قوى مصرية اختصرت الدستور في ‘الزفة البلدي’ لإعادة نفوذها… وقرارات عدلي منصور اغفلت عامل الوقت

حجم الخط
4

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ واصلت صحف امس اقامة الافراح والموالد مهنئة البلاد والعباد بالنتيجة المبهرة للاستفتاء على الدستور، التي تجاوزت الخمسة والتسعين في المئة على زعم بعض الصحف، فيما وصل التفاؤل بالبعض الآخر منها الى أن اشار الى ان النتيجه تقترب من 99 في المئة.. واعتبر معظم الكتاب خاصة الموالين منهم للعسكر تلك النتيجة بمثابة زوال لعرش الاخوان المسلمين من الوجود، وتعبير عن رفض الجماهير بقاءهم ضمن ألوان الطيف السياسي. نفر قليل من الكتاب لا يتجاوزون اصابع اليد الواحدة هم من قالوا باستحالة زوال الاخوان من الساحة، على اساس ان الأفكار لا تموت.
ومن الطبيعي ان يكون لوزير الدفاع الفريق عبد الفتاح السيسي دور البطولة في تلك الافراح التي اقامتها الصحف، لذا حصل الرجل في صحف امس على العديد من قصائد الثناء والفخر من قبل العديد من حملة الاقلام الذين مضوا في مطالبته بالترشح لسدة الحكم. وشهدت صحف امس مزيداً من المعارك بين انصار الدولة والنظام الجديد الذي بدأت ملامحه تتشكل وبين الاسلاميين الذين لم يبق امامهم سوى العالم الافتراضي ‘النت’ كي يواصلوا فيه معاركهم بعد ان توقف صدور صحفهم تباعاً، ولم يبق منها سوى عدد قليل للغاية. واهتمت الصحف بموضوعات اخرى ابرزها الازمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد وارتفاع اسعار السلع، مما حدا بعدد من الكتاب لأن يحذروا من حرب جياع مقبلة وإلى التفاصيل:

الإخوان خسروا
بمقاطعتهم الاستفتاء

البداية مع عماد الدين حسين رئيس تحرير جريدة ‘الشروق’ الذي يشعر بكثير من الفرح بسبب نتيجة الاستفتاء: ‘كنت أتمنى ان يشارك الإخوان في الاستفتاء وفي العملية السياسية لكنهم رفضوا، وكنت أتمنى ان تكون اجهزة الحكومة أكثر حكمة ولا تعتقل الذين حاولوا ممارسة حقوقهم الطبيعية وتعليق ملصقات تدعو الى التصويت بلا، ربما لو حدث ذلك لكانت النتيجة أقرب إلى الطبيعية، تحت مستوى التسعين في المئة لنقفز من النسبة إلى السؤال الأهم وهو كيف ستتصرف الحكومة مع هذه ‘النعم الضخمة’ وكيف ستبني عليها؟ هل ستعتبر النتيجة قرارا شعبيا بالاستمرار في عزل الإخوان؟ الإجابة هي نعم بطبيعة الحال، وسوف تترتب على هذا الأمر نتيجة فورية، وهي توقف كل حديث عن المصالحة. السؤال الثاني: هل ستدفع هذه النتيجة الأجهزة الأمنية إلى استمرار المواجهة مع الجماعة وأنصارها؟ الإجابة هي نعم أيضا، وسيقولون لأي منتقد ان لدينا تفويضا شعبيا دستوريا، وانه إذا كانت المواجهة بالقانون في الماضي أو حتى بمنطق الأمر الواقع. السؤال الثالث: هل هذه النسبة العالية لنعم تعني أن هناك تفويضا مفتوحا من الجماهير والشعب للنظام الحالي أو الأجهزة الأمنية بأن تفعل ما تريد؟ الإجابة هي كبيرة وهنا بالتحديد مربط الفرس، الشعب خرج بالملايين وذهب إلى الصناديق ليقول انه زهق وطهق من الاخوان والعنف والمصادمات والاشتباكات والغاز المسيل للدموع والجثث اليومية، وانه يريد أن يعيش حياة طبيعية مستقرة، أتمنى ان يفهم أهل الحكم تفويض الشعب الأخير بالصورة الصحيحة، وهي أنه يريد ان يعيش في أمن واستقرار وكرامة. اسوأ خيار ان يصاب النظام الجديد بغرور القوة ويتخيل ان نعم الكبيرة هي تصريح شامل بالقتل لكل الخصوم، أي بعد ان ينتهوا من قتل الإخوان عليهم ان يستديروا لقتل السلفيين وبعدهم الناشطين الليبراليين’.

على الجميع الآن استرداد
الأنفاس من أجل بدء البناء

هذا المطلب يراه مصطفى النجار في جريدة ‘الشروق’ هو عين المنطق فقد جاءت اللحظة التي ينبغي فيها ان نهتم بالبناء: ‘بانتهاء الاستفتاء على الدستور تدخل مصر مرحلة جديدة بمعطيات مختلفة تجبر كل الأطراف الفاعلة فيها على إعادة النظر في مواقفها، بناء على ما أقره الواقع الجديد الذي ربما لا يروق لبعضنا وربما يرفضه آخرون كلية، ولكنه في النهاية هو الواقع الذي يجب التعامل معه بكل تفاصيله، سواء التي نوافق عليها أو التي نرفضها. بعيدا عن الصخب الاعلامي واتهامات السقوط والتفريط وحالة التخوين المتصاعدة والمتبادلة وعمليات تصفية الحسابات ومحاولات البعض تركيع الخصوم وسحقهم، تبقى حقيقة واحدة أنه لن يستطيع طرف إفناء طرف آخر من الوجود، وأن تورط الأطراف في تحويل الصراع لصراع صفري، إما الفوز فيه بكل شيء أو خسارة كل شيء لم يعد مجديا، وصارت كلفته باهظة الثمن على كل طرف وعلى مستقبل الوطن.. استمرار الصراع الصفري يضاعف أعداد المجموعات الساخطة على هوامش المعادلة وخارج إطارها، وهذا لن يساعد أي نظام يحكم مصر على صناعة الاستقرار وإنقاذ البلاد من حالة التردي العام، فكلما ازداد السخط ازداد التطرف ونبذ المنهج السلمي، وكلما ترك من بيدهم الأمور حالة الاقتتال والنهش المتبادلة مستمرة معتقدين أن هذا لصالحهم أو على الأقل لن يصيبهم رذاذه، تضاءلت فرص نجاحهم في إدارة البلاد وإثبات جدارتهم لأن المجتمعات المنقسمة والمتصارعة لا تساعد أي نظام حاكم على النجاح، بل تكون سببا في هدمه وإفشاله.. مصر تحتاج اليوم إلى تصفير للصراعات والبدء من جديد، هذا التصفير للصراعات لن يكون على حساب القانون ولا أمن الوطن ولا حقوق الناس، وليس تصفيرا عاطفيا يبقي ما في الصدور من كراهية واحتقان مؤجل، لنصنع استقرارا هشا ينهار في مدى زمنى قصير’.

نتيجة الاستفتاء
تليق بعظمة المصريين

لكل واحد رأيه الذي لا بد من احترامه وهذا هو رأي محمد عبد الهادي علام رئيس تحرير صحيفة ‘الاهرام’ في نتيجة الاستفتاء ودلالاتها: ‘مع إعلان نتيجة الاستفتاء على مشروع الدستور تكون مصر قد عبرت من النفق المظلم، الذي حفرته جماعة الإخوان ومن لف لفها على جثث شهداء الثورة المصرية الأبرار، بعد أن قدم أبناء هذا الشعب درسا جديدا للبشرية، لم تؤثر في خطواتهم الواثقة دعوات الترهيب والتكفير، ونجحوا في العبور إلى المستقبل بالورود وهم في طريقهم إلى بناء وطن يجمع ولا يفرق ولا يعرف الإقصاء. ودولة حديثة عصرية، تظللها العدالة والحرية والكرامة، دولة ترد الاعتبار للوطنية المصرية النقية التي دفعت العجائز إلى تقدم الصفوف أمام اللجان، وتعلي من شأن المرأة التي كانت مفاجأة الاستفتاء، دولة لا تفرق بين مسلم ومسيحي، ولا بين مواطنيها على أساس جغرافي أو عرقي. لقد نجحت مصر لأنها شعرت بالخطر على مصير الأجيال المقبلة، وخرج شعبها في الاستفتاء ليعطي إشارة البدء للعمل الجاد، بعدما ضبط هذا الشعب المبدع إيقاعه على نغمة الاستقلال الوطني الذي أضافته ثورة 30 حزيران/يونيو إلى مطالب ثورة 25 كانون الثاني/يناير.. ان هذا الدرس، المتمثل في قدرة المصريين على الانتفاض من أجل وطنهم، لا بد أن تستتبعه خطوات على طريق تصحيح مسارات أخرى أحدها بالقطع، هو مسار الصحافة المملوكة للشعب..’
ويتخذ علام من خروج المصريين الكبير في الاستفتاء درساً ملهماً له ولزملائه في ‘الاهرام’ وهم بصدد تطوير صحيفتهم: ‘عقب الخروج الكبير للمصريين يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين لكتابة فصل جديد في تاريخ وطنهم تأكدت البشرى بأن موعد التغيير الحقيقي لابد أن يأتي، وأن البداية بإحدى قلاع التنوير أمر لا مفر منه، وأن تكون البداية الجديدة متناسبة مع ما ينتظره قارئ ‘الأهرام’ في عهد جديد يطل علينا، ومتناسبة مع التحديات الهائلة التي تواجه صناعة الصحافة’.

الشعب وفى بعهده وعلى السيسي أن يلبي طلبه

ومن غير المقبول الا تنطلق مواكب الثناء والحب لوزير الدفاع بعدما لبى له الشعب طلبه على حد رأى حمدي رزق في ‘المصري اليوم’: ‘اخرجوا وخرجنا، وخرجنا وصوتنا، وصوتنا وزغردنا، وربك نصرنا، كما وعدت، ووعد الحر دين عليك، اعقلها وتوكل، رئيسا لمصر، لا للأهل والعشيرة، للوطن، لا للتنظيم العالمي للإخوان، لشاب مصري خرج فاتحا ذراعيه للحرية، فاستشهد في حب مصر، لعجوز كلّ بصرها بكاءً على فقيد غال، لشيخ مسن يتمنى الستر، لصبية صبوح تتمنى عرسا، لشاب مقبل على الحياة لا يجد عملا، للفقير والمحتاج، للمريض والغلبان، كن لنا يا سيسي لا تكن علينا، وأثبت أنك ابن مصر البار بأهله ووطنه وشعبه، ولا تحد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا، ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكر الوطن واتبع هواه الأمريكي وكان أمره فرطا.. يا سيسي خذ كتاب الوطن بقوة، وبر بقسم الولاء للعلم، علم مصر، ضعه نصب عينيك ولا تحد، واصبر نفسك مع الذين يدعون وطنهم في الغداة والعشي يريدون حريته واستقلاله، الشباب يهتفون، الشعب والجيش إيد واحدة، لا ترفض يداً امتدت تسلم، تسلم الأيادي، لا تتردد في الانحياز للشعب، كن خادما للشعب، لست قيمًا عليه، وكما برّوك وأطاعوك، فلتبرهم وتقسط إليهم، وردوا التحية بأحسن منها.. إنهم كانوا يقبّلون يد المرشد، ونحن نقبّل علم مصر، وينادي فيهم المؤذن حي على الصلاة، فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى، لا يراءون ويمنعون الماعون، يصلون الرحم مع إخوتهم الأقباط، لا يسحلون من تشيع وقال لا إله إلا الله، نزع الله من قلوب شبابنا المهابة، وقذف في قلوب الإخوان الرعب، فصاروا يتخبطون.. إنهم كانوا ينكرون مصر التي أحببت، أغلى اسم في الوجود، ويشيحون بوجوههم عن علم مصر، خذ على أيديهم أخذ قائد منتصر، ولا تتردد، واحسم أمرك واحم شعبا، اليوم يومك يا سيسي’.

التاريخ سيقول
الكثير عن ابناء النيل

ونبقى مع حالة الفرح التي انتابت معظم كتاب الصحف بسبب اقبال المصريين على الخروج للتصويت، وها هو سليمان جودة في ‘المصري اليوم’ يعتبر الحدث تاريخياً: ‘سوف يأتي مؤرخو السياسة، في ما بعد، ليقولوا إن خروج المصريين في الاستفتاء على دستور 2014 كان خروجاً غير مسبوق، منذ عرف البلد الاستفتاءات، وإن جماعة الإخوان لم يسبق لها أن تلقت ضربة في تاريخها، على مدى ما يقرب من 90 سنة، منذ نشأتها عام 1928، كما تلقتها في هذا الاستفتاء، وإذا كان الأمر قد تم على تلك الصورة المشرفة التي تابعناها جميعاً، فإنه من المهم الآن أن نتكلم في ما بعد الاستفتاء، وأن نقول إن المصريين إذا كانوا كما يقول المثل الشعبي قد قدموا السبت فإنهم قطعاً في انتظار الأحد من جانب الحكومة! وفي أول رد فعل، في هذا الاتجاه، قال وزير المالية الدكتور أحمد جلال على الصفحة الأولى من ‘المصري اليوم’، أمس، إن الحكومة جاهزة لاستحقاقات الدستور عليها إزاء المواطنين، وإنها في ما يخص التعليم والصحة، مثلاً، كانت قد خططت منذ وقت مبكر لزيادة الإنفاق عليهما.. التعليم، في النهاية، هو منهج، ومدرس، ومدرسة، ثم ‘غاية’ نرغب في أن نصل إليها، عبر هذه التركيبة الثلاثية، وعبر مستوى محدد يجب أن يتميز به كل عنصر من هذه العناصر الثلاثة، ونحن نسعى في طريقنا إلى غايتنا ومع ذلك، فإذا افترضنا أن هذا كله قد تمت مراعاته، فما نعرفه أن حصيلة تفكير من هذا النوع لن تكون متاحة في حياتنا، ولن نراها متحققة، إلا بعد 16 عاماً من اليوم، لأن المفترض أن الطفل الذي سنبدأ به، في أولى ابتدائي، هذا العام، سوف يتخرج مع زملائه، بعد 16 عاما، وسوف تكون دفعته هي أول حصيلة لتفكير، وأداء، وتحرك مختلف’ .

على المصريين أن يعضوا
على الدستور بالنواجذ

ومن فرح إلى فرح نبقى مع الدستور ومنجزاته وها هو ناصر عراق يحدثنا عن المطلوب من المصريين في ‘اليوم السابع’: ‘ربما تكون أكبر عملية اصطياد في التاريخ.. اصطياد علني.. واضح.. شارك فيه الملايين من المصريين بحب.. إنه اصطياد المستقبل.. ذلك الطائر المراوغ المتخفي في أدغال الغيب! لقد أثبت المصريون أمس أننا شعب يمتلك حساسية مفرطة تجاه مستقبله، وأنه يدرك جيدًا كيف يدير بوصلته في الاتجاه الصحيح، وأنه قرر الانحياز للمستقبل الجدير بالحفاوة والانتباه في اليوم الأول للاستفتاء، ان المرأة المصرية خرجت بعد أن شاهدت كيف أهانت جماعة وطنا بأسره، فروّعت أهله بالتفجير والقتل… من حسن الطالع أن الظروف ساعدتني أمس لأقوم بجولة في عدد من اللجان في المعادي وزهرائها، وكم أدهشني حجم الإقبال الكثيف من أول نقطة ضوء تهديها الشمس إلى الأرض، كما ثمنت الاستعدادات التي اتخذتها القوات المسلحة ورجال الشرطة، حتى يدلي أهالينا بأصواتهم في مناخ هادئ ومطمئن، وهو ما كان بشكل عام، رغم بعض المنغصات القليلة جدًا هنا أو هناك. المثير بحق أن الذين يعترضون على الدستور سواء من الجماعة وأشقائها، أو من بعض الشباب الثائر، فاتهم أمر بالغ الأهمية، وهو القراءة الواعية للمزاج العام للشعب المصري، فالمعترضون لا يدركون أن الملايين في حاجة إلى فترة هدوء بعد ثلاث سنوات قضوها في مظاهرات واحتجاجات واعتصامات أدت كلها إلى طرد رئيسين بائسين من القصر الرئاسي، وهو إنجاز مدهش جدًا، صحيح أن حلم العدالة الاجتماعية لم يتحقق حتى الآن، بما يليق بالتضحيات الضخمة التي قُدمت، إلا أن الأمل قائم في مستقبل أفضل ما دمنا نعض على هذا الأمل بالنواجذ’.

‘لو صباعك بمبي
تعال اقعد جنبي’

ونتحول لجريدة ‘الوطن’ واحدث السعداء بإنجاز الدستور.. عماد الدين اديب يهنئ المصريين الذين لم يقاطعوا الاستفتاء وسارعوا للجان، حيث غمسوا اصابعهم في الحبر الفسفوري ذي اللون البمبي وقالو نعم: ‘أهم ملاحظة حركت مشاعري عند متابعة الدستور كصحافي، ومشاركتي في التصويت كمواطن، هي إدراك حجم ‘عظمة إرادة الشعب المصري’ إنها تلك الحالة الاستثنائية الموسمية التي تأتي في اللحظات التاريخية النادرة بالتحرك الإيجابي لإنقاذ الوطن من سلطة الاستبداد أو الانفراد بالسلطة.. إنه قانون الفعل ورد الفعل، الذي يتميز به شعب مصر الرائع، دون أي شعب على ظهر كوكب الأرض.. إنه شعب يعرف متى يقول نعم، وكيف يقول لا، ويعرف متى يؤيد ومتى يعارض، ومتى يتظاهر مع الحاكم من أجل نصرته، ومتى يتظاهر ضده من أجل خلعه..’.
ويبقى السؤال الصعب على حد رأي اديب الذي يجب أن يواجه به شعب مصر نفسه، وهو إذا كان عظيماً إلى هذا الحد، وإذا كان الشعب الوحيد الذي قام بثلاث ثورات وعزل رئيسين واحتج على 3 أنظمة في 3 سنوات، فلماذا تتأخر أحوال البلاد ولا تتحسن أحوال العباد؟ ‘أزمة حركة الشعب المصري العظيم أنها صاحبة وعي عظيم في الاحتجاج، لكنها لا تمتلك ذات الوعي، في وعي البناء والإصلاح.. نحن نعرف جيداً الذي لا نريده، لكننا لا نمتلك مواصفات محددة لما نريده ونمتلك وبقوة سلطة الإسقاط، لكننا لا نمتلك سلطة بناء النظام الجديد’.

مصر فرحانة..
بأصابع ابنائها

ونبقى مع سعيد آخر بإصبعه الفسفوري.. الممثل صلاح عبد الله في جريدة ‘الوطن’: في لحظة استرخاء قلت لنفسي بدهاء ‘ليس من الذكاء أن تكتب عن الاستفتاء، فالكل سيكتب عنه صغيرا وكبيرا.. وأي حد حيكتب أحسن منك بكتير، فالدخول في منافسة مع المحترفين المتفرغين والمتمرسين هو عين الغباء’.. وفعلاً أنجزت موضوعاً بعنوان ‘فوازير زير زير’.. لكن ظهيرة يوم الثلاثاء حلمت، خير اللهم أجعله خير، حلمت بإيه؟!.. بالاستفتاء.. آل إيه؟!.. اللجان فاضية خالص.. ما فيهاش حد خالص.. والشوارع ماشي فيها ملثمين.. مش معروف همه مين.. بس بالآلي مسلحين.. والشوارع فاضية خالص.. والبيوت مقفلة.. والمحلات متقفلة.. والدنيا هُس هُس.. مالهاش أي حِس.. واللجان فاضية خالص.. صحيت مالنوم كما المجنون.. جريت عالريموت وفتحت التلفزيون.. شفت اللجان عمرانة بالطوابير.. دموع الفرحة فوق البسمة سالت.. وقالت.. الحمد لله مصر لسه بخير.. شفت الفرحة بتنط مالعيون.. بترقَّص التلفزيون.. وافتكرت جملة شكسبير ‘أكون أو لا أكون’.. وفجأه دمي فار.. وقلبي ولع نار.. قلتلهم صح لازم آخد القرار.. أقوم من خمولي.. وأنزل وأقوم بدوري.. وأشرَّف صباعي الصغير بالحبر الفوسفوري.. وبعد ما استفتيت.. رجعت عالبيت.. وفتحت آيبادي.. وكتبت.. الله عليكي يا بلادي’.

الخطوة المقبلة
تغيير الحكومة

لكن ما الذي ينبغي عمله بعد انتهاء معركة الدستور.. ابراهيم عيسى في جريدة ‘التحرير’ يرى ان تغيير الحكومة امر لا مفر منه: ‘مفهوم طبعًا أن الرئيس عدلي منصور لا يتخذ قرارات إلا بمنهج القاضي الجليل الذي يحتّم على نفسه التمهل الذي هو بطء في عالم السياسة والحكم. نعرف كما يعرف المستشار منصور أن العدالة بطيئة في مصر، وبينما نطمح جميعا للعدالة الناجزة فالأَوْلى أن نطلب السياسة الناجزة مطلبًا ملحًّا ومحتومًا، لماذا أقول هذا الكلام؟ لأننا مطالَبون بالتفكير في ما بعد الاستفتاء على الدستور. ما يملكه الرئيس منصور لهذه المرحلة التي تبدأ الأسبوع القادم هو الإعلان عن أن الانتخابات الرئاسية أولا، وسيعتبر الرئيس هذا القرار كافيًا كي يرفع يده عن أي خطوات تالية حتى يأتيه الرئيس المنتخب فيسلّمه الأمانة ويعود إلى محكمته العليا، لكن هنا يكمن الخطر، الانتخابات الرئاسية تستغرق ثلاثة أشهر، فالمستشار منصور لن يكثّف مراحلها ولن يختصر أوقاتها للحد الأدنى، ولا يبدو عليه استعجاله لأي خطوة، فقراراته مشوبة دائما بإغفال مذهل لعامل الوقت، كأننا بلد لا يعاني مطًّا وتطويلا تخرب مرحلتها الانتقالية هذه الأشهر الثلاثة، خلال حملة رئاسية تستدعي حكومة جديدة غير تلك الحكومة المرتبكة العشوائية التي تمثل عبئا إضافيا على مصر. لا أظن أن أحدًا يمارِي في هذه الحقيقة.. ان البلد يحتاج إلى حكومة جديدة تبدد هذه الروح الفاشلة التي سيطرت على حكومة الببلاوي التي جاءتنا بوزراء صُدفة ووزراء فَشَلَة، وفرضتها ظروف مختلطة متوترة وتوقيت ضيق ومتعجل لكن السؤال: متى تتشكل هذه الحكومة الجديدة؟’.

رجال مبارك وراء دفع
المواطنين للتصويت بنعم

وإلى وجهة نظر مختلفه لمعركة الاستفتاء الذي جرى مؤخراً يطرحها وائل عبد الفتاح في جريدة ‘التحرير’: ‘الاستفتاء لم يكن فقط مسارح استعراضية في الشوارع.. لكنه، وعكس ما توقع المتحمس ضده أو معه، كان حدثًا كاشفًا مجموعة رسائل ومفارقات وإشارات.. أقوى ألف مرة من كل البروباغندا المصاحبة لموافقة الأغلبية على الدستور.. المفارقة الأولى ان القوى التي صنعت البروباغندا/ وأغلبها ينتمي إلى الدولة القديمة كانت تدفع الجموع الكبيرة للتصويت بالموافقة على دستور يبني شرعية الدولة أساسًا على سقوط النظام القديم، أي أن هذه القوى دفعت أموال الدعاية لدستور ضدها/ بداية من ديباجة التأسيس/ وحتى مواد أساس الحكم (قلصت صلاحيات الرئيس مركز الكون في دولة الرأسمالية المتوحشة أو رأسمالية الحبايب والمحاسيب) أو المقومات الاقتصادية والاجتماعية (دسترة الضرائب التصاعدية.. مما يعني أن محافظ الأثرياء لن تكون تحت الحماية المطلقة، أو ستظل في مأمنها ما دام السادة في الأعالي راضين عنهم) أو الحقوق والحريات ‘بما يفقد الأجهزة قبضتها الدامية…’.. هذه القوى القادمة من الكهوف بشيخوختها اختصرت الدستور في الزفة البلدي وتصورت أنها ستعيد به دولتها العجوز ولهذا صاحب حملات الدستور كورس الطيور الجارحة لتشويه ثورة يناير وتحويلها إلى صيد للضباع المنحطة، هذا الاختصار لم يكن سياسيا.. لكنه خبرة تقديم ‘النقوط’ في الأفراح كعربون محبة.. ومقدمة صفقات كبرى في البيزنس.. هذه القوى خاضت معركة الدستور بمنطق ‘البيزنس’ لا السياسة لأنهم تصوروا أن إقرار الدستور سيكون مقدمة لإلغاء السياسة أو إغلاق مجالها من جديد.. وهذا ما يجعل غياب الشباب عن الاستفتاء أقوى رسالة منذ 30 حزيران/يونيو.. فالمجتمع الذي يمثل الشباب فيه أكثر من 60′ يدخل معركة المستقبل على أكثر من مستوى وتصوُّر، ولا يمكن اختصار المعركة في ثنائية: إنه شعب عبيد يغنى لجلاده أو إنه الشعب المعلم.. يلهم حكامه’.

لماذا اختفى السلفيون في معركة الاستفتاء

السؤال يطرحه ويجيب عليه علاء عريبي في جريدة ‘الوفد’: ‘لماذا اختفى السلفيون من طوابير الاستفتاء؟ لماذا لم يشاركوا الشعب المصري في طي صفحة جماعة المتأسلمين؟ هل قيادات حزب النور خدعت المصريين؟ هل حزب النور سوف يكون أداة المتأسلمين لتعطيل وتدمير خريطة الطريق؟ الذي تابع لجان الاستفتاء على الدستور في اللجان المختلفة على مدار اليومين من خلال الفضائيات، أو عند وقوفه في الطابور بلجنته انتظارا لدوره في الإدلاء بصوته، يكتشف غياب أصحاب اللحى الطويلة والجلباب الأبيض القصير من المشهد تماما، حتى زوجاتهم وأولادهم فص ملح وداب كما يقولون، لماذا؟ وأين ذهبوا؟ حتى في المدن والمحافظات التي عرف عنها أنها مراكز للسلفيين والمتأسلمين، مثل محافظة ومدينة الإسكندرية فقد غابوا عن الطوابير تماما، حتى الشوارع المحيطة باللجان خلت منهم.. حاولت في اليوم الأول للاستفتاء أن اتجاهل غيابهم، وكلما مرت ساعات النهار بحثت عن مبرر لهذا الغياب، في اليوم الثاني أخذت اتنقل من قناة إلى اخرى وأدقق النظر في الطوابير المتراصة أمام اللجان، جميعها من رجال ونساء الشعب المصري الطيب الذي لا يتلون ولا يتشدد.. لكي ‘أقطع عرق وأسيح دم’.
وقد اتصل عريبي ببعض الأصدقاء في لجان مختلفة لكنه لم يصل لجواب شاف ولاحظ انه على الفيسبوك تداول الناشطون صورة للطبيب ياسر برهامي الذي يدعون أنه أحد مرجعيتهم الفقهية، يرفع اصبعه ملوثا بالحبر الفسفوري، وبجواره الفنانة إلهام شاهين سبحان الله ترفع أمام الكاميرا نفس الصباع، تقول توارد خواطر.

المعركة مع إثيوبيا موعدها الآن

لكن اي المعارك على المصريين ان يخوضوها على الفور.. عباس الطرابيلي في جريدة ‘الوفد’ يحدد الوجهة المطلوبة: ‘بعد أن نجح شعب مصر بامتياز في معركة الدستور.. أرى أن النيل يجب أن يكون معركة مصر الأولى والأساسية الآن.. مهما كان الثمن، ومهما كانت التضحيات.
حقيقة، مصر الآن تبني مستقبلها الجديد على أساس سليم يبدأ بإقرار الدستور وتعقبه انتخابات الرئاسة ثم البرلمان.. ولكنني أرى أن هناك معركة كبرى بناها عدو خسيس لا أخلاق له، استغل انشغال مصر بمعاركه الداخلية ويعمل – الآن- على حرمان مصر من مياه النيل، التي صنعت الحياة هنا.. ولكن الله سبحانه وتعالى الذي أجرى هذا النهر وشق له الجبال وجعله ينطلق في أعماق صحراء قاحلة ليروى أرضًا وشعبًا – هو أول من وحد الله سبحانه، لن ينسانا خالق الأرض والسماء مفجر الأنهار.. أقول إن إثيوبيا تؤكد من جديد عداءها التقليدي والتاريخي لمصر ولشعب مصر.. وإذا كان ملك الحبشة قديمًا قد هدد بتحويل مجرى النيل ليصب في البحر الأحمر حتى لا يصل إلينا.. فإن ملوك الحبشة الآن يحاولون مرة أخرى حرمان مصر من هذا النهر العظيم.. وما سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا الآن إلا واحدًا من سلسلة سدود عملاقة هدفها واحد.. هو قتل مصر وتحويلها إلى صحراء من جديد.. ولكنهم أبدًا لن ينجحوا.. ولكن ماذا نفعل في هذا العداء التاريخي بين إثيوبيا ومصر.. لا شيء إلا الدفاع عن حقوق مصر في هذا النيل، الذي لم يعرفوا قيمته إلا حديثًا.. بينما مصر وشعبها يحترم ويحب هذا النهر كما لم يحب أي شعب آخر أي نهر يجري في أراضيه، وإذا كانت المشاكل الكبرى هي التي تتجمع حولها إرادة وكلمة كل الشعب، فان هناك من القادة من يلجأ ويختلق مشكلة كبرى ليلتف الشعب حولهم’.

جاء الحق وزهق الباطل

ونبلغ قمة الفرح بمعركة الاستفتاء التي يراها جلال دويدار في ‘الاخبار’ انها ام المعارك: ‘قل جاء الحق وزهق الباطل.. إن الباطل كان زهوقاً’ هذا القول الكريم هو ما ينطبق على جنوح الشعب المصري إلى قول ‘ نعم’ لدستورنا الجديد.. جاء الموقف بعد وضوح الـــرؤية واكتشاف الجماهير لحقيقة ما دبره التنظيم الإرهابي الإخواني لمصر من مكائد جوهــــرها التضحية بالحقوق الوطنية والقومــية، خدمة لمصالحها ولصالح قوى أجنبية تتربص بمصر وأمتنا العربية والإسلامية.. إن نعم للدستور ما هي إلا بداية المسيرة الوطنية نحو هدف إقامة الدولة المصرية الحديثة القائـــمة على الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.. هذه الدولة لا بد أن تكون منزهة تمــــاماً عن كل توجهات العمالة والانتهازية التي كانت الحليف المخلص لجماعة الإرهاب الإخواني.
الشيء المؤكد أنه لم يعد لدينا وقت نضيعه بعد كل ما ضاع.. هذا الأمر الذي يتطلب منا التفرغ لإنهاء استحقاقات بناء دولتنا على الأساس المتين الذي وفرّه لنا دستورنا.. علينا أن نسرع في تجهيزات الانتخابات الرئاسية التي ستأتي لنا بالشخصية الوطنية التي سيختارها الشعب بكل الحرية والدقة لقيادة المرحلة الصعبة من إعادة البناء والتعافي من تداعيات حقبة الحكم الإخواني’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية