حزب جديد… يحكم دون ترخيص

حجم الخط
0

اذا كانت الديمقراطية نظاما من النظم المعمول بها في الواقع القديم والمعاصر، لا ينبغي ان تأخذ طابع القداسة والاحــــــادية، فالاقــــتراع او التصويت لا يعني ابدا فرض قيود واشكال معينة لممارسة حق الاختيار والانتخاب وافراز طاقم الادارة والحكم.
قد تكون للديمقراطية مزايا في ممارسة السلطة بشكلها الجماعي وفصل السلطات اذا تم- قد يضمن عدم الاستبداد والاستفراد بالقرارات وجر المجتمع للصراعات، غير ان التجارب تثبت انها ليست دائما الأنجع والانجح، وهي ليست وصفة سحرية لكل المجتمعات، لان المجتمعات لها ‘مقاسات’ مختلفة وفق تقاليد حياتها ونمط عيشها وطريقة ادارتها لحكمها الذاتي.
بلادنا التونسية بالذات، تعاقبت عليها حضارات وتصارعت فيها قيم وانماط عيش، وجربت انواع الحكم…من الرشيد الى المستبد.
اما اليوم ما تشهده تونس بعد ركام ومخلفات زلازل نظم ما بعد ‘الاستقلال’ وما لحق بالبنية الاخلاقية للمجتمع وتشرذم الطبقة ‘المثقفة’ وارتهانها لما وراء البحار، زاد الامر تعقيدا وتشعبا، فعوضا عن رسم خارطة ذهنية تسهل فرز الأولويات والنهوض سريعا بالمجتمع على المستوى العلمي والاقتصادي كما تفعل الشعوب الاخرى، ظلت هذه النخبة حائرة في نفسها تصارع بعضها البعض وتستجدي المال، بل تتسوله لتأمين بقائها وكسر ارادة الاخرين.
من مفارقات الزمن وغرائب الدهر العجيبة ان تؤسس الاحزاب وتصرف الاموال ويبذل الجهد…ويحكم الاخرون.
يجب الالتفات الى مرفق العدالة فهو مهم جدا، وعلى وزير العدل ان يكون مستقلا، الداخلية امرها جلل، ولا يمكن لوزيرها ان يكون متحزبا ليضمن أمنًا محايدا، الخارجية من العيب ان يكون لها لون، لأنها تشبِه كل التونسيين، اما الدفاع فالأمر متعلق بالذود عن كل الوطن، فكيف لوزير متحزب ان يحمي ‘ارضه’…وارض الاخرين؟ وزارات المال والاعمال والصناعات والتكوين …و حتى ‘التعليم’ كلها لها شأن، وعلى الوزراء أن يكونوا مستقلين لنضمن النزاهة واستقلال القرار ونستوفي شرط الحياد.
اذا كان الامر قد تعلق بحكم المستقلين، وهي رغبة ‘النخبة’، فان هذا الحزب نظري التشكل واقعي الممارسة للسلطة مجاني الوجود وفر على نفسه مصاريف الدعاية وعناء الكراء.
فخاتمة القول، ان هذا ‘الحزب’، حزب المستقلين قد تشكل فعلا، ليحكم اليوم دون انتخابات ودون استفتاء ودون استشارات للشعب الذي هو اصل السلطات. فأي ديمقراطية هذه، ان يحكم حزب غير معترف به، لم يكلف نفسه حتى… طلب التصاريح من هذه الوزارات؟
فيا مريد السلطة مستقبلا، غادر الاحزاب وابقى طليقا لعل الاقدار يومًا…تجود بالبسمات
محفوظ البلدي
باريس- فرنسا

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية