متعة التغني بالخيبات والهزائم في انتظار ما لا يأتي

حجم الخط
0

متعة التغني بالخيبات والهزائم في انتظار ما لا يأتي

فرح معلق في آخر سطر .. لمصطفي الكيلاني:نديم الوزةمتعة التغني بالخيبات والهزائم في انتظار ما لا يأتيحين يكون :الاسم لا يدل عليك والجسد خارطة جديدة للاستهلاكوالروح عربة قديمة معطلة والرغبة سرطان آخر الحروبوالدهشة طوفان آخر الحروف….سوف يرتد الكاتب أو الأديب التونسي مصطفي الكيلاني الي ذاته كي ينتظر، كغيره من أدباء هذا العصر، ما هو غير منتظر طالما أنه لم يأت.. لكن، وربما كي لا يضجر في انتظاره كثيرا، يحاول أن يتسلي، كأكاديمي وناقد، بعادة سرية هي ما يستطيع أن يعيد من خلالها الاعتبار لشيء من الألفة والحميمية لكي تعبق بروحه وجسده بعد الذي حل بهما من استهلاك وعطالة .وهو اذا ما كان بذلك يخدع ذاته، ويوهمها، بشيء مما سمع به، أو قرأ عنه في الأيام الخوالي، كفتاة الياسمين، أو الحسناء البدوية، أو حتي أشرطة الفلفل المشمس وضفائر الثوم المعلقة في شرفات الأزقة العتيقة” الا أنه لا يلبث أن يوقظ هذه الذات ليخبرها أن كل ذلك هو حبيس غبطة لن تكون . أو كأنه يبدو رهينا لاحساس بالفقد واللاجدوي، وليس لديه ما يسليه سوي أشياء متواضعة، ولكنها تتوافق واهتماماته المعنوية، كأن يقرأ، و يكتب، ويصير مقروءا بدوره. لكن حين تبدو الحياة بلا معني، و يبدو السؤال الوجودي حول الاختيار بين الموت والانتحار، لأن لاعب كرة قدم متقاعد أضحي اليوم زعيما أو لأن هذا الذي يسمي الانسان لم يعد ثدييا تماما كما كان ، فمن المرجح أن تكون الأبواب مغلقة علي أشيائها التافهة، أو مفتوحة علي مواتم ماثل للعيان بما تمثله صوره المتضمنة لانتهاكات لا تحدث الا في الحروب والكوارث ومجازرهما .لكن أن يجرأ مصطفي الكيلاني علي تصعيد أزماته علي هذا النحو قد لا يعني أنه متورط تماما في سيرة ابداعية محورها الكتابة الأدبية، وما يعنيه ذلك من اندفاعات الذات الي مجاهيل لا تستطيع عقلنته البارعة للمهمات أن تستكشفها، ليس لأنه يعترف بأن كتابة الشعر والأدب عامة تتماهي ودموع النساء العاجزات عن منع الأذي وما ينبغي هو مقارعة القوة بالقوة ، وانما لأن ما دفعه لاعتبار فعل الكتابة مجددا، بعد انشغاله عنه بالسياسة وتمظهراتها، هو مجموع الهزائم والخيبات التي نالها من جراء المظاهرات والخطابات والمناشير .. الخ . فيتحول هذا الفعل، فعل الكتابة، الي نوع من التعويض أو المماثلة للعودة والالتجاء الي أحضان الأنوثة .. وبالفعل ألمحت الي هذا المنحي السريري لفعل الكتابة لديه منذ البداية. وعلي أية حال ان تعرية الذات، ولو كان ذلك استمنائيا، يبقي أكثر جرأة وجدوي من الزهد والتقشف اذا لم أقل الخصاء :تلك يدك بأصابعها الخمسة تستدعي حواسك الخمس: الوسطي عين رائية، البنصر أذنان في واحد،السبابة أنف متيقظ يتشمم ظله،الابهام لسان في حال رضاع،الخنصر حلمة،والماء يسري الي المرفقين …بل ربما ما أراده مصطفي الكيلاني من اعترافاته السابقة أيضا، يستدعي لفت الانتباه الي احدي مهمات الكتابة البديهية وأقصد بها المتعوية، وهي، بالتفسير أو الفهم الفرويدي، قد تتيح للعذابات والآلام بالحضور، كحالة مازوشية قد يروق للمهزوم والخائف التغني بها. لولا أن عنوان كتابه الذي أقرؤه الآن، والصادر عن دار الميزان بتونس هذا العام 2006، يتحدث عن شيء آخر، و لكن لا يخرج عن مفهوم الكتابة ومتعتها، بل هو عالق بآليتها وأدواتها طالما أنها لعبته المدمن عليها، و طالما أن ما يجنيه منها هو هذا العنوان فرح معلق في آخر سطر… .. غير أن فرح اللاعب بالكلمات غير فرح اللاعب بالكرة، و الفارق ليس بالتأويل، وانما بوجود المعني أو انتقائه ..بهذا المعني يمكن الحديث عن اعتبارية للكتابة لدي مصطفي الكيلاني وعبرتها في مقاومة كل من يحاول الغاء الانسان وكينونته الحية في محاولة اثبات وجوده ككائن متمايز بحواسه وعواطفه وعقله، وانما من أجل ذلك يحاول أن يجد سندا أو نصيرا من ذاته أولا ومن الآخرين بالتالي، وقد لا تكون كتابته الأستذكارية لاصدقائه المبدعين الا لحظات استقواء هي الأكثر رشاقة وفرحا وان كانت لا تخلو بدورها من ألم الموت ورقصاته كاستذكاره للكاتب العراقي ماجد السامرائي:دجلة ينزف والكتاب الذي بين يديك اهترأ غلافه …تكاد الحروف تتلاشي الا أنت…تغالب العاصفة ولا تنحني شاعر من سورية0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية