تشومسكي: أمريكا اللاتينية تعلن استقلالها من خلال التغيرات الحالية
مدريد ـ “القدس العربي” من حسين مجدوبي:
تشهد دولة الاكوادور هذا الاحد انتخابات لاختيار رئيس جديد للبلاد، وتشير استطلاعات الرأي الي الفوز المحتمل لرافائيل كوريا الذي يتبني المواقف السياسية لرئيس فنزويلا هوغو شافيز وعلي رأسها مواجهة سياسة واشنطن في منطقة أمريكا اللاتينية، هذه المنطقة التي كتب عنها خلال هذا الأسبوع ناعوم تشومسكي أنها تعيش استقلالا حقيقيا عن البيت الأبيض وولادة جديدة.
ويعتبر الاكوادور من الدول التي لا تعيش استقرارا سياسيا بعدما تعاقب علي حكمها أكثر من خمس رؤساء في ظرف عشر سنوات، أبرزهم عبد الله بوكرم من أصل عربي الذي طرد من الرئاسة بتهمة الخلل العقلي وجميل معوض من أصل عربي الذي طرد بسبب سياسته الاقتصادية، حتي الرئيس الحالي أفريدو بلاسيوس يعتبر مؤقتا في المنصب بعدما جري طرد سلفه الكولونيل لوسيو غوتييريث بسبب سياسته الاقتصادية والسياسية.
ويتنافس علي رئاسة الاكوادور عدد من المرشحين وان كانت الأنظار تتجه الي ثلاثة أساسيين لهم حظوظ الفوز أو المشاركة في الجولة الثانية. المرشح الأول هو رجل الأعمال ألفارو نوبونا عن الحزب المؤسساتي للعمل الوطني الذي يشارك للمرة الثانية في الانتخابات الرئاسية، ويطرح برنامجا يجمع بين الليبرالية والاصلاحات الاجتماعية ولا يخفي تعاطفه مع سياسة واشنطن ويؤكد علي ضرورة التوقيع علي اتفاقية التجارة الحرة مع هذا البلد. والمرشح الثاني هو ليون رولدوس، مرشح ائتلاف اليسار الديمقراطي وحركة الأخلاق الديمقراطية الذي سبق وأن كان رئيسا مؤقتا للبلاد سنة 1981 بعد موت شقيقه خايمي الذي كان رئيسا، يحمل شعارات يسارية لكنه يدافع عن اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي شريطة عدم تأثيرهما علي الانتاج الوطني.
ويبقي المرشح الثالث وهو رافائيل كوريا الظاهرة الحقيقية لهذه الانتخابات الرئاسية، علما أنه سنه لا يتجاوز 43 سنة. فكوريا كان سياسيا مغمورا باستثناء شغله لمنصب وزير الاقتصاد حتي السنة الماضية، وفي ظرف وجيز استطاع أي يبني حركة سياسية قوية تحمل اسم حركة الوطن ذات التوجه اليساري. تميز بحدة انتقاداته للأحزاب التقليدية التي حكمت البلاد وأوصلتها الي الهاوية والافلاس حسب تصريحاته. ويعلن معارضته الشديدة للبرامج والشروط المالية التي يفرضها صندوق النقد الدولي علي الاكوادور، ويرفع شعار تأميم الموارد النفطية علي شاكلة رئيس بوليفيا ايفو موراليس وأخيرا معارضته الشديدة الي حد العداء لسياسة واشنطن ورفضه اتفاقية التجارة الحرة، علما أنه حصل علي دكتوراه الاقتصاد من الولايات المتحدة. ويؤكد كوريا علي ضرورة تأسيس مجلس وطني يعيد النظر في القوانين ودستور البلاد. ويعتز بصداقته للرئيس الفنزويلي هوغو شافيز الذي يعتبره مثالا يقتدي به في المجال السياسي والاجتماعي.
وركزت صحافة أمريكا اللاتينية الصادرة هذه الأيام علي السر في تقدم رافائيل كوريا في وقت وجيز للغاية في استطلاعات الرأي، ونسبت ذلك الي شعارات أساسية أبرزها اصلاح جذري في قوانين البلاد ومن ضمنها الدستور لتحقيق أجواء سياسية شفافة للخروج من الفساد الاداري الذي سيطر لمدة عقود وكذلك التعهد بتأميم الموارد النفطية والطبيعية عموما التي جرت خوصصتها في الماضي، حيث يشعر المواطنون أنهم يستعيدون من خلال سياسة التأميم جزءا من السيادة التي افتقدها الوطن، وأخيرا مخاطبة الشرائح الشعبية التي بقيت مقصية من الممارسة السياسية مثل السكان الأصليين والطبقات الكادحة. ويري المراقبون أن هاتين النقطتين تشكلان السر في التحولات الجارية التي تشهدها دول أمريكا الجنوبية من فنزويلا الي الأرجنتين. ونشر المحلل السياسي الأمريكي ناعوم تشومسكي خلال الأسبوع الجاري في موقع تلفزيون تيلي سور علي شبكة الانترنت مقالا يؤكد فيه أهمية المرحلة التاريخية ويعتبرها بمثابة اعلان استقلال جديد منذ وصول الاسبان الي المنطقة، وعنون مقاله بـ أمريكا اللاتينية تعلن استقلالها.
ويصف التغيرات الاجتماعية والسياسية بالجذرية في أمريكا اللاتينية وتمنحها الاستقلال عن الولايات المتحدة، ويكتب في هذا الصدد واشنطن لا تري بعين الارتياح التغيير الحاصل، لأسباب تقليدية اعتبرت الولايات المتحدة أمريكا اللاتينية كقاعدة مضمونة للموارد، السوق وفرص الاستثمار، ويضيف أن المنطقة تنفلت من مراقبة البيت الأبيض وبالتالي يتساءل كيف يمكنها مواجهة التحديات في مناطق أخري من العالم؟