نظام الحكم الحالي لا يوفر للحكومة الاسرائيلية المنتخبة الاستقرار

حجم الخط
0

نظام الحكم الحالي لا يوفر للحكومة الاسرائيلية المنتخبة الاستقرار

نظام الحكم الحالي لا يوفر للحكومة الاسرائيلية المنتخبة الاستقرار حتي عندما يتناولون عندنا موضوعا جديا فانه يتحول بسرعة الي ألعوبة سياسية، وبذلك يتآكل ويذوي وتزول منه جدواه، ذلك لأن الحقيقة هي أن نظامنا البرلماني يعاني من مرض عضال – عدم الاستقرار. المرض يجب أن يعالج علي عجل، ولكن عندما يكون الطبيب هو افيغدور ليبرمان ينزاح المرض جانبا وينشغل الجميع في معالجة الطبيب نفسه.حزب العمل يعارض دخول ليبرمان الي الحكومة لأن اولمرت يعتمد عليه في الوقت الحالي. وعندما يقف الي يمينه 11 عضو كنيست من اسرائيل بيتنا، سيخف تأثير العمل بالضرورة. عمير بيرتس يعارض ليبرمان حتي لاسباب شخصية: مكانته كوزير للدفاع ستتضرر اذا دخل ليبرمان الحكومة مع حقيبة التهديد الايراني التي تتضمن بشكل طبيعي شؤون الأمن الاقليمي ـ جزء مركزي من انشغالات وزير الدفاع.ولأنه ليس من اللطيف معارضة جسم الانسان وأفكاره وآرائه العنصرية، فقد اختار حزب العمل عرقلة دخول ليبرمان بواسطة المعارضة لاقتراحه بتغيير النظام السائد رغم أنه أولي ومجرد بداية للنقاش.بيرتس سارع الي التصريح بأنه لا يعارض ليبرمان شخصيا، وانما لوجود فجوة واسعة بين اسرائيل بيتنا والعمل . أين هذه الفجوة بالضبط؟ فهل كان ليبرمان سيشرع في حرب لبنان بصورة أسرع؟ وهل كان سيلغي خطة الانطواء بوتيرة أعلي؟ وهل كان سيهدم محطة الكهرباء في غزة بصورة أفضل؟ وهل كان سيقتل الفلسطينيين بطريقة أفضل مما يفعل بيرتس؟ وهل كان سيزيل بؤرا استيطانية أكثر من الصفر الذي أزاله بيرتس؟.لذلك، يجدر بنا أن ندع الشخص لحاله، وأن نعود الي الجوهر: الاستقرار مقابل التمثيل.الحقيقة السياسية هي أن رئيس الوزراء في اسرائيل يبدأ فور انتخابه بحساب موعد نهايته بصورة تنازلية. نتائج الانتخابات لا تسمح له بانشاء حكومة مستقرة لاربع سنوات، وهو يضطر لتشكيل ائتلاف مكون من أحزاب كثيرة مع مصالح مختلفة منقسمة علي نفسها ايضا. وفور تشكيل الحكومة تبدأ المعارضة والائتلاف علي حد سواء بالثوران ضده. واذا نجح رئيس الوزراء في البقاء، فان ذلك يتسني له فقط بسبب عدم القيام بأي شيء والمناورات السياسية العجيبة والأسعار الخيالية التي يضطر الي دفعها للاحزاب الصغيرة (مثل ذلك الثمن الذي تطلبه يهدوت هتوراة اليوم مقابل دخولها للحكومة: اعادة مخصصات الاطفال الي حجمها السابق).كل مدير شركة تجارية يعرف أنه عندما يبني خطة إشفاء تكون لديه نفقات في البداية وإقالات ومصاعب، ولكن بعد عامين ـ ثلاثة اعوام يقومون بحصاد الثمار: الشركة تبدأ في مراكمة الأرباح والادارة تحظي بالاثابة الملائمة. أما حسب طريقة الحكم عندنا، فلا يوجد لدي رئيس الوزراء عامان ـ ثلاثة أعوام من الهدوء. وهو ليس واثقا حتي من قدرته علي البقاء للشهر القادم. الطريقة الاسرائيلية أدت الي تبدل 31 حكومة فيها خلال 58 سنة من عمر الدولة ـ وهو معدل أقل من عامين لكل حكومة.لذلك، لا يركز السياسي الاسرائيلي علي الامور الهامة فعلا ـ التربية والتعليم، البني التحتية، المواصلات والنجاعة في القطاع العام والانقلاب المطلوب إحداثه في الجيش. هو يعرف أنه ما ان يبدأ خطة الاشفاء المنشودة حتي يقوم أحد بحصاد الثمار.كل هذا لا يعني أن النظام الرئاسي الذي اقترحه ليبرمان هو الحل الصحيح، ولكن من الواضح أن من الواجب تغيير التوازن بين الاستقرار والتمثيل. الهدف يجب أن يكون تحقيق أفق تخطيطي لاربع سنوات لرئيس الوزراء، وإلا فان الحكم لا يكون فعالا وأضراره تصبح أكثر من منافعه.وربما ليست كل محاولات ضم ليبرمان إلا مناورة اخري من مناورات اولمرت لابتزاز حزب العمل في قضية الميزانية ذلك لأن عدم تمكن بيريتس من حشد 19 صوتا للميزانية سيضطر اولمرت الي ضم ليبرمان أو نتنياهو أو يهدوت هتوراة من اجل بقائه السياسي. ولكن حتي لو كان اولمرت يستخدم ليبرمان كهراوة فقط، فبامكانه أن يبدأ كخدعة ليتحول بسرعة الي نقاش جدي لتغيير نظام الحكم، وهكذا ستخرج الحلاوة من المرارة.نحميا شترسلر(هآرتس) ـ 17/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية