فرحة مسلمي فرنسا برمضان تكتمل بـ شوربة للجميع علي موائد الرحمن
فرحة مسلمي فرنسا برمضان تكتمل بـ شوربة للجميع علي موائد الرحمن باريس ـ رويترز: رائحة الكزبرة والقرفة تفوح في الجو والاطباق مليئة بلحم الخراف وموسيقي جزائرية تنبعث من جهاز لتشغيل الموسيقي.الوقت قبل غروب الشمس مباشرة وحساء الدجاج المميز لشهر رمضان في العاصمة الفرنسية باريس جاهز مع الانطلاق الوشيك لمدفع الافطار. المبكرون يملأون الطاولات الممدودة وقت الافطار. كثيرون منهم عرب من شمال افريقيا لكن هناك ايضا أعدادا من السود والاتراك والباكستانيين والفرنسيين بل وحتي الصينيين. وقالت وريدة بوزيد (79 عاما) التي تتطوع في شهر رمضان من كل عام منذ بدء توزيع حساء الدجاج قبل 14 عاما لا ننظر لنري ان كنت مسلما او كاثوليكيا او يهوديا.. الكل يستطيع الحضور ليأكل .ويقدم مطبخ الحساء الذي يحمل اسم شوربة للجميع ما يصل الي 1700 وجبة ساخنة كل ليلة في خيمة سيرك بيضاء منصوبة وسط أبراج سكنية متهالكة في شمال باريس. وفي الوقت الذي لا يعني فيه شهر رمضان بالنسبة لمعظم غير المسلمين الا الصيام، فانه بالنسبة للمسلمين يستحضر صعوبات النهار والاستمتاع في الغروب حيث يتناول المسلمون الطعام مع أسرهم وأصدقائهم. وقال عمار (40 عاما) الذي ترك أسرته في منطقة القبائل بالجزائر قبل ثمانية أعوام ليعمل في باريس هذا يخفف عني بعض الحنين للوطن .وقال قادر (56 عاما) وهو عامل بناء جزائري ترك زوجته وابناءه في الوطن رمضان احتفال عائلي. كأنك في عائلة كبيرة. هنا الجميع أخوة .وتستقطب الوجبة المكونة من التمر لكسر الصيام ويخنة لحم الخراف ونصف رغيف من الخبز الفرنسي (الباغيت) الرجال في الاغلب ولا تقبل علي موائد الرحمن الا قلة من النساء والاسر. وقالت خولة بن موسي فيما كانت توزع الحساء علي اناس سيحملونها الي أقاربهم المرضي رمضان شهر يتجمع فيه الناس. يجب أن تفكر في الاخرين لا في نفسك. هذا وقت للمشاركة والمساعدة .ومضت طالبة علم الانسان تقول بدأت أفعل هذا حين كان عمري 14 عاما وأصبح عمري الان 24 عاما. أتطوع هنا كل عام. لا أستطيع المكوث في المنزل وأترك ما يجري هنا .وقال الاخضر صمادي رئيس الجمعية التي تدير هذا المطعم لتقديم الحساء المجاني ان مجموعة من الفرنسيين المسلمين أطلقوا هذا المشروع عام 1992 للتعبير عن قيمنا ولاظهار أن المسلمين ليسوا كما يقول كثيرون سوي مهاجرين أو ارهابيين .وأضاف صمادي (40 عاما) وهو فني هواتف فيما أخذ استراحة من الاشراف علي نحو 05 متطوعا نوزع الوجبات كعلامة علي الكرم وروح المشاركة التي يتمتع بها المسلمون .ومضي يقول نحن مسلمون لكننا لسنا هنا لنعطي دروسا دينية. هذا عمل الائمة .ومع وجود 480 مقعدا علي طاولات طويلة فان علي مطعم الحساء المجاني تنظيم جلستين لضمان حصول جميع مرتاديه علي الطعام وفي وقت لاحق من رمضان الذي ينتهي في الاسبوع الاخير من تشرين الاول (اكتوبر) يزيد العدد الي ثلاث. وقال صمادي لم يكن لدينا سوي 300 شخص حين بدأنا لكن الاعداد تزايدت علي مدار السنوات مع تفاقم المشاكل الاقتصادية .وأضاف أن المطعم يطهو ثمانية حملان يحتاج طهو كل منها 50 كيلوغراما من الجزر والبصل والبطاطا فضلا عن أكوام من الكزبرة والنعناع والقرفة والتوابل الاخري يوميا. وبعد أن وضع مطعم شوربة للجميع الذي يقدم الطعام مجانا اللبنة الاولي فتحت عدة مساجد وجماعات مسلمة في أنحاء المدينة مطاعم مماثلة لمد موائد الرحمن واطعام المحتاجين خلال شــهر رمضان. وتعتزم المجموعة التي تمولها التبرعات الخاصة ودعم من بلدية باريس وبنك وسترن يونيون مواصلة تقديم الحساء طوال فصل الشتاء للمعوزين عند محطة القطار الرئيسية.