انتخابات العراق: زوّرت.. أم لم تزوَّر!

حجم الخط
0

انتخابات العراق: زوّرت.. أم لم تزوَّر!

د. ايمن الهاشميانتخابات العراق: زوّرت.. أم لم تزوَّر!جاء اعلان نتائج انتخابات 15 كانون الاول (ديسمبر) الماضي العراقية غداة نشر البعثة الدولية تقريرها عن سير العملية الانتخابية الذي أشار الي حدوث تزوير دون أن يشكك في النتائج النهائية رغم اشارته الي بعض الثغرات. فقد أصدرت البعثة الدولية المكلفة بتدقيق سير عملية الانتخابات العراقية تقريرها الذي أعدّه فريق التقييم التابع لها، والذي يتضمن في صفحاته الثماني الخلاصات التي توصلت اليها البعثة. اذ أقر وفد الخبراء الدوليين بعد اسبوعين من مباشرته مهمته بوقوع عمليات تزوير وخروقات لم يتمكن من تحديد حجمها الفعلي.وقال في تقريره النهائي لقد حدثت عمليات تزوير وانتهاكات جري توثيقها في الشكاوي . وأشار الي نواقص في ادارة العملية الانتخابية منها المخاوف الأمنية التي تسببت في اعتماد عدد غير ملائم من مراكز الاقتراع وتوزيع غير مثالي لها في بعض المناطق ، اضافة الي نقص في أوراق الاقتراع ومشكلات في سجلات الناخبين . وأكد التقرير انه (يتعذر تحديد الحجم الفعلي للخروقات). ولئن كان تقرير اللجنة الدولية جاء توفيقيا، فقد رحبت به كتلة الرافضين لنتائج الانتخابات (مرام) التي ضمت أكثر من 50 كيانا وائتلافا سياسيا، باعتباره أكد صحة ما تمسكت به من وجود تزوير وخروقات، في حين رأي فيه الطرفان المستفيدان (الائتلاف والكوردستاني) تعزيزا للمكاسب التي حصلا عليها في الانتخابات المثيرة للجدل. وقال التقرير: ان النتائج التي اسفرت عنها هذه الانتخابات رسخت في وجدان الفريق ان هذه المرحلة من تاريخ العراق تؤكد الحاجة الملحة لقيام وحدة وطنية حقيقية تتمثل فيها جميع مكونات الشعب العراقي بلا استثناء ولاتهميش وان تعطي هذه المكونات الفرصة الحقيقية للمشاركة في صنع القرار وخاصة في القضايا المصيرية التي تمس حاضر العراق ومستقبله .وبعد أن أثار حملة عاصفة من الاستنكار والاستغراب اقدام المفوضية العليا للانتخابات علي الاعلان المبكر لنتائج الانتخابات قبل الموعد الذي أعطته مسبقا، وبشكل تنافي مع حسابات القوي المشاركة في الانتخابات وفقا لتقارير ممثليها في مواقع الأقتراع، وأدي الي خروج تظاهرات حاشدة تستنكر ما وصف بالتزوير في الانتخابات، وأدي الاستنكار الي توحد القوي المتضررة في تشكيل جبهة (مرام) لمجموعة الكتل الرافضة لنتائج الانتخابات، فقد أعلنت المفوضية العليا النتائج النهائية متزامنة مع صدور تقرير الهيئة الدولية، وتبيّن عدم حصول تغيير كبير في النتائج الجزئية التي سبق أن أعلنتها المفوضية وأثارت غضب الكتل الانتخابية المتضررة. وحسب النتائج النهائية غير المصدقة التي أعلنتها مفوضية الانتخابات فازت لائحة الائتلاف الشيعي بـ 128 مقعدا دون أن تحقق الأغلبية التي كانت تحلم بها، تلتها اللائحة الكردية بـ53 مقعدا وجبهة التوافق السنية بـ44 مقعدا. ونالت القائمة العراقية الوطنية بزعامة اياد علاوي 25 مقعدا، يليها الجبهة العراقية للحوار الوطني بزعامة صالح المطلق 11 مقعدا والاتحاد الاسلامي الكردستاني بخمسة مقاعد، وكتلة المصالحة والتحرير بزعامة مشعان الجبوري بثلاثة مقاعد، وقائمة رساليون (المقربة من الزعيم الشيعي مقتدي الصدر) بمقعدين. ونالت مقعدا واحدا كل من قائمة مثال الآلوسي للأمة العراقية واليزيديين والتركمان والرافدين المسيحية. وقد سارع السفيران الامريكي والبريطاني في بغداد الي الترحيب بالنتائج، وقال زالماي خليل زاد السفير الأمريكي ان اعلان نتائج الانتخابات يشكل خطوة الي أمام في العملية السياسية الديمقراطية وعلي الطريق نحو تشكيل حكومة وحدة وطنية. أما السفير البريطاني ويليام باتي فقد رحب بالنتائج وأعلن تطلعه الي سرعة تشكيل حكومة ديمقراطية تشمل كل مكونات العراقيين.ان الزوبعة التي أثارتها الانتخابات العراقية الأخيرة أكدت صحة ماتوقعناه حين كتبنا مقالتنا المنشورة في الشرق عشية انتخابات 15/12/2005 بعنوان انتخابات عرجاء في ظل غياب الرقابة الدولية حيث توقعنا أن تثير هذه الانتخابات جملة اعتراضات وترافقها خروقات، لأسباب عديدة أهمها:1. ان الانتخابات جرت في ظروف الاحتلال وتواجد القوات الأجنبية المحتلة، وفي ظل موقف غير موحد من قبل العراقيين تجاه الانتخابات بسبب الموقف أساسا من وجود قوات الاحتلال داخل العراق، لأن قوي واسعة في العراق تؤمن أن لا انتخابات نزيهة في ظل الاحتلال، كما يؤمن كثير من العراقيين أن الانتخابات في هذه المرحلة تعد أسبقية متأخرة قياسا لأسبقيتي خروج الاحتلال، وعودة الأمن والنظام . وهذا كان السبب في مقاطعة نصف الشعب العراقي تقريبا لانتخابات كانون الثاني (يناير) 2005، لكن قوي سياسية عراقية اقتنعت في وقت متأخر أن الغياب عن الانتخابات السابقة أدي الي ضرر فادح بمصالح فئة واسعة من العراقيين، وأدي الي انفراد جهة معينة بالشأن العراقي وبالأخص الشأن الأمني مما أدي الي انتهاكات فظيعة لحقوق الانسان في العراق فسرت علي أساس أن سببها الأول هو تفرد قوة سياسية معينة بادارة الشأن الأمني وزج ميليشيات طائفية في أجهزة الأمن وسط تغاضي الحكومة عن هذا الأمر الذي أودي بحياة المئات من العراقيين الأبرياء في اطار التصفيات الطائفية التي تقوم بها قوي تتستر بواجهات أمنية بوليسية.. هذه الأحوال أدت الي تعزيز قناعة لدي نسبة كبيرة من المغيبين أن تمادي المنفردين بالسلطة في أعمال القمع والاضطهاد سببه الغياب السابق عن الانتخابات الماضية.2. ان انتخابات العراق تجري في ظل ظروف أمنية بالغة التعقيد، وغياب تام للأمن والانضباط، وانتشار للأعمال الارهابية وشيوع العنف المسلح وأعمال الانتقام، وقد أقر تقرير اللجنة التدقيقية بأن (الانتخابات جرت وسط مخاوف أمنية تسببت في اعتماد عدد غير ملائم من مراكز الاقتراع وتوزيع غير مثالي لهذه المراكز في العديد من مناطق البلاد، وعانت بعض المراكز من نقص في عدد أوراق الاقتراع المرسلة، في حين حصلت مشكلات في سجلات الناخبين، وحدثت عمليات تزوير تم توثيقها بنظام الشكاوي).. واضاف التقرير لدي تقييم عمل آلية الادارة للانتخابات من المهم جدا تذكر طبيعة الظروف التي جرت في ظلها فالعنف المسلح مستمر والامن الشخصي لكل مواطن مهدد . وقد ترافق اجراء الانتخابات مع حملات عسكرية وأمنية تقوم بها القوات الامريكية ترافقها قوات عسكرية وأمنية عراقية في محافظات الأنبار وصلاح الدين وبعقوبة والموصل الي حرمان مدن كثيرة من ممارسة حق الانتخاب بسبب الظروف الأمنية فيها.3. الأخطر من كل ماتقدم أن الانتخابات جرت في ظل أجواء احتقان طائفي له أسبابه العديدة أهمها نظام المحاصصة سييء الصيت الذي ابتدعه بول بريمر علي أسس غير منطقية وغير متوافقة مع الواقع وتوظيف هذا النفس الطائفي في توزيع المناصب والحقائب مما كرس من حالات الانقسام والتوتر الطائفي في العراق. وقد ورد في تقرير اللجنة الدولية ان النتائج التي أسفرت عنها هذه الانتخابات رسخت في وجدان الفريق ان هذه المرحلة من تاريخ العراق تؤكد الحاجة الملحة لقيام وحدة وطنية حقيقية تتمثل فيها جميع مكونات الشعب العراقي بلا استثناء ولا تهميش وان تعطي هذه المكونات الفرصة الحقيقية للمشاركة في صنع القرار وخاصة في القضايا المصيرية. 4. المفوضية لم تكن خالية من شبهات التواطؤ والدليل أن أول من هاجمها وحذر من وقوع تزوير قبل اسبوع من الانتخابات هو عبدالعزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلي للثورة الاسلامية، لكن ما أن تمت الانتخابات علي وفق هوي المجلس عاد ذاته الحكيم ليمجد المفوضية ويشيد بها، وتتحدث أوساط عراقية أن المفوضية التي تنتهي مهمتها بتشكيل الحكومة العراقية الدائمة قد تلقت وعودا بتعيين أعضائها في السلك الدبلوماسي خارج العراق تقديرا لأدوارها ومواقفها وجهودها.. ولحد الآن لا ندري ان كان الأمر صحيحا أم تلفيقا والأيام ستثبت أي الأمرين هو الصحيح؟5. ان معظم الانتخابات في عالم اليوم تجري بحضور واشراك مراقبين دوليين لاضفاء المصداقية، الا أن الوضع الأمني الصعب في العراق، وعدم رغبة قوات الاحتلال ولا القوي المستأثرة علي المشهد العراقي في اشراك مراقبين دوليين، أدي الي تشجيع القوي المستأثرة علي ارتكاب أفعال التزير والخروقات التي أعلنتها البعثة الأممية.. ولكن يبدو أن رغبة السيد الأمريكي هي تمشية الأمور بشكل ودي، وتجاوز أزمة التزوير، مع احكام عملية تشكيل الحكومة الجديدة بشكل يؤدي لاشراك الجميع في حكومة وحدة وطنية.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية