اذا صدقت التسريبات بشأن أعضاء الحكومة الجديدة في تونس
17 - January - 2014
حجم الخط
0
بعد تقديم ‘علي العريض’ لاستقالة حكومته إلى الرئيس المنصف المرزوقي يعيش التونسيون بترقب مشوب بالحذر انتظارا لإعلان الحكومة الجديدة التي كلف ‘المهدي جمعة’ بتشكيلها. وفي انتظار مهلة الأسبوعين التي منحها رئيس الجمهورية لرئيس الحكومة الجديدة لتقديم أعضاء فريقه الوزاري تخرج علينا التسريبات من هنا وهناك لترشيح بعض الأسماء واستبعاد أسماء أخرى. ولئن تظل التسريبات في إطار المتوقع أو المحتمل فإن بعض وسائل الإعلام المحلية ومواقع التواصل الاجتماعي تعتبر بعض هذه التسريبات بمرتبة تحصيل حاصل. و لعل من الأسماء المطروحة في هذا المجال ما يتعلق بتعيين المهدي جمعة لقيس الدالي خليفة له على رأس وزارة الصناعة. هذه الوزارة ذات الأهمية البالغة لارتباطها الوثيق بالاقتصاد التونسي المتراجع إلى درجة تثير مخاوف التونسيين وهواجسهم بشأن مستقبل البلاد. ولئن كان السيد قيس الدالي اسما جديدا في عالم السياسة فإنه شخصية معروفة إلى حد كبير في عالم الاقتصاد والأعمال. فالرجل تولى لسنوات طويلة رئاسة كبرى الشركات الاقتصادية التونسية ونعني هنا دون ريب شركة فوسفات قفصة. فهذه الشركة تعد بحق محرارا ومحركا للاقتصاد التونسي. إن تعيين قيس الدالي إن تم فعلا يؤكد بما لا يدع مجالا للشك دهاء رئيس الحكومة الجديد لأنه يكون قد ضرب عصفورين بحجر واحد. فهو من جانب قد أمن شر المعارضة المطالبة أساسا بحكومة شعارها الكفاءة و الحيادية. وهو من جانب آخر قد وضع الرجل المناسب في المكان المناسب. فقيس الدالي هو ابن الجهة التي تتركز فيها شركة فوسفات قفصة ‘وأهل مكة أدرى بشعابها’ فهو الوحيد القادر على امتصاص الغضب الشعبي والحد من الإعتصامات التي أصابت الشركة بشلل كبير. أما ثاني الأسماء المرشحة لتقلد إحدى المناصب الوزارية فهو ‘رينيه الطرابلسي’ المرشح بقوة لاعتلاء سدة السياحة. فالرجل رجل اقتصاد وسياحة بامتياز ويستطيع بفضل شبكة علاقاته المتعددة وخاصة في فرنسا من إعادة الروح للسياحة والترويج للوجهة التونسية كأحسن ما يكون. أضف إلى ذلك أن تعيين هذا التونسي من الأصول اليهودية سيبعث برسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أن تونس ما بعد الثورة رمز التعددية والديمقراطية ولا مكان فيها للإقصاء والتمييز. و يبقى السؤال في الأخير هل يتمكن المهدي جمعة وجماعته من الخروج بالاقتصاد التونسي من عنق الزجاجة وإعادة بناء ثقة مفقودة بين الشعب والساسة؟