لكل شعب عيد وطني او اكثر حسب انجازات اصحاب الجلالة والمعالي والسمو، منها على سبيل المثال لا الحصر اعياد الاستقلال عن الاستعمار قديمه وحديثه، أعياد اعتلاء السلطة او مناسبة تدشين انجاز ضخم لصالح’الشعب’، فما الذي فعله ساستنا على مدى العقود الماضية واندحار المستعمر وتسلم بعض ابناء هذا البلد او ذاك زمام الامور؟ وعلى اساس ان العرب اكثر من شعب وفقا للقطرية، ماذا حقق من قفزوا الى السلطة سواء بالانقلاب العسكري او التزكية ممن كانوا يسيطرون على البلد’كمستعمرين’ او بالانتخابات عبر الصناديق بالتزوير او بدونه لا يهم؟ لم يستطع اي شعب ان يحقق اكتفاء ذاتيا في اية سلعة بما فيها مادة الوقود ‘البنزين وبقية المحروقات’ بالنسبة للدول المنتجة والمصدرة للنفط بل انها تستورد نسبة كبيرة من تلك المادة’المحروقات’ من الخارج وبأغلى الاثمان، كما انه لم تفلح اية سلطة سياسية في انتاج الغذاء رغم توفر الارض الخصبة والمياه ‘سوريا، مصر، السودان’ بل ان هذه الدول تعاني نقصا حادا في المواد الغذائية وتذهب غالبية الايرادات لأجل توفير تلك المواد. وبخصوص التسليح وبناء جيش قوي لردع اي معتد يطمع في العودة او تحرير ارض مغتصبة، فإن غالبية الدول تنفق اموالا طائلة لشراء الاسلحة المختلفة المتطورة وتكديسها وعدم استخدامها إلا في الحروب الجانبية ومع مرور الزمن تصبح اسلحة غير ذات جدوى ويتم تخريدها ومن ثم السعي الى شراء انواع جديدة وهكذا. لم يقم اي نظام عربي بإنتاج اسلحة متطورة خاصة وان العديد من الشعوب دخلت عصر التقنية، بحيث يمكن الاعتماد على المنتجات الصناعية ومن ثم توفير الاموال التي تساهم في تشغيل اعداد هائلة من القوة العاطلة عن العمل. اما عن الصناعات الاستراتيجية مثل الحديد والصلب والسيارات فرغم ان مصر دخلت باكرا في مجال الحديد والصلب’حلوان’ إلا انه وبفعل الانظمة الاستهلاكية الخدمية’الربح السريع’ التي توالت على حكم مصر فان تلك المصانع انهارت تماما ولم تعد هناك صناعات بل يتم استيراد كل الاحتياجات من الخارج، وكذا حال ليبيا حيث ان مصنع الحديد والصلب لم يعد ينتج بكامل طاقته وأصبح عبئا على الدولة وهناك دعوات لخصخصة العديد من الشركات العامة لتظل الدولة اسيرة الشركات العابرة للقارات ومن ثم التحكم باحتياجات البلد. أعود الى القول بان كل الدول العربية لا تزال حبيسة افكار المتحكمين في اتخاذ القرار والاعتماد على الغرب بشكل كبير، ماذا حققنا خلال العقود الماضية، ألم يخرج الاستعمار من الباب بفعل التضحيات الجسام من ابناء الوطن ليعود من النافذة وبترحيب لا مثيل له، ألا تـــزال السعودية ودول الخليج تحتضن قواعد عسكرية غربية بحجة حمايتها من المد الثوري الفارسي المجوسي اللعين، فماذا يقول حكام الخليج لشعوبهم في ذكرى الاستقلال، ألم تعد مصر الى احضان الانكليز بعد التحرير وتأميم قناة السويس، وقد تخلت طواعية عن انتاج اي سلاح يمكنها من الدفاع عن نفسها عند الحاجة، والسودان اصبح سودانين بفعل التنافس على السلطة وعدم اشراك الاخر؟ بدعوى الربيع العربي وتحقيق الديمقراطية وحرية الرأي فإن مصر تعيش ازمة خانقة في كافة المجالات الاقتصادية والتسليحية ولم يعد لها اي قرار سياسي وطني بل رهينة اتفاقيات كامب ديفيد. تونس تعيش اتعس ايامها حيث الوضع الاقتصادي والأمني جد متدهور، وفي ليبيا فقريبا سوف يحتفل بعيد الاستقلال 24 ديسمبر، فالنظام الديكتاتوري السابق قام بإجلاء القواعد والقوات الاجنبية وطرد بقايا الطليان الذين استوطنوا البلد منذ الغزو، فكانت هناك اعياد الإجلاء، اليوم ليبيا ترزح تحت نير الاستعمار، فالطائرات بدون طيار تجوب البلد منتهكة اجواءه في وضح النهار وترى بالعين المجردة ويسمع ازيزها ولا يجرؤ اي مسؤول عن التحدث عن ذلك وعما اذا كانت هناك اتفاقات بالخصوص تبيح الاجواء ناهيك عن التواجد الاستخباراتي من كافة انحاء العالم، فماذا قدم المتسلطون الجدد للوطن في عيد استقلاله غير مزيد من الذل والهوان، والبلد على شفا التفتت والتشرذم وتحكم فئات ضالة بمقدرات الشعب؟ عن اي شيء سوف يتحدث حكامنا العرب في ذكرى اعتلائهم السلطة التي عادة ما تكون اعيادا وطنية بامتياز ويمنحوننا عطلات رسمية للتحدث عن انجازاتهم العظيمة غير المسبوقة ولتذكير النشء الجديد بما فعله حكامنا الحاليون او اسلافهم رضوان الله عليهم اجمعين، لقد اعادوا الينا الاستعمار، لأننا لسنا اهلا للاستقلال ولم نستطع صون بلداننا فحق للاستعمار ان يعود الينا وبطلب منا والفاتورة بالطبع ستكون اغلى. لقد اهدوا الينا الاستعمار بثوبه الجديد مرصعا بدماء شهدائنا، لأن دماءهم ذهبت ‘هدرا’ في غير محلّها، وما كان لهم محاربة المستعمرين الذين جاءوا لصالحنا فهم الذين اكتشفوا النفط والمعادن الاخرى وهم الذين استخرجوها وقدموها لنا على طبق من ذهب، فأسلافنا مجرمون في حق الغرب وتجب محاسبتهم غيابيا والتعويض عما لحق المستعمر من اضرار. فكل ثرواتنا لا تكفي للاستغفار، رحماك يا غرب. ميلاد عمر المزوغي