زراعة القنب الهندي بشمال المغرب تعوق جهود شركة التاديس لزراعة التبغ

حجم الخط
0

شفشاون (شمال المغرب) ـ من زكية عبدالنبي رويترز: يكاد أحمد الفلاح المسن يجزم بأنه لن يجرب زراعة التبغ مرة أخري في قطعة أرضه الصغيرة في قرية قوبع قرب شفشاون (240 كيلومترا شمالي الرباط) بعد أن اقنعه موظفو شركة التاديس الفرنسية الاسبانية بأن زراعة نوع جديد من التبغ الاشقر (الفاتح)، تبغ الشرق سيكون مشروع المستقبل.

ويقول الفلاح الذي قدم نفسه باسم احمد فقط وهو يشير الي محصوله المجفف من التبغ والمعلق في فناء منزله الريفي المتواضع أن زراعته مضنية وأخذت الكثير من وقته دون أن تضمن له عائدا مهما في مقارنة له مع نبتة القنب الهندي المخدرة المنتشرة في المنطقة وتدر أموالا كبيرة علي الفلاحين. وقال أعطيت أكثر من ألف درهم (نحو 113 دولارا) للعمال لمساعدتي في الجني والتوضيب.. هذا غير مربح للحصول علي النوع الممتاز من تبغ الشرق يجب بذل مجهود أكبر وعناية فائقة.

وسيحصل أحمد من بيعه المحصول للشركة علي نحو 4000 درهم (160 كيلوجراما بمبلغ 25 درهما للكيلو) في حين أن ثمن الكيلو الواحد من القنب الهندي في المنطقة يتراوح بين 4000 و5000 درهم. وتسعي شركة التاديس التي أتمت الشهر الماضي اقتناء كل أسهم الشركة المغربية للتبغ لسد حاجة السوق الداخلية والتفكير في أنواع جديدة للتصدير كتبغ الشرق خاصة بعد أن قرر الاتحاد الاوروبي التخلي عن المساعدات التي كان يمنحها للفلاحين الاوروبيين بالاضافة الي ارتفاع اجر اليد العاملة مما صرف اهتمام الفلاحين الاوروبيين عن هذه الزراعة. وتعتبر اليونان اول منتج للتبغ في اوروبا خاصة تبغ الشرق كما تصنف اوروبا الخامسة عالميا في انتاج التبغ وراء كل من الصين والبرازيل والهند والولايات المتحدة الامريكية. اما المغرب فقد شهد انتاجه من التبغ تراجعا كبيرا في السنوات الاخيرة بسبب تراجع الطلب علي التبغ الاسود الذي كان يشكل 40 في المئة من انتاجه. وتقول هناء العراقي المسؤولة عن الاتصال في شركة التاديس بالدار البيضاء هناك اتجاه نحو سد حاجيات السوق المغربية من التبغ الاشقر. ولم لا. (يجب) التفكير في تعويض جزء من المنتوج اليوناني والتركي خاصة عند دخول تركيا الي الاتحاد الاوروبي.

ويسعي مسؤولو شركة التاديس للوصول الي 150 الف طن سنويا من تبغ الشرق بحلول 2010 من 80 ألف طن السنة الماضية بسبب منافسة زراعة القنب الهندي لهذه الزراعة في منطقة الشمال. وبدأت شركة التاديس منذ 2005 مشروعا لزراعة هذا النوع الجديد من التبغ في منطقة شفشاون بعد اختبارات وتجارب أكدت ملاءمة المناخ والتراب لهذا النوع من الزراعات. ويحاول مسؤولو الشركة عبثا اقناع الفلاحين بجدوي الزراعة الجديدة بسبب منافسة القنب الهندي لكل الزراعات في المنطقة. ويقول عزيز مديدي الشيخ ممثل شركة التاديس في منطقة وزان ـ شفشاون ان أثمنة الكيف لا تقارن مع أية زراعات أخري. الفلاحون الذين جربوا مال الكيف يفضلونه حتي علي القمح والخضر بالنظر لمدخوله المرتفع.

وتحاول التاديس مع صعوبة الوضع الاتجاه للبحث عن أراض اخري في شمال المغرب حيث أثبتت التجارب المخبرية أن مناخ وتربة هذه المناطق صالحان لزراعة هذا النوع من التبغ الذي يقول المسؤولون ان قيمته التجارية عالية جدا بالمقارنة مع أنواع أخري. ويقول مديدي الشيخ بالفعل واجهنا فتورا وعدم اهتمام من الفلاحين في منطقة شفشاون بسبب منافسة القنب الهندي لكن هناك استثناءات من بعض الفلاحين الذين لا يريدون مشاكل مع السلطات ويؤمنون بأنها زراعة حرام.

ويضيف اتجهنا الي مناطق أخري في الشمال كتطوان والعرائش لزراعة هذا النوع من التبغ بعد اعلانها منطقة خالية من زراعة الكيف.

ووسعت التاديس ايضا من زراعتها لانواع اخري من التبغ الاشقر مثل برلي و فيرجيني وحاولت تطويرها في مناطق غرب وشمال غرب المغرب ومنطقة الحاجب قرب جبال الاطلس لزيادة قدرتها التنافسية وتغطية حاجة المجموعة من هذه الانواع من التبغ. من ناحية أخري أوقفت زراعة التبغ الاسود بسبب تراجع الطلب عليه محليا وعالميا وعوضته بمنح نحو 3000 فلاح في منطقة وزان شجيرات الزيتون وتعويضا يساوي قيمة مدخولهم من التبغ سنويا. ويمتد برنامج التشجير هذا علي مدي خمس سنوات الي حين أن تعطي شجيرات الزيتون ثمارها وخصصت له الشركة نحو 22 مليون درهم. وتراجع محصول التبغ المغربي في السنتين الاخيرتين بسب تراجع انتاج التبغ الاسود وبلغ ثلاثة وأربعة الاف طن علي التوالي في السنتين الماضيتين من عشرة الاف طن في السنوات العشرة الماضية. ولانجاح برنامجها في سد الاحتياجات والتفكير في التصدير قامت شركة التاديس التي تحتكر السوق المغربية بموجب اتفاق مع الدولة حتي 2010 بالبحث عن مناطق أخري مناسبة للزراعة وجلب تقنيين أجانب خاصة من اليونان وتركيا والتنسيق مع المؤسسات الفلاحية العلمية المغربية. ويقول التقني التركي حسين كيرليكوفا الخبير في زراعة التبغ تبغ الشرق ممكن أن يدر دخلا أكبر بالمقارنة مع باقي الانواع الاخري وظروف المناخ هنا مواتية لزراعته.

ويضيف لكن للاسف الفلاحون غير مقتنعين بزراعته مقارنة مع الجهد الذي يبذلونه لانهم يقارنون بينه ومدخول الكيف. والتبغ يحتاج الي يد عاملة كثيرة. نحن نحاول اقناعهم بان زراعة الكيف فيها مشاكل مع السلطات بينما زراعة التبغ ممكن ان تجعل الفلاح ينام مطمئنا.4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية