بلير يستبعد العمل العسكري ضدها.. وسفير اسرائيل متفائل
طهران ـ بكين ـ لندن ـ واشنطن ـ باريس ـ رويترز ـ ا ف ب ـ يو بي آي: دعا المرشد الاعلي للجمهورية الاسلامية الايرانية آية الله علي خامنئي امس الثلاثاء الايرانيين الي التعبير للعالم عما يريدونه من الملف النووي الايراني عبر التظاهر في 11 شباط (فبراير). وقال خامنئي، اعلي سلطة في الدولة، في خطاب امام ضباط من سلاح الجو بثه التلفزيون انه في هذا الموعد المصادف ذكري الثورة الاسلامية عام 1979 سيعبر الايرانيون للعالم عما يريدونه.
ودعا كبار المسؤولين من الجمهورية الاسلامية الايرانيين الي التظاهر بكثافة السبت لدعم البرنامج النووي الايراني.
وكان مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرر السبت ابلاغ مجلس الامن الدولي بهذا الملف ودعا طهران الي تعليق كل انشطتها النووية الحساسة.
واضاف آية الله علي خامنئي ان ايران ردت علي كل اسئلة القوي الغربية المتعلقة ببرنامجها النووي. وقال ان قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية يعتبر بمثابة اعتراف بأن المشكلة ليست اننا نسعي للحصول علي السلاح النووي وانما علي التكنولوجيا النووية.
واكد خامنئي ان ما يريدونه هو ان تكون الامة الايرانية معتمدة عليهم، وهذا غير مقبول للايرانيين.
وتخلل خطاب المرشد الاعلي للجمهورية الاسلامية الهتافات التقليدية الموت لامريكا وبريطانيا واسرائيل.
وعلي الصعيد الدبلوماسي قالت الصين امس الثلاثاء انه مازال بالامكان نزع فتيل الازمة النووية الايرانية بالتفاوض دون حدوث مواجهة داخل الامم المتحدة وحثت الدول علي تكثيف جهودها للوصول الي تسوية دبلوماسية.
وصوتت الصين مع قرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية بخصوص ايران لانها تعتقد ان القرار سيشجع علي اجراء مزيد من المباحثات. وقال كونغ كوان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية للصحافيين في بكين القضية النووية الايرانية يجب ان تحل بشكل ملائم من خلال المفاوضات الدبلوماسية.
واضاف مازلنا نأمل في ان يساعد هذا النوع من القرارات في الدعوة لحل دبلوماسي للقضية النووية الايرانية داخل اطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويدعو قرار الوكالة الصادر في الرابع من شباط (فبراير) لان يرفع المدير العام للوكالة محمد البرادعي تقريرا لها بحلول السادس من اذار (مارس) عن مدي استجابة ايران للمطالب الداعية لتعليقها انشطة تخصيب اليورانيوم وتحسين تعاونها مع الوكالة التابعة للامم المتحدة.
وقد يرسل البرادعي تقريره الي مجلس الامن بعد اجتماع الوكالة في اوائل اذار (مارس). ولكن المتحدث باسم الخارجية الصينية قال ان القرار لا يلزم الوكالة باحالة ملف ايران الي المجلس وشجع كل الاطراف علي تكثيف الجهود الدبلوماسية ودعا ايران للالتزام بالقرار. وقال كونغ مازالت هناك مساحة لحل القضية من خلال المفاوضات الدبلوماسية.
وقبل تصويت الوكالة تجاهلت الصين مرارا دعوة الدول الغربية لاحالة ايران الي مجلس الامن التابع للامم المتحدة وشجعت طهران بدلا من ذلك علي حل الازمة من خلال مباحثاتها مع الثلاثي الاوروبي بريطانيا وفرنسا والمانيا. كما دعا وانغ غوانغيا سفير الصين في الامم المتحدة الاثنين لتسوية من خلال التفاوض بين ايران والدول الاوروبية. وقال للصحافيين في نيويورك وفقا لما اوردته وكالة انباء الصين الجديدة (شينخوا) تفضل الصين ان يستمر الثلاثي الاوروبي في المفاوضات مع الايرانيين للتوصل الي حل طويل الامد بخصوص هذه المسألة.
والصين هي احد الاعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامن وبامكانها استخدام حق النقض (الفيتو) ضد اي مقترحات تطرح في الامم المتحدة ضد ايران.
والاعضاء الاخرون هم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا. وكانت ايران قد أعلنت الشهر الماضي انها ستستأنف تخصيب اليورانيوم ولكنها قالت انها ستستخدمه في التوليد السلمي للطاقة. ولكن الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي قالا انه يبدو ان برنامج ايران النووي يهدف الي صنع الاسلحة النووية في نهاية الامر واقترحا ان تفرض الامم المتحدة عقوبات لايقاف نشاطات ايران النووية.
وردت ايران الاثنين بتحد علي قرار الوكالة الدولية وطالبتها بازالة بعض معدات المراقبة من منشآتها النووية. كما أعلنت ايران انها ستحد من تعاونها المستقبلي مع المفتشين النوويين وقصر هذا التعاون علي التزاماتها الاساسية بموجب معاهدة حظر انتشار الاسلحة النووية.
واعلنت الصين في اواخر الشهر الماضي دعمها لخطة تسوية روسية تسمح لايران بمواصلة برامج الطاقة النووية ولكن بشرط ان تكون انشطة التخصيب علي تطوير الاسلحة. وكرر كونغ الاثنين تأييد الصين للعرض الروسي. واضاف اهم شيء ان يكون لدي الجانبين اتجاه بناء.
ومن جهته استبعد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اللجوء الي العمل العسكري ضد ايران ردا علي قرارها استنئاف النشاطات المتعلقة بتخصيب اليورانيوم.
وشدد بلير علي ان الازمة الناشبة مع طهران قابلة للحل عبر الوسائل الدبلوماسية والسلمية.
وقال بلير امام لجنة الارتباط البرلمانية امس الثلاثاء ان المزاج العام في اوروبا والولايات المتحدة تغير ازاء ايران وصارت هناك الآن درجة من القلق والانسجام في المواقف حيالها.
واعتبر التصريحات النارية التي اطلقها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد عارضا لانحراف أوسع يجتاح العالم وقاد الي بروز فيروس التطرف الناجم عن التعصب الديني والقمع السياسي في الشرق الاوسط وانتقل الي انحاء اخري من العالم ويمكن رؤية تأثيره حتي في بلادنا.
وأكد بلير لن نتمكن من ضمان مستقبلنا الا اذا تعاملنا مع كل جانب من جوانب هذه المشكلة وهذا يعني ان نوضح لايران ما هو مقبول وما هو غير مقبول وان نجد حلا للقضية الفلسطينية علي أساس اقامة دولتين.
الي ذلك قال محللون ان واشنطن يدعمها الاوروبيون ترغب في اخضاع ايران لعقوبات تدريجية لمجلس الامن الدولي الذي ابلغته الوكالة الدولية للطاقة الذرية السبت بملف طهران النووي، في حال تصاعد الخلاف في هذا الشأن.
وقال دبلوماسيون غربيون لوكالة فرانس برس ان هذا الرد التدريجي يبدأ بدعوة ايران رسميا الي التعاون وينتهي بفرض عقوبات اقتصادية كاملة علي طهران.
واكد الخبير الامريكي في مجال منع الانتشار النووي ديفيد اولبرايت ان واشنطن تفضل بدلا من مقاطعة اقتصادية كاملة، ان يفرض في مرحلة اولي منع سفر اعضاء البرنامج النووي الايراني يمكن ان يوسع ليشمل مجمل القادة الايرانيين.
وصرح دبلوماسي غربي ان هذا الاقتراح يلقي تأييد المانيا وفرنسا وبريطانيا التي تمثل الاتحاد الاوروبي في هذا الملف.
وقد اوصي وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي الاحد بالتحرك خطوة خطوة و علي مراحل في هذه القضية.
ورأي اولبرايت ان الولايات المتحدة تعلمت من تجربتها في العراق وتأمل في عقوبات لا تطال المواطن الايراني العادي حتي لا تثير غضب الشعب الايراني ضدها.
وتابع هذا الخبير ان عقوبات اهدافها محددة يمكن ايضا ان تحد من تصاعد المواجهة وتسمح بتجنب ان تفرض ايران حظرا علي صادراتها النفطية في اسواق متوترة اصلا.
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قررت السبت ابلاغ مجلس الامن الدولي بالملف النووي الايراني. ونظريا يمكن ان يفرض المجلس عقوبات بسبب النشاطات النووية الايرانية التي يخشي الغربيون ان تسمح بانتاج سلاح ذري.
الا ان قرار الوكالة الدولية استبعد اي اجراءات في الامم المتحدة قبل السادس من آذار (مارس) المقبل موعد انعقاد الاجتماع المقبل لمجلس حكام الوكالة، لاعطاء فرصة لتحركات دبلوماسية.
وقال دبلوماسي غربي انه في حال احتاج الامر فعلا الي فرض عقوبات، فان واشنطن تفضل ان يتم ذلك علي اربع مراحل.
واضاف ان رئيس مجلس الامن الدولي سيطلب في مرحلة اولي من ايران رسميا الامتثال لمطالب وكالة الطاقة عبر تعليق نشاطاتها النووية الحساسة والتعاون الكامل مع مفتشي الوكالة.
وفي حال فشل هذه الخطوة، يتبني المجلس قرارا يسمح للدول الاعضاء باتخاذ اجراءات محددة بموجب المادة السابعة من ميثاق الامم المتحدة. وقال الدبلوماسي ان رسالة الامم المتحدة ستكون امرا قانونيا.
واذا لم يجد هذا الامر، يتبني المجلس في مرحلة ثالثة عقوبات تستهدف حصرا البرنامج النووي الايراني وقادة النظام.
ومن واشنطن عبر سفير اسرائيل لدي الولايات المتحدة يوم الاثنين عن تفاؤله بأن الجهود الدبلوماسية الدولية في الاشهر القليلة القادمة سوف تنجح في كبح برنامج الاسلحة النووية المشتبه به لدي ايران.
وفي مقابلة مع رويترز وصف السفير دانييل ايالون ايران بانها اخطر مشكلة تواجه العالم منذ الحرب العالمية الثانية لكنه هون من احتمال قيام اسرائيل بعمل عسكري.