حراك سياسي واجتماعي في المغرب لـ تطهير الحياة العامة بعد فضائح فساد الانتخابات الاخيرة
حراك سياسي واجتماعي في المغرب لـ تطهير الحياة العامة بعد فضائح فساد الانتخابات الاخيرةالرباط ـ القدس العربي من محمود معروف:يعرف المغرب منذ عدة اسابيع حراكا سياسيا واجتماعيا لـ تخليق الحياة العامة والدفع بمنظمات المجتمع المدني لدور اكبر في مراقبة السلطات والادارة والاحزاب. ويعود هذا الحراك الي ما عرفته انتخابات جرت في الثامن من ايلول/سبتمبر الماضي من فساد كشف انتماء الفاسدين الي مختلف التيارات السياسية وايضا الكشف عن تورط مسؤولين امنيين كبار في شبكات تهريب المخدرات.وحفلت الصحف المغربية بتقارير حول عدد كبير من قضايا الفساد الخطيرة مثل شبكات الاتجار في الأعراض وتجارة الجنس، خلايا لجماعات اصولية متشددة تدعو للعنف واستشراء المال الحرام في انتخابات مجلس المستشارين الأخيرة وتواطؤ بارونات المخدرات والتهريب مع مسؤولين أمنيين من رتب مختلفة وأجهزة متعددة. وتشكلت لمواجهة هذه الظواهر التي كانت في السابق معششة في الحياة المغربية دون الكشف عنها جمعيات لتخليق الحياة العامة اخذت اسماء متعددة ووجدت في السهرات الرمضانية فرصة لعقد ندوات واجتماعات تقرأ الظواهر وتوصي بآليات لمحاربتها.وفي هذا الاطار دعا حزب البديل الحضاري ذو التوجهات الاصولية المعتدلة الي تشكيل جبهة وطنية لمحاربة الفساد.وقال بلاغ للحزب ارسل للقدس العربي ان ملفات الفساد التي تطرح أبانت عن حجم الهشاشة التي تطال دواليب الدولة، وتهدد مسار الانتقال نحو الديمقراطية، وتعرقل مجهودات الطي النهائي لملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان وتكرس الافلات من العقاب في الجرائم السياسية والاقتصادية.واوضح البلاغ ان المغرب اصبح أمام آلة فساد وافساد رهيبة تقف حجر عثرة أمام أية مبادرة أمل باتجاه توافق وطني حقيقي لبناء دولة القانون والديمقراطية، آلة فساد وافساد تكرس البؤس والحرمان والتفقير والتهميش في صفوف أبناء وطننا الحبيب وتحمي المصالح غير المشروعة للضالعين في هذه المأساة الوطنية، أولئك الذين يقتاتون من واقع الفساد والافساد هذا ويمدونه بوسائل الاستمرار والهيمنة . واضاف البلاغ بكل صراحة وشجاعة الخرق قد اتسع علي الراقع، وحجم خيانة الأمانة والوطن والشعب قد بلغ حدا بات يهدد مصير المغرب ووحدة ترابه وشعبه، ويرسم معالم مستقبل كالح لن تنفع معه الخطابات المتخشبة والمؤامرات السياسوية .وندد الحزب الذي حصل علي رخصة العمل السياسي في وقت سابق من العام الماضي بما وصفه انتهازية حزبية وقال لقد أبانت كل المؤشرات عن نية وعزم ملك البلاد علي شن حرب علي كل مناطق الفساد ومنابت الافساد التي امتدت حتي طالت أمن القصور . واضاف المؤسف أنه في الوقت الذي يبدي فيه القصر ارادة حازمة في التصدي لمافيا الفساد والمفسدين، تُظهر بعض الفعاليات الحزبية انتهازية مقيتة، تعاكس تيار الحداثة والحكامة الرشيدة، ان عبر التغاضي المشين عن استعمال المال الحرام في انتخابات تجديد ثلث مجلس المستشارين أو احتضان ضالعين في تهريب المخدرات والبشر. مما يؤدي الي تشويه كل المسلسل الانتخابي ودفع المواطنين الي المزيد من العزوف عن المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية، بما لا يخدم مسعي المغرب الحديث في توسيع مساحات المشاركة الشعبية، لكي تعكس المؤسسات المنبثقة عنها، بحق، الوجه الشريف والمشرق لمغرب القرن 21 .وبدأت النيابة العامة في عدد من المدن المغربية التحقيق مع 12 عضوا في مجلس المستشارين فازوا في الانتخابات التي جرت في ايلول/سبتمبر الماضي وكشف تنصت علي هواتف هؤلاء افسادهم للعملية الانتخابية من خلال شرائهم اصوات الناخبين الكبار وينتمي هؤلاء الي تيارات سياسية مختلفة.وبلغ عدد الأشخاص الذين أحيلوا لحد الآن علي القضاء 67 شخصا مرتبطين بافساد تلك الانتخابات بتهم الرشوة والحصول ومحاولة الحصول علي صوت ناخب أو عدة ناخبين بفضل هدايا أو تبرعات قُصد بها التأثير علي تصويتهم .وأوضح بلاغ لوزارة العدل المغربية أنه بناء علي نتائج التحريات التي قامت بها الشرطة أجري تحقيق في مواجهة كل من قامت ضده شبهات كافية علي تورطه في بعض الأفعال التي يجرمها القانون وقال البلاغ أن الأمر يتعلق بـ35 شخصا منهم12 أعلن فوزهم في انتخابات تجديد ثلث مجلس المستشارين وخمسة برلمانيين ونائب برلماني لم يتم انتخابه في الاستحقاقات المشار اليها سابقا و17 شخصا منهم من يشتغل في سلك الوظيفة العمومية أو في القطاع الخاص أو منتخب جماعي.وأشار المصدر الي أنه في سياق الأبحاث التي أمرت بها النيابات العامة بناء علي الشكايات المقدمة لها أو بصفة تلقائية استنادا لما وصل الي علمها ولما تناولته الصحافة تمت متابعة32 شخصا آخرين، أحيلوا علي المحاكم الابتدائية المختصة لمحاكمتهم حول ما هو منسوب اليهم من خرق للقوانين الانتخابية، علما بأن الأبحاث ما زالت جارية بشأن 166 قضية 12 منها كانت موضوع شكايات مقدمة من طرف أشخاص أو هيئات، و154 قضية أحيلت تلقائيا من طرف النيابات العامة علي الشرطة القضائية.وكان وزيرا العدل والداخلية وقعا في بداية الصيف الماضي وثيقة حول الحرص علي سلامة الممارسة الانتخابية من جميع الشوائب والخروقات المشينة المفضية الي التأثير علي ارادة الناخبين مع رصد جميع الحالات المرتبطة باستعمال المال لشراء الذمم واجراء الأبحاث والتحريات الضرورية بشأنها لضبط كل المخالفين لأحكام القانون وتقديمهــــــم الي العدالة.ونفت مصادر قضائية أن يكون المستشارون المتابعين سيحضرون جلسة افتتاح البرلمان اليوم الجمعة وقالت انهم لن يتمكنوا من مغادرة المدن التي يقطنون بها وذلك تنفيذا لأمر قضائي وسيطلب منهم الالتزام اليوم بقرار توقيع كل منهم علي المحضر لدي الضابطة القضائية.ووجه حزب البديل الحضاري نداء الي كل شرفاء المغرب علي اختلاف انتماءاتهم السياسية والمرجعية من سياسيين وجمعويين وحقوقيين ومفكرين ومثقفين واعلاميين واقتصاديين، من أجل بناء جبهة وطنية لمناهضة الفساد تتأسس علي أرضية ميثاق وطني يرجع اليه الجميع ويكون بمثابة مدونة سلوك للتصدي لأي فاسد وأية عملية افساد، جبهة من أجل التصدي للتطرف والعنف مهما كان مصدره ومبرراته ومن أجل التصدي للرشوة ونهب المال العام وللتهريب والمخدرات والاتجار في الأعراض والتصدي لاستعمال المال الحرام في الانتخابات وشراء الذمم وللفساد الاداري وحماية المكتسبات ودعم أية خطوة اصلاحية وللحيلولة دون استمرار عدم المحاسبة والافلات من العقاب، جبهة من أجل القيام بالاصلاحات السياسية والدستورية . وقال البلاغ ان بناء الجبهة الوطنية لمناهضة الفساد ضرورة تاريخية ومطلب آني، اذ بدون تطهير جهاز القضاء والأجهزة الساهرة علي أمن المواطنين من الفاسدين، وبدون بناء أحزاب خالية من مزوري الانتخابات ومروجي المخدرات، وبدون متابعة ومحاكمة ناهبي المال العام ومرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان، فان التمترس بمقولات الانتقال الديمقراطي والمشروع الحداثي يصبح لغوا وكلام ليل يمحوه النهار.ودعا الحزب الفاعلين السياسيين والحقوقيين لخوض المعركة في الاتجاه الصحيح عوض الانشغال بمعارك تافهة لا تعمل الا علي تقسيم المجتمع المغربي الي جزر وقبائل متناحرة لا تعرف الا خطاب العنف والاقصاء، واستغلال أحداث معزولة من أجل الدفع في اتجاه ايجاد اصطفافات تعلي من الخطاب الاستئصالي الذي أثبت خطورته علي أمن المغرب واستقراره.من جهة اخري قالت مصادر حقوقية مغربية ان الناشط الامازيغي أحمد الدغرني الأمين العام للحزب الأمازيغي الديمقراطي المغربي والكاتب العام السابق للمجس الوطني للتنسيق بين الجمعيات الأمازيغية بالمغرب و محامي بالرباط تعرض لمحاولة اغتيال من قبل مجهولين صدموا سيارته من الخلف وارتمت في حفرة وسط غابة مهجورة بالمنعرج الخطير الذي يربط حي رياض /الرباط بطريق السيار نحو تمارة وقال الدغرني انه تعرض بعد الحادث لاساءات من رجال الدرك. وتصدر في عدد من المدن المغربية عرائض التضامن مع الدغرني.