محور دول الشر يعود ليلاحق الرئيس الامريكي جورج بوش
لندن ـ “القدس العربي”:
اعلان كوريا الشمالية عن نجاحها في اجراء تجربة نووية تحت الارض يعود شبح محور دول الشر الذي تحدث عنه الرئيس الامريكي جورج بوش قبل خمسة اعوام في خطابه عن حالة الامة امام النواب الامريكيين. وتشكل التجربة الكورية الشمالية ودخولها نادي الدول النووية فشلا دبلوماسيا ذريعا لامريكا. ويقول معلقون امريكيون ان نقاد الادارة يعتبرون التجربة الكورية النووية هي النتيجة الطبيعية للمدخل الذي تبنته الادارة في عهد بوش وهو عدم الالتفات كثيرا لملف انتشار الاسلحة النووية والتركيز اكثر علي الاطاحة بنظام صدام حسين. فتاريخ المحاولات الكورية يعود الي شهور من الهجوم الامريكي علي العراق، حيث قامت كوريا الشمالية بطرد المفتشين الدوليين والعمل علي تحويل ما لديها من ترسانة الي سلاح نووي، وفي هذه الفترة قررت ادارة بوش التفرج وعدم فعل اي شيء.
وقالت نيويورك تايمز ان اعلان كوريا الشمالية، قد لا يؤدي لتحقق اهداف بوش الذي اكد مرة علي ضرورة منع اكثر الديكتاتوريين سوءا من استخدام الاسلحة الاخطر في العالم. ويقول سام نان، النائب السابق في الكونغرس والذي قضي معظم حياته السياسية من اجل منع انتشار الاسلحة النووية ان التجربة الكورية تظهر ان امريكا بدأت في العنصر الخطأ او غير المهم في حملتها ضد محور دول الشر، اي العراق وتركت ايران وكوريا الشمالية. ولكن مساعدي الرئيس يرون ان هذا التقييم غير صحيح، حيث يقولون ان النظام العراقي كان يمثل التهديد الاكبر للمصالح الامريكية ولانه اي النظام العراقي كان في مركز العنف المستمر في المنطقة. وتساءلت الصحيفة عن قدرة الادارة الامريكية التي اكدت قبل فترة ان حصول النظام الكوري علي السلاح النووي هو بمثابة خط احمر، ماذا سيكون بمقدور بوش العمل، احتواء كوريا الشمالية من خلال مواصلة عزلها او اخراجها من عزلتها الرهيبة، وهو نفس ما واجه الرئيس منذ دخوله البيت الابيض قبل ستة اعوام. وتعلق صحيفة واشنطن بوست ان الدول الثلاث التي اشار اليها بوش في خطابه الشهير وصلت كل واحدة منها نقطة حرجة، فكوريا نجحت في تجربتها النووية، وترفض ايران تعليق عمليات تخصيب اليورانيوم، اما العراق فيسير نحو حافة الحرب الاهلية بعد ثلاثة اعوام ونصف من الاحتلال الامريكي. وتري الصحيفة ان الملفات الكورية والايرانية والعراقية مرتبطة مع بعضها البعض بل كل ملف يغذي الاخر، مما يعني ان بوش ومساعديه بحاجة الي اتخاذ العديد من المواقف والقرارات الصعبة. وتعتقد الصحيفة ان تدهور الوضع في العراق اثر علي مصداقية الدبلوماسية مما اعطي الدول التي تسميها امريكا بالمارقة الفرصة لتحدي الولايات المتحدة، فكوريا وايران اعتقدتا منذ الحرب علي العراق بانهما قادرتان علي التحرك وتطوير برامجهما دون حدوث اية عواقب. ويقول محلل ان ايران بعد التجربة الكورية ستراقب بدقة رد الفعل في مجلس الامن وفي حالة عدم اتفاق المجلس علي اجراءات عقابية صارمة فان ايران ستعتقد ان الطريق صار معبدا امامها للدخول في النادي النووي. وبنفس السياق اشار خبير في معهد بروكينغز الي ان كوريا الشمالية تعلمت من درس الباكستان، حيث لم يعاقب المجتمع الدولي اسلام اباد بعد تجربتها وبالتالي فاذا تمت معاملة كوريا بالقفازات الوردية فايران ستتعلم من الدرس. وفي تحليلها لاثر الملف الكوري علي الوضع المحلي الامريكي. قال المحللون ان الجمهوريين سيستفيدون من الحادث لانه سيحرف الانظار عن فضيحة السناتور مارك فولي ويركز علي الخطر الذي تمثله الاسلحة النووية في ايدي الانظمة الديكتاتورية. فيما سارع الديمقراطيون للتعامل مع الحادث علي انه مثال جديد عن فشل السياسة الخارجية الامريكية.
ولكن الصحيفة تشير الي ان التحول الذي طرأ في السياسة الخارجية كان عندما قرر الرئيس بوش، اجراء تحول في الاستراتيجية من التصدي لخطر القاعدة لضرب العراق، ومع ان الادارة اكتشفت انه لا توجد اسلحة شاملة في العراق، ومحاولتها حل الملفين الايراني والكوري بطريقة دبلوماسية. ولكن التقدم كان بطيئا، لان ادارة بوش لم تكن مستعدة لعقد محادثات ثنائية مع البلدين. وقامت ادارة بوش بشن حملة دبلوماسية واسعة في مجلس الامن لفرض عقوبات، فيما توجهت الانظار للصين، حليفة كوريا الشمالية القوية، ولكن محللين يقولون ان الصين التي شجبت التجربة النووية بقوة الا انها لن تقوم بدعم عقوبات شديدة تؤدي لسقوط النظام. ويقول جيمس ستاينبيرغ، مسؤول الامن القومي في ادارة بيل كلينتون، ان الوضع الان اسوأ مما كان عليه في السنوات الخمس او الست الماضية، خاصة فيما يتعلق بايران وكوريا الشمالية، ويعتقد ان الوضع بات اسوأ فيما يتعلق بالامن بشكل عام بسبب الوضع في العراق. واشارت الي هذا صحيفة الفايننشال تايمز التي استبعدت الحرب لان امريكا ليس لديها رغبة بها بسبب ما حدث في العراق وافغانستان، اما فرض الحصار فسيكون قاتلا للسكان الذين يعيشون حالة من سوء تغذية، وحل الملف يظل في يد الصين كما تقول.