويل وفهم قدرات النوارس، انطلاقاته، انعطافاته، تجلياته وتمظهراته في كليشات اليومي والحياة …
وما يلفت الانتباه في هذه النصوص للوهلة الأولى أن كاتبها استعان بخصائص، ومميزات لها علاقة وطيدة بمدينة الصويرة / عالمه الخاص، والذي من خلالها يريد التعبير للمتلقي بأنه واحد منهم يشترك معهم في الأمل والطموح متخذا لذلك رمزية النوارس الدالة على حركية الحياة، التي توقظ الذاكرة الراكدة والحرية المطلقة معيدا تشكيلها بصور جديدة موحية تجسد صورا نسجتها خيوط الواقع الذي مازال سره يعمل في خفاء من خلال الوعي الذي يمكن إسقاطه على أوجاع الحاضر والتي يمكن تلخيص ثيماتها وحقولها الدلالية في الضياع والخيبة والألم والمعاناة وحيرة الذات الإنسانية حول سؤال وجودها واختلافها ومدى درجة التحدي في مواجهة المجتمع وأركانه جراء التهميش من خلال ممارسات وسلوكيات القائمين والمسؤولين.
وقصص محمد معتصم تنبني وفق إستراتيجية قصصية تتوخى رصد حالات قصصية للأنا المتخفية في عمق السرد والمتلبسة بفعل الحكي والتي ركزت على الحدث والشخصية باعتبارهما مرتكزا لرسم الأفكار بلغة عالية شاعرية تصور انفعالات معاناتها والواقع راسمة الصراع مع الأحلام والأماني متوهجة في لحظة الحنين والتذكر، لحظة الحب والمواجهة والانكسار والمفاجأة، من خلال العلاقة المفتوحة بين الخاتمة والاستهلال وهي علاقة دائرية تفتح شهوة القراءة. كما نجد القاص يوقع حضور حبيبته في كل قصة لتتحول بعد ذلك إلى علامة على وجوده الشخصي ونفسه سيمفونية النوارس هي زمن يحاول أن يعيد القاص/ المتلقي إلى أوراق الماضي الذي يرهقه بتلك الآلام التي يحملها وهي أيضا زمن مفعم بالمتعة والسهرات الشيقة ومستقبل واعد وأحلام بنفسجية. سيمفونية النوارس فيها من عناصر التشويق والحيوية والصراع ونفسيات الأبطال/ نفسية البطل/ السارد، ليست سطحية ترتكز على حالة واحدة لا تتغير بل هي تقنيات يمتزج الخوف فيها بالشجاعة والتردد بالصلابة وتحس بكثير من المشاعر المتناقضة … استطاع القاص محمد معتصم أن يبلور لنفسه مكانة في عالم القصة القصيرة حيث اشتغل بتقنيات فنية حملت تميزه وطريقة عمله الخاص معددا محاورها المتشابكة والمتعاكسة مسيطرا على أحداثها المروية ..

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية